HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٠

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ: قَالَ إِسْحَاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ (وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاق) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالت له، وعائشة عنده: يا رسول الله! المرأة التي تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ. فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! فَضَحْتِ النِّسَاءَ. تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ «بَلْ أَنْتِ. فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَم. فَلْتَغْتَسِلْ. يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! إِذَا رأت ذاك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص171
ج ١ ص ٢٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٤٨٣
بعض الأسماء، وبمقتضى ذلك تنقص العدة. انتهى . وقد ذكر الحافظ العراقيّ - ﵀ - أسماءهنّ بالترتيب، فقال: زَوْجَاتُهُ اللَّاتِي بِهِنَّ قَدْ دَخَلْ … ثِنْتَا أَوِ احْدَى عَشْرَةٍ خُلْفٌ نُقِلْ خَدِيجَةُ الأُولَى تَلِيهَا سَوْدَةُ … ثُمَّ تَلِي عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ وَقِيلَ قَبْلَ سَوْدَةٍ فَحَفْصَةُ … فَزَيْنَبٌ وَالِدُهَا خُزَيْمَةُ فَبَعْدَهَا هِنْدٌ أَي أُمُّ سَلَمَهْ … فَابْنَةُ جَحْشٍ زَيْنَبُ الْمُكَرَّمَهْ تَلِي ابْنَةُ الْحَارِثِ أَيْ جُوَيْرِيَهْ … فَبَعْدَهَا رَيْحَانَةُ الْمَسْبِيَّهْ وَقِيلَ بَلْ مِلْكُ يَمِينٍ فَقَطُ … لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهَذَا أَضْبَطُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَهْيَ رَمْلَةُ … أَمُّ حَبِيبَةَ تَلِي صَفِيَّةُ مِنْ بَعْدِهَا فَبَعْدَهَا مَيْمُونَهْ … حِلًّا وَكَانَتْ كَاسْمِهَا مَيْمُونَهْ وَابْنُ الْمُثَنَّى مَعْمَرٌ قَدْ أَدْخَلَا … فِي جُمْلَةِ اللَّاتِي بِهِنَّ دَخَلَا بِنْتَ شُرَيْحٍ وَاسمُهَا فَاطِمَةُ … عَرَّفَهَا بِأَنَّهَا الْوَاهِبَةُ وَلَمْ أَجِدْ منْ جَمَعَ الصَّحَابَهْ … ذَكَرَهَا وَلَا بِأُسْدِ الْغَابَهْ وَعَلَّهَا الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ … وَهْيَ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ بَانَتْ عَنْهُ وَغَيْرُ مَنْ بَنَى بِهَا أَوْ وَهَبَتْ … إِلَى النَّبيِّ نَفْسَهَا أَوْ خُطِبَتْ وَلَمْ يَقَعْ تَزْوِيجُهَا فَالْعِدَّةُ … نَحْوُ الثَّلَاثِينَ بِخُلْفٍ أَثْبَتُوا انتهى نظم الحافظ العراقيّ - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنيِّ مِنْهَا، وَبَيَانِ صِفَةِ مَنيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَة، وَأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أول الكتاب: [٧١٥] (٣١٠) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ الله، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَام، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْم، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَربَتْ يَمِينُك، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: «بَلْ أَنْت، فَتَربَتْ يَمِينُك، نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُليْمٍ إِذَا رَأتْ ذَاكِ »). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ) أبو حفص الْجُرَشيّ اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجْليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فضعيفٌ؛ لاضطرابه فيه [٥] (ت قبيل ١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (إِسْحَاق بْنُ أَبِي طَلْحَةَ) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، نُسب لجدّه الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ حجّةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ - ﵁ - تقدّم في الحديث الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث بصيغة الإفراد في الأول والأخير، والجمع في الباقيين، وفيه القولُ أيضًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عكرمة، عن إسحاق، ورواية الراوي عن عمّه، فإن أنسًا - ﵁ - عم لإسحاق، وفيه أنس من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أنه قال: (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، وقوله: (قَالَ إلخ) تفسير وتوضيح لمعنى «حدّثني» (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) سهلة، وقيل: غيرها، والدة أنس - ﵄ -، وستأتي ترجمتها في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: ظاهر هذه الرواية يدلّ على أن أنسًا - ﵁ - كان حاضرًا لهذه الواقعة، لكن الرواية التالية تدلّ على خلافه، حيث إن فيها قوله: «أن أم سُليم حدّثت أنها سألت إلخ»، فإنها ظاهرة في كون أنس أخذه عن أم سُليم، وأظهر منه رواية النسائيّ في «عشرة النساء» بسند صحيح، عن أنس، عن أمه أم سليم أنها سألت رسول الله - ﷺ - … الحديث، فهذا أظهر في كون أنس رواه عن أمه، فالظاهر أن كونه من مسندها أقوى، وسيأتي قريبًا أن أبا حاتم: أعلّ الحديث بالإرسال - إن شاء الله تعالى -. (وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ) الراوي عن أنس؛ لأنها أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال (يَا رَسُولَ الله، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا) موصولة بمعنى الذي (يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ)، أي في حال نومه أي من مجامعته لزوجته (فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟)، تعني أنها رأت في نومها أن زوجها جامعها، ونحو ذلك، مثل ما يرى الرجل في نومه من جماع زوجته ونحوه، وعائد الصلة محذوف، أي يراه، وهذا الحذف كثير في كلامهم، كما قال في «الخلاصة»: .......................... … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ«مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ»مَنْ نَرْجُو يَهَبْ«ويحتمل أن تكون»ما«موصولًا حرفيًّا، أي مثل رؤيا الرجل، فلا تحتاج إلى عائد، وجملة»يرى«إما حالٌ من المرأة، أو وصف له على ما تقدّم من التوجيه. وقد جاء التصريح بالمكنيّ عنه هنا في رواية أحمد في«مسنده»:«أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يُجامعها في المنام، أتغتسل؟ …؟ » الحديث، وفي الروايات الآتية ذكره بلفظ الاحتلام، وإنما شبّهت ذلك بما يراه الرجل؛ لاشتهاره عندهم حتى لا يُستحيا من ذكره فيما بينهم بخلاف النساء، فيستحيين من ذكره. (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) هذا صريح في أن المنكرة على أم سُليم هي عائشة - ﵂ -، وسيأتي قريبًا أن المنكرة هي أم سلمة - ﵂ - وهو الراجح، كما سيأتي تحقيقه، والله تعالى أعلم. (يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ)، أي كشفت عيوبهنّ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الفَضِيحة: العيبُ، والجمع فضائح، وفَضَحتُهُ فَضْحًا، من باب نَفَعَ: كشفتُهُ، وفي الدعاء: «لا تفضحنا بين خلقك»، أي استُر عيوبنا، ولا تكشفها، ويجوز أن يكون المعنى: اعصِمْنا حتى لا نَعْصِيَ، فنستحِقّ الكشفَ. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله: «فضحت النساء»، أي كشفت من أسرارهنّ، وما يكتُمن من الحاجة إلى الرجال، ورؤية الأحلام؛ إذ هو فيهنّ قليل، ولذلك قالت: «أوَ تجد المرأة»، لا سيّما عائشة؛ لصغر سنّها، وكونها مع بعلها، وقد يكون ذلك لما صَرَّحت به من ذلك، ولم تستحِ في الحقّ فيه. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: معنى «فضَحتِ النساء»: حَكَيتِ عنهنّ أمرًا يُستحيا من وصفهنّ به، ويكتمنه، وذلك أن نزول المنيّ منهنّ يدل على شدة شهوتهن للرجال. انتهى . وقال في «الفتح»: وهذا يدلّ على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن؛ لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال، وقال ابن بطّال: فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن، وعكسه غيره، فقال: فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن، والظاهر أن مراد ابن بطال الجواز، لا الوقوع، أي فيهنّ قابلية ذلك. انتهى . (تَرِبَتْ يَمِينُكِ) أي افتقرت، يقال: تَرِب الرجل بكسر الراء، من باب تَعِبَ: إذا افتقر، كأنه لَصِقَ بالتراب، فهو تَرِبٌ، وأترب بالألف لغة فيهما، قاله الفيّوميّ . وقال ابن الأثير - ﵀ -: تَرِبَ الرجلُ: إذا افتقر، أي لَصِقَ بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قولها: «تربت يمينك» فيه خلاف كثير منتشر جدًّا للسلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه أنها كلمة أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت استعمالها غيرَ قاصدة حقيقة معناها الأصليّ، فيذكرون تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب لك، وثكلته أمه، وويلُ أمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم، يقولونها عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذمّ عليه، أو استعظامه، أو الحثّ عليه، أو الإعجاب به. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «تَرِبت يمينك»: أي افتقرت، قال الهرويّ: تَرِب الرجل: إذا افتقر، وأترب: إذا استغنى، وفي «الصحاح»: تَرِب الشيءُ بالكسر: أصابه التراب، ومنه تَرِب الرجل: افتقر، كأنه لَصقَ بالتراب، قال: وأترب الرجلُ: استغنى، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب، وتأوّل مالك قوله - ﷺ - لعائشة: «تربت يمينك» بمعنى الاستغناء، وكذلك عيسى بن دينار، وقال ابن نافع: معناه: ضعُف عقلُك، وقال الأصمعيّ: معناه الْحَضُّ على تعلّم مثل هذا، كما يقال: انْجُ ثَكِلتك أمُّك، وقيل: «تَرِبت» أصابها التراب، ولم يُرد الفقر. والصحيح أن هذا اللفظ، وشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء به، وهذا مذهب أبي عُبيد في هذه الكلمات، وما شابهها، وقد أحسن البديع في رسائله، وأوضح هذا المعنى، فقال: وقد يوحش اللفظ، وكلُّه وُدّ، ويُكره الشيء، وما من فعله بُدّ، هذه العرب تقول: لا أبا لك للشيء إذا أهمّ، وقاتله الله، ولا يريدون به الذمّ، وويلُ أمه للأمر إذا تمّ، وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله، فإن كان وليًّا فهو الولاء، وإن خَشُن، وإن كان عدوًّا فهو البلاء، وإن حسُن. قال القرطبيّ: وعلى تقدير كونه دعاء على أصله، مقصودًا للنبيّ - ﷺ - على بُعده، فقد أخرج الشيخان عن النبيّ - ﷺ - قال: «اللهم فأيما مؤمن سببته، فاجعل ذلك له قربةً إليك يوم القيامة»، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: «اللهم إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاةً ورحمةً» . وإنكار عائشة وأم سلمة على أم سُليم قضيّة احتلام النساء تدلّ على قلّة وقوعه منهنّ. (فَقَالَ) - ﷺ - (لِعَائِشَةَ: «بَلْ أَنْتِ)»بل«للإضراب الإبطاليّ، فهو - ﷺ - أبطل قول عائشة لأم سُليم: تربت يمينك، ثم قال لها ما أبطله عن أم سليم، و»أنت«مبتدأ محذوف الخبر، أي أنت أحقّ أن يقال لك ذلك. (فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ) الفاء فصيحيّة أفصحت عن جواب شرط مقدّر، أي إذا لم تستحقّ هي الإنكار، وكنت أنت أحقّ به، فتربت يمينك، ويحتمل أن يكون«أنت»مبتدأ، وجملة«فتربت يمينك» خبره، والفاء زائدة. وقال النوويّ - ﵀ -: معناه أنتِ أحقّ أن يقال لك هذا، فإنها فَعَلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها، فلم تستحقّ الإنكار، واستحقَقْتِ أنتِ الإنكار؛ لإنكارك ما لا إنكار فيه. انتهى. وقال القاضي عياض - ﵀ -: هذا يَحْتَمِل وجهين، إن كانت عائشة - ﵂ - قالت ذلك لأم سُليم على الذمّ والدعاء لَمّا فَضَحَت النساء، فقابلها النبيّ - ﷺ - بذلك، أي أنتِ أحقّ أن يقال لك هذا، إذ فَعَلَتْ هي ما يَجِبُ عليها من السؤال عن دينها، فلم تستوجب الإنكار، واستوجبتِهِ أنتِ بإنكارك ما لا يجوز إنكاره. قال: وقد وقع في كتاب مسلم من رواية السمرقنديّ، والطبريّ قولها: «تربت يمينك خير»، كذا هو بالياء المثنّاة من تحتُ، ضدّ الشرّ، كأنه فسّر معناه، وأنه لم يُرد سبّها، وعند بعض رواة ابن ماهان: «خبر» بفتح الباء الموحّدة، وليس بشيء. انتهى كلام القاضي . وتعقّب النوويّ - ﵀ - قوله: وليس بشيء، فقال: بل كلاهما صحيح، فالأول معناه: لم تُرِد بهذا شَتْمًا، ولكنها كلمة تَجرِي على اللسان، ومعنى الثاني: أن هذا ليس بدعاء، بل هو خبر لا يراد حقيقته. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لفظ «خير» سواء ضبطناها بالياء، أو بالباء لا تزال غامضة، والله تعالى أعلم. (نَعَمْ) جوابٌ منه - ﷺ - لأمّ سُليم - ﵂ - وقد تقدّم معناها، والفرق بينهما، وبين «بلى»، قريبًا، فلا تنس نصيبك، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ») وفي نسخة:«ذلك»، أي الماء، يعني أنه يجب عليها أن تغتسل إذا رأت بعد استيقاظها ما يراه الرجل، وخرج منها ما يخرج منه، وهو المنيّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٧١٥] (٣١٠)، و(النسائيّ) في«الطهارة»(١٩٥)، وفي«الكبرى»(٢٠٢) و(٨٣١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٧٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قد أعلّ الإمام الناقد أبو حاتم الرازيّ هذا الإسناد، فقال ابنه في«علل الحديث»(١/ ١٦٢ - ١٦٣): سمعت أبي، وذكر حديثًا، رواه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
مصادر المؤلف (١٢)

١. راجع: «الفتح» ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠.

٢. وفي نسخة: «ذلك».

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٥.

٤. «إكمال المعلم» ٢/ ١٤٧.

٥. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢١.

٦. «الفتح» ١/ ٤٦٣.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٧٣.

٨. «النهاية» ١/ ١٨٤.

٩. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢١.

١٠. «صحيح البخاري» في: «الدعوات» رقم (٦٣٦١)، و«صحيح مسلم» في: «البرّ والصلة» رقم (٢٦٠١).

١١. «إكمال المعلم»٢/ ١٤٩.

١٢. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢١.