HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ١٠

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
ج ١ ص ١١

سلسلة الرواة

فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج١ ص٣٦
١٠ - الشعبي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه » خرجه من رواية شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي عن عبد الله. ثم قال: وقال معاوية: حدثنا داود، عن عامر قال: سمعت عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم وقال عبد الأعلى، عن (١٨١ - ب/ف) داود، عن عامر، عن عبد الله . مقصود البخاري بهذا: أن شعبة روى الحديث معنعنا إسناده كله. وداود بن أبي هند عن الشعبي واختلف عليه فيه، فقال عبد الأعلى: عن داود كذلك، وقال أبو معاوية: عن داود، عن عامر قال: سمعت عبد الله، فذكر في حديثه تصريح الشعبي بالسماع له من عبد الله بن عمرو. وإنما احتاج إلى هذا، لأن البخاري لا يرى أن الإسناد يتصل بدون ثبوت لقي الرواة بعضهم لبعض وخصوصا إذا روى بعض أهل بلد عن بعض أهل بلد ناء عنه، فإن أئمة أهل الحديث مازالوا يستدلون على عدم السماع بتباعد الرواة، كما قالوا في رواية سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء وما أشبه ذلك . وهذا الحديث قد رواه الشعبي - وهو من أهل الكوفة -، عن عبد الله بن عمرو - وهو حجازي - نزل مصر ولم يسكن العراق، فاحتاج أن يذكر ما يدل على سماعه منه، وقد كان عبد الله بن عمرو قدم مع معاوية الكوفة عام الجماعة فسمع أهل الكوفة كأبي وائل، وزر بن حبيش، والشعبي. وإنما خرج مسلم هذا الحديث من رواية المصريين، عن عبد الله بن عمرو: من رواية يزيد بن حبيب، عن أبي الخير سمع عبد الله بن عمرو يقول: أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: « من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وهذا اللفظ يخالف لفظ رواية البخاري. وأما رواية « المسلم » فيقتضي حصر المسلم فيمن سلم المسلمون من لسانه ويده، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام، فمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فإنه ينتفي عنه كمال الإسلام الواجب، فإن سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبة، فإن أذى المسلم حرام باللسان وباليد، فأذى اليد: الفعل، وأذى اللسان القول. والظاهر: أن النبي ﷺ إنما وصف بهذا في هذا الحديث لأن السائل كان مسلما قد أتى بأركان الإسلام الواجبة لله ﷿، وإنما يجهل دخول هذا القدر الواجب من حقوق العباد في الإسلام، فبين له النبي صلي الله عليه وسلم ما جهله. ويشبه هذا: أن النبي صلي الله عليه وسلم لما خطب في حجة الوداع وبين للناس حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأتبع ذلك بقوله: « سأخبركم من المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ». خرجه ابن حبان في « صحيحه » من حديث فضالة بن عبيد . وكان النبي ﷺ أحيانا يجمع لنم قدم عليه يريد الإسلام بين ذكر حق الله وحق العباد، كما في « مسند الإمام أحمد » عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: « أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك » . وفيه - أيضا -، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه أتى النبي ﷺ ليسلم فقال له: أسألك بوجه الله بم بعثك الله ربنا إلينا؟ قال: « بالإسلام قال قلت: وما آية الإسلام؟ (١٢٨ - أ / ف) قال: » أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم «، وذكر الحديث وقال فيه: قلت: يا رسول الله! هذا ديننا؟ قال: « هذا دينكم » . وخرجه النسائي بمعناه . وقوله« والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ». فأصل الهجرة: هجران الشر ومباعدته لطلب الخير ومحبته والرغبة فيه. والهجرة عند الإطلاق في كتاب السنة إنما تنصرف إلى هجران بلد الشرك إلى دار الإسلام رغبة في تعلم الإسلام والعمل به، وإذا كان كذلك فأصل الهجرة: أن يهجر ما نهاه الله عنه من المعاصي، فيدخل في ذلك هجران بلد الشرك رغبة في دار الإسلام، وإلا فمجرد هجرة بلد الشرك مع الإصرار على المعاصي ليس بهجرة تامة كاملة، بل الهجرة التامة الكاملة: هجران ما نهى الله عنه، ومن جملة ذلك: هجران بلد الشرك مع القدرة عليه. ٤ - فصل خرج البخاري من حديث:
مصادر المؤلف (١١)

١. زاد في اليونينية «: » ﵄ «.

٢. زاد في اليونينية «: » عن النبي ﷺ.

٣. واقرأ ما سطره المصنف - عليه رحمة الله - في كتابه الحافل « » شرح علل الترمذي « (٢/٥٩٢ - ٥٩٦) في هذه المسألة. وقد أجاد كعادته، ولا عجب.

٤. مسلم (٤٠) .

٥. ابن حبان (الإحسان: ١١/٢٠٣ - ٢٠٤) باختلاف اللفظ.

٦. « المسند » (٤/١١٤) .

٧. « المسند » (٥/٥) .

٨. النسائي (٥/ ٤ - ٥، ٨٢ - ٨٣) .

٩. في « ف » تشتبه بـ « طالب » والصواب ما اثبتناه.

١٠. في « ف »: « والزغبة » - بالزاي.

١١. لم يذكر اسم الباب وهو: « أي الإسلام أفضل؟ ».

فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١ ص٥٣
الْوَالِدَيْنِ، وَفِيهِ اجْتِنَابُ الْعُقُوقِ، وَتَرْبِيَةُ الْأَوْلَادِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَطَاعَةُ السَّادَةِ، أَوِ الرِّفْقُ بِالْعَبِيدِ. وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَامَّةِ، وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً: الْقِيَامُ بِالْإِمْرَةِ مَعَ الْعَدْلِ، وَمُتَابَعَةُ الْجَمَاعَةِ، وَطَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ، وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَى الْبِرِّ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادُ، وَمِنْهُ الْمُرَابَطَةُ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَمِنْهُ أَدَاءُ الْخُمُسِ، وَالْقَرْضُ مَعَ وَفَائِهِ، وَإِكْرَامُ الْجَارِ، وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ، وَفِيهِ جَمْعُ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ، وَإِنْفَاقُ الْمَالِ فِي حَقِّهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ التَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَكَفُّ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ، وَاجْتِنَابُ اللَّهْوِ وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، فَهَذِهِ تِسْعٌ وَسِتُّونَ خَصْلَةً، وَيُمْكِنُ عَدُّهَا تِسْعًا وَسَبْعِينَ خَصْلَةً بِاعْتِبَارِ إِفْرَادِ مَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ مِمَّا ذُكِرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَةٌ): فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنَ الزِّيَادَةِ أَعْلَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَرَاتِبَهَا مُتَفَاوِتَةٌ. (تَنْبِيهٌ): فِي الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ، وَهِيَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ; لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ، فَإِنْ وُجِدَتْ رِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ صَارَ مِنَ الْمُدَبَّجِ. وَرِجَالُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ إِلَى مُنْتَهَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ دَخَلَهَا الْبَاقُونَ. ٤ - بَاب الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. [الحديث ١٠ - طرفه في: ٦٤٨٤] قَوْلُهُ: (بَابُ) سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَذَا أَكْثَرُ الْأَبْوَابِ. وَهُوَ مُنَوَّنٌ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْإِضَافَةُ إِلَى جُمْلَةِ الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ. قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) اسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْحَدِيثِ تَرْجَمَةً مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَبِي إِيَاسٍ) اسْمُهُ نَاهِيَةُ بِالنُّونِ وَبَيْنَ الْهَاءَيْنِ يَاءٌ أَخِيرَةٌ. وَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَوْلُهُ: (أَبِي السَّفَرِ) اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِسْمَاعِيلُ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْعَاصِ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ. قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) قِيلَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْكَمَالِ نَحْوَ زَيْدٌ الرَّجُلُ أَيِ: الْكَامِلُ فِي الرُّجُولِيَّةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذَا خَاصَّةً كَانَ كَامِلًا. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مُرَاعَاةُ بَاقِي الْأَرْكَانِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَادُ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَدَاءَ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَإِثْبَاتُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَى مَعْنَى إِثْبَاتِ الْكَمَالِ لَهُ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ عَلَامَةَ الْمُسْلِمِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى إِسْلَامِهِ وَهِيَ سَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، كَمَا ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى الْحَثِّ عَلَى حُسْنِ مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ إِخْوَانِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُحْسِنَ مُعَامَلَةَ رَبِّهِ، مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى. (تَنْبِيهٌ): ذِكْرُ الْمُسْلِمِينَ هُنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ; لِأَنَّ مُحَافَظَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَشَدُّ تَأْكِيدًا ; وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ بِصَدَدِ أَنْ يُقَاتِلُوا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ الْكَفَّ عَنْهُ. وَالْإِتْيَانُ بِجَمْعِ التَّذْكِيرِ لِلتَّغْلِيبِ،