HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣

حدثني عمرو الناقد. حدثني هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص57
ج ١ ص ٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٤١٥
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٦] (٦٣) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو والنَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُولُ: «مَن ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلَام، غَيْرَ أَبِيه، يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيه، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ، وَهِمَ في حديث [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ) السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (خَالِدٌ) بن مِهْران الحذّاء، أبو الْمُنَازل البصريّ، ثقةٌ، يُرسل [٥] (ت ١٤١) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) هو: عبد الرحمن بن مِلّ النَّهْديّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ مخضرم، من كبار [٢] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. [تنبيه]: «النَّهْديُّ» بفتح النون، و«مِلّ» بفتح الميم، وكسرها، وضمها، مع تشديد اللام، ويقال: مِلْء - بالكسر، مع إسكان اللام وبعدها همزة - قاله النوويّ . ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير - ﵁ - (ت ٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٦ - (أَبُو بَكْرَةَ) هو: نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو بن عِلاج بن أبي سلمة، واسمه عبد الْعُزّى بن غِيَرَة بن عوف بن قيس، وهو ثَقِيف، الثَّقَفيّ، وقيل: اسمه مَسْرُوح، وبه جزم ابن إسحاق، وقيل: هو ابن مسرح، وبه جزم ابن سعد، وقيل: كان أبوه عبدًا للحارث بن كَلَدَة، يقال له: مسروح، فاستَلْحَق الحارث أبا بكرة، وهو أخو زياد ابن سُمَيَّة لأمه، وكانت سُمَيِّة أمةً للحارث بن كَلَدة، وإنما قيل له: أبا بَكْرَة لأنه تَدَلَّى من حِصْن الطائف إلى النبيّ - ﷺ -، فأعتقه يومئذ، مات سنة (١ أو ٥٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، إلا شيخه، فبغداديّ، وهُشيمًا، فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم: خالد الحذّاء، عن أبي عثمان. ٥ - (ومنها): أن أبا عثمان ممن اشتهر بكنيته، وهو مخضرم، معمّر، يقال: عاش (١٣٠) ويقال: (١٤٠) سنة، وهو معدود فيمن عاش في الجاهليّة ستين سنة، وفي الإسلام أكثر من ذلك ، واسم أبيه «مَلّ» مثلّث الميم، ومشدّد اللام، ولا مشارك له في ذلك. ٦ - (ومنها): أن أبا بكرة لقب بصورة الكنية، وقد سبق آنفًا سبب تلقيبه به. ٧ - (ومنها): أن هذا الحديث من مسند سعد بن أبي وقّاص، وأبي بكرة، فأبو عثمان يرويه عن كليهما - ﵄ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ رحمه الله تعالى أنه (قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ) بضم الدال، وكسر العين، مبنيًّا لما لم يسم فاعله، وقوله: (زِيَادٌ) مرفوع على أنه نائب فاعله، أي ادعاه معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - أخًا له، وذكر أبو عمرو بن الصلاح أنه وجده مضبوطًا بخط الحافظ أبي عامر الْعَبْدريّ: «ادَّعَى» بفتح الدال مبنيًّا للفاعل، وعليه فزيادٌ مرفوع على الفاعليّة، يعني أن زيادًا هو الفاعل للدعوة، ومعنى ادّعائه تصديقه لمعاوية، وذلك أن معاوية لَمّا ادّعاه، وصدَّقه زياد صار زياد مُدَّعيًا أنه ابن أبي سفيان. وأصل هذا أن زيادًا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه: زياد ابن أبيه، ويقال: زياد ابن أمه، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عُبيد الثقفيّ، ثم ادّعاه معاوية بن أبي سفيان، وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه، بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب - ﵁ -، فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: «ما هذا الذي صنعتم؟»