HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٥

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ، فِي الأَنْصَارِ «لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ. مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ. وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ». قَالَ شُعْبَة: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إياي حدث.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص60
ج ١ ص ٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٥٢٧
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٤] (٧٥) - (وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَني مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَاَ أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يُحَدِّثُ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ فِي الْأنصَارِ: «لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ». قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]، (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة مُتقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بن مُعَاذٍ) بن معاذ الْعَنْبريّ، أبو عَمرو البصريّ، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج المذكور في السند الماضي. ٥ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقة رُمي بالتشيّع [٤]. رَوَى عن أبيه، وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطميّ، والبراء بن عازب، وسليمان بن صُرَد، وعبد الله بن أبي أوفى، وزيد بن وهب، وزيد بن حبيش، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وزيد بن أبي أُنيسة، وحجاج بن أَرْطاة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد المشيعة وقاصَّهُم، وقال العجليّ والنسائيّ: ثقة، قال ابن عبد البر: عُبيد بن عازب هو جد عديّ بن ثابت، وقال غيره: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الْخَطِيم الأنصاري الظفَريّ، وثابت صحابيّ معروف. قال الْبَرْقانيّ: قلت للدارقطنيّ: فعديّ بن ثابت عن أبيه، عن جده؟ قال: لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة، وقال الطبريّ: عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في نقله، وقال ابن معين: شيعيٌّ مُفْرِط، وقال الْجُوزجاني: مائل عن القصد، وقال عفان: قال شعبة: كان من الرَّفَّاعين، وقال ابن أبي داود: حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده معلول، وقال السلمي: قلت للدارقطني: فعدي بن ثابت؟ قال: ثقة، إلا أنه كان غاليًا - يعني في التشيع -، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد: ثقة، إلا أنه كان يتشيع، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات في ولاية خالد على العراق، وقال ابن قانع: مات سنة ست عشرة ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٤) حديثًا. ٦ - (الْبَرَاءُ) بْنُ عَازِب بن الحارث بن عَدِيّ بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ، يُكنى أبا عُمارة، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو الطُّفيل المدني الصحابي ابن الصحابي، نزل الكوفة، ومات بها زَمَنَ مصعب بن الزبير. روى عن النبي - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وأبي أيوب، وبلال، وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن يزيد الْخَطْميّ، وأبو جُحَيفة، ولهما صحبة، وعُبيد، والربيع ويزيد ولوط أولاد البراء، وابن أبي ليلى، وعديّ بن ثابت، وأبو إسحاق، ومعاوية بن سُويد بن مُقَرّن، وأبو بُرْدة وأبو بكر بنا أبي موسى، وخلق كثير. قال أحمد: حدّثنا يزيد، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: استصغرني رسول الله - ﷺ - يوم بَدْر أنا وابن عمر، فردّنا، فلم يشهدها . وقال أبو داود الطيالسيّ في «مسنده»: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع البراء يقول: استُصغرتُ أنا وابن عمر يوم بدر. ورواه عبد الرحمن بن عَوْسَجة عن البراء نحوه، وزاد: «وشهدت أحدًا» أخرجه السّرّاج. ورُوي عنه أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - أربع عشرة غزوة، وفي رواية: خمس عشرة. وإسناده صحيح. وعنه قال: سافرت مع رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سفرًا. أخرجه أبو ذرّ الْهَرَويّ. وروى أحمد بإسناد صحيح، من طريق الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن البراء - ﵁ - قال: ما كلّ ما نُحَدّثكموه عن رسول الله - ﷺ - سمعناه منه، حدّثناه أصحابنا، وكان يشغلنا رَعِيّةُ الإبل. وهو الذي افتتح الريّ سنة (٢٤) في قول أبي عمرو الشَّيْبَانيّ، وخالفه غيره. وشهد غزوة تُسْتَر مع أبي موسى، وقيل: هو الذي أرسل النبي - ﷺ - معه السهم إلى قليب الحديبية، فجاش بالريّ، والمشهور أن ذلك ناجية بن جُندب، قال ابن عبد البرّ: وأول مشاهده أُحُد. وقال العسكري: أول مشاهده الخندق، وشَهِد مع علي الْجَمَل وصفِّين والنَّهْرَوان، ونزل الكوفة، وابتنى بها دارًا، وكان يُلَقَّب ذا الْغُرّة، قال الحافظ: كذا قيل، وعندي أن ذا الغرة آخر. انتهى. وقال ابن حبان: استصغره النبي - ﷺ - يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَةَ، مات سنة (٧٢) . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٤) حديثًا . [تنبيه]: «البراء» - ﵁ - بفتح الموحّدة، وتخفيف الراء، والمدّ، هذا هو المشهور عند أهل العلم من المحدّثين، وأهل اللغة والأخبار، وأصحاب الفنون كلّها، قال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: وحفظت فيه عن بعض أهل اللغة القصر والمدّ. انتهى ، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة غير شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني، ما أخرج له الترمذيّ وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين غير زهير فنسائيّ ثم بغداديّ، والصحابي فمدنيّ ثم كوفيّ. ٤ - (ومنها): أن عديّ بن ثابت هذا أول محل ذكره في هذا الكتاب، وكذا صحابيّه - ﷺ - وأبوه صحابيّ أيضًا - ﵄ -. ٥ - (ومنها): أنه لا يوجد في «الصحيحين» من اسمه براء غير هذا، وكذا ليس فيهما من اسمه عديّ غير ابن ثابت هذا وعديّ بن حاتم الطائيّ الصحابيّ - ﵁ -. ٦ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، فله في هذا الحديث إسنادان، يلتقيان في معاذ بن معاذ. ٧ - (ومنها): أن فيه قوله: «وَاللَّفْظُ لَهُ»، أي لعبيد الله بن معاذ، وهو إشارة إلى أن شيخيه لم يتفقا في اللفظ، فهذا اللفظ لعبيد الله، وأما زهير، فرواه بمعناه، وقد تقدّم بيان هذا غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب - ﵄ - (يُحَدِّثُ عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) جملة في محلّ نصب على الحال، أو هو مفعول ثان لـ«سمعت»، على قول بعض النحاة (أَنَّهُ) - ﷺ - (قَالَ فِي الأنصَارِ) متعلّقٌ بـ «قال»، أي قال هذا الكلام في بيان شأن الأنصار، ومناقبهم، ومزاياهم، وفضائلهم («لَا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ)»من» شرطيّة أو موصولة، مبتدأ خبرها قوله: (أَحَبَّهُ اللهُ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أراد بمحبّتهم - والله أعلم - محبتهم لنصرة دين الله تعالى، وكذلك بغضهم إذا كان لذلك، وإلا فكثيرًا ما تجري معاملة تؤدّي إلى المحبّة والبغض، وهما خارجان عما يقتضيه المقام . وقال ابن التين - ﵀ -: المراد حبّ جميعهم، وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له، فليس داخلًا في ذلك، وهو تقرير حسنٌ، كما قاله في «الفتح» . (وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ الله») قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا على مقابلة اللفظ باللفظ، ومعناه أن من أحبّهم جازاه الله على ذلك جزاء المحبوب المحبّ من الإكرام، والترفيع، والتشفيع، وعكس ذلك في البغض، وظاهر هذا الكلام أنه خبرٌ عن مآل كلِّ واحد من الصنفين، ويصلح أن يُقال: إن ذلك الخبر خرج مخرج الدعاء لكلّ واحد من الصنفين، فكأنه قال: اللهم افعل بهم ذلك، كما قال - ﷺ -، والله أعلم. انتهى . (قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ). (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجاج (قُلْتُ لِعَدِيٍّ) أي ابن ثابت شيخه في هذا الحديث (سَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟) - ﵁ -، بتقدير همزة الاستفهام، ولفظ ابن ماجه: «أَسَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ بن عازبٍ؟» (قَالَ) عديّ (إِيَّايَ) مفعول مقدّم لـ (حَدَّثَ) هذا تأكّد من شعبة رحمه الله تعالى واستيثاق، لا شكّ في صدق عديّ - ﵀ -، ولذا قدّم عديّ المفعول؛ لإفادة الحصر، ويحتمل أنه إنما سأله لاحتمال أن يكون بينهما واسطة، حيث لم يُصرّح بالتحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب - ﵄ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٣٥/ ٢٤٤] (٧٥)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٧٨٣)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٩٠٠)، و(النسائيّ) في
مصادر المؤلف (٧)

١. قال الحافظ الهيثميّ في «الزوائد» ٦/ ١١١: رواه الطبرانيّ، ورجاله رجال الصحيح.

٢. راجع: «الإصابة» ١/ ٤١١ - ٤١٢، و«تهذيب التهذيب» ١/ ٢١٥ - ٢١٦.

٣. هكذا في برنامج الحديث، والذي ذكرته في «قرة العين» نقلًا عن ابن الجوزيّ أن له من الأحاديث (٣٠٥) حديث، اتّفق الشيخان على (٢٢) وانفرد البخاريّ بـ (١٥) ومسلم بـ (٦)، ويمكن أن يقال: الاختلاف بسبب التكرار، لكن الفرق كبير، وإن رجحنا رجحنا ما في البرنامج؛ لأن أحاديثه مكتوبة مسلسلة بالأرقام، فيبعد الخطأ فيها، والله تعالى أعلم.

٤. راجع: «الصيانة» ص ٢٥٦، و«شرح النوويّ» ٢/ ٦٥.

٥. «شرح السندي» ١/ ١٠٦.

٦. «الفتح» ٧/ ١٤٤.

٧. «المفهم» ١/ ٢٦٦.