HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٧

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ. فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ. كَأَنَّهُ من رجال شنوءة. ورأيت عيسى بن مَرْيَمَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ (يَعْنِي نَفْسَهُ) وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇. فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ«. (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ)»دَحْيَةُ بن خليفة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص106
ج ١ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤ ص٥٧٥
الحاضرين، ووقع في «الجمع بين الصحيحين» لعبد الحق في هذا الحديث، من رواية مسلم: «فذكروا الدجال، فقالوا: إنه مكتوب بين عينيه»، هكذا رواه: «فقالوا»، وفي رواية الحميديّ عن «الصحيحين»: «وذكروا الدجال بين عينيه كافر»، فحذف لفظة «قال»، و«قالوا»، وهذا كله يصحح ما تقدم. انتهى. وقوله: (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ) وفي نسخة: «قال ذلك»، يعني: لم أسمع النبيّ - ﷺ - تكلم بقوله: «إنه مكتوب بين عينيه كافر»، وهذا لا ينافي أن غيره سمعه يقول ذلك، فسيأتي من حديث عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك - ﵃ - أنهم سمعوه من النبي - ﷺ - يقول: «إنه مكتوب بين عينيه كافر»، وقد ساق المصنف ﵀ أحاديثهم في «كتاب الفتن، وأشراط الساعة». وقوله: (فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ) يريد النبيّ - ﷺ - بذلك نفسه، فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم ﵇. وقوله: (إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي) هكذا هو في الأصول كلها «إذا» بالألف بعد الذال، وهو صحيح، وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه أنكر إثبات الألف، وغَلَّط راويه، وغَلَّطه القاضي، وقال: هذا جهل من هذا القائل، وتَعَسُّف، وجَسَارةٌ على التوهم لغير ضرورة، وعدمُ فهم بمعاني الكلام؛ إذ لا فرق بين «إذا» و«إذ» هنا؛ لأنه وَصَفَ حاله حين انحداره فيما مضى. [تنبيه]: لم يُصَرّح أحدٌ ممن رَوَى هذا الحديث عن ابن عون بذكر النبيّ - ﷺ -، قاله الإسماعيليّ، ولا شك أنه مراد؛ لأن ذلك لا يقوله ابن عباس مِن قِبَل نفسه، ولا عن غير النبيّ - ﷺ -، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٣٠] (١٦٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُرِضَ عَليَّ الْأنبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْب مِنَ الرِّجَال، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، فَإِذَا أقرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ:«دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثّقَفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبت [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنة (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٥٠. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمى الفَهْميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهورٌ حجةٌ [٧] (١٧٥) (ع) تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٨. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بعد السبعين، وهو (٩٤) سنة (ع) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٧، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٦) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى أسانيده، كما مرّ غير مرّة، وله فيه شيخان فرّق بينهما. ٢ - (ومنها): أنه إنما فرّق بين شيخيه، ولم يقرُن بينهما؛ للاختلاف بينهما في شيئين: (الأول): أن قتيبة قال:«حدّثنا»؛ إشارة إلى أنه إنما أخذه سماعًا من لفظ شيخه، ومحمد بن رُمح قال:«أخبرنا»؛ إشارةً إلى أنه إنما سمعه من شيخه بقراءة غيره عليه. (الثاني): أن قتيبة قال:«ليثٌ»بدون«أل»، وقال ابن رُمح:«الليث»بـ«أل»، وكلاهما جائز؛ لأن«أل»هنا للمح الأصل، يجوز ذكرها وحذفها، كما قال في«الخلاصة»: وَبَعْضُ الأعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا … لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا كَالفَضْلِ وَالحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ … فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه محمد، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. ٤ - (ومنها): أن هذه الرواية مما يؤمن فيه تدليس أبي الزبير؛ لأنها من رواية الليث عنه، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر - ﵁ -، فقد قال سعيد بن أبي مريم: حدّثنا الليث، قال: جئتُ أبا الزبير، فدَفَع لي كتابين، فسألته: أسمعت هذا كلّه عن جابر؟ قال: لا، فيه ما سمعت، وفيه ما لم أسمع، قلت: فأَعْلم لي على ما سمعتَ منه، فاعلم لي على هذا الذي عندي. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت هذا الذي ذكره الليث مع قاعدة رواية شعبة عن شيوخه المدلّسين، كأبي إسحاق السبيعيّ، وقتادة، والأعمش، وكذلك رواية يحيى القطّان عن شيوخه المدلّسين، فقلت: شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ المُدَلِّسِ … إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأْنِسِ لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوْ … قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِي مَا رَوَوْا مُعَنْعَنًا لَا تَخْشَ تَدْلِيسًا فَقَدْ … كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ المُعْتَمَدْ وَهَكَذَا القَطَّانُ لَا يَرْوِي لِمَنْ … دَلَّسَ مَا لَيْسَ سَمَاعًا يُؤْتَمَنْ كَذَاكَ عَنْ أَبِي الزبَيْرِ اللَّيْثُ إِنْ … رَوَى فَلَا تَدْلِيسَ تَخْشَ يَا فَطِنْ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ مَا … سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ فَلْتَعْلَمَا هَذِي فَوَائِدُ عَزِيزَةُ المَنَالْ … يَصبُو لَهَا مَنْ هَمُّهُ ضَبْطُ الرِّجَالْ ٥ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة من الصحابة - ﵃ -، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُرِضَ) بالبناء للمفعول، أي: أُريتُ، يقال: عَرَضَ عليه الشيءَ، من باب ضرب: إذا أراه إيّاه . (عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ) الظاهر أن هذا العرض ليلة الإسراء، ويحتمل أن يكون في غيرها، والله تعالى أعلم. (فَإِذَا) هي الفجائيّة (مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ) بفتح الضاد المعجمة، وإسكان الراء، قال القاضي عياض ﵀: هو الرجل بين الرجلين في كثرة اللحم وقِلّته، وقال القرطبيّ ﵀: الضرب من الرجال الذي له جسم بين جسمين، ليس بالضخم، ولا بالضَّئيل، قال طرفة [من الطويل]: أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ … خُشَاشٌ كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ وسيأتي في الرواية التالية بلفظ: «مُضْطَربٌ» وهو الطويل غير الشديد، وهو ضدّ جَعْدِ اللحم، مُكْتَنزه، وقال عياضٌ ﵀: لكن يَحْتَمِلُ أن الرواية الأولى أصحّ، يعني رواية «ضَرْبٌ»؛ لقوله في الرواية الأخرى: «حَسِبته قال: مضطرب»، فقد ضَعُفت هذه الرواية للشك، ومخالفة الأخرى التي لا شكّ فيها، وفي الرواية الأخرى: «جَسِيمٌ سَبِطٌ»، وهذا يَرْجِع إلى الطويل، ولا يُتَأَوَّلُ جسيم بمعنى سَمِين؛ لأنه ضِدُّ «ضَرْب»، وهذا إنما جاء في صفة الدجال. انتهى كلام القاضي عياض ﵀ . وتعقّبه النوويّ ﵀، فقال: وهذا الذي قاله من تضعيف رواية «مُضْطَرب»، وأنها مخالفة لرواية «ضَرْب»، لا يُوَافَقُ عليه، فإنه لا مخالفة بينهما، فقد قال أهل اللغة: «الضرْبُ»: هو الرجل الخفيف اللحم، كذا قاله ابن السِّكِّيت في «الإصلاح»، وصا حب «المجمل»، والزبيديّ، والجوهريّ، وآخرون لا يحصون. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تعّقب حسنٌ، والله تعالى أعلم. (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) تقدّم الكلام على هذه الجملة، وأن المراد تشبيهه بهذه القبيلة في الطول؛ لأنها معروفة به (وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا) للمفاجأة أيضًا (أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا) أي: مماثلًا، وانتصابه على الحال، قال المجد ﵀: «الشِّبْهُ» بالكسر، والتحريك، وكأمير: المِثْلُ، جمعه أشباهٌ، وشابهه، وأشبهه: ماثله. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: «الشَّبَهُ» بفتحتين، والشَّبِيه مثلُ كريم، والشِّبْه بالكسر، مثلُ حِمْلٍ: المشابه، وشبَهتُ الشيءَ بالشيء: أقمته مُقامه لصفة جامعة بينهما، وتكون تلك الصفة ذاتيّةً ومعنويّةً، فالذاتيّة كهذا الدرهم كهذا الدرهم، وهذا السواد كهذا السواد، والمعنويّة نحو: زيدٌ كالأسد أو كالحمار، أي: في شدّته وبلادته، وزيد كعمرو، أي: في قوّته، وكَرَمه وشبَهِه، وقد يكون مجازًا، نحو: الغائب كالمعدوم. انتهى . (عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ) بن مُعَتِّب - بالمهملة، والمثناة المشددة - بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفيّ، وهو عَمُّ والد المغيرة بن شعبة، وأمه سُبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، أخت آمنة، كان أحد الأكابر من قومه، وقيل: إنه المراد بقوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١]، قال ابن عباس، وعكرمة، ومحمد بن كعب، وقتادة، والسُّدّيّ: المراد بالقريتين: مكة والمدينة ، وثبت ذكر عروة بن مسعود في الحديث الصحيح في قصة الحديبية، وكانت له اليد البيضاء في تقرير الصلح، وهو مُسْتَوْفًى في «صحيح البخاريّ». وترجمه