HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٧

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ) قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا. جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ. فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ! لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا. لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فَيُصَلِّي صَلَاةً. إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصلاة التي تليها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص141
ج ١ ص ٢٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص١٢٥
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (فَأفرَغَ) أي صبّ الماء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ فَضْلِ إِحَسَانِ الْوُضُوء، وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٤٦] (٢٢٧) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْر، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأُحَدَّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَيُصَلِّي صَلَاةً، إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتي تَلِيهَا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) هو المعروف بابن راهويه، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفي، ثم الرازيّ، تقدّم قريبًا أيضًا. ٥ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٦ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبت فقيه [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. والباقيان تقدّما في السند الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرَن بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه عثمان، وإسحاق، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: «واللفظ لقتيبة» يعني أن لفظ هذا الحديث لشيخه قتيبة، وأما عثمان، وإسحاق، فروياه بمعناه. ٥ - (ومنها): أن فيه قوله: «قال إسحاق .. إلخ» يعني أن شيوخه اختلفوا في صيغة الأداء، فقال إسحاق بن راهويه: أخبرنا جرير، وقال قتيبة، وعثمان: حدّثنا جرير، والفرق بين الصيغتين أن «أخبرنا» تفيد أنه سمع الحديث يُقرأ على الشيخ، و«حدّثنا» تفيد أنه سمعه من لفظ الشيخ، وقد تقدّم هذا غير مرّة. [تنبيه]: قوله: «جرير» تنازعه كلّ من «أخبرنا» و«حدّثنا»، فأُعمِل الثاني عند البصريين؛ لقربه، وأُعمِل الأول عند الكوفيين؛ لتقدّمه، كما أشار إلى ذلك في «الخلاصة» بقوله: إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ ٦ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: هشام، عن أبيه، عن حمران. ٧ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه: هشام، عن عروة. ٨ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُمْرَانَ) - بضم، فسكون - ابن أبان (مَوْلَى عُثْمَانَ) بن عفّان - ﵁ - أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) - ﵁ - (وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ) «أل» فيه للعهد، والمقصود: المسجد النبويّ في المدينة، و«الْفِنَاءُ» - بكسر الفاء، بوزن كتاب -: الْوَصِيدُ، وهو سَعَةٌ أَمام البيت، وقيل: ما امتدّ من جوانبه؛ قاله الفيّوميّ ، وقال المجد: فِنَاءُ البيت، ككِسَاء: ما اتّسع من أمامها، جمعه أَفْنيةٌ، وفُنِيّ. انتهى ، وفي رواية أبي أنس: «أن عثمان توضّأ بالمقاعد» (فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ) أي وقت حضور صلاة العصر، وفي رواية «الموطّأ»: «فجاء المؤذّن، فآذنه بصلاة العصر»، قال في «التمهيد»: يريد: أعلمه بحضورها، ومن هذا قول الحارث بن حِلِّزَةَ : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ (فَدَعَا) أي طلب عثمان - ﵁ - (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو: أي بماء يَتوضّأ به (فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا) منصوب على أنه مفعول ثانٍ لـ«أُحدّثنّكم» (لَوْلَا آيَةٌ) «لولا» كلمة وُضعت لربط امتناع الثاني بوجود الأول، و«آية» مبتدأ حُذف خبره وجوبًا، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ «لَوْلَا» غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ … حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اشْتَهَرْ أي آية موجودة، أو ثابتةٌ. ووقع في نسخة شرح النوويّ بلفظ: «لولا أنه» بالنون المشدّدة، والهاء، بدل «لولا آية»، والهاء ضمير الشأن، قال النوويّ ﵀: معناه لولا أن الله تعالى أوجب على مَن عَلِمَ علمًا إبلاغَهُ لما كنت حريصًا على تحديثكم، ولست مُكْتَرِثًا بتحديثكم، وهذا كله على ما وقع في الأصول التي ببلادنا، ولأكثر الناس من غيرهم «لولا آية» بالياء، ومدّ الألف، قال القاضي عياض ﵀: وقع للرواة في الحديثين «لولا آية» بالياء إلا الباجيّ، فإنه رواه في الحديث الأول «لولا أنه» بالنون، قال: واختلف رواة «الموطّأ» عن مالك في هذين اللفظين، واختَلَف تأويل العلماء في ذلك، ففي رواية مسلم قال عروة: الآية قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٩] وعلى هذا لا تصح الرواية إلا «آية»، ويريد لولا الآية التي حَرَّجت كتمان العلم، وفي «الموطأ»: قال مالك: أراه يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية [هود: ١١٤] وعلى هذا تصح الروايتان، ويكون معنى رواية النون: لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به؛ لئلا تتكلوا، قال النوويّ ﵀: والصحيح تأويل عروة. انتهى . وقال في «الفتح»: ومراد عثمان - ﵁ - أن هذه الآية تُحَرّض على التبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ، وإنما كان عثمان - ﵁ - يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة؛ خشيةً عليهم من الاغترار، والله أعلم، وقد روى مالك هذا الحديث في «الموطّأ» عن هشام بن عروة، ولم يقع في روايته تعيين الآية، فقال من قِبَل نفسه: أراه يريد: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. انتهى، وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى، والله أعلم. انتهى . وقوله: (فِي كِتَابِ اللهِ) متعلّق بصفة لـ«آيةٌ»، وجواب «لولا» قوله: (مَا حَدَّثْتُكُمْ) حُذِف مفعوله الثاني، وقد ذكره في الرواية التالية حيث قال: «ما حدّثتكموه». (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ) التعبير بالرجل من باب التغليب، وإلا فالحكم شامل للمرأة أيضًا (فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ) بضم حرف المضارعة، من الإحسان، أي: يأتي به تامًّا بكمال صفته، وآدابه، وقال العينيّ ﵀: معنى إحسان الوضوء: الإتيان به تامًّا بصفته وآدابه، وتكميل سننه، فقوله:»فيُحسن«بالرفع عطف على قوله:»لا يتوضّأ«، والفاء فيه ليست للترتيب، والتعقيب؛ لأن إحسان الوضوء ليس متأخّرًا عن الوضوء حتى يُعطف عليه بالفاء التعقيبيّة، وإنما هي واقعة موقع«ثُمّ»التي لبيان المرتبة وشرفها؛ دلالةً على أن الإحسان في الوضوء، والإجادة فيه بمحافظة السنن، ومراعاة الآداب أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقًا، ولا شكّ أن الوضوء الْمُحْسَن فيه أعلى رتبةً من غير الْمُحسَن فيه. انتهى . (فَيُصَلِّي صَلَاةً) ولفظ البخاريّ:«ويصلّي الصلاةَ»، والمراد بها المكتوبة؛ لما في الرواية الآتية من طريق عمرو بن سعيد، عن عثمان:«ما من امرئ مسلم، تحضره صلاة مكتوبة»، وفي رواية جامع بن شدّاد، عن حُمران الآتية أيضًا:«فيُصلّي هذه الصلوات الخمس»(إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ) وفي نسخة:«إلا غُفِر له»، فيكون بالبناء للمفعول، ثم إن المستثنى محذوف؛ لأن الفعل لا يقع مستثنًى، والتقدير: لا يتوضّأ رجلٌ إلا رجلٌ غفر الله له، أو التقدير: لا يتوضّأ رجل في حال من الأحوال، إلا في حال المغفرة، فيكون الاستثناء من عموم الأحوال . (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا») أي التي بعدها، ففي رواية البخاريّ: «حتى يصلّيها»، وفي رواية مالك في «الموطأ»: «التي تليها حتى يصليها»، ومعنى «حتى يصلّيها»: أي يشرع في الصلاة الثانية؛ قاله في «الفتح» ، وقال في «العمدة»: حتى يفرغ منها، وهو أظهر ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. - مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٤/ ٥٤٦ و٥٤٧ و٥٤٨] (٢٢٧)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٥٩)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١٧٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (٥٦)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٤١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٠٨ و٦٠٩ و٦١٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٤١ و٥٤٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٥٢)، و(البيهقيّ) في «المعرفة» (١/ ٢٢٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل إحسان الوضوء. ٢ - (ومنها): بيان فضل الصلاة عقب الوضوء. ٣ - (ومنها): أنه يؤخذ من قول عثمان - ﵁ -: «والله لأحدّثنّكم» جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف. ٤ - (ومنها): الحثّ على الاعتناء بتعلُّم آداب الوضوء، وشروطه، والعمل بذلك، والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه يَصِحّ عند جميع العلماء، ولا يترخص بالاختلاف، فينبغي أن يَحْرِص على التسمية، والنية، والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، واستيعاب مسح جميع الرأس، ومسح الأذنين، ودَلْك الأعضاء، والتتابع في الوضوء، وترتيبه، وغير ذلك من المختلَف فيه، وتحصيل ماء طَهُور بالإجماع؛ قاله النوويّ ﵀ . ٥ - (ومنها): التعليم بالفعل؛ لكونه أبلغ، وأضبط في إيصال العلم للمتعلّم. ٦ - (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: «فجاءه المؤذّن» مشروعيّة إتيان المؤذّن للإمام؛ لإعلامه بحضور الصلاة. ٧ - (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: «لولا آية في كتاب الله» أن كتمان العلم حرام، والآية كما فهمها عروة هي قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)﴾ [البقرة: ١٥٩]، وهي وإن كانت نزلت في أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فيدخل فيها كلُّ من عَلِمَ علمًا أمر الله العباد بالعمل به، فيلزمه من عدم تبليغه ما لزم أهل الكتاب، ففيها تنبيه وتحذير لمن فَعَل فعلهم، وسَلَك سبيلهم، مع أن النبيّ - ﷺ -، قد عَمَّ في الحديث المشهور عنه: «مَن كَتَمَ علمًا، أَلجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» ، قاله القاضي عياض ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٤٧] (…) - (وَحَدَّثنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنا وَكِيعٌ (حَ) وَحَدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيَعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإَسْنَاد، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة إمام، رأس الطبقة [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ) يعني الثلاثة، وهم: أبو أسامة، ووكيعٌ، وسفيان بن عيينة. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام السابق، وهو: عن أبيه، عن حُمران، عن عثمان - ﵁ -. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ») يعني أن أبا أُسامة وقع في روايته: «فيحسن وضوءه» بدل قول الآخرين: «فيُحسن الوضوء»، وقال أيضًا: «ثم يصلّي المكتوبة» بدل قولهم: «فيُصلّي صلاةً». [تنبيه]: رواية أبي أسامة التي أحالها المصنّف ﵀ هنا على رواية جرير لم أجد من أخرجها بمفردها، كأنما أخرجها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ١٩٢) من رواية محاضر بن المورع، وأبي أسامة فرّق بينهما كلاهما عن هشام، ولفظه: (٦٠٨) حدثنا محمد بن يحيى، والصغانيّ قال: ثنا محاضر بن المورِّع قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه (ح) وحدثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان، قال: توضأ عثمان بالمقاعد، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم صلى، غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى». انتهى. وأما رواية وكيع فلم أجد من أخرجها منفردةً، بل أخرجها أبو نعيم في «مستخرجة» (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) وساقها بالتحويل مع رواية سفيان، وأبي أسامة، فقال:. (٥٤١) حدثنا أبو عليّ، محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن الزبير الحميديّ، ثنا سفيان بن عينية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه (ح) وحدثنا الطلحي عبد الله بن يحيى، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة. وحدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدّل، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان، قال: توضأ عثمان على المقاعد ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من رجل يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يصلي، إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها». لفظ الحميديّ، وابن أبي عمر سواء. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٤٨] (…) - (وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، أنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: وَاللهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، وَاللهِ لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتي تَلِيهَا»، قَالَ عُرْوَةُ: الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اللَّاعِنُونَ﴾). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (صَالِح) بن كيسان الغفاريّ، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] (ت بعد ١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و«يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ» هو الزهريّ المدنيّ، ثم البغداديّ، وأبوه هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه اجتمع فيه أربعةٌ تابعيون، مدنيون، يروي بعضهم عن بعض: صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن حُمران. وفيه أيضًا لطيفة أخرى، وهو أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن صالح بن كيسان أكبر سنًّا من الزهري، قاله النوويّ ﵀ . وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) تُقَدِّرُ لفظة «قال» قبله، فتقول: «قال: قال ابن شهاب»، ففاعل «قال» الأول ضمير صالح، والثاني «ابنُ شهاب». وقوله: (وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ) «لكن» بتخفيف النون، ويجوز تشديدها، وهذا الاستدراك متعلّق بحديث قبله وقع لابن شهاب بسند آخر، وقد ساقه البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (١٦٠) حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره، أنه رأى عثمان بن عفان، دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غُفِر له ما تقدم من وعن إبراهيم، قال: قال صالح بن كيسان: قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران، فلما توضأ عثمان قال: ألا أحدثكم حديثًا، لولا آية ما حدثتكموه؟ سمعت النبيّ - ﷺ - يقول:»لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه، ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة، حتى يصليها«. قال عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]. انتهى. فأشار ابن شهاب ﵀ بقوله:«ولكن عروة يُحدّث .. إلخ»إلى أن شيخيه اختلفا في روايتهما له عن حمران، عن عثمان، فحدّثه عطاء بن يزيد على صفة، وحدّثه عروة على صفة أخرى. قال الحافظ ﵀: وليس هذا اختلافًا، وإنما هما حديثان متغايران، وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن، فأخرج البخاريّ من طريقه نحو سياق عطاء، ومسلم من طريقه نحو سياق عروة، وأخرجه أيضًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه - يعني الرواية السابقة -. انتهى كلام الحافظ ﵀ .
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٢.

٢. «القاموس المحيط» ص ١١٨٩.

٣. بكسر الحاء، وتشديد اللام المكسورة، كما تُفيده عبارة «القاموس».

٤. «شرح النوويّ»٣/ ١١١.

٥. «الفتح»١/ ٣١٤ رقم (١٦٠).

٦. «عمدة القاري» ٣/ ١٨ - ١٩.

٧. راجع «عمدة القاري» ٣/ ١٩.

٨. ١/ ٣١٤.

٩. «عمدة القاري» ٣/ ١٩.

١٠. «شرح النوويّ» ٣/ ١١١.

١١. حديث صحيح، رواه ابن حبان في «صحيحه»، والحاكم في «المستدرك» من حديث عبد الله بن عمرو - ﵁ -، وقال الحاكم: صحيح لا غبار عليه.

١٢. «إكمال المعلم» ٢/ ١٦ - ١٨.

١٣. «شرح النوويّ» ٣/ ١١٢.

١٤. «الفتح» ١/ ٣١٤.