HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥١٦٢

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؛ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللهْوُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص22
ج ٧ ص ٢٢

سلسلة الرواة

فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٩ ص٢٢٥
٦٢ - بَاب الْأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ. قَوْلُهُ (بَابُ الْأَنْمَاطِ وَنَحْوِهِ لِلنِّسَاءِ) أَيْ مِنَ الْكَلَلِ وَالْأَسْتَارِ وَالْفُرُشِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، وَالْأَنْمَاطُ جَمْعُ نَمَطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ مُفْرَدًا عَلَى مُفْرَدِ الْأَنْمَاطِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاتِهِ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَنَشَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَ فَقَطَعْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَنْمَاطَ لَا يُكْرَهُ اتِّخَاذُهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِمَا يُصْنَعُ بِهَا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي سَتْرِ الْجُدُرِ فِي بَابِ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا مِنْ أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَشُورَةَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، لِقَوْلِ جَابِرٍ لِامْرَأَتِهِ أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ كَذَا قَالَ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِامْرَأَةِ جَابِرٍ حَقِيقَةً فَلِذَلِكَ أَضَافَهَا لَهَا، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ فَأَضَافَهَا إِلَى أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِيَ اسْتَدَلَّتْ بِهِ امْرَأَةُ جَابِرٍ عَلَى الْجَوَازِ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَشُورَةَ النِّسَاءِ لِلْبُيُوتِ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ الْمُتَعَارَفِ، كَذَا قَالَ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ. ٦٣ - بَاب النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا وَدُعَائِهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ. قَوْلُهُ (بَابُ النِّسْوَةِ الَّتِي يُهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ اللَّاتِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ أَوْلَى. قَوْلُهُ (وَدُعَائِهِنَّ بِالْبَرَكَةِ) ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ وَسَقَطَتْ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ بَهِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَوَّجَتْ يَتِيمَةً كَانَتْ فِي حِجْرِهَا رَجُلًا مِنِ الْأَنْصَارِ، قَالَتْ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهْدَاهَا إِلَى زَوْجِهَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا قُلْتُمْ يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: سَلَّمْنَا وَدَعَوْنَا اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا. قَوْلُهُ (إِنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا صَرِيحًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ قَرَابَةً لَهَا، وَلِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ مِنْهَا، وَفِي أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ: نَكَحَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَنْصَارِ بَعْضَ أَهْلِ عَائِشَةَ فَأَهْدَتْهَا إِلَى قُبَاءٍ، وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ تَبَعًا لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ اسْمَ هَذِهِ الْيَتِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَأَنَّ اسْمَ زَوْجِهَا نُبَيْطُ بْنُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْفَارِعَةِ: أَنَّ أَبَاهَا أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَوْصَى بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُبَيْطَ بْنَ جَابِرٍ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ بَهِيَّةَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الْيَتِيمَةُ هِيَ الْفَارِعَةُ الْمَذْكُورَةُ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ مُحْت مِلٌ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ تَفْسِيرِهَا بِهَا مَا وَقَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا كَانَتْ قَرَابَةَ عَائِشَةَ فَيَجُوزُ التَّعَدُّدُ، وَلَا يَبْعُدُ تَفْسِيرُ الْمُبْهَمَةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِالْفَارِعَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِهَا قَرَابَةَ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ (مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ) فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ، فَقَالَ: فَهَلْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا جَارِيَةً تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي؟ قُلْتُ:: تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ … فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ وَلَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَ … رُ مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّمْرَا … ءُ مَا سَمِنَتْ عَذَارِيكُمْ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْضُهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلُهُ إِلَى قَوْلِهِ وَحَيَّاكُمْ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ أَدْرِكِيهَا يَا زَيْنَبُ، امْرَأَةٌ كَانَتْ تُغَنِّي بِالْمَدِينَةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الْمُغَنِّيَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي فِي الْعِيدَيْنِ؛ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنَّيَانِ. وَكُنْتُ ذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ اسْمَ إِحْدَاهُمَا حَمَامَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ لَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْأُخْرَى، وَقَدْ جَوَّزْتُ الْآنَ أَنْ تَكُونَ هِيَ زَيْنَبَ هَذِهِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، قَالَ: أَنَّهُ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. الْحَدِيثَ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَقِيلَ لَهُ: أَتُرَخِّصُ فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سِفَاحٌ، أَشِيدُوا النِّكَاحَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ: أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَلِأَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ وَاضْرِبُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالْأَحَادِيثُ الْقَوِيَّةُ فِيهَا الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِنَّ الرِّجَالُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ. ٦٤ - بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، واسْمُهُ الْجَعْدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً؟ فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَقَالَ: ادْعُ لِي رِجَالًا سَمَّاهُمْ، وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمْ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. قَوْلُهُ (بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ) أَيْ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ بِأَهْلِهِ. قَوْلُهُ (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) ابْنُ طَهْمَانَ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَاسْمُهُ الْجَعْدُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ)، يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ) كَذَا فِيهِ، وَالْجَنَبَاتُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ جَمْعُ جَنَبَةٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ. قَوْلُهُ (دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا) هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَشَارَكَهُ فِي بَقِيَّتِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمَعمَرُ بْنُ رَاشِدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَقِينَاهُ مِنَ الشُّرَّاحِ زَعَمَ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدُ. قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ) يَعْنِي بِنْتَ جَحْشٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ آيَتِهِ ﷺ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَاضِحًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ عِيَاضٌ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ الْوَلِيمَةَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ كَانَتْ مِنَ الْحَيْسِ الَّذِي أَهْدَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقِصَّةِ تَكْثِيرُ ذَلِكَ الطَّعَامَ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: فَقَالَ لِي: ادْعُ رِجَالًا سَمَّاهُمْ وَادْعُ مَنْ لَقِيتَ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ وَوَضَعَ ﷺ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، يَعْنِي تَفَرَّقُوا، قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ وَتَرْكِيبُ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى. وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَا وَهْمَ فِي ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَذَهَبُوا لَمْ يَرْجِعُوا، وَلَمَّا بَقِيَ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ جَاءَ أَنَسٌ بِالْحَيْسَةِ، فَأُمِرَ بِأَنْ يَدْعُوَ نَاسًا آخَرِينَ وَمَنْ لَقِيَ فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا أَيْضًا حَتَّى شَبِعُوا، وَاسْتَمَرَّ أُولَئِكَ النَّفَرُ يَتَحَدَّثُونَ. وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ حُضُورَ الْحَيْسَةِ صَادَفَ حُضُورَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وَعَجِبْتُ مِنْ إِنْكَارِ عِيَاضٍ وُقُوعَ تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي قِصَّةِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَعَ أَنَّ أَنَسًا يَقُولُ إِنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِشَاةٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا، وَيَقُولُ إِنَّهُ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا. وَمَا الَّذِي يَكُونُ قَدْرَ الشَّاةِ حَتَّى يُشْبِعَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ نَحْوُ الْأَلْفِ لَوْلَا الْبَرَكَةُ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ جُمْلَةِ آيَاتِهِ ﷺ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