ابنُ عبد البر بأنه شَهِدَ الحديبية، وهو كذلك، لكن في العرف إذا أُطلق على الصحابي أنه شَهِد غزوة كذا يَتَبادر أن المراد أنه شَهِدها مسلمًا، فلا يقال: شَهِد معاوية بدرًا؛ لأنه لو أُطلق ذلك ظَنّ مَن لا خِبْرة له؛ لكونه عَرَف أنه صحابيّ أنه شَهِدها مع المسلمين، وذكر موسى بن عُتبة ، عن ابن شهاب، وأبو الأسود، عن عروة، وكذلك ذكره ابن إسحاق يزيد بعضهم على بعض: أن أبا بكر لَمّا صَدَر من الحجّ سنة تسع، قَدِمَ عروة بن مسعود الثقفيّ على النبيّ - ﷺ -، وفي رواية ابن إسحاق أنه اتّبَع أثر النبيّ - ﷺ - لَمّا انصرف من الطائف، فأسلم واستأذنه أن يرجع إلى قومه، فقال: إني أخاف أن يقتلوك، قال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأَذِن له، فدعاهم إلى الإسلام، ونَصَحَ لهم، فعصوه، وأسمعوه من الأذى، فلما كان من السَحَر قام على غُرْفة له، فَأَذَّن، فرماه رجل من ثقيف بسهم، فقتله، فلما بَلَغَ ذلك النبيّ - ﷺ -، قال: «مَثَلُ عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله، فقتلوه» . واختُلِف في اسم قاتله، فقيل: أوس بن عوف، وقيل: وهب بن جابر، وقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ، فليس فِيّ إلا ما في الشهداء الذين قُتِلوا مع النبيّ - ﷺ - قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم . = وعُمير بن عروة بن مسعود، وعنه رواية ابن عبد ياليل بدل حبيب، وعن السديّ: الوليد، وكنانة بن عبد عمرو بن عُمير، وعن ابن عباس: الوليد، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفيّ. راجع: «الإصابة» ٤/ ٤٠٦. (وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ) لأنه - ﷺ - أشبه الناس بإبراهيم ﵇ (وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ) بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ) يعني: شيخه الثاني في هذا السند (دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ) يعني: أنه نسبه إلى أبيه، وأما قتيبة، فلم ينسُبه إليه، بل قال: «دحية» فقط. وهو دَحْيَةُ بن خَلِيفة بن فَرْوة بن فَضَالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج - بفتح المعجمة، وسكون الزاي، ثم جيم - ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر ابن عوف الكلبيّ - ﵁ -. صحابيّ مشهورٌ أولُ مشاهده الخندق، وقيل: أُحُدٌ، ولم يشهد بدرًا، وكان يُضْرَب به المثل في حسن الصورة، وكان جبرائيل ﵇ ينزل على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة - ﵂ -، ورَوَى النسائيّ بإسناد صحيح، عن يحيى بن معمر، عن ابن عمر - ﵄ -: «كان جبرائيل يأتي النبيّ - ﷺ - في صورة دحية الكلبيّ»، ورَوَى الطبراني من حديث عُفير بن مَعْدان، عن قتادة، عن أنس - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبيّ» ، وكان دحية رجلًا جميلًا. وروى العجليّ في «تاريخه» عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: أجمل الناس مَن كان جبرائيل ينزل على صورته. قال ابن قتيبة في «غريب الحديث»: فأما حديث ابن عباس: كان دحية إذا قَدِم المدينة لم تَبْقَ مُعْصِرٌ إلا خرجت، تنظر إليه، فالمعنى بالمُعْصِر: العاتق. وقال ابن البَرْقيّ: له حديثان عن النبيّ - ﷺ -، وقال الحافظ ﵀: يَجتمع لنا عنه نحو الستة. وهو رسول النبيّ - ﷺ - إلى قيصر، فلقيه بِحِمْصَ أول سنة سبع، أو آخر سنة ستّ. ومن المنكر ما أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» عن ابن عباس: أن دحية أسلم في خلافة أبي بكر - ﵁ -، وقد ردَّه ابن عساكر بأن في إسناده الحسين بن عيسى الحنفيّ، وهو أخو سُلَيم القارئ، وهو صاحب مناكير. وقد رَوَى الترمذيّ من حديث المغيرة - ﵁ -: أنّ في حية أهدى إلى النبيّ ﵇ خفين، فلبسهما، وعند أبي داود من طريق خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية، قال: أُهدي إلى النبيّ - ﷺ - قُبَاطيّ ، فأعطاني منها قِبطية. ورَوَى أحمد من طريق الشعبيّ، عن دحية قال: قلت: يا رسول الله، ألا أحمل لك حمارًا على فرس، فينتج لك بغلًا فتركبها؟ قال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» . وقال ابن سعد: أخبرنا وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - دِحيةَ سَرِيَّةً وحده»، وقد شَهِد دحية اليرموك، وكان على كُرْدُوس، وقد نَزَل دمشق، وسكن المِزَّة، وعاش إلى خلافة معاوية - ﵄ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الإيمان»[٨٠/ ٤٣٠] (١٦٧)، و(الترمذيّ) في«المناقب»(٣٦٤٩)، وفي«الشمائل»(١٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣٣٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣٤٨ و٣٤٩)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤٢٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٢٣٢)، و(ابن منده) في«الإيمان»(٧٢٩).
مصادر المؤلف (١٦)

١. «الفتح» ٣/ ٤٨٥.

٢. وفي نسخة زيادة«- ﷺ -».

٣. راجع: «القاموس المحيط» ص ٥٨٠.

٤. في خاء خشاش الحركات الثلاث، وهو اللطيف الرأس، قاله ابن السّكّيت، وقال أبو عبيد: هو الرجل الخفيف، وأيضًا الحيّة، وأيضًا ما يخش به البعير، وهو العُود الذي يُدخَل في أنف البعير عَرْضًا، ويُخرج طرفاه من الجهتين، وفيهما حبل يقاد به، فإذا استصعب جُذِب به، فيؤلمه فينقاد، ومنه الحديث الآتي في آخر الكتاب في خبر الشجرة: «فانقادت عليه كالبعير المخشوش». «شرح الأبيّ» ١/ ٣٢٢.

٥. «إكمال المعلم» ٢/ ٧٠١.

٦. «القاموس المحيط» ص ١١٢٣.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٣.

٨. اختلفوا في تعيين الرجل المراد، فعن قتادة: أرادوا الوليد بن المغيرة، من أهل مكة، وعروة بن مسعود الثقفيّ من أهل الطائف، وعن مجاهد: عتبة بن ربيعة، =

٩. هكذا نسخة «الإصابة» ٤/ ٤٠٧، ولعله «موسى بن عقبة» بالقاف؛ فليُحرّر.

١٠. أخرجه الطبرانيّ في «المعجم الكبير» ١٧/ ١٤٨، وابن سعد في «الطبقات» ٥/ ٣٧٠، والحاكم في «المستدرك» ٣/ ٦١٥، وقال الهيثميّ في «المجمع» ٩/ ٣٨٩: عن عروة بن الزبير … الحديث، رواه الطبرانيّ، وروي عن الزهريّ نحوه، وكلاهما مرسل وإسنادهما حسن. انتهى.

١١. راجع: «الإصابة» ٤/ ٤٠٦ - ٤٠٨.

١٢. رواه أحمد في «مسنده» ٢/ ١٠٧.

١٣. يقال: أعصرت المرأة إذا بلغت شبابها، وأدركت، أو دخلت في الحيض، أو راهقت العشرين، أو ولدت. اهـ. «ق» ص ٣٩٧.

١٤. قال في«ق»: القبط بالكسر أهل مصر، وإليهم تنسب الثياب القُبطيّة بالضم على غير قياس، وقد تُكسر، جمعه قُبَاطيّ، وقَبَاطيّ. اهـ.

١٥. حديث صحيح، أخرجه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائيّ ٦/ ٢٢٤، وأحمد ١/ ٩٨.

١٦. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٢/ ٣٢١ - ٣٢٣.