HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥١

حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ. وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص151
ج ١ ص ٢١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٣٦٣
ذلك عن النبيّ - ﷺ -، ولا كثُر استعماله في الصحابة والتابعين، فلذلك لم يقل به الفقهاء، ورأيت بعض الناس قد ذكر أن حدّ ذلك نصف العضد والساق. انتهى كلام ابن دقيق العيد ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: لم يقل به الفقهاء، فيه نظر، لأنه قد تقدّم أنه قد صرّح باستحبابه جماعة من السلف، وهو مذهب أبي هريرة، وابن عمر - ﵃ -، وبه قال أكثر الشافعيّة، والحنفية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَابُ فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٣] (٢٥١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِه، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاة، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة، وكلّهم تقدّموا قبل باب، وتقدّم ذكر لطائف الإسناد أيضًا هناك. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أَلا أَدُلُّكُمْ) وفي رواية أبي عوانة بلفظ:»ألا أخبركم«، و»ألا«- بفتح الهمزة، والتخفيف -: أداة تحضيض، ومعناه: طلبُ الشيء بحثّ، وقد تقدّم غير مرّة. وقال المباركفوري ﵀: قوله:«ألا أدلّكم»الهمزة للاستفهام،«ولا»نافية، وليست«ألا»للتنبيه بدليل قولهم: بلى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: الهمزة للاستفهام، و«لا»نافية فيه نظرٌ؛ لأن«ألا»التي تكون للاستفهام عن النفي لا يليها إلا الجملة الاسميّة، كما في قول الشاعر [من البسيط]: أَلَا اصْطِبَارَ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدُ … إِذَا أُلَاقِي الَّذِي لَاقَاهُ أَمْثَالِي ولأن المعنى عليه غير واضح، فالأولى ما قدّمته، والله تعالى أعلم. (عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ) أي يزيل بذلك الفعل (الْخَطَايَا) - بالفتح -: جمع خَطيئة، وهو جمع نادر، و«الخطيئة»: الذنب عن عمد، وقد تقّدم في الكلمة قريبًا، فلا تنس. قال القاضي عياض ﵀: مَحْوُ الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل مَحْوُها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها. انتهى. (وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟») أي يُعلي به المنازل في الجنّة. (قَالُوا) أي الصحابة المخاطبون بهذا الكلام (بَلَى) أي دلّنا على ذلك (يَا رَسُولَ الله، قَالَ) - ﷺ - («إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ) خبر لمحذوف، دلّ عليه السياق: أي هو إسباغ الوضوء، أي إتمامه، وإكماله باستيعاب المحلّ بالغسل والمسح، وتثليث الغسل، وإطالة الغرّة والتحجيل. وقال الحافظ أبو عمر ﵀:«إسباغ الوضوء»: الإكمال والإتمام في اللغة، من ذلك قول الله ﷿: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] يعني أتمها عليكم، وأكملها، وإسباغ الوضوء أن تأتي بالماء على كلّ عضو يلزمك غسله، وتعمّه كلّه بالماء، وجرّ اليد، وما تأت عليه بالماء منه، فلم تغسله، بل مسحته، ومن مسح عضوًا يلزمه غسله، فلا وضوء له، ولا صلاة، حتى يَغسل ما أمر الله بغسله على حسبما وصفت لك . (عَلَى الْمَكَارِهِ) جمع مَكْرَهٍ - بفتح الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء -: وهو ما يَكرهه الإنسان، ويَشُقّ عليه، والْكُرْهُ - بالضمّ والفتح -: المشقّة. والمراد هنا: أن يتوضّأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذّى معها بمسّ الماء، ومع إعوازه، والحاجة إلى طلبه، والسعي في تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقّة، أفاده ابن الأثير ﵀ . وقال أبو عمر ﵀: قوله:«على المكاره»: قيل: إنه أراد شدّة البرد، وكل حال يُكْرِه المرء نفسَهُ على الوضوء، ومنه تكسيل الشيطان له عنه . (وَكَثْرَةُ الْخُطَا) بالرفع عطفًا على«إسباغ»، أي كثرة التردّد إليها، و«الْخُطَى»بالضمّ والقصر: جمع خُطْوة بالضمّ أيضًا، وهي ما بين القدمين، ويُجمع أيضًا على خُطْوات بضمّ، فسكون وعلى خُطُوات بضمّتين، قاله في«اللسان». (إِلَى الْمَسَاجِدِ) متعلّق بـ«كثرةُ الخطا»، قال النوويّ ﵀: وكثرة الخطا تكون ببعد الدار، وبكثرةِ التكرار. (وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ) أي انتظار وقتها، أو جماعتها (بَعْدَ الصَّلَاةِ) أي بعد أدائها، يعني أنه إذا صلَّى بالجماعة، أو منفردًا ينتظر صلاةً أخرى، ويُعلّق قلبه بها، وذلك بأن يجلس في المسجد، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شُغله، وقلبه معلّقٌ بها، أفاده المباركفوريّ، وقال السيوطيّ: يحتمل وجهين: أحدهما الجلوس في المسجد، والثاني تعلّق قلبه بالصلاة والاهتمام بها، والتأهّب لها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الوجه الأول أظهر، والله تعالى أعلم. وقال القاضي أبو الوليد الباجيّ ﵀: هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت، وأما غيرهما فلم يكن من عمل الناس. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في تفريق الباجيّ بين المشتركتين، وبين غيرهما نظر لا يخفى؛ إذ ظاهر النصّ عموم النوعين، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ») وفي الرواية التالية:«فذالكم الرباط، فذالكم الرباط»بالتكرار مرّتين، وفي رواية أبي عوانة بالتكرار ثلاث مرّات، وهو مبتدأ وخبره، والإشارة إلى ما ذُكر من الأعمال، أي الرباط الْمُرَغَّب فيه، وأصل الرباط: الحبس على الشيء، كأنه حَبَسَ نفسه على هذه الطاعة، قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط، كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن، أي أنه من أنواع الرباط؛ قاله القاضي عياضٌ ﵀. وقال السيوطيّ ﵀: قوله:«فذلك الرباط»: أي المذكور في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ الآية [آل عمران: ٢٠٠]، وحقيقته ربط النفس والجسم مع الطاعات، وحكمة تكراره قيل: الاهتمام به، وتعظيم شأنه، وقيل: كرّره - ﷺ - على عادته في تكرار الكلام؛ ليُفهم عنه، قال النوويّ: والأول أظهر. انتهى . وقال السنديّ ﵀: قيل: أراد به المذكور في قوله تعالى: ﴿وَرَابِطُوا﴾، وحقيقته: ربطُ النفس والجسم مع الطاعات، وقيل: المراد هو أفضل الرباط، كما قيل: «الجهاد جهاد النفس» ، وكما قال - ﷺ -: «الحجّ عرفة» ، والرباطُ ملازمة ثَغْر العدوّ؛ لمنعه، وهذه الأعمال تسدُّ طُرُق الشيطان عنه، وتمنع النفس عن الشهوات، وعداوةُ النفس والشيطان لا تخفى، فهذا هو الجهاد الأكبر الذي فيه قهر أعدى عدوّه، فلذلك قال: «الرباط» بالتعريف والتكرار تعظيمًا لشأنه، ويحتمل أنه الرباط المتيسّر الممكن. انتهى كلام السنديّ بزيادة من «المفهم» . وقال ابن منظور ﵀: «الرِّبَاط» بكسر الراء في الأصل: الإقامة على جهاد العدوّ بالحرب، وارتباط الخيل، وإعدادها، فشُبِّهَ ما ذُكِر من الأعمال الصالحة به، قال الْقُتَبيّ: أصل المرابطة أن يربِط الفريقان خيولهما في ثَغْر، كلٌّ منهما مُعِدّ لصاحبه، فسُمّي الْمُقَام في الثُّغُور رِبَاطًا، ومنه قوله - ﷺ -: «فذلكم الرباط»، أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رابطتُ، أي لازمتُ، وقيل: هو ها هنا اسم لِمَا يُربَط به الشيء، أي يُشدّ، يعني أن هذه الخلال تَرْبِط صاحبها عن المعاصي، وتكفّه عن المحارم. انتهى ، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٤/ ٥٩٣ و٥٩٤] (٢٥١)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٥١ و٥٢)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١٤٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٥ و٢٧٧ و٣٠١ و٣٠٣ و٤٣٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٢٣ و٦٢٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٨٥ و٥٨٦ و٥٨٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٨٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٤٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل إسباغ الوضوء على المكاره، وأخرج ابن عبد البرّ ﵀ في «التمهيد» بسند صحيح، عن سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تَغسل الخطايا غَسْلًا» . ورَوَى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عُبيد بن عُمير، قال: مِن صدق الإيمان وبِرّه إسباغُ الوضوء في المكاره، ومن صدق الإيمان وبِرّه أن يخلو الرجل بالمرأة الجميلة، ويَدَعَها، ولا يَدَعُها إلا لله ﷿ . ثم إن المكاره قد تكون ببرودة الماء في الشتاء، أو حرارته في الصيف، أو ألم الجسم، أو نحو ذلك، كما أسلفناه قريبًا. ٢ - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: هذا الحديث من أفضل الأحاديث التي تُروى في فضائل الأعمال . ٣ - (ومنها): مشروعيّة طرح العالم المسألة على المتعلّم، وابتداؤه بالفائدة، وعرضُها على من يرجو حفظها، وحملها، قاله ابن عبد البرّ ﵀ أيضًا. ٤ - (ومنها): الترغيب في كثرة الخطا إلى المساجد، وذلك يكون ببعد المسجد، أو تكرار الذهاب إليه، أو بهما معًا. ٥ - (ومنها): فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد، فإن المنتظر يعدّ كأنه في الصلاة ما دامت الصلاة تحبسه، فقد أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: أخَّر رسول الله - ﷺ - الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج علينا، فلما صلى أقبل علينا بوجهه، فقال: «إن الناس قد صَلَّوا، ورَقَدُوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): حيث إن بعض العلماء قال: إن المراد بهذا الحديث هو ما في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠] أحببت أن أذكر ما قاله المفسّرون في هذه الآية إيضاحًا للمقام، وتكميلًا للمرام، فقلت: قال الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ في «تفسيره»: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ قال الحسن البصريّ: أُمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم، وهو الإسلام، فلا يَدَعُوه لسَرّاء، ولا لِضَرّاء، ولا لشدّة، ولا لرخاء، حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم، وكذلك قال غير واحد من علماء السلف. وأما المرابطة: فهي المداومة في مكان العبادة والثبات، وقيل: انتظار الصلاة بعد الصلاة، قاله ابن عباس، وسهل بن حنيف، ومحمد بن كعب القُرَظيّ، وغيرهم، ورَوَى ابن أبي حاتم ها هنا الحديث الذي رواه مسلم - يعني حديث الباب. وأخرج ابن مردويه بسنده: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أقبل علي أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قلت: لا، قال: أما إنه لم يكن في زمان النبيّ - ﷺ - غَزْوٌ يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يَعْمُرون المساجد، ويصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أنزلت: ﴿اصْبِرُوا﴾ أي على الصلوات الخمس، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿وَرَابِطُوا﴾ في مساجدكم، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيما عليكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي في جميع أموركم وأحوالكم، كما قال النبيّ - ﷺ - لمعاذ - ﵁ - حين بعثه إلى اليمن: «اتّقِ اللهَ حيثما كنت، وأَتْبع السيئة الحسنة تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخلق حسن». ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي في الدنيا والآخرة، وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا أبو صَخْر، عن محمد بن كعب الْقُرَظيّ أنه كان يقول في قول الله ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول: اتّقوني فيما بيني وبينكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول: غَدًا إذا لقيتموني. انتهى كلام ابن كثير ﵀ . وقال أبو عبد الله القرطبيّ ﵀: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ الآية خَتَمَ تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة التي جَمَعت الظهور في الدنيا على الأعداء، والفوزَ بنعيم الآخرة، فَحَضَّ على الصبر على الطاعات، وعن الشهوات، والصبر: الحبس، وأَمَر بالمصابرة، فقيل: معناه مصابرة الأعداء، قاله زيد بن أسلم، وقال الحسن: على الصلوات الخمس، وقيل: إدامة مخالفة النفس عن شهواتها، فهي تدعو، وهو يَنْزِع، وقال عطاء، والقُرَظيّ: صابروا الوعد الذي وُعِدتم، أي لا تيأسوا، وانتظروا الفرج، قال - ﷺ -: «انتظار الفرج بالصبر عبادة» ، واختار هذا القول أبو عمر ﵀، والأول قول الجمهور، ومنه قول عنترة [من الطويل]: فَلَمْ أَرَ حَيًّا صَابَرُوا مِثْلَ صَبْرِنَا … وَلَا كَافَحُوا مِثْلَ الَّذِينَ نُكَافِحُ فقوله: «صابروا مثل صبرنا»: أي صابروا العدوّ في الحرب، ولم يَبْدُ منهم جُبْنٌ ولا خَوَرٌ، والمكافحة: المواجهة، والمقابلة في الحرب. ولذلك اختلفوا في معنى قوله: ﴿وَرَابِطُوا﴾، فقال جمهور الأمة: رابِطُوا أعداءكم بالخيل، أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداؤكم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، وفي «الموطأ» عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال: كتب أبو عبيدة بن الجرّاح إلى عمر بن الخطاب، يذكر له جُموعًا من الروم، وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعدُ: فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن شدّة، يجعل الله له بعدها فرجًا، وإنه لن يَغْلِب عسرٌ يسرين، وإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة، ولم يكن في زمان رسول الله - ﷺ - غزو يُرابَط فيه ، رواه الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه»، واحتج أبو سلمة بقوله - ﷺ -: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الْخُطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط»، ثلاثًا، رواه مالك. قال ابن عطية ﵀: والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها مِن ربط الخيل، ثم سمي كُلُّ ملازم لِثَغْر من ثغور الإسلام مرابطًا، فارسًا كان أو راجلًا، واللفظ مأخوذ من الربط، وقول النبيّ - ﷺ -: «فذلكم الرباط» إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله، والرباط اللغوي هو الأول، وهذا كقوله - ﷺ -: «ليس الشديد بالصُّرَعة»، وقوله: «ليس المسكين بهذا الطَّوّاف». قال القرطبيّ: قوله: «والرباط اللغويّ هو الأول» ليس بِمُسَلَّم، فإن الخليل بن أحمد أحد أئمة اللغة وثقاتها، قد قال: «الرباط ملازمة الثغور، ومواظبة الصلاة أيضًا». فقد حَصَل أن انتظار الصلاة رباط لغويّ حقيقةً كما قال - ﷺ -، وأكثرُ مِن هذا ما قاله الشيبانيّ: إنه يقال: ماءٌ مترابطٌ: أي دائمٌ لا يَنْزَح، حكاه ابن فارس، وهو يقتضي تعدية الرباط لغةً إلى غير ما ذكرناه، فإن المرابطة عند العرب العقد على الشيء، حتى لا يَنْحَلَّ، فيعود إلى ما كان صَبَرَ عنه، فيحبسُ القلب على النية الحسنة، والجسم على فعل الطاعة، ومن أعظمها، وأهمها ارتباط الخيل في سبيل الله، كما نُصّ عليه في التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، وارتباطُ النفس على الصلوات، كما قاله النبيّ - ﷺ -، رواه أبو هريرة، وجابر، وعليّ - ﵃ -، ولا عِطْرَ بعد عروس. انتهى المقصود من كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من أن تفسير الآية هو المرابطة في ثَغْر العدوّ هو الأرجح، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون المرابطة في الخصال المذكورة في حديث الباب رباطًا لغويًّا أيضًا؛ لأن أهل اللغة قد أثبتوه، كما مرّ آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قد ورد في فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٦٤٦٢) حدثنا عفّان، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت، عن أبي أيوب، أن نَوْفًا، وعبد الله بن عمرو - يعني ابن العاصي - اجتمعا، فقال نوف: «لو أن السموات والأرض، وما فيهما، وُضِع في كِفّة الميزان، ووُضِعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرَجَحت بهنّ، ولو أن السموات والأرض، وما فيهنّ، كُنّ طَبَقًا من حديد، فقال رجل: لا إله إلا الله لخرقتهنّ، حتى تنتهي إلى الله ﷿». فقال عبد الله بن عمرو: صلينا مع رسول الله - ﷺ - المغرب، فعَقَّب مَن عَقَّب، ورَجَع من رجع، فجاء - ﷺ -، وقد كاد يَحسِر ثيابه عن ركبتيه، فقال: «أبشروا، معشر المسلمين، هذا ربكم، قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي، قَضَوا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى» . وأخرجه الإمام ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٧٩٣) حدثنا أحمد بن سعيد الدارميّ، حدثنا النضر بن شُميل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - المغرب، فرَجَعَ مَن رَجَع وعَقَّبَ من عَقَّب، فجاء رسول الله - ﷺ - مُسْرِعًا، قد حَفَزَه النَّفَسُ، وقد حَسَر عن ركبتيه، فقال: «أبشروا، هذا ربكم، قد فَتَحَ بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي، قد قَضَوْا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٤] (…) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاط، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ ، «فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»). رجال هذا الإسناد، سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِنُ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندَر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. والباقون تقدّموا قبل باب. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثِنْتَيْنِ) يعني أن في حديث مالك ذكر قوله: «فذالكم الرباط» مرّتين. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال المصنّف ﵀ أن حديث مالك فيه التكرار مرّتين، لكن الذي رأيته في «الموطّأ» رواية يحيى بن يحيى، وكذا في رواية الإمام أحمد في «مسنده» برقم (٧٩٦١)، وكذا عند النسائيّ في «المجتبى» برقم (١٤٣) تكراره ثلاث مرّات، ولم أجد التكرار مرّتين، إلا أن في رواية أحمد برقم (٧٦٧٢) بلفظ: «فذلك الرباط» مرّة واحدةً، فليُنظر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية شعبة التي أحالها المصنّف ﵀ على رواية إسماعيل بن جعفر، ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٧٩٣٥) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «ألا أدلّكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويمحو به الخطايا: كثرة الْخُطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء على المكاره». انتهى. وقال الإمام أحمد ﵀ أيضًا: (٧١٦٨) حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ألا أدلّكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويكفر به الخطايا: إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة». انتهى. وأما رواية مالك، فقد ساقها في «الموطّأ»، فقال: (٣٤٨) وحدثني عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الْخُطَى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٥) - (بَابُ السِّوَاكِ) قال أهل اللغة: السواك - بكسر السين - يُطلق على الفعل، وعلى العُود الذي يُتسوّك به، وهو مذكّر، وقيل: يؤنّث أيضًا، حكاه الليث، وغلّطه الأزهريّ، وذكر صاحب «المحكم» تأنيثه أيضًا، ويقال: ساك فاه يسوكه سَوْكًا، فإن قلت: استاك، أو تسوّك لم تذكر الفم، ومثل استاك استنّ، وشاص فاه، كما ستعلمه في الباب، وجمع «السواك» سُوُك - بضمّتين - ككتاب وكُتُب، ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك: إذا دلك، وقيل: من جاءت الإبل تتساوك، أي تتمايل هُزَالًا. وهو في الاصطلاح: استعمال عُود أو نحوه في الأسنان؛ ليذهب الصفرة وغيرها عنها، ذكره ابن الملقّن . وقال ابن منظور: «السَّوْكُ»: فعلك بالسِّوَاك، والْمِسْوَاك، ساك الشيءَ سَوْكًا: دَلَكَه، وسَاكَ فمه بالعود يَسُوكه سَوْكًا، قال عَدِيّ بن الرقَاع [من الكامل]: وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ وَلَذَّةً … صَهْبَاءَ سَاكَ بِهَا الْمُسَحِّرُ فَاهَا سَاكَ وسَوَّكَ واحدٌ، والْمُسَحِّرُ الذي يأتيها بسَحُورها، واستاك مُشْتَقٌّ من ساك، وإذا قلت: استاك، أو تَسَوَّك، فلا تذكر الفمَ، واسم الْعُود الْمِسْوَاك،
مصادر المؤلف (٢٥)

١. «إحكام الأحكام»١/ ٢١٩ - ٢٢٠ بنسخة الحاشية.

٢. «تحفة الأحوذيّ»١/ ١٧١.

٣. راجع«مغني اللبيب عن كتب الأعاريب»١/ ٦٩ بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

٤. «التمهيد»٢٠/ ٢٢٢ - ٢٢٣ و«الاستذكار»٦/ ٢١٨.

٥. «النهاية» ٤/ ١٦٨ - ١٦٩.

٦. «الاستذكار» ٦/ ٢١٨ - ٢١٩.

٧. «لسان العرب» ١٤/ ٢٣١.

٨. «زَهر الربى» ١/ ٩٠.

٩. «زهر الربى» ١/ ٩٢.

١٠. قال الحافظ في «تسديد القوس»: هو مشهور على الألسنة، وهو كلام إبراهيم بن أبي عبلة، بلفظ: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: «جهاد القلب»، راجع «كشف الخفا» ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.

١١. حديث صحيح. أخرجه أبو داود رقم (١٩٤٩)، والترمذيّ (٨٨٩)، والنسائيّ (٥/ ٢٦٤)، وابن ماجه (٣٠١٥).

١٢. «شرح السنديّ» على النسائيّ ١/ ٩٠، و«المفهم» ١/ ٥٠٨.

١٣. «لسان العرب» ٧/ ٣٠٢.

١٤. «التمهيد» ٢٠/ ٢٢٤.

١٥. «الاستذكار» ٦/ ٢١٨ - ٢١٩.

١٦. «الاستذكار» ٦/ ٢١٨.

١٧. «تفسير ابن كثير» ٤/ ٣١٣ - ٣٣٠.

١٨. حديث ضعيف، أخرجه الترمذيّ في «جامعه» ٥/ ٥٦٥.

١٩. وقال الحافظ ﵀ في «الفتح»: وما احتجّ به أبو سلمة لا حجّة فيه، ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله - ﷺ - رباطٌ، فلا يَمنع ذلك من الأمر به، والترغيب فيه، ويَحتمل أن يكون المراد كلا الأمرين: رباط الجهاد، وانتظار الصلاة، أو ما هو أعمّ من ذلك. انتهى.

٢٠. «الجامع لأحكام القرآن» ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٧.

٢١. حديث صحيح.

٢٢. حديث صحيح.

٢٣. وفي نسخة: «وفي حديث مالك مرّتين»، يعني أنه ذكره مرّتين.

٢٤. القائل: وحدثني عن مالك هو عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثيّ، راوي «الموطأ» عن أبيه.

٢٥. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠.