HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نمير. حدثنا أبي. جميعا عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا من ضرب الخدود. أو شق الجيوب. أودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى. وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَا«وَشَقَّ وَدَعَا» بِغَيْرِ ألف.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص69
ج ١ ص ٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٢٢٨
(٤٦) - (بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُود، وَشَقِّ الْجُيُوب، وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) وبالسند المتصل الى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٢] (١٠٣) - (حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ (ح) وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى، وَأمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَا: «وَشَقَّ، وَدَعَا» بِغَيْرِ أَلِفٍ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ) الْهَمْدانيّ الْخَارفيّ - بالراء والفاء - الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. ٢ - (مَسْرُوق) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ عابدٌ [٢] (ت ٦٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. ٣ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير - ﵁ - (ت ٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١، والباقون كلهم تقدّموا قريبًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه: يحيى، وأبي بكر، فالأول ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه يحيى، فنيسابوريّ، وقد دخل الكوفة أيضًا. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد كبار العلماء من الصحابة - ﵃ -، وأحد من أمر النبيّ - ﷺ - بأخذ القرآن عنه، وأمّره عمر - ﵁ - على الكوفة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا) أي من أهل سنتنا، وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغةُ في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لستُ منك ولستَ مِنّي، أي ما أنت على طريقتي. وقال الزين ابن الْمُنَيِّر رحمه الله تعالى، ما ملخصه: التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما وَرَدَ عن أمر وجوديّ، وهذا يُصان كلام الشارع عن الحمل عليه، والأَولى أن يقال: المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تَعَرَّض لأن يُهْجَر، ويُعْرَض عنه، فلا يَختلِط بجماعة السنة؛ تأديبًا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قَبَّحها الإسلام، فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود. وقد تقدّم عن سفيان بن عيينة أنه كان يَكْرَه الخوض في تأويله، ويقول: ينبغي أن يُمْسَك عن ذلك؛ ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر. وقيل: المعنى ليس على ديننا الكامل: أي أنه خَرَج من فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله، حكاه ابن العربيّ. قال الحافظ: ويظهر لي أن هذا النفي يُفَسِّره التبري الآتي في حديث أبي موسى - ﵁ - التالي لهذا الحديث بعد باب، حيث قال: «فإن رسول الله - ﷺ - بريء …»، وأصل البراءة الانفصال من الشيء، وكأنه تَوَعَّده بأن لا يُدخله في شفاعته مثلًا. وقال المهلب: قوله: «أنا بريء»: أي من فاعل ما ذُكِر وقت ذلك الفعل، ولم يُرد نفيه عن الإسلام. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه قال: إن الصواب في مثل هذا الحديث أن المراد به نفي كمال الإيمان الواجب، لا نفي أصل الإيمان، ولا نفي الكمال المستحبّ، وفاعل ذلك معه من الإيمان ما يستحقّ به مشاركة المؤمنين في اسم الإيمان، وفي بعض الثواب، ومعه من الكبيرة ما يستحقّ به العقاب والوصم بالفسوق ، وهذا تحقيق حسنٌ، والله تعالى أعلم. (مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ) ولفظ البخاريّ: «من لَطَمَ الخدود»، وهو بمعناه، يقال: لطَمَت المرأة وجهَهَا لَطْمًا، من باب ضَرَبَ: ضربته بباطن كفّها، قاله الفيّوميّ . و«الْخُدُود» - بالضمّ -: جمع خَدّ - بالفتح -، كفَلْس وفُلُوس، وهو: مِنَ الْمَحْجِرِ إلى اللَّحْي، قاله في «المصباح». وقال في «القاموس»: «الْخَدّان» - بالفتح - و«الخُدّتَان» - بالضمّ -: ما جاوز مؤخَّر العينين إلى منتهى الشِّدْق، أو اللذان يكتنفان الأنف عن يمين وشِمَال، أو من لَدُن الْمَحْجِرِ إلى اللِّحْي، مذكَّرٌ. انتهى . وإنما خصَّ الْخَدَّ بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك أيضًا. (أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ) ولفظ البخاريّ: «وشَق» بالواو، وهي التي سيشير إليها المصنّف من رواية جرير، وعيسى بن يونس. ثم إن الواو في هذه الرواية بمعنى «أو»، فالحكم في كلّ واحد منها، لا في المجموع؛ لأن كلًّا منها دالّ على عدم الرضا، والتسليم، فتنبّه. و«الجيوب»: جمع جَيْب - بالجيم، والموحدة - وهو: ما يُفْتَح من الثوب؛ لِيُدْخَل فيه الرأس، والمراد بِشَقِّه إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط. (أَوْ دَعَا) وللبخاريّ: «ودعا» بالواو، وسيشير إليها المصنّف أيضًا، وهي بمعنى «أو»، كما سبق آنفًا (بِدَعْوَى) ولفظ النسائيّ: «بدعاء» (الْجَاهِلِيَّةِ«) أي من النياحة، ونحوها، وكذا النُّدْبةُ، كقولهم: واجبلاه، وكذا الدعاء بالويل والثبور. فقد أخرج ابن ماجه، وصححه ابن حبان من حديث أبي أمامة - ﵁ -:«أن رسول الله - ﷺ - لَعَنَ الخامشة وجهَهَا، والشاقّة جيبها، والداعية بالويل والثبور». قال النوويّ: وأما«دعوى الجاهلية»، فقال القاضي عياض: هي النياحة، ونَدْبُهُ الميتَ، والدعاء بالويل، وشبهه، والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام. انتهى . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى:«دعوى الجاهليّة»هنا: هي النياحة، وندبة الميت، والدعاء بالويل، والنعي، وإطراء الميت بما لم يكن فيه، كما كانت الجاهليّة تفعله، ويحتمل أن يراد بها نداؤهم عند الهياج والقتال: يا بني فلان مستنصرًا بهم في الظلم والفساد، وقد جاء النهي عنها في حديث آخر، وقال:«دَعُوها فإنها منتنة»، متّفقٌ عليه، وأمر بالانتماء إلى الإسلام، فقال:«ادعوا بدعوة المسلمين التي سمّاكم الله بها»، والأول أليق بهذا الحديث؛ لأنه قرنه بضرب الخدود، وشقّ الجيوب. انتهى . [تنبيه]: عموم هذا الحديث يَشمل الذكور والإناث، وتخصيص الإناث في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة، فإن هذه الأفعال إنما هي عادتهنّ، لا عادة الذكور، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: ذكر الحافظ في«الفتح» أنه وقع في رواية مسلم بلفظ:«بدعوى أهل الجاهلية»بزيادة لفظة«أهل»، وهذه الرواية لم أجدها في النسخ التي عندي، ولعله وقعت له نسخة أخرى بها. ووقع عند النسائيّ في«الكبرى»بلفظ:«ودعا بدعاء أهل الجاهليّة». وقد أشار النسائيّ في«المجتبى»إلى اختلاف شيخيه: عليّ بن خَشْرَم، والحسن بن إسماعيل، فلفظ عليّ:«ودعا بدعاء الجاهليّة»، ولفظ الحسن:«ودعا بدعوى الجاهليّة». و«الدُّعاءُ»- بالضمّ، والمدّ -، و«الدَّعْوَى»- بالفتح، والقصر - مصدران لـ«دعا يدعو»، يقال: دعوت فلانًا دُعاءً، ودَعْوَى: إذا ناديته، وطلبت إقباله، والله تعالى أعلم. وقوله: (هَذَا) إشارة إلى السياق المذكور بلفظ:«أو شقّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهليّة»بـ«أو»(حَدِيثُ يَحْيَى) بن يحيى، شيخِه الأول، يعني: أنه رواه بـ«أو»في الموضعين (وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ) أي محمد بن عبد الله بن نمير، شيخه الثالث (وَأَبُو بَكْرِ) أي ابن أبي شيبة، شيخه الثاني (فَقَالَا) في حديثهما («وَشَقَّ، وَدَعَا»بِغَيْرِ أَلِفٍ) يعني الألف التي قبل الواو، أي إنهما قالا:«وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة»بالواو، بدل«أو»، وقد سبق أن الواو هنا بمعنى«أو»؛ لأن هذه الأشياء بمفرداتها منكرة، فلا يُشترط اجتماعها، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الإيمان»[٤٦/ ٢٩٢ و٢٩٣] (١٠٣)، و(البخاريّ) في«الجنائز»(١٢٩٤ و١٢٩٧ و١٢٩٨)، و«المناقب»(٣٥١٩)، و(الترمذيّ) في«الجنائز»(٩٩٩)، و(النسائيّ) في«الجنائز»(١٨٦٠ و١٨٦٢ و١٨٦٤)، وفي«الكبرى»(١٩٨٧ و١٩٨٩ و١٩٩١)، و(ابن ماجه) في«الجنائز»(١٥٨٤)، و(أحمد) ١/ ٣٨٦ و٤٣٢ و٤٤٢ و٤٥٦ و٤٦٥)، و(ابن الجارود) (٥١٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣١٤٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٤/ ٦٣ و٦٤)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (١٥٣٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم ما ذُكِر فيه من ضرب الوجه وغيره؛ لأن ذلك مشعرٌ بعدم الرضا بالقضاء، فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم، أو التسخّط مثلًا بما وقع، فإنه ارتداد عن الإسلام، أعاذنا الله من ذلك، وأماتنا على الإسلام بمنّه وكرمه آمين. ٢ - (ومنها): أن هذه الأشياء من صنيع الجاهليّة، فيجب على المسلم الابتعاد عنها. ٣ - (ومنها): وجوب الرضا بقضاء الله تعالى، والتسليم لأمره؛ لأنه تعالى أعلم بمصالح عباده، أرحم بهم منهم لأنفسهم، وإنما يبتليهم بالمصائب؛ إما ليكفّر عنهم سيّئاتهم، وإما ليرفع بها درجاتهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، فواجب العبد إذا أُصيب بمصيبة أن يسترجع، وَيعلم أنه يُعَوَّض من عند الله تعالى خيرًا مما أُصيب به، كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧]. وقد أخرج المصنّف في «صحيحه» من حديث أم سلمة - ﵂ - أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهم أْجُرني في مصيبتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها». وأخرج أيضًا من حديث صُهَيب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عَجَبًا لأمر المؤمن، إنّ أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سَرّاء شَكَر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرّاء صبر، فكان خيرًا له». وأخرج البخاريّ في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ، إذا قَبَضتُ صَفِيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة». ومفتاح ذلك كلّه، والطريق الموصل إليه هو صدق الإيمان، وإخلاص التوكّل عليه، وقوّة الرجاء والالتجاء إليه، فإنه الكافي لعبده، وهو الفتّاح لباب الصبر والرضا، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]، وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ الآية [التغابن: ١١]. والحاصل أن واجب المسلم تجاه المصائب الصبر، والرضا بالقضاء، والالتجاء إليه، والتوكّل عليه، فإنه ينال بذلك الأجر العظيم، والفضل الجسيم، كما أوضحته النصوص المذكورة. «اللهم اهدنا فيمن هديت، وتوتنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرّ ما قضيت، فإنك تقضي، ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلّ من واليت، ولا يَعِزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»، آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الامام أبي الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٣] (…) - (وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَثرَمٍ، قَالَا: حَدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَش، بِهَذَا الاسْنَاد، وَقَالَا: «وَشَقَّ، وَدَعَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «مجموع الفتاوى» ١٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٣.

٣. «الْمَحْجِرُ»: وزانُ مَجْلِس، ومِنبَر: الْحَديقة، ومن العين ما دار بها، وبدا من البُرْقُع، أو ما يظهر من نِقَابها. انتهى. «القاموس».

٤. «القاموس المحيط» ص ٢٥٣.

٥. «شرح النوويّ»٢/ ١١٠.

٦. حديث صحيح، أخرجه الترمذي في«كتاب الأمثال»من«جامعه»مطوّلًا من حديث الحارث الأشعريّ - ﵁ - برقم (٣٠٣٥).

٧. «المفهم»١/ ٣٠١.

٨. راجع:«الفتح»٣/ ١٩٥.