HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٨

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة، وزهير بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ«قَالَ اللَّهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً. وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص82
ج ١ ص ١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٥٧٥
(٦٢) - (بَابُ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١] (١٢٨) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَالَ اللهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ، فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْه، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتبوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتبوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتبوهَا عَشْرًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه المذكور قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ حافظ فقيه إمام حجة، من رؤوس [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) هو: عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٤ - (الْأَعْرَجُ) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبت فقيه [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، إلا شيوخه الثلاثة، فأبو بكر، وزهير ما أخرج لهما الترمذيّ، وإسحاق ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من أبي الزناد. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: أبو الزناد، عن الأعرج. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، على ما روي عن الإمام البخاريّ . ٦ - (ومنها): أن أبا الزناد لقب بصورة الكنية، غلب عليه، وكان يغضب منه ، وكنيته أبو عبد الرحمن، كما سبق آنفًا. ٧ - (ومنها): أن فيه قولَه: «واللفظ لأبي بكر» يعني: أن لفظ متن الحديث الذي ساقه هنا هو لفظ شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، وأما الشيخان الآخران فرولاه بمعناه. ٨ - (ومنها): أن فيه قولَه: «قال إسحاق: أخبرنا سفيان، وقال الآخران: حدثنا ابن عيينة»، ومعناه أن شيوخه اختلفوا في صيغ الأداء؛ لاختلاف أخذهم، فإسحاق بن راهويه قال: «أخبرنا سفيان»، فعبّر بالإخبار بصيغة الجمع؛ لأنه سمع الحديث، عن سفيان بقراءة غيره عليه، وسمّى شيخه باسمه، وأما أبو بكر، وزهير، فقالا: «حدّثنا ابن عيينة»، فعبّرا بالتحديث بصيغة الجمع؛ لأنهما سمعاه من لفظ سفيان مع جماعة، وكنيا شيخهما ابن عيينة، وقد سبق غير مرّة أن هذا من تدقيقات المصنّف، واحتياطه، فلا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَالَ اللهُ ﷿) هذا هو الذي يقال له الحديث القدسيّ (إِذَا هَمَّ) أي قصد، قال الفيّوميّ: الْهَمّ بالفتح: أول العَزيمة، قال ابن فارس: الهَمّ: ما هَمَمتَ به، وهَمَمتُ بالشيء هَمًّا، من باب قتل: إذا أردته، ولم تفعله. انتهى . (عَبْدِي) وكذا أمته، فليس التنصيص على العبد للتخصيص، فالحكم للذكر والأنثى (بِسَيئَةٍ، فَلَا تَكْتبوهَا عَلَيْهِ) زاد في رواية البخاريّ:»حتى يعملها«، قال في»الفتح«: استَدَلّ بمفهوم الغاية في قوله:»فلا تكتبوها حتى يعملها«، وبمفهوم الشرط في قوله:»فإذا عملها، فاكتبوها له بمثلها«من قال: إن العزم على فعل المعصية لا يُكتب سيئة حتى يقع العمل، ولو بالشروع. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق أن الراجح أن العزم على فعل المعصية، والتصميم عليه يُكتب إثمًا، وأما الهمّ الذي ذكر في هذا الحديث، فهو حديث النفس الذي لا يستقرّ، فإنه مغفور، فراجع ما سبق، تستفد علمًا، والله تعالى أعلم. (فَإِنْ عَمِلَهَا) أي السيّئة التي همّ بها (فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً) أي واحدةً، وفي رواية البخاريّ:«فاكتبوها بمثلها»(وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً) أي واحدةً (فَإِنْ عَمِلَهَا) أي الحسنة التي همّ بها (فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا) هذا أقل التضعيف، وسيأتي في الروايات الآتية:«تُكتب بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضِعف»، وفي حديث ابن عبّاس - ﵁ -:«كتبها الله ﷿ عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الإيمان»[٦٢/ ٣٤١ و٣٤٢] (١٢٨) و[٦٢/ ٣٤٣] (١٢٩) و[٦٢/ ٣٤٤] (١٣٠)، و(البخاريّ) في«التوحيد»(٧٥٠١)، و(الترمذيّ) في«التفسير»(٣٠٧٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٢ و٣١٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٧٩ و٣٨٠ و٣٨١ و٣٨٢ و٣٨٣ و٣٨٤)، و(ابن منده) في«الإيمان»(٣٧٥ و٣٦٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣٣٣ و٣٣٤ و٣٣٥ و٣٣٦ و٣٣٧)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٤١٤٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كرم الله ﷾ على عباده، وذلك بأنه يعفو عنهم ما همّوا به من السيّئات، فلا يُكتب شيءٌ منها، فإن تجرّؤوا على عملها عفا عنهم أيضًا عن مضاعفة العقاب عليهم، فلا يُجازيهم إن جازاهم إلا على سيئة واحدة. ٢ - (ومنها): بيان فضل الله ﷾ على عباده أيضًا، حيث يكتب لهم ما همّوا به من الحسنات، وإن لم يعملوها، فإن وفّقهم لعملها، فعملوها، فإنه يتفضّل عليهم بمضاعفتها إلى عشر أمثالها، ثم إلى أضعاف كثيرة، كما قال ﷿: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]. ٣ - (ومنها): إثبات أن الملائكة يعلمون ما يُضمره العبد من الحسنات والسيّئات، وينويه، فلذلك قال في الرواية الآتية: «قالت الملائكة: ربّ ذاك عبد يُريد أن يعمل سيّئة …» الحديث، فقد أخبروا ربهم بما علموه من نيّة العبد السيّئة. ٤ - (ومنها): إثبات أنهم يكتبون أعمال العباد كلها، عملوها، أو لم يعملوها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢] (…) -) حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، وَقتيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «قَالَ اللهُ ﷿: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ، وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، وَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ أكتبهَا عَلَيْه، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٥. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزّرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠.
مصادر المؤلف (٤)

١. راجع:«شرحي على ألفية السيوطيّ»في الحديث ١/ ٤١ - ٤٢.

٢. راجع:«شرح النوويّ»٢/ ١٤٧.

٣. «المصباح المنير»٢/ ٦٤١.

٤. «الفتح»١٣/ ٤٧٨«كتاب التوحيد»رقم الحديث (٧٥٠١).