، وكان أبو بكرة - ﵁ - ممن أنكر ذلك، وهَجَرَ بسببه زيادًا، وحلَفَ أن لا يكلمه أبدًا، قاله النوويّ . وقال في «الفتح»: والمراد بزياد الذي ادُّعِي هو زياد ابن سُمَيَّة، وهي أمه، كانت أمة للحارث بن كَلَدَة، زوّجها لمولاه عبيد، فأتت بزياد على فراشه، وهم بالطائف قبل أن يُسْلِم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر، سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد، عند عمر، وكان بليغًا فأعجبه، فقال: إني لأعرف مَن وضعه في أمه، ولو شئت لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية الخلافة، كان زياد على فارس من قبل علي - ﵁ -، فأراد مداراته فأطمعه في أن يُلحِقه بأبي سفيان، فأصغى زياد إلى ذلك، فجرت في ذلك خطوب، إلى أن ادّعاه معاوية، وأمَّره على البصرة، ثم على الكوفة، وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة، وسياسته المذكورة، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية، محتجين بحديث: «الولد للفراش»، وإنما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإنكار؛ لأن زيادًا كان أخاه من أمه . (لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ) - ﵁ - (فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟) قال النوويّ رحمه الله تعالى: معنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة - ﵁ -، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام، أو يكون مراده بقوله: «ما هذا الذي صنعتم؟» أي ما هذا الذي جرى من أخيك؟ ما أقبحه! وأعظم عقوبته! فإن النبيّ - ﷺ - حَرَّم على فاعله الجنة. انتهى. (إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال النوويّ: هكذا ضبطناهَ «سَمِعَ» بكسر الميم، وفتح العين، و«أذناي» بالتثنية، وكذا نَقَل الشيخ أبو عَمْرو كونه «أذناي» بالألف على التثنية، عن رواية أبي الفتح السَّمَرْقَنديّ، عن عبد الغافر، قال: وهو فيما يُعْتَمَد من أصل أبي القاسم العساكريّ وغيره: «أُذُنِي» بغير ألف. وحَكَى القاضي عياض أن بعضهم ضبطه بإسكان الميم، وفتح العين، و«أُذُني» بلفظ الإفراد، قال: ضبطناه من طريق الْجَيَّانيّ بضم العين، مع إسكان الميم، وهو الوجه، قال سيبويه: العرب تقول: سَمْعُ أُذُني زيدًا يقول كذا، وحَكَى عن القاضي الحافظ أبي عليّ بن سكرة أنه ضَبَطَه بكسر الميم، كما ذكرناه أوّلًا، وأنكره القاضي وليس إنكاره بشيء، بل الأوجُهُ المذكورة كلُّها صحيحة ظاهرة، ويؤيد كسر الميم قوله في الرواية الأُخرى: «سمعته أذناي، ووعاه قلبي». انتهى كلام النوويّ . (وَهُوَ يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، أو هي المفعول الثاني على قول بعض النحاة: إن «سمع» من أخوات «ظنّ» تنصب مفعولين إذا كان الثاني مما يُسْمَعُ («مَنْ) شرطيّة (ادَّعَى) بالبناء للفاعل (أَبًا فِي الإِسْلَامِ) متعلّق بـ»ادّعى«خرج به من ادّعى، وانتسب في الجاهليّة، فإنه لا يُحرم الجنّة؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، وإنما يبطل انتسابه فقط (غَيْرَ أَبِيهِ) منصوب على المفعوليّة لـ»ادّعَى«، وقوله: (يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول، واحترز به عن من ادّعى غير عالم لذلك، فإنه لا يُحرم عليه، ولا يُحرم الجنّة؛ لعدم علمه (فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ») أي ممنوعة الدخول عليه. قال النوويّ رحمه الله تعالى: فيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائره: [أحدهما]: أنه محمول على مَن فعله مُسْتَحِلًّا له. [والثاني]: أن جزاءه أنها مُحَرّمة عليه أوّلًا عند دخول الفائزين، وأهل السلامة، ثم إنه قد يُجازَى، فيُمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يُجَازَى، بل يعفو الله ﷾ عنه. انتهى . (فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ) - ﵁ - (وَأَنَا سَمِعْتُهُ) أي سمعتُ هذا الكلام المشتمل على الوعيد الشديد (مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) يعني أبو بكرة بذلك أنه سمعه بنفسه من النبيّ - ﷺ -، ولذا أنكر على أخيه زياد، وحلف أن لا يكلّمه أبدًا؛ هجرًا له، وسيأتي ما قاله أهل العلم في الجواب عن استلحاق معاوية - ﵁ - زيادًا هذا في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي عثمان النهديّ رحمه الله تعالى، عن سعد بن أبي وقّاص، وأبي بكرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٢٩/ ٢٢٦ و٢٢٧] (٦٣)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٣٢٦)، و«الفرائض» (٤٣٢٧ و٦٧٦٦ و٦٧٦٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٨٨٥ و١٩٩)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١١٣)، و(ابن ماجه) في «الحدود» (٢٦١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٩ و١٧٤ و١٧٩ و٥/ ٣٨ و٤٦) و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٤٤ و٣٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤١٥ و٤١٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٥ و٧٦ و٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨٠ و٨١)، و(أبو نُعيم) (٢١٧ و٢١٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٣٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في الجواب عن استلحاق معاوية - ﵁ - زيادًا هذا: وقد أجاد الكلام في ذلك القاضي أبو بكر بن العربيّ المالكيّ رحمه الله تعالى في كتابه النافع «العواصم من القواصم»، فأطال النفس فيه، ومما قاله فيه خلال كلامه الطويل: أما نكتة الكلام، وهو القول في استلحاق معاوية زيادًا، وأخذ الناس عليه في ذلك، فأيّ أخذ عليه فيه، إن كان سمع ذلك من أبيه؟ وأيُّ عار على أبي سُفيان في أن يُليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهليّة؟ فمعلوم أن سُميّة لم تكن لأبي سفيان كما لم تكن وليدةُ زَمْعَة لعُتبة، لكن كان لعتبة منازع تعيّن القضاء له، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد. اللهم إن ها هنا نكتةً اختَلَف العلماء فيها، وهي أن الأخ إذا استلحق أخًا يقول: هو ابن أبي، ولم يكن له منازع، بل كان وحده، فقال مالك: يرث، ولا يثبتُ النسب، وقال الشافعيّ في أحد قوليه: يثبت النسب، ويأخذ المال، هذا إذا كان الْمُقَرّ به غير معروف النسب. قال: فالحارث بن كَلَدَة لم يَدّع زيادًا، ولا كان إليه منسوبًا، وإنما كان ابن أمته وُلد على فراشه، أي في داره، فكلُّ من ادّعاه فهو له، إلا أن يُعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مَغْمَز، بل فَعَل فيه الحقّ على مذهب مالك. فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة - ﵃ -؟. قلنا: لأنها مسألة اجتهاد، فمن رأى أن النسب لا يَلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك، وعظّمه. انتهى كلامه باختصار ، وهو دفاع نفيسٌ عن هذا الصحابيّ الجليل معاوية - ﵁ -، وهكذا ينبغي أن ندافع عن الصحابة - ﵃ -، فإنهم إن أصابوا فيما اجتهدوا فيه فلهم أجران، وإن أخطئوا، فخطؤهم مغفور، ولهم أجر في اجتهادهم - ﵃ -. ولقد أجاد شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى في هذا الموضوع، حيث قال خلال كلامه الطويل: وكذلك استلحاق معاوية - ﵁ - زياد ابن أبيه المولود على فراش الحارث بن كَلَدَة لكون أبي سفيان كان يقول: إنه من نطفته، مع أنه - ﷺ - قد قال: «من ادَّعَى إلى غير أبيه، وهو يَعْلَم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام»، وقال: «من ادَّعَى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَل الله منه صرفًا ولا عدلًا»، حديث صحيح، وقَضَى أن الولد للفراش، وهو من الأحكام المجمع عليها، فنحن نعلم أن مَن انتسب إلى غير الأب الذي هو صاحب الفراش، فهو داخل في كلام الرسول - ﷺ -، مع أنه لا يجوز أن يُعَيَّن أحد دون الصحابة فضلًا عن الصحابة، فيقالَ: إن هذا الوعيد لاحق به؛ لإمكان أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله - ﷺ - بأن الولد للفراش، واعتقدوا أن الولد لمن أحبل أمه، واعتقدوا أن أبا سفيان هو الْمُحْبِل لسُمَيّة، أم زياد، فإن الحكم قد يَخْفَى على كثير من الناس، لا سيما قبل انتشار السنة، مع أن العادة في الجاهلية كانت هكذا، أو لغير ذلك من الموانع المانعة هذا المقتضَى للوعيد، أن يَعْمَل عمله من حسنات تمحو السيئات، وغير ذلك. وهذا باب واسع، فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة، إذا كان بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم، فاستحلُّوها، أو عارض تلك الأدلة عندهم أدلة أخرى، رأوا رجحانها عليها، مجتهدين في ذلك الترجيح، بحسب عقلهم وعلمهم، فإن التحريم له أحكام من التأثيم والذم والعقوبة والفسق، وغير ذلك، لكن لها شروط وموانع، فقد يكون التحريم ثابتًا، وهذه الأحكام منتفية؛ لفوات شرطها، أو وجود مانع، أو يكون التحريم منتفيًا في حقّ ذلك الشخص، مع ثبوته في حق غيره. وانما ردّدنا الكلام؛ لأن للناس في هذه المسألة قولين: [أحدهما]: وهو قول عامّة السلف، والفقهاء أن حكم الله واحد، وأن من خالفه باجتهاد سائغ مخطئٌ معذورٌ مأجورٌ، فعلى هذا يكون ذلك الفعل الذي فعله المتأول بعينه حرامًا، لكن لا يترتب أثر التحريم عليه؛ لعفو الله تعالى عنه، فإنه لا يُكَلِّف نفسًا إلا وسعها. [والثاني]: في حقه ليس بحرام؛ لعدم بلوغ دليل التحريم له، وإن كان حرامًا في حقّ غيره، فتكون نفس حركة ذلك الشخص، ليست حرامًا، والخلاف متقارب، وهو شبيه بالاختلاف في العبارة. فهذا هو الذي يمكن أن يقال في أحاديث الوعيد، إذا صادفت محل خلاف؛ إذ العلماء مُجْمِعُون على الاحتجاج في تحريم الفعل المتوَعَّد عليه، سواء كان محلَّ وفاق، أو خلاف، بل أكثر ما يحتاجون إليه الاستدلال بها في موارد الخلاف، لكن اختلفوا في الاستدلال بها على الوعيد، إذا لم تكن قطيعة على ما ذكرناه. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو شافٍ كافٍ في إزالة مشكلة حديث الباب لمن تأمّله بإنصاف ذوي الألباب. وقد ضرب على هذا أمثلة كثيرة قبل هذا يوضّح المسألة، حيث قال في معرض البحث عن نصوص الوعيد: وهذه القاعدة تظهر بأمثلة منها: أنه قد صَحّ عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «لَعَن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه»، وصحّ عنه من غير وجه أنه قال لمن باع صاعين بصاع يدًا بيد: «أَوَّهْ عينُ الربا»، كما قال: «البر بالبر ربًا إلا هاءَ وهاءَ …» الحديث، وهذا يوجب دخول نوعي الربا: ربا الفضل، وربا النسأ في الحديث. ثم إن الذين بلغهم قولُ النبيّ - ﷺ -: «إنما الربا في النسيئة»، فاستَحَلُّوا بيع الصاعين بالصاع يدًا بيد، مثل ابن عباس - ﵄ -، وأصحابه: أبي الشَّعْثاء، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وغيرهم، من أعيان المكيين الذين هم من صفوة الأمة، علمًا وعملًا، لا يحل لمسلم أن يَعتقد أن أحدًا منهم بعينه، أو مَن قَلَّده بحيث يجوز تقليده تبلغهم لعنة آكل الربا؛ لأنهم فَعَلوا ذلك متأولين تأويلًا سائغًا في الجملة. وكذلك ما نُقِل عن طائفة من فُضلاء المدنيين، من إتيان الْمَحَاش مع ما رواه أبو داود عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من أتى امرأة في دبرها، فهو كافر بما أنزل على محمد - ﷺ -»، أفيستحلُّ مسلم أن يقول: إن فلانًا وفلانًا كانا كافرين بما أنزل على محمد - ﷺ -؟. وكذلك قد ثبت عنه - ﷺ - أنه لَعَن في الخمر عشرةً: عاصرَ الخمر، ومعتصرها، وشاربها، وثبت عنه من وجوه أنه قال: «كلُّ شراب أسكر فهو خمر»، وقال: «كل مسكر خمر»، وخطب عمر - ﵁ - على منبره، فقال بين المهاجرين والأنصار: «الخمر ما خامر العقل»، وأنزل الله تحريم الخمر، وكان سبب نزولها ما كانوا يشربونه في المدينة، ولم يكن لهم شراب إلا الفَضِيخ، لم يكن لهم من خمر الأعناب شيء. وقد كان رجال من أفاضل الأمة علمًا وعملًا، من الكوفيين يعتقدون أن لا خمر إلا من العنب، وأن ما سوى العنب والتمر لا يحرم من نبيذه إلا مقدار ما يُسْكِر، ويشربون ما يعتقدون حِلّه، فلا يجوز أن يقال: إن هؤلاء مندرجون تحت الوعيد؛ لما كان لهم من العذر الذي تأوّلُوا به، أو لموانع أُخَر، فلا يجوز أن يقال: إن الشراب الذي شربوه ليس من الخمر الملعون شاربها، فإن سبب القول العامّ لا بُدّ أن يكون داخلًا فيه، ولم يكن بالمدينة خمر من العنب. ثم إن النبيّ - ﷺ - قد لَعَنَ البائع للخمر، وقد باع بعض الصحابة خمرًا، حتى بَلَغَ عمر - ﵁ - فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أن رسول الله - ﷺ - وقال: «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها»؟ ولم يكن يَعْلَم أن بيعها مُحَرَّمٌ، ولم يمنع عمر - ﵁ - علمه بعدم علمه أن يُبَيِّن جزاء هذا الذنب؛ ليتناهى هو وغيره عنه بعد بلوغ العلم به، وقد لَعَنَ العاصر والمعتصر، وكثير من الفقهاء يُجَوِّزون للرجل أن يَعْصِر لغيره عِنَبًا، وإن عَلِم أن من نيته أن يتخذه خمرًا، فهذا نصٌّ في لعن العاصر، مع العلم بأن المعذور تَخَلَّف الحكمُ عنه لمانع. وكذلك لَعَن الواصلة والموصولة في عِدّة أحاديث صحاح، ثم من الفقهاء من يَكْرَهه فقط. وقال النبيّ - ﷺ -: «إن الذي يَشْرَب في آنية الفضة، إنما يُجَرجِر في بطنه نار جهنم»، ومن الفقهاء من يَكْرَهه كراهة تنزيه. وكذلك قوله - ﷺ -: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار»، يجب العمل به في تحريم قتال المؤمنين بغير حقّ، ثم إنا نَعلم أن أهل الْجَمَل وصِفِّين ليسوا في النار؛ لأن لهما عُذْرًا، وتأويلًا في القتال، وحسناتٍ مَنَعَت الْمُقْتَضَى أن يَعْمَل عَمَله. وقال - ﷺ - في الحديث الصحيح: «ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فضل ماء، يمنعه ابنَ السبيل، فيقول الله له: اليومَ أمنعُك فضلي، كما مَنَعتَ فضل ما لم تَعْمَل يداك، ورجل بايع إمامًا، لا يبايعه إلا لدنيا، إن أعطاه رضي، وإن لم يُعطه سَخِطَ، ورجل حَلَف على سِلعة بعد العصر كاذبًا، لقد أَعْطَى بها أكثر مما أَعْطَى». فهذا وعيدٌ عظيمٌ لمن منع فضل مائه، مع أن طائفة من العلماء يُجَوِّزون للرجل أن يمنع فضل مائه، فلا يمنعنا هذا الخلافُ أن نعتقد تحريمَ هذا، محتجين بالحديث، ولا يمنعنا مجيء الحديث، أن نعتقد أن المتأَوِّل معذورٌ في ذلك، لا يَلْحَقه هذا الوعيد. وقال - ﷺ -: «لَعَنَ الله المحلل، والمحلل له»، وهو حديث صحيح، قد رُوي عنه من غير وجه، وعن أصحابه، مع أن طائفة من العلماء، صَحَّحوا نكاح المحلِّل مطلقًا، ومنهم من صححه إذا لم يُشْتَرط في العقد، ولهم في ذلك أعذار معروفة، فإن قياس الأصول عند الأول أن النكاح لا يَبْطُل بالشروط، كما لا يبطل بجهالة أحد العوضين، وقياس الأصول عند الثاني أن العقود المجرَّدة عن شرط مُقتَرِن لا تغير أحكام العقود، ولم يبلغ هذا الحديث مَن قال هذا القول، هذا هو الظاهر، فإن كتبهم المتقدمة لم تتضمنه، ولو بلغهم لذكروه، آخذين به، أو مجيبين عنه، أو بلغهم وتأوَّلوه، أو اعتقدوا نسخه، أو كان عندهم ما يُعارضه، فنحن نَعلم أن مثل هؤلاء لا يصيبه هذا الوعيد، لو أنه فَعَل التحليل مُعتقدًا حِلّه على هذا الوجه، ولا يمنعنا ذلك أن نَعلم أن التحليل سبب لهذا الوعيد، وإن تخلف في حق الأشخاص؛ لفوات شرط، أو وجود مانع. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ، وهو بحث نفيسٌ وتحقيق أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ، كِلَاهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، مُحَمَّدًا - ﷺ - يَقُولُ: «مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيه، وَهُوَ يَعْلَمُ، أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيه، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور قريبًا. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) خالد أو هُبَيرة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٤ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ، لم يتكلّم فيه إلا القطّان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية [٤] (ت بعد ١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقون تقدّموا في السند الماضي، و«أبو عثمان» هو: النَّهْديّ، وسعدٌ هو ابن أبي وقّاص، وأبو بكرة هو: نُفيع بن الحارث. وقوله: (مُحَمَّدًا - ﷺ -) نُصب على أنه بدل من الضمير المنصوب في «سمعته أُذناي»، كما قال في «الخلاصة»: التَّابِعُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ بِلَا … وَاسِطَةٍ هُوَ الْمُسَمَّى بَدَلَا كَـ «زُرْهُ خَالِدًا وَقَبِّلْهُ الْيَدَا … واعْرِفْهُ حَقَّهُ وَخُذْ نَبْلًا مُدَى» ومعنى قوله: «وعاه قلبي»: أي حَفِظه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: أخرج البخاريّ رحمه الله تعالى في «صحيحه» رواية عاصم هذه، وفيها قصّة، فقال: (٤٣٢٦) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عاصم، قال: سمعت أبا عثمان، قال: سمعت سعدًا - وهو أول مَن رَمَى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة، وكان تَسَوَّر حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبيّ - ﷺ -، فقالا: سمعنا النبيّ - ﷺ - يقول: «مَن ادَّعَى إلى غير أبيه، وهو يَعْلَم فالجنة عليه حرام». (٤٣٢٧) وقال هشام: وأخبرنا معمر، عن عاصم، عن أبي العالية، أو أبي عثمان النَّهْديّ، قال: سمعت سعدًا وأبا بكرة، عن النبيّ - ﷺ -، قال عاصم: قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما، قال: أجل، أما أحدهما، فأوَّلُ مَن رَمَى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنَزَل إلى النبيّ - ﷺ - ثالثَ ثلاثة وعشرين من الطائف. قال في «الفتح» ما ملخّصه: قوله: «عن عاصم» هو ابن سليمان، وأبو عثمان هو النَّهديّ، وأبو بكرة: اسمه نُفيع بن الحارث، وكان مولى الحارث بن كَلَدة الثقفيّ، فَتَدَلَّى من حصن الطائف ببكرة، فكُنِيَ أبا بكرة لذلك، أخرج ذلك الطبرانيّ بسند لا بأس به، من حديث أبي بكرة - ﵁ -. وكان ممن نَزَل من حِصْن الطائف من عبيدهم، فأسلم فيما ذَكَر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة: الْمُنْبَعِث، وكان عبدًًاا لعثمان بن عامر بن مُعَتِّب، وكذا مرزوق، والأزرق زوج سُمَيّة والدة زياد بن عُبيد الذي صار يقال له: زياد ابن أبيه، والأزرق أبو عُقبة وكان لكَلَدة الثقفي، ثم حالف بني أمية؛ لأن النبيّ - ﷺ - دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلّمه الإسلام، ووَرْدان وكان لعبد الله بن ربيعة، ويُحَنَّس النبال وكان لابن مالك الثقفيّ، وإبراهيم بن جابر وكان لِخَرَشة الثقفيّ، وبشّار وكان لعثمان بن عبد الله، ونافع مولى الحارث بن كَلَدة، ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفيّ، ويقال: كان معهم زياد ابن سُمَيَّة، والصحيح أنه لم يَخرُج حينئذ؛ لصغره، قال الحافظ: ولم أعرف أسماء الباقين. قال: ورَوَى ابن أبي شيبة وأحمد، من حديث ابن عباس - ﵄ - قال: أعتق رسول الله - ﷺ - يومَ الطائف كلَّ مَن خَرَج إليه من رقيق المشركين، أخرجه ابن سعد مرسلًا من وجه آخر. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. بفتح الميم، وضمها.

٢. «شرح مسلم» ٢/ ٥٣.

٣. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥٥٦.

٤. «شرح مسلم» ٢/ ٥٢.

٥. راجع: «الفتح» ١٢/ ٥٤.

٦. «شرح مسلم» ٢/ ٥٣.

٧. «شرح مسلم» ٢/ ٥٢.

٨. «العواصم من القواصم»ص ١٨٤، ١٨٦ بتحقيق محبّ الدين الخطيب.

٩. أي وطء الزوجات في الدبر.

١٠. راجع: «مجموع الفتاوى» ٢٠/ ٢٦٣ - ٢٦٩.

١١. راجع: «الفتح» ٨/ ٥٧ - ٥٨ «كتاب المغازي» رقم الحديث (٤٣٢٦ - ٤٣٢٧).