HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٦

وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ»
ج ٢ ص ٩٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
بَالًا
( بَوَلَ ) ( س ) فِيهِ : مَنْ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ فَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ قِيلَ مَعْنَاهُ سَخِرَ مِنْهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ حَتَّى نَامَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : بَالَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ أَيْ لَمَّا كَانَ الْفَضِيخُ يَفْسُدُ بِطُلُوعِ سُهَيْلٍ كَانَ ظُهُورُهُ عَلَيْهِ مُفْسِدًا لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطَانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَفَى بِالرَّجُلِ شَرًّا أَنْ يَبُولَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ وَكُلُّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ حَاجَةً فَاتَّبَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : تَنَحَّ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تَفِيخُ» يَعْنِي أَنَّ مَنْ يَبُولُ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ ، وَأَنَّثَ الْبَائِلَ ذِهَابًا إِلَى النَّفْسِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «وَرَأَى أَسْلَمَ يَحْمِلُ مَتَاعَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : فَهَلَّا نَاقَةً شَصُوصًا أَوِ ابْنَ لَبُونٍ بَوَّالًا» وَصَفَهُ بِالْبَوْلِ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ ظَهْرٌ يُرْغَبُ فِيهِ لِقُوَّةِ حَمْلِهِ ، وَلَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَوَّالٌ . ( س ) وَفِيهِ : «كَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ قَطِيفَةٌ بَوْلَانِيَّةٌ» هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَوْلَانَ : اسْمُ مَوْضِعٍ كَانَ يَسْرِقُ فِيهِ الْأَعْرَابُ مَتَاعَ الْحَاجِّ . وَبَوْلَانُ أَيْضًا فِي أَنْسَابِ الْعَرَبِ . [1/164] ( س ) وَفِيهِ : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ الْبَالُ : الْحَالُ وَالشَّأْنُ . وَأَمْرٌ ذُو بَالٍ أَيْ شَرِيفٌ يُحْتَفَلُ لَهُ وَيُهْتَمُّ بِهِ . وَالْبَالُ فِي غَيْرِ هَذَا : الْقَلْبُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : «أَنَّهُ نُعِيَ لَهُ فُلَانٌ الْحَنْظَلِيُّ فَمَا أَلْقَى لَهُ بَالًا» أَيْ فَمَا اسْتَمَعَ إِلَيْهِ وَلَا جَعَلَ قَلْبَهُ نَحْوَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : «أَنَّهُ كَرِهَ ضَرْبَ الْبَالَةِ» هِيَ بِالتَّخْفِيفِ حَدِيدَةٌ يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ يُقَالُ لِلصَّيَّادِ ارْمِ بِهَا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لِي بِكَذَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ .
جَهَنَّمَ
( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : «جَهَنَّمَ» وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
يُلْقِي
( لَقَا ) * فِيهِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ . الْمُرَادُ بِلِقَاءِ اللَّهِ الْمَصِيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ; وَلَيْسَ الْغَرَضُ بِهِ الْمَوْتَ ; لِأَنَّ كُلًّا يَكْرَهُهُ ، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وَأَبْغَضَهَا أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَمَنْ آثَرَهَا وَرَكَنَ إِلَيْهَا كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : «وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ» يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ اللِّقَاءِ ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ دُونَ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلَ مَشَاقَّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْفَوْزِ بِاللِّقَاءِ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ «هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا ; لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ ، وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَذَلِكَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ ، وَلَكِنَّ الشِّرَاءَ مُنْعَقِدٌ ، ثُمَّ إِذَا كَذَبَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ صَدَقَ ، فَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ . [ هـ ] وَفِيهِ» دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنَا «أَيْ : أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . [4/267] * وَفِيهِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَيْ : إِذَا حَاذَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَسَوَاءٌ تَلَامَسَا أَوْ لَمْ يَتَلَامَسَا . يُقَالُ : الْتَقَى الْفَارِسَانِ إِذَا تَحَاذَيَا وَتَقَابَلَا . وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوِهِ خِرْقَةً ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْمِسِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ» إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهُورُ « يُرِيدُ إِذَا طَهَّرْتَ الْعُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِكَ فِي الْوُضُوءِ فَاجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهُورُهُمَا لِلصَّلَاةِ ، وَلَا يُبَالِي أَيَّهُمَا قَدَّمَ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ ، أَوْ يُرِيدُ بِالْعُضْوَيْنِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى . وَهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ . * وَفِيهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ، أَيْ : مَا يُحْضِرُ قَلْبَهُ لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا ، وَالْبَالُ : الْقَلْبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا» أَيْ : مَا اسْتَمَعَ لَهُ ، وَلَا اكْتَرَثَ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «مَا لِي أَرَاكَ لَقًا بَقًا» هَكَذَا جَاءَا مُخَفَّفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ ، بِوَزْنِ عَصًا ، وَاللَّقَى : الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْبَقَا : إِتْبَاعٌ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا فَجُعِلْتَ لَقًى» أَيْ : مُرْمَاةً مُلْقَاةً . قِيلَ : أَصُلُ اللَّقَى : أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ ، وَقَالُوا : لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى ، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا ، وَتَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً . * وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَيُلْقَى الشُّحُّ» قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَمْ تَضْبُطِ الرُّوَاةُ هَذَا الْحَرْفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ «يُلَقَّى» ، بِمَعْنَى يُتَلَقَّى وَيُتَعَلَّمُ وَيُتَوَاصَى بِهِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ ، مِنْ [4/268] قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ، أَيْ : مَا يُعَلَّمُهَا وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ . وَلَوْ قِيلَ «يُلْقَى» مُخَفَّفَةَ الْقَافِ لَكَانَ أَبْعَدَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لَتُرِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا . وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا ، وَالْحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلَى الذَّمِّ . وَلَوْ قِيلَ «يُلْفَى» بِالْفَاءِ بِمَعْنَى يُوجَدُ ، لَمْ يَسْتَقِمْ ; لِأَنَّ الشُّحَّ مَا زَالَ مَوْجُودًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ» هِيَ مَرَضٌ يَعْرِضُ لِلْوَجْهِ فَيُمِيلُهُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ .