HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٨

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ». قَالَ: فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ. فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ. وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا
ج ٢ ص ٤٤٧

سلسلة الرواة

بَرَّحَتْ
( بَرَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ» جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوءِ لِلْحَيَوَانِ ، مِثْلَ أَنْ يُلْقِي السَّمَكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا . وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ» أَيِ الشِّدَّةَ . ( س ) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : «لَقُوا بَرْحًا» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى» أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . ( س ) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : «فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ» أَيْ شِدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . * وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : «بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصَّيَّاحِ» . [1/114] * وَفِيهِ : «جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا» أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : «حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ» بَرَاحِ بِوَزْنِ قَطَامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا . وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ . وَالرَّاحُ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ ، فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلَى عُيُونِهِمْ يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : «أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى» هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا ، فَيَقُولُونَ بَيْرَحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : «بَرِحَ ظَبْيٌ» هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ ، فَالسَّانِحُ مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَالْبَارِحُ مَا مَرَّ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ .