HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [٢٦/الشعراء/ الآية-٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص133
ج ١ ص ١٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٤٢٦
(٢٦٨) حدثنا محمد بن يحيى، وإبراهيم بن مرزوق، وأبو أمية، قالوا: ثنا أبو الوليد (ح)، وحدثنا الزعفرانيّ، قال: ثنا عَفّان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قام رسول الله - ﷺ -، فنادى: «يا بَنِي كعب بن لُؤَيّ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّها ببلالها»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٠٩] (٢٠٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِب، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُوني مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفي الحافظ تقدّم قريبًا. ٢ - (وَكِيعٌ) بن الجرّاح أبو سفيان الرؤاسيّ الكوفي الحافظ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ) بن واصل الشيبانيّ، أبو بكر، ويقال: أبو بُكَير الْجَمّال الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٩]. رَوَى عن خالد بن دينار السَّعْديّ، وخالد بن دينار النِّيليّ، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وأسباط بن نصر، وهشام بن عروة، ومحمد بن إسحاق، وعمر بن ذَرّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله، ويحيى بن معين، وسعيد بن سليمان، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعبيد بن يعيش، وأبو كريب، وغيرهم. قال مضر بن محمد، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: كان صدوقًا، وقال عثمان بن سعيد، عن ابن معين: ثقةٌ، قال عثمان: يخالف في يونس، وقال عثمان أيضًا: لا بأس به، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: كان ثقةً صدوقًا، إلا أنه كان مع جعفر بن يحيى، وكان موسرًا، فقال له رجل: إنهم يرمونه بالزندقة، فقال: كَذبَ، ثم قال يحيى: رأيت ابني أبي شيبة أتياه، فأقصاهما، وسألاه كتابًا، فلم يُعطهما، فذهبا يتكلمان فيه، قال يحيى بن معين: قد كتبت عنه، وقال أبو خيثمة: قد كتبت عنه، وقال العجليّ: بَكْر بن يونس بن بُكير لا بأس به، كان أبوه على مظالم جعفر، وبعض الناس يضعّفونهما، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، أيُّ شيء يُنْكَر عليه؟ قال: أما في الحديث فلا أعلمه، وسئل عنه أبي، فقال: محله الصدق، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ كلام ابن إسحاق، فيوصله بالأحاديث، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرةً: ضعيف، وقال إبراهيم بن داود: سألتُ محمد بن عبد الله بن نمير عنه، فقال: ثقةٌ رَضِي، وقال عُبيد بن يَعِيش: ثنا يونس بن بُكير، وكان ثقةً، وقال ابن عمار: هو اليوم ثقةٌ عند أصحاب الحديث، وقال الْجُوزَجانيّ: ينبغي أن يُتَثَبَّتَ في أمره، وقال الساجيّ: كان ابن المدينيّ لا يُحَدِّث عنه، وهو عندهم من أهل الصدق، وقال أحمد بن حنبل: ما كان أزهد الناسَ فيه، وأنفَرَهم عنه، وقد كتبت عنه، قال الساجيّ: وحدثني أحمد بن محمد - يعني ابن مُحْرِز - قال: قلت ليحيى الْحِمَّانيّ: ألا تروي عن يونس بن بكير؛ قال: لم يكن ظاهرًا، قال رجاء لابن أبي شيبة: ألا تروي عنه؛ قال: كان فيه لِين، قال الساجيّ: وكان صدوقًا، إلا أنه كان يَتْبَع السلطان، وكان مرجئًا، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال مُطَيَّن وغيره: مات سنة تسع وتسعين ومائة. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، أخرج له هذا الحديث، مقرونًا بوكيع، وليس له عنده غيره، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه. ٤ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ٩٤) على الأصحّ (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين، الصدّيقة بنت الصدّيق - ﵄ - تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ١٣٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى بُكير، كما مرّ آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الصَّفَا) بفتح الصاد المهملة، مقصورًا، هو في الأصل: الحجارة، ويقال: الحجارة الْمُلْسُ، والواحدة صَفَاةٌ، والمراد هنا: الموضع المعروف بمكة، وهو مبدأ السعي، ويجوز تذكيره باعتبار المكان، وتأنيثه باعتبار البقعة، قاله الفيّوميّ ﵀ . (فَقَالَ) - ﷺ - («يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِب، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ) قال النوويّ: ﵀: يجوز نصب»فاطمة«، و»صفية«، و»عباس«، وضمّهم، والنصب أفصح وأشهر، وأما»بنت«، و»ابن«فمنصوبان لا غير؛ لأنهما مضافان تابعان للمنادى، وهذا وإن كان ظاهرًا معروفًا، فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه، وإفراده - ﷺ - هؤلاء؛ لشدة قرابتهم. انتهى بزيادة . قال الجامع عفا الله تعالى: وإلى ما ذكره النوويّ ﵀ من نصبِ وضمِّ فاطمةَ، وما بعدها، أشار ابن مالك ﵀ في«الخلاصة»، حيث قال: وَنَحْوَ«زيدٍ»ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ … نَحْوِ«أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ»وَالضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الابْنَ عَلَمَا … أَوْ يَلِ الابْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ بلفظ:«يا صفيّةُ عمّةَ رسول الله - ﷺ -»، فعليه يجب ضمّ«صفيّة»؛ لكونه علمًا مفردًا، وأما«عمّةَ»فمنصوب لا غير، وقد أشار إلى ذلك ابن مالك في«الخلاصة»حيث قال: تَابعَ ذِي الضَّمِّ الْمُضَافَ دُونَ«أَلْ»… أَلْزِمْهُ نَصْبًا كـ«زيدُ ذَا الْحِيَلْ»فما وقع في«الفتح»٩/ ٤٥٢ من قوله:«ويجوز في »صفيّة« الرفع والنصب»، فليس بصواب، وإنما اشتبه عليه هذا بقوله:«يا فاطمة بنت محمد - ﷺ -»، فإنه هو الذي يجوز فيه ما ذُكِر، كما أسلفناه آنفًا، فتبصّر، وراجع شروح«الخلاصة»وحواشيها في«باب النداء»، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ») أي فإني أُعطيكم ما أقدر عليه مما تسألون، ولكن لا تسألوني دِفاعًا عنكم من عذاب الله تعالى، إن لم تُسلموا، وتفعلوا الخير، فإني لا أستطيع أن أنفعكم في ذلك. وقال الطيبيّ ﵀: قوله: «من مالي»، أرى أنه ليس من المال المعروف في شيء، إنما عبّر به عما يملكه من الأمر، وَينْفُذ تصرّفه فيه، ولم يثبُت عندنا أنه - ﷺ - كان ذا مالٍ، لا سيّما بمكة. وَيَحْتَمِل أن الكلمتين أعني: «مِنْ»، و«ما» وقع الفصل فيهما من بعض من لم يُحقّقه من الرواة، فكتبهما منفصلتين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الطيبيّ - ﵁ -، وإن كان وجهًا لا بأس به، إلا أنه لا يبعُدُ حمله على المال المعروف؛ لأن المال غادٍ ورائح، يحصل تارةً، ولا يحصل أخرى، فقوله: «سلوني … إلخ» أي ليُعطيهم ما حَصَل لديه، ويَعِدَهم فيما يُستَقبل إذا لم يكن عنده، كما فُسِّر بذلك قوله ﷿: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾ [الإسراء: ٢٨]، قال
مصادر المؤلف (٤)

١. «المصباح المنير»١/ ٣٤٤.

٢. «شرح النوويّ»٣/ ٨٠ - ٨١.

٣. «فتح» ٩/ ٤٥٢ «تفسير سورة الشعراء».

٤. راجع: «شرح ابن عقيل» مع «حاشية الخضريّ» ٢/ ١١٩ - ١٢٢.