HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٥

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاق) قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ. فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَهْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ «لا تُزْرِمُوهُ. دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ. إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص163
ج ١ ص ٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٣٤
يؤنّث، قاله ابن سِيده، والجمع في أدنى العدد أَذْنِبَة، والكثير ذِنَاب، مثلُ قَلُوص وقِلَاص. انتهى . وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٦٧] (٢٨٥) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاقَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِد، مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: مَهْ، مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُو»، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ، لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل، وَلَا الْقَذَر، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاة، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْم، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور قبل باب. ٢ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ) هو: عمر بن يونس بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير؛ فضعيف، لاضطرابه [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل، نُسب لجدّه، الأنصاريُّ النَّجّاريُّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وأنس، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، والطفيل بن أبي بن كعب، وعلي بن يحيى بن خلاد الأنصاريّ، وأبي مُرّة مولى عَقِيل، وغيرهم. ورَوى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، والأوزاعيّ، وابن جريج، ومالك، وهمام، وعبد العزيز الماجشون، وجماعة. قال ابن معين: ثقة حجةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وزاد أبو زرعة: وهو أشهر إخوته، وأكثرهم حديثًا، وقال محمد بن سعد عن الواقديّ: كان مالكٌ لا يُقَدِّم عليه في الحديث أحدًا، وتُوُفّي سنة (١٣٢)، وكان ثقةً كثير الحديث، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة (٣٤)، وقيل: مات سنة ثلاثين، حكاه ابن الْحَذّاء في رجال «الموطأ»، وأفاد أن اسم أُمِّه أُمُّ سلمة بنت رفاعة بن رافع بن مالك بن الْعَجْلان، قال أبو داود: كان على الصُّوافِي باليمامة، وقال البخاري في «تاريخه الكبير»: بَقِي باليمامة إلى زمن بني هاشم، وقال ابن حبان في «الثقات»: كان ينزل في دار أبي طلحة، وكان مُقَدَّمًا في رواية الحديث، والإتقان فيه، وكناه اللالكائي أبا يحيى، وقيل: كنيته أبو نَجِيح. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثًا. وقوله: (وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاقَ) الضمير لأنس - ﵁ -، يعني أن أنسًا عمّ لإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أخو أبيه من أمّه. وقوله: (مَهْ، مَهْ) قال القرطبيّ ﵀: هي: اسمٌ من أسماء الأفعال، بمعنى كُفَّ، وهي ساكنةُ الهاء، ويقال: بَهْ بَهَ بالباء بدل الميم، فإن وصلته نوَّنتَ مَهٍ مَهٍ، ويقال: مَهْمَهْتُ به: أي زجرته. انتهى . وقال النوويّ ﵀: هي كلمة زجر، ويقال: بَهْ بَهْ بالباء أيضًا، قال العلماء: هو اسم مبنيّ على السكون، معناه: اسكت، قال صاحب «المطالع»: هي كلمة زجر، قيل: أصلها «ما هذا؟»، ثم حذف تخفيفًا، قال: وتقال مكرَّرةً: مَهْ مَهْ، وتقال فَرْدةً: مَهْ، ومثله بَهْ بَهْ، وقال يعقوب: هي لتعظيم الأمر، كبَخْ بَخْ، وقد تنوّن مع الكسر، وينوّن الأول، ويكسر الثاني بغير تنوين. انتهى . وقوله: (حَتَّى بَالَ) أي إلى أن انتهى من بوله. وقوله: (لَا تَصْلُحُ) بفتح اللام، وضمّها، يقال: صَلَحَ الشيءُ صُلُوحًا، من باب قَعَدَ، وصَلاحًا أيضًا، وصَلحَ بالضمّ لغة، وهو خلاف فَسَدَ، وصَلَحَ يَصْلَحُ بفتحتين لغة ثالثةٌ، فهو صالحٌ، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقوله: (وَلَا الْقَذَرِ) بفتحتين: الوَسخ، وهو مصدر قَذِرَ الشيءُ، فهو قَذِرٌ، من باب تَعِبَ إذا لم يكن نَظِيفًا، وقَذِرته، من باب تَعِبَ أيضًا، واستقذرته، وتقذّرته: كَرِهته لوسَخِه، وأقذرته بالألف وجدته كذلك . وقوله: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ، لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل، وَلَا الْقَذَرِ) قال القرطبيّ ﵀: فيه حجة لمالك في منع إدخال الميت المسجد، وتنزيهه عن الأقذار جملةً، فلا يُقصّ فيها شعرٌ، ولا ظفرٌ، ولا يتسوّك فيها؛ لأنه من باب إزالة القذر، ولا يُتوضّأ فيها، ولا يؤكل فيها طعامٌ منتن الرائحة إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في منع إدخال الميت المسجد هذا فيه نظرٌ لا يخفى، فقد صحّ أن النبيّ - ﷺ - أدخله فيه، وصلّى عليه فيه، فقد أخرج المصنّف في «الجنائز» عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة أَمرت أن يُمَرّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأَنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد. وقوله: «ولا يتسوّك فيه إلخ» هذا أيضًا خلاف الصواب، فقد ثبت أن النبيّ - ﷺ - أمر بالسواك عند كلّ صلاة، ومعلوم أن الصلاة لا تكون إلا في المسجد غالبًا، فالسواك مأمور به في المسجد. ودعوى أنه من باب إزالة القذر غير صحيحة، بل هو من باب الطهارة؛ لقوله - ﷺ -: «السواك مطهرة للفم. . .» الحديث، وقد تقدّم الردّ على هذا القول في أبواب السواك، فارجع إليها تجد علمًا جَمًّا، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٩٤ - ٦٩٥.

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. «المفهم» ١/ ٥٤٣.

٤. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩٣.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٣٤٥.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٤.

٧. «المفهم» ١/ ٥٤٤.