HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٠

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وسفيان، عن المقدام بن شريج، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ. ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ. فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ. فَيَشْرَبُ. وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ. ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ. فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص168
ج ١ ص ٢٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٣٩٤
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٨] (٣٠٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَام بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأنا حَائِضٌ، ثُمَّ أُناوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأتعَرَّقُ الْعَرْقَ، وَأَنا حَائِضٌ، ثُمَّ أُناوِلُهُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (وَكيع) بن الجرّاح الرؤاسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (مِسْعَر) بن كِدام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ) بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٥/ ٥٩٦. ٥ - (أَبُوهُ) هو: شُريح بن هانئ بن يزيد الحارثيّ، أبو الْمِقْدام الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] قُتِل مع أبي بكرة بسِجِسْتان سنة (٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٥/ ٥٩٦. والباقون تقدّموا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين غير شيخه زُهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وعائشة - ﵂ -، فمدنيّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأنا حَائِضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (ثُمَّ أُناوِلُهُ)، أي أُعطي ذلك الشراب (النَّبِيّ - ﷺ -) منصوب على أنه المفعول الأول و«أُناول»، والثاني ضمير النصب المتّصل به (فَيَضَعُ فَاهُ) منصوب على المفعوليّة، وهو من الأسماء الستة التي رفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرّها بالياء، كما بيّن ذلك في «الخلاصة» حيث قال: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ مِنْ ذَاكَ «ذُو» إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ«الْفَمُ» حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا «أَبٌ» «أَخٌ» «حَمٌ» كَذَاكَ وَ«هَنُ» … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَفِي «أَبٍ» وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ (عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) بتشديد الياء، وأصله «فِي» بالتخفيف لغة في «الفم»، كما أسلفته آنفًا، فأُضيفت إلى ياء المتكلّم، فأُدغمت فيها، كما قال في «الخلاصة»: وَتُدْغَمُ الْيَا فِيهِ وَالْوَاوُ وَإِنْ … مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ والمعنى: أنه - ﷺ - يضع فمه على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهارًا لموَدّتها، واستجلابًا وإمالةً لقلبها، وبيانًا للجواز. (فَيَشْرَبُ) بحذف المفعول؛ للعلم به، وكونه فضلةً، كما قال في «الخلاصة»: وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ … كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَابًا أَوْ حُصِرْ أي يشرب ذلك الشراب، (وَأتعَرَّقُ) بتشديد الراء، يقال: عَرَقَ الْعَظْمَ يَعْرُقُهُ عَرْقًا، من باب نصر، وتَعَرّقه، واعترقه: إذا أكل ما عليه، أفاده في «اللسان»، وقال ابن الأثير: عَرَقتُ العظمَ، واعترقته، وتعرّقته: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك. انتهى . وقوله: (الْعَرْقَ) منصوب على المفعوليّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الراء: العظمُ إذا أُخِذ عنه مُعظم اللحم، وجمعه عُرَاق بالضمّ، وهو جمع نادر، قاله ابن الأثير . وقال في «القاموس»: الْعَرْق - يعني بفتح، فسكون، كغُرَاب -: العظم أُكِل لحمه، جمعه ككِتاب، وغُرَابٍ، نادرٌ، أو الْعَرْقُ: العظم بلحمه، فإذا أُكل لحمه: فعُرَاقٌ بالضمّ، أو كلاهما لكليهما. انتهى . والمعنى هنا: أي آكل من العظم الذي أُخذ عنه معظم لحمه، وبقي عليه بقيّة. وقال أبو نعيم - ﵀ - في «مستخرجه»: «أتعرّق: أنزع اللحم من العظم. انتهى . (وَأئا حَائِضٌ) جملة حاليّة أيضًا (ثُمَّ أُنَاوِلُهُ)، أي ذلك العرق (النَّبِيَّ - ﷺ -، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ)، أي على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهارًا لمودّتها، وبيانًا للجواز، كما أسلفته آنفًا. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فَيَشْرَبُ)، يعني أن شيخه زهير بن حرب لم يذكر في روايته قولها:«فيشرب»، وإنما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة. قال الجامع عفا الله عنه: رواية زهير هذه لم أجد من رواها عنه غير المصنّف، إلا أن الإمام أحمد - ﵀ - رواها في«مسنده»، عن وكيع، فقال: (٢٤٤١٦) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن المقدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشة، قالت:«كنت أشرب، وأنا حائض، فأناوله النبيّ - ﷺ -، فَيَضَع فاه على موضع فِيَّ، وأتَعَرَّق العَرْق، وأنا حائض، فأناوله، فيضع فاه على موضع فِيَّ»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الحيض»[٣/ ٦٩٨] (٣٠٠)، و(أبو داود) في«الطهارة»(٢٥٩)، و(النسائيّ) في«الحيض»(١/ ١٤٩)، و(ابن ماجه) في«الطهارة»(٦٤٣)، و(عبد الرزاق) في«مصنّفه»(٣٨٨ و١٢٥٣)، و(أبو داود الطيالسيّ) في«مسنده»(١٥١٤)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١٦٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٦٤ و١٩٢ و٢١٠)، و(الدارميّ) في«مسنده»(١/ ٢٤٦)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١١٠)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٢٩٣ و١٣٦٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٩٠٠ و٩٠١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٦٨٩)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٣٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان طهارة فم الحائض، وريقها، وسائر بدنها، غير محلّ الدم. ٢ - (ومنها): طهارة سؤرها، وجواز مؤاكلتها، ومشاربتها. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الأخلاق الكريمة، وحسن عشرته لأزواجه. ٤ - (ومنها): جواز مداعبة الرجل لزوجته، وإدخال السرور عليها بمثل هذا. ٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً عظيمةً لعائشة - ﵂ -، وبيان مقدار حبّ الرسول - ﷺ - لها. ٦ - (ومنها): جواز إقسام الرجل على زوجته، ففي رواية النسائيّ من طريق يزيد بن المقدام، عن أبيه: «ويدعو بالشراب، فيُقْسِم عليّ قبل أن يشرب منه، فآخذه، فأشرب منه …» الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسحْة: «وحدّثنا».

٢. «النهاية»٣/ ٢٢٠.

٣. «النهاية»٣/ ٢٢٠.

٤. «القاموس المحيط»ص ٨١٧.

٥. «المستخرج على صحيح مسلم»١/ ٣٥٦.