HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٤٧٠١

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا، وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسفَلُ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ». حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ، وَزَادَ: الْكَاهِنِ. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي: سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص80
ج ٦ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه
الشِّهَابُ
( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْهَاءِ ) ( شَهَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ أَيْ رُمِيتُمْ بِأَمْرٍ صَعْبٍ شَدِيدٍ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ . يُقَالُ : يَوْمٌ أَشْهَبُ ، وَسَنَةٌ شَهْبَاءُ ، وَجَيْشٌ أَشْهَبُ : أَيْ قَوِيٌ شَدِيدٌ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشِّدَّةِ وَالْكَرَاهَةِ . وَجَعَلَهُ بَازِلًا ؛ لِأَنَّ بُزُولَ الْبَعِيرِ نِهَايَتُهُ فِي الْقُوَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ خَرَجْتُ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ أَيْ ذَاتِ قَحْطٍ وَجَدْبٍ . وَالشَّهْبَاءُ : الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي لَا خُضْرَةَ فِيهَا لِقِلَّةِ الْمَطَرِ ، مِنَ الشُّهْبَةِ ، وَهِيَ الْبَيَاضُ ، فَسُمِّيَتْ سَنَةَ الْجَدْبِ بِهَا . * وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا يَعْنِي الْكَلِمَةَ الْمُسْتَرَقَةَ ، وَأَرَادَ بِالشِّهَابِ الَّذِي يَنْقَضُّ فِي اللَّيْلِ شِبْهَ الْكَوْكَبِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ .
الْكَاهِنِ
( كَهَنَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، الْكَاهِنُ : الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ . وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ ، كَشِقٍّ ، وَسَطِيحٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ [4/215] كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ ، كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا . * وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا ، قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ . وَجَمْعُ الْكَاهِنِ : كَهَنَةٌ وَكُهَّانٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنِينِ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْكُهَّانِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمُ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ ، فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إِلَيْهَا الْأَسْمَاعَ . فَأَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ . وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَاسْمًا وَفِعْلًا . * وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ قِرَاءَتَهُ» قِيلَ : إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ . وَكَانَ يُقَالُ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : الْكَاهِنَانِ ، وَهُمَا قَبِيلَا الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَفَهْمٍ وَعِلْمٍ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ أَوْلَادِهِمْ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ يَتَعَاطَى عِلْمًا دَقِيقًا : كَاهِنًا . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ وَالطَّبِيبَ كَاهِنًا .
صَفْوَانٍ
( صَفَا ) ( هـ ) فِيهِ : إِنْ أَعْطَيْتُمُ الْخُمُسَ وَسَهْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّفِيَّ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ . الصَّفِيُّ : مَا كَانَ يَأْخُذُهُ رَئِيسُ الْجَيْشِ وَيَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . وَيُقَالُ لَهُ : الصَّفِيَّةُ . وَالْجَمْعُ : الصَّفَايَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : «كَانَتْ صَفِيَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنَ الصَّفِيِّ» . تَعْنِي صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ كَانَتْ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَنِيمَةِ خَيْبَرَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : «تَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيٍّ فِي عَامِ لَزْبَةٍ» . الصَّفِيُّ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا ذَهَبَ بِصَفِيِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ» . صَفِيُّ الرَّجُلِ : الَّذِي يُصَافِيهِ الْوُدَّ وَيُخْلِصُهُ لَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَسَانِيهِ صَفِيِّي عُمَرُ» . أَيْ : صَدِيقِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : «لَهُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ» . الصِّفْوَةُ - بِالْكَسْرِ - : خِيَارُ الشَّيْءِ وَخُلَاصَتُهُ وَمَا صَفَا مِنْهُ . وَإِذَا حَذَفْتَ الْهَاءَ فَتَحْتَ الصَّادَ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ : «أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الصَّوَافِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» . الصَّوَافِي : الْأَمْلَاكُ وَالْأَرَاضِي الَّتِي جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا أَوْ مَاتُوا وَلَا وَارِثَ لَهَا ، وَاحِدُهَا : صَافِيَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلضِّيَاعِ الَّتِي يَسْتَخْلِصُهَا السُّلْطَانُ لِخَاصَّتِهِ : الصَّوَافِي . وَبِهِ أَخَذَ مَنْ قَرَأَ : «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِيَ» . أَيْ : خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى . [3/41] * وَفِيهِ ذِكْرُ : «الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . هُوَ اسْمُ أحد جَبَلَيِ الْمَسْعَى . وَالصَّفَا فِي الْأَصْلِ جَمْعُ : صَفَاةٍ ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ وَالْحَجَرُ الْأَمْلَسُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «يَضْرِبُ صَفَاتَهَا بِمِعْوَلِهِ» . هُوَ تَمْثِيلٌ . أَيِ : اجْتَهَدَ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي امْتِحَانِهِ وَاخْتِبَارِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ» . أَيْ : لَا يَنَالُهُمْ أَحَدٌ بِسُوءٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ : «كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» . الصَّفْوَانُ : الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ . وَجَمْعُهُ : صُفِيٌّ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ ، وَاحِدُهُ : صَفْوَانَةٌ .
فُزِّعَ
( فَزِعَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ ، وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ» الْفَزَعُ : الْخَوْفُ فِي الْأَصْلِ ، فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْإِغَاثَةِ وَالنَّصْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَةُ وَالدَّفْعُ عَنِ الْحَرِيمِ مُرَاقِبٌ حَذِرٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ» [3/444] أَيِ : اسْتَغَاثُوا . يُقَالُ : فَزِعْتُ إِلَيْهِ فَأَفْزَعَنِي . أَيِ : اسْتَغَثْتُ إِلَيْهِ فَأَغَاثَنِي ، وَأَفْزَعْتُهُ إِذَا أَغَثْتَهُ ، وَإِذَا خَوَّفْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكُسُوفِ «فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» أَيِ : الْجَئُوا إِلَيْهَا ، وَاسْتَغِيثُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ : «فَإِذَا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ حَدِيدٍ» أَيْ : إِذَا اسْتُغِيثَ بِهِ الْتُجِئَ إِلَى ضَرِسٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَإِذَا فُزِعَ إِلَيْهِ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ ، فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ «فَفَزِعُوا إِلَى أُسَامَةَ» أَيِ : اسْتَغَاثُوا بِهِ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ» . ( هـ ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ نَامَ فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ» أَيْ : هَبَّ وَانْتَبَهَ . يُقَالُ : فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ ، وَأَفْزَعْتُهُ أَنَا ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْفَزَعِ : الْخَوْفِ ; لِأَنَّ الَّذِي يُنَبَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا أَفْزَعْتُمُونِي» أَيْ : أَنْبَهْتُمُونِي . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ عُمَرَ «فَزِّعُوهُ بِالصَّلَاةِ» أَيْ : نَبِّهُوهُ . * وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ عُثْمَانَ «قَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ» يُقَالُ : فَزِعْتُ لِمَجِيءِ فُلَانٍ إِذَا تَأَهَّبْتَ لَهُ مُتَحَوِّلًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، كَمَا يَنْتَقِلُ النَّائِمُ مِنْ حَالِ النَّوْمِ إِلَى حَالِ الْيَقَظَةِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، مِنَ الْفَرَاغِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ «قَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ : لَأُضَرِّطَنَّكَ ، فَقَالَ : كَلَّا إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفَزَّعَةٌ» أَيْ : صَحِيحَةٌ تَنْزِلُ بِهَا الْأَفْزَاعُ . وَالْمُفَزَّعُ : الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الْفَزَعُ وَأُزِيلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَذَكَرَ الْوَحْيَ قَالَ : فَإِذَا جَاءَ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» أَيْ : كُشِفَ عَنْهَا الْفَزَعُ .
كَذَا وَكَذَا
( كَذَا ) * فِيهِ : نَجِيءُ أَنَا وَأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا ، هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، كَأَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِي اللَّفْظِ ، فَكَنَى عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا . وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ مِثْلُ كَيْتَ وَذَيْتَ ، وَمَعْنَاهُ : مِثْلُ ذَا ، وَيُكْنَى بِهَا عَنِ الْمَجْهُولِ ، وَعَمَّا لَا يُرَادُ التَّصْرِيحُ بِهِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَجِيءُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى كَوْمٍ «أَوْ لَفْظٍ يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ :» كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا إِبِلَنَا « أَيْ : حَسْبُكُمْ ، وَتَقْدِيرُهُ : دَعْ فِعْلَكَ وَأَمْرَكَ كَذَاكَ ، وَالْكَافُ الْأُولَى وَالْآخِرَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّشْبِيهِ وَالْخِطَابِ ، وَالِاسْمُ ذَا ، وَاسْتَعْمَلُوا الْكَلِمَةَ كُلَّهَا اسْتِعْمَالَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَذَاكَ أَيْ : خَسِيسٌ ، وَاشْتَرِ لِي غُلَامًا وَلَا تَشْتَرِهِ كَذَاكَ ؛ أَيْ : دَنِيئًا . [4/161] وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ كَذَاكَ ؛ أَيْ : مِثْلُ ذَاكَ ، وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ ، وَالْكَافُ الْأُولَى مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ : «يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ» أَيْ : حَسْبُكَ الدُّعَاءُ : «فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ» .