HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧١

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدثنا وَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (واللفظ له) حدثنا محمد ابن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ. فَأَحْمِلُ أَنَا، وَغُلَامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً من ماء. وعنزة. فيستنجي بالماء.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص156
ج ١ ص ٢٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٣٣
قال الخطابيّ ﵀: وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم، فلهذا كره الاستنجاء به سعيد، وموافقوه، وهذا قول باطلٌ، منابذٌ للأحاديث الصحيحة. انتهى. والحاصل أن الاستنجاء بالماء سنّة ثابتةٌ، لا يمكن إنكارها، إلا لمن لم تبلغه هذه الأحاديث الصحيحة، وبهذا يُعتذر عن الصحابة والتابعين الذين أنكروه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٦] (٢٧١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قريبًا. ٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح المذكور قبل بابين. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِنُ، تقدّم قريبًا. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٌ) أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج المذكور قبل باب. والباقيان تقدّما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (يَدْخُلُ الْخَلَاءَ) بالفتح، والمدّ: المحلّ الذي يُتبرّز فيه، وهو بمعنى قوله في الرواية الماضية: «دخل حائطًا»؛ إذ الحائط هو البستان، وجملة «يدخل الخلاء» في محلّ نصب خبر «كان»، وانتصاب «الخلاء» بنزع الخافض، من قبيل: دخلتُ الدار . وقوله: (فَأَحْمِلُ أَنَا) أتى بـ«أنا» توكيدًا وفصلًا؛ ليحسن عطف «وغلامٌ» على الضمير المتّصل، على حدّ قوله ﷿: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وقوله: (وَغُلَامٌ نَحْوِي) أي في قدر سنّي. وقوله: (إِدَاوَةً) - بكسر الهمزة -: إناء صغير من جلد، تُتّخذ للماء، وهي الْمِطْهَرة، وجمعها أداوى، بفتح الواو. وقوله: (مِنْ مَاءٍ) «من» فيه للبيان؛ أي مملوءة من ماء. وقوله: (وَعَنَزَةً) - بفتح العين، والزاي - وهي عصًا طويلة، في أسفلها زُجّ، ويقال: رُمْحٌ قصيرٌ، وإنما كان يَستصحبها النبيّ - ﷺ -؛ لأنه كان إذا توضأ صلى، فيحتاج إلى نصبها بين يديه؛ لتكون حائلًا يصلى إليه؛ قاله النوويّ ﵀ . وقال في «الفتح»: «الْعَنَزَة» - بفتح النون -: عصًا أقصر من الرمح، لها سِنَانٌ، وقيل: هي الحربة القصيرة، وفي رواية كريمة عند البخاريّ: الْعَنَزة عصًا، عليها زُجّ، بزاي مضمومة، ثم جيم مشدّدة: أي سنان، وفي «الطبقات» لابن سعد: أن النجاشيّ كان أهداها للنبيّ - ﷺ -، وهذا يؤيّد كونها كانت على صفة الحربة؛ لأنها من آلات الحبشة. انتهى . وقال في «العمدة»: العنَزَة - بفتح العين المهملة، وفتح النون -: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، وفي طرفها زُجّ كزُجّ الرمح، والزُّجّ: الحديدة التي في أسفل الرمح، يعني السنان. وفي «التلويح»: العنزة: عصًا في طرفها زُجّ يتوكّأ عليها الشيخ. وفي «مفاتيح العلوم» لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزميّ: هذه الحربة، وتُسمّى الْعَنزَة، كان النجاشيّ أهداها للنبيّ - ﷺ -، فكانت تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلّى، وتوارثها من بعده الخلفاء - ﵃ -. وفي «الطبقات» أهدى النجاشيّ إلى النبيّ - ﷺ - ثلاث عَنَزَات، فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة . وأخرج البخاريّ ﵀ في «كتاب المغازي» من «صحيحه» عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الزبير: لقيت يوم بدر عُبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مُدَجَّج، لا يُرَى منه إلا عيناه، وهو يُكنَى أبو ذات الكَرِش، فقال: أنا أبو ذات الكَرِش، فحَمَلت عليه بالْعَنَزة، فطعنته في عينه فمات، قال هشام: فأُخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه، ثم تمطأت، فكان الجهد أن نزعتها، وقد انثنى طرفاها، قال عروة: فسأله إياها رسول الله - ﷺ -، فأعطاه، فلما قُبض رسول الله - ﷺ - أخذها، ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه، فلما قُبض أبو بكر سألها إياه عمر، فأعطاه إياها، فلما قُبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه، فأعطاه إياها، فلما قُتل عثمان وقعت عند آل عليّ، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قُتل. انتهى. [تنبيه]: الحكمة في حمل العنزة كثيرة: (منها): ليصلّي إليها في الفضاء. (ومنها): ليتّقي بها كيد المنافقين واليهود، فإنهم كانوا يرومون قتله، واغتياله بكلّ حالة، ومن أجل هذا اتّخذ الأمراء المشي أمامهم بها. (ومنها): اتقاء السبع، والمؤذيات من الحيوانات. (ومنها): نبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشيةَ الرشاش. (ومنها): تعليق الأمتعة. (ومنها): التوكؤ عليها. (ومنها): ما قاله بعضهم: إنها تُحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، قال العينيّ: وهذا بعيد؛ لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في تعقّب العينيّ نظرٌ؛ لأن المراد بكونها سترة هنا أن تُركَز، ويعلّق عليها إزارٌ أو داءٌ، أو نحو ذلك مما يستر أسافله، فلا وجه لاعتراضه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - حَدَّثَني رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتبَرَّزُ لِحَاجَتِه، فَآتِيهِ بِالْمَاء، فَيَتَغَسَّلُ بِهِ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (وَأَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنَ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم، وعُليّة أمه، وكان يَكره النسبة إليها، أبو بشر البصريّ، ثقة ثبت فاضل [٨] (١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنبريّ البصريّ الحافظ، تقدّم قريبًا. والباقيان تقدّما قبل حديث، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ) أي يأتي الْبَرَاز - بفتح الباء - وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض؛ ليخلو لحاجته، ويستتر، وَيبْعُد عن أعين الناظرين. وقوله: (فَيَتَغَسَّلُ بِهِ) أي يستنجي بذلك الماء، ويغسل محل الاستنجاء، وفي نسخة: «فيغتسل به»، والله تعالى. أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٧)

١. راجع «عمدة القاري» ٣/ ٤٤٥.

٢. «شرح النوويّ» ٣/ ١٦٣.

٣. «الفتح» ١/ ٣٠٤.

٤. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤٤.

٥. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤٥.

٦. وفي نسخة: «قالا: حدّثنا إسماعيل».

٧. وفي نسخة: «فيغتسل به».