HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Вино из мёда

Хадис № 5587

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ» وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص106
«Не устраивайтесь на ночлег в Дуба’ и в Музаффат», и Абу Хурайра добавлял к этому Хантам и Накир.
т. 7 с. 106

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 4 Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан ад-Дарими, Сунан ан-Насаи
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 10, с. 41
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَقْطِيبَهُ لِأَمْرٍ غَيْرُ الْإِسْكَارِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَمْلُ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ عَلَى أَنَّهُمْ خَشُوا أَنْ تَتَغَيَّرَ فَتَشْتَدُّ، فَجَوَّزُوا صَبَّ الْمَاءِ فِيهَا لِيَمْتَنِعَ الِاشْتِدَادُ، أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بَلَغَتْ حَدَّ الْإِسْكَارِ، فَكَانَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ. لِأَنَّ مَزْجَهَا بِالْمَاءِ لَا يَمْنَعُ إِسْكَارَهَا إِذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ حَدَّ الْإِسْكَارِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ صَبِّ الْمَاءِ كَوْنَ ذَلِكَ الشَّرَابِ كَانَ حَمُضَ، وَلِهَذَا قَطَّبَ عُمَرُ لَمَّا شَرِبَهُ، فَقَدْ قَالَ نَافِعٌ: وَاللَّهِ مَا قَطَّبَ عُمَرُ وَجْهَهُ لِأَجْلِ الْإِسْكَارِ حِينَ ذَاقَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ تَخَلَّلَ. وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيذُ الَّذِي شَرِبَهُ عُمَرُ قَدْ تَخَلَّلَ، قُلْتُ: وَهَذَا الثَّانِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَنِ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَسَرَهُ بِالْمَاءِ لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى حَالَتَيْنِ: هَذِهِ لَمَّا لَمْ يُقَطِّبْ حِينَ ذَاقَهُ وَأَمَّا عِنْدَمَا قَطَّبَ فَكَانَ لِحُمُوضَتِهِ. وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِمَذْهَبِهِمْ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، قَالَ: هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي تُسْكِرُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ النَّخَعِيِّ، وَحَجَّاجٌ هُوَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ أَيْضًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذُكِرَ هَذَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ. وَرَوَى بِسَنَدٍ لَهُ صَحِيحٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: إِذَا سَكِرَ مِنْ شَرَابٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ أَبَدًا. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَوَى النَّسَائِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا وَجَدْتُ الرُّخْصَةَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِلَّا عَنِ النَّخَعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْأَثْرَمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: عَطِشَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنَ السِّقَايَةِ فَقَطَّبَ، فَقِيلَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَصَبَّ عَلَيْهِ وَشَرِبَ، قَالَ الْأَثْرَمُ: احْتَجَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ لِمَذْهَبِهِمْ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيذَ إِذَا اشْتَدَّ بِغَيْرِ طَبْخٍ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي شَرِبَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَقَدْ نَسَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ شَرِبَ الْمُسْكِرَ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ قَطَّبَ مِنْ حُمُوضَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّ النَّقِيعَ مَا لَمْ يَشْتَدَّ فَكَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ حَلَالٌ بِالِاتِّفَاقِ. قُلْتُ: وَقَدْ ضُعِّفَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْرِهِمْ، لِتَفَرُّدِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ بِرَفْعِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثُمَّ رَوَى النَّسَائِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا وَجَدْتُ الرُّخْصَةَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِلَّا عَنِ النَّخَعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ. ٤ - بَاب الْخَمْرُ مِنْ الْعَسَلِ، وَهُوَ الْبِتْعُ. وَقَالَ مَعْنٌ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ الْفُقَّاعِ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ به. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ ٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِتْعِ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِتْعِ - وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. ٥٥٨٧ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. قَوْلُهُ (بَابُ الْخَمْرِ مِنَ الْعَسَلِ وَهُوَ الْبِتْعُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ (وَقَالَ مَعْنُ) ابْنُ عِيسَى (سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعْرُوفٌ، قَدْ يُصْنَعُ مِنَ الْعَسَلِ وَأَكْثَرُ مَا يُصْنَعُ مِنَ الزَّبِيبِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ مَا دَامَ طَرِيًّا يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ. قوله (فقال إذا لم يسكر فلا بأس به) أي وإذا أسكر حرم كثيره وقليله. قوله (وقال ابن الدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد، وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا. قوله (فقالوا لا يسكر لا بأس به) لم أعرف الذين سألهم الدراوردي عن ذلك، لكن الظاهر أنهم فقهاء أهل المدينة في زمانه، وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين، والحكم في الفقاع ما أجابوه به، لأنه لا يسمى فقاعا إلا إذا لم يشتد. وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ رواية عن مالك، وقد وقع لنا بالإجازة. وغفل بعض الشراح فقال: إن معن بن عيسى من شيوخ البخاري فيكون له حكم الاتصال، كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى لأنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين، وكأن البخاري أراد بذكر هذا الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر كثيره أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا، فلو كان الكثير في تلك الحالة لا يسكر لم يحرم قليله ولا كثيره، كما لو عصر العنب وشربه في الحال. وسيأتي مزيد في بيان ذلك في باب البازق إن شاء الله تعالى. قَوْلُهُ: (سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ) زَادَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ وَمِثْلُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ مَنْ دُونَهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَالْبِتْعُ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي احْتِمَالِ الْإِدْرَاجِ. لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ صَرِيحًا، لَكِنَّنِي أَظُنُّهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا فَقَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ، فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قُلْتُ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الْبِتْعِ مَرْفُوعٌ وَلَفْظُهُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرَابٍ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: ذَاكَ الْبِتْعُ، قُلْتُ: وَمِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، قَالَ: ذَاكَ الْمِزْرُ. ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَقَدْ سَأَلَ أَبُو وَهْبٍ الْجَيْشَانِيُّ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَهُ أَبُو مُوسَى، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمِزْرِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَخْصِيصَ التَّحْرِيمِ بِحَالَةِ الْإِسْكَارِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ فِيهِ صَلَاحِيَةُ الْإِسْكَارِ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكَرِ الْمُتَنَاوِلُ بِالْقَدْرِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ أَنَّهُ وَقَعَ عَنْ حُكْمِ جِنْسِ الْبِتْعِ لَا عَنِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ السَّائِلُ ذَلِكَ لَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ إِذَا سَأَلُوا عَنِ الْجِنْسِ قَالُوا: هَلْ هَذَا نَافِعٌ أَوْ ضَارٌّ؟ مَثَلًا. وَإِذَا سَأَلُوا عَنِ الْقَدْرِ قَالُوا: كَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ؟ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ السَّائِلَ بِزِيَادَةٍ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ. وَفِيهِ تَحْرِيمُ كُلِّ مُسْكِرٍ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّخَذًا مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ حَلَالٌ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، ثُمَّ لَوْ حَصَلَ لَهُ تَخَلُّلٌ بِنَفْسِهِ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا، فَوَقَعَ النَّظَرُ فِي تَبَدُّلُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ عِنْدَ هَذِهِ الْمُتَّخَذَاتِ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْإِسْكَارُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرَابٍ وُجِدَ فِيهِ الْإِسْكَارُ حَرُمَ تَنَاوُلُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ اسْتِنْبَاطًا ثَبَتَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْخَبَرِ، فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلُهُ، وَسَنَدُهُ إِلَى عَمْرٍو صَحِيحٌ. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ، وَلِابْنِ حِبَّانَ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، وَقَدِ اعْتَرَفَ الطَّحَاوِيُّ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، لَكِنْ قَالَ: اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ جِنْسَ مَا يُسْكِرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ أَرَادَ بِهِ مَا يَقَعُ السُّكْرُ عِنْدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يُسَمَّى قَاتِلًا حَتَّى يَقْتُلَ، قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَفِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ رَجَّحَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِلَفْظِ وَالْمُسْكِرِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ لَا السُّكْرُ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَهُوَ حَدِيثُ فَرْدٍ وَلَفْظُهُ مُحْتَمَلٌ، فَكَيْفَ يُعَارِضُ عُمُومَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ مَعَ صِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا؟ وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ، لَكِنَّهَا تَزِيدُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي قَبْلَهَا قُوَّةً وَشُهْرَةً. قَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ - وَكَانَ حَنَفِيًّا فَتَحَوَّلَ شَافِعِيًّا -: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ، ثُمَّ سَاقَ كَثِيرًا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَلَا مَسَاغَ لِأَحَدٍ فِي الْعُدُولِ عَنْهَا وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهَا حُجَجٌ قَوَاطِعُ. قَالَ: وَقَدْ زَلَّ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَوَوْا أَخْبَارًا مَعْلُولَةً لَا تُعَارِضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَالٍ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ مُسْكِرًا فَقَدْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَبَاءَ بِإِثْمٍ كَبِيرٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي شَرِبَهُ كَانَ حُلْوًا وَلَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا. وَقَدْ رَوَى ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ فَدَعَتْ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالَتْ: سَلْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتِ الْحَبَشِيَّةُ: كُنْتُ أَنْبِذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ وَأُوكِئُهُ وَأُعَلِّقُهُ فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ: فَقِيَاسُ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِعِلَّةِ الْإِسْكَارِ وَالِاضْطِرَابِ مِنْ أَجَلِّ الْأَقْيِسَةِ وَأَوْضَحِهَا، وَالْمَفَاسِدُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْخَمْرِ تُوجَدُ فِي النَّبِيذِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عِلَّةَ الْإِسْكَارِ فِي الْخَمْرِ لِكَوْنِ قَلِيلِهِ يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ، لِأَنَّ السُّكْرَ مَطْلُوبٌ عَلَى الْعُمُومِ، وَالنَّبِيذُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْخَمْرِ يَقُومُ مَقَامَ الْخَمْرِ لِأَنَّ حُصُولَ الْفَرَحِ وَالطَّرَبِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي النَّبِيذِ غِلَظٌ وَكُدْرَةٌ وَفِي الْخَمْرِ رِقَّةٌ وَصَفَاءٌ لَكِنِ الطَّبْعُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ فِي النَّبِيذِ لِحُصُولِ السُّكْرِ كَمَا تُحْتَمَلُ الْمَرَارَةُ فِي الْخَمْرِ لِطَلَبِ السُّكْرِ، قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالنُّصُوصُ الْمُصَرِّحَةُ بِتَحْرِيمِ كُلِّ مُسْكِرٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مُغْنِيَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَا يَصِحُّ فِي حِلِّ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ، إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَيَسْقِينَا نَبِيذًا شَدِيدًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ: أَكَلْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأُتِينَا بِنَبِيذٍ شَدِيدٍ نَبَذَتْهُ سِيرِينُ فَشَرِبُوا مِنْهُ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ مُسْكِرٍ. ثَانِيهَا أَنَّهُ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَقْلُ عَنْهُ كَانَ قوله الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ إِخْوَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَوْلَى. ثَالِثُهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ شِدَّةَ الْحَلَاوَةِ أَوْ شِدَّةَ الْحُمُوضَةِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ أَصْلًا. وَأَسْنَدَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِهِمُ اطِّلَاعًا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ نَقْلُ هَذَا عَنِ ابْنِ مَعِينٍ اهـ. وَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِتَضْعِيفِهِ مَعَ وُجُودِ مَخَارِجِهِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ، حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إِنَّهَا جَاءَتْ عَنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا، فَأَوْرَدَ كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ الْمُفْرَدِ، فَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ بِلَفْظِ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَفِيهِ الْإِفْرِيقِيُّ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَهُوَ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ لَيِّنٍ بِلَفْظِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيِّنٍ أَيْضًا بِلَفْظِ عَلِيٍّ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ: مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِلَفْظِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى كَذَلِكَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَحَدِيثُ دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: قَالَ هَلْ يُسْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْتَنِبُوهُ، وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: وَكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ جَيِّدٍ بِلَفْظِ عُمَرَ، وَالْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقٍ لَيِّنٍ بِلَفْظِ: وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ، وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَحَدِيثُ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ عُمَرَ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: اجْتَنِبُوا الْمُسْكِرَ، وحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَلَفْظُهُ مِثْلُ لَفْظِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَذَلِكَ، ذَكَرَ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ عُمَرَ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ عَلِيٍّ: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ، وَعَنِ الرَّسِيمِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: اشْرَبُوا فِيمَا شِئْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ، وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَنِ الْمُسْكِرِ لَا تَشْرَبْهُ وَلَا تَسْقِهْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ صُحَارٍ الْعَبْدِيِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِ هَذَا، وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ النُّعْمَانِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْأَشْرِبَةِ وَكَذَا عِنْدَهُ عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَإِذَا انْضَمَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ زَادَتْ عَنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَنْهُمْ جِيَادٌ وَمَضْمُونُهَا أَنَّ الْمُسْكِرَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ بَلْ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَدَّ أَنَسٌ الِاحْتِمَالَ الَّذِي جَنَحَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ سَمِعْتُ
Данное рассуждение указывает на то, что сморщивание лица (تقطيب) при употреблении напитка связано не с опьянением (الإسْكار), а с чем-то иным. Аль-Бейхаки объясняет, что толкование этих напитков как вызывающих страх перед изменением вкуса и усилением крепости, из-за чего разрешалось добавлять воду, чтобы предотвратить усиление, более обосновано, чем считать, что напиток достиг степени опьянения, и вода лилась именно по этой причине. Ведь смешивание с водой не препятствует опьянению, если напиток уже достиг этой степени. Возможно, причиной добавления воды была кислинка напитка, из-за чего и сморщил лицо Умар (да будет доволен им Аллах), когда пил его. На это указывает Нафи', который сказал: «Клянусь Аллахом, Умар не сморщил лицо из-за опьянения, когда попробовал напиток, а потому что он был кислым». От Утбы ибн Фаркада передаётся, что вино, которое пил Умар, было разбавленным. Этот второй случай приводит ан-Насаи с достоверным иснадом, а также передаёт Ат-Тхарам от аль-Авзаи и аль-Умари, что Умар разбавлял напиток водой из-за его чрезмерной сладости. Можно понимать это двояко: в первом случае, когда он не сморщил лицо при дегустации, и во втором — когда сморщил, это было из-за кислинки. Ат-Тахави приводит доводы в пользу их мнения, ссылаясь на переданную от ан-Накъи риваят от Алькамы от Ибн Мас'уда в словах пророка ﷺ: «Всякое опьяняющее — харам», поясняя, что опьяняющим является напиток, вызывающий опьянение. Однако этот хадис считается слабым, поскольку его передал Хаджжадж ибн Арта, через Хаммада ибн Аби Сулеймана от ан-Накъи, а Хаджжадж считается слабым и вводящим в заблуждение. Аль-Бейхаки сообщил, что Абдуллах ибн Мубарак назвал этот хадис ложным. Вместе с тем, имеется достоверный иснад от ан-Накъи, в котором он говорит: «Если напиток опьяняет, то никогда нельзя к нему возвращаться». Этот же текст есть у ан-Насаи. Ан-Насаи передал от Ибн Мубарака, что он не нашёл достоверного разрешения, кроме как у ан-Накъи. Также ан-Насаи и Ат-Тхарам приводят от Халид ибн Саад от Абу Мас'уда, что пророк ﷺ испытывал жажду во время обхода Каабы, ему подали вино из водоноса, и он сморщил лицо. Ему спросили: «Это харам?» Он ответил: «Нет, у меня грехи от воды Замзама», после чего он добавил воду и выпил. Ат-Тхарам говорит, что куфийцы приводили этот хадис в поддержку своего мнения, но он не является доказательством, поскольку они согласны, что если вино крепнет без варки, его пить нельзя. Если они утверждают, что напиток, который пил пророк ﷺ, был из этой категории, то приписывают ему употребление опьяняющего, что недопустимо. Если же они говорят, что он сморщил лицо из-за кислинки, то у них нет доказательств, так как неокрепший напиток (النقيع) — и его много, и мало — разрешён по общему согласию. Следует отметить, что хадис Абу Мас'уда, упомянутый у ан-Насаи, Ахмада, Абдуррахмана ибн Махди и других, ослаблен из-за того, что Яхья ибн Яман один передал его с повышением статуса, и он слаб. Затем ан-Насаи передал от Ибн Мубарака, что он не нашёл достоверного разрешения, кроме как у ан-Накъи. Далее открывается глава «Вино из мёда, то есть бит'а». Ма'н (ابن عيسى) рассказал, что спросил Малик ибн Анас о пузырчатом напитке (الفُقَّاع), и тот ответил: «Если он не опьяняет, то нет вреда». Ибн ад-Дараварди сообщил, что спросили об этом, и ответ был: «Он не опьяняет, и пить его разрешено». Пузырчатый напиток известен, делается из мёда или чаще из изюма, и его حكم такой же, как у других вин, если он свежий — пить его можно, пока он не стал крепким. Если он опьяняет, то и мало, и много запрещено. Ибн ад-Дараварди — Абдул Азиз ибн Мухаммад — передал это от Ма'н ибн Исы. Неизвестно, кто именно отвечал на вопросы Ибн ад-Дараварди, но, вероятно, это были мединские учёные его времени, которые разделяли мнение Малика. Пузырчатый напиток так называется, если он не крепкий. Ма'н ибн Иса аль-Каззаз упомянул этот хадис в «Муватта» с передачей от Малика, и он был подтверждён. Некоторые комментаторы ошибочно полагали, что Ма'н ибн Иса — один из учителей аль-Бухари, но это неверно, так как Ма'н умер в Медине, а аль-Бухари в то время был в Бухаре и был ребёнком. Возможно, аль-Бухари упомянул этот хадис, чтобы показать, что запрет распространяется на напитки, которые опьяняют, и если много не опьяняет, то мало тоже запрещено, поскольку если бы много не опьяняло, мало не запрещалось бы, как если бы виноград выжали и сразу выпили. Подробнее об этом будет в главе о «Базик», если Аллах пожелает. Далее сообщается, что спросили о бит'е — виноградном вине из мёда, которое пили в Йемене, и пророк ﷺ ответил: «Всякое опьяняющее — харам». Этот хадис передал Шуайб от аз-Зухри, и он является вторым хадисом в этой главе. Аналогичный хадис есть у Абу Дауда от аз-Зубайди от аз-Зухри, где говорится, что толкование слов Аиши (да будет доволен ею Аллах) — это слова самой Аиши или кого-то из её окружения. В риваяте Ма'мара от аз-Зухри у Ахмада есть похожий текст, но в конце сказано, что бит' — это виноградное вино из мёда, и это наиболее вероятное толкование. Муслим также приводит этот хадис от Ма'мара, но без точной формулировки. Имя спрашивающего в хадисе Аиши не указано, но предполагается, что это был Абу Муса аль-Аш'ари, который был послан пророком ﷺ в Йемен и спросил о напитках, которые там делают. Он сказал: «Что это?» — «Бит' и Мизр». Пророк ﷺ ответил: «Всякое опьяняющее — харам». Абу Бурда сказал, что бит' — это вино из мёда, и у Муслима есть другая передача от Саида ибн Аби Бурды с формулировкой: «О посланник Аллаха, дай нам фетву по двум напиткам, которые мы делаем в Йемене: бит' из мёда, который оставляют бродить до крепости, и мизр из ячменя и кукурузы, который тоже оставляют бродить до крепости». Пророк ﷺ, обладая даром краткости и точности, ответил: «Запрещено всё опьяняющее». В риваяте Абу Дауда есть уточнение, что толкование слова «бит'» — это хадис с повышением статуса, где сказано: «Я спросил пророка ﷺ о напитке из мёда, он сказал: это бит'». Затем спросил о напитке из ячменя и кукурузы, он сказал: это мизр. Потом сказал: «Сообщи своему народу, что всякое опьяняющее — харам». Абу Вахб аль-Джайшани спросил о чём-то, что не спрашивал Абу Муса, и у шафиитов и Абу Дауда есть хадис, что он спросил пророка ﷺ о мизре, и получил ответ: «Всякое опьяняющее — харам». Эта риваят объясняет смысл слов в хадисе главы: «Всякий напиток, вызывающий опьянение, запрещён», и что запрет не ограничивается состоянием опьянения, а означает, что если напиток обладает свойствами опьянения, его употребление запрещено, даже если тот, кто пьёт, не опьянеет от того количества, которое он выпил. Из формулировки вопроса видно, что запрет распространяется на весь род напитков бит'...