حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
٤٠٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلِيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِيهَا
هَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنُ الْمَعْنَى وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا السَّيِّئَةَ لَا تَضُرُّ مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَنَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ وَالرُّؤْيَا السَّيِّئَةُ حُلْمٌ وَتَهْوِيلٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتَحْزِينٌ لِابْنِ آدَمَ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ عِنْدَ مَعْمَرٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَعُقَيْلٍ وَلَيْسَ عِنْدَ مالك
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعَهَا تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ فَأَدْخَلَا هَذَا فِي الْمُسْنَدِ وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي إِلَّا وَجْهٌ بَعِيدٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ تَرْكَهَا لِقَضَاءِ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِعِلْمِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ ﷿ مِنْ قَوْلِهِ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَقْتَضِي الِانْقِيَادَ إِلَيْهِ وَوُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى
تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي تَأْخِيرٍ عَائِشَةَ قَضَاءَ مَا عَلَيْهَا مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ دَلِيلٌ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَالرُّخْصَةِ فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَعْبَانَ أَقْصَى الْغَايَةِ فِي ذَلِكَ فَمَنْ أَخَّرَهُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي أَفْتَى بِهَا جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