HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٣

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ! إِنَّ اللَّهَ لا يستحي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ. إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فقال «تربت يداك. فبم يشبهها ولدها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص172
ج ١ ص ٢٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٥٠٦
فلتغتسل، كما أن الرجل إذا خرج منه المنيّ اغتسل، وهذا من حسن العِشْرة، ولُطْف الخطاب، واستعمال اللفظ الجميل موضع اللفظ الذي يُستحيا منه في العادة، قاله النوويّ - ﵀ - ، وتمام شرح الحديث تقدّم فيما قبله. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٧/ ٧١٧] (٣١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٣٣)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٧٠٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٢٦٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧١٨] (٣١٣) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَىَ الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللْهِ - ﷺ -: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله، وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَدَاك، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ الحافظ الإمام المذكور في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ الفقيه، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام المدنيّ الفقيه الحجة، تقدّم قريبًا أيضًا. ٥ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد، ربيبة النبيّ - ﷺ -، تقدّمت قريبًا أيضًا. ٦ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة المخزوميّة، أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت قريبًا أيضًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، وأبو معاوية كوفيّ، ويحيى نيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ على القول بأن زينب تابعيّة، وصحابيّة عن صحابيّة هي أمها على القول الآخر، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) وهكذا في رواية البخاريّ في «كتاب الغسل»، نُسبت إلى أبيها، وفي رواية له في «كتاب العلم»: «عن زينب بنت أم سلمة»، نُسِبت إلى أمها، واسم أبيها عبد الله بن عبد الأسد الصحابيّ الجليل - ﵁ -. قال في «الفتح»: وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طُرُق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، ورواه مسلم أيضًا من رواية الزهريّ، عن عروة، لكن قال: عن عائشة، وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة، ونَقَل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة، لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام، وهو ظاهر صنيع البخاريّ، لكن نَقَل ابن عبد البرّ، عن الذُّهْليّ أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهريّ؛ لأن مسافع بن عبد الله تابعه عن عروة، عن عائشة. وأخرج مسلم أيضًا رواية مسافع، وأخرج أيضًا من حديث أنس قال: «جاءت أم سليم إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت له، وعائشة عنده … فذكر نحوه. ورَوَى أحمد من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدّته أم سليم، وكانت مُجاوِرةً لأم سلمة، فقالت أم سليم: يا رسول الله … فذكر الحديث، وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يُقَوِّي رواية هشام. قال النوويّ في«شرح مسلم»: يَحْتَمِلُ أن تكون عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن؛ لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة، وعائشة، عند النبيّ - ﷺ - في مجلس واحد. وقال في«شرح المهذب»: يُجمع بين الروايات بأن أنسًا، وعائشة، وأم سلمة، حضروا القصّة. انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أن أنسًا لم يحضر القصّة، وإنما تَلَقَّى ذلك من أمه أم سليم، وفي«صحيح مسلم»من حديث أنس ما يشير إلى ذلك، يعني الحديث المذكور قبل حديث، ففيه قوله:«أن أم سُليم حَدَّثت». ورَوَى أحمد من حديث ابن عمر نحو هذه القصة، وإنما تَلَقَّى ذلك ابن عمر من أم سليم، أو غيرها. وقد سألت عن هذه المسألة أيضًا خولة بنت حكيمٍ، عند أحمد، والنسائيّ، وابن ماجه، وفي آخره:«كما ليس على الرجل غُسل إذا رأى ذلك، فلم يُنْزِل»، وسهلة بنت سهيل عند الطبرانيّ، وبُسْرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة. انتهى ما في«الفتح»، وهو تحقيقٌ نفيس جدًّا. (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين - ﵂ - أنها: (قَالَتْ: جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْم) واسمها سهلة، وقيل: غيرها - ﵂ - (إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) تقدّم أن فيه لغتين: استحييت منه، بياءين، وهي لغة الحجاز، وبها جاء القرآن، واستحيتُ بياء واحدة، وهي لغة تميم، والاستحياء: هو الانقباض، والانزواء. وإنما قَدَّمت هذا القول تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يُستَحيَى منه، والمراد بالحياء هنا معناه اللغويّ؛ إذ الحياء الشرعى خير كلُّهُ، وقد تقدم في كتاب الإيمان: أن الحياء لغةً تغيُّرٌ، وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيُحْمَل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحقّ، أو لا يَمنَع من ذكر الحق، وقد يقال: إنما يُحتاج إلى التأويل في الإثبات، ولا يشترط في النفي أن يكون ممكنًا، لكن لَمّا كان المفهوم يقتضي أنه يستحيي من غير الحقّ عاد إلى جانب الإثبات، فاحتيج إلى تأويله، قاله ابن دقيق العيد . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم غير مرّة أنه لا حاجة إلى هذا التأويل؛ لأن الحياء صفة من صفات الله - ﷾ -، ثابتة له، كما أثبتتها النصوص الصحيحة الصريحة، ولا يلزم من إثباتها له أن تفسّر بمعنى الحياء الذي يُفسّر به الحياء المنسوب إلى الخلق، وإنما هي صفة لائقة بجلاله - ﷾ -، لا تعلم كيفيّتها، وإنما احتاج ابن دقيق العيد وغيره إلى نفيها عن الله تعالى؛ لأنهم حملوها على الحياء المضاف إلى الخلق. وبالجملة فالحياء صفة ثابتة لله تعالى، على ما يليق بجلاله، بلا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، والله تعالى أعلم بالصواب. وقال النوويّ - ﵀ -: وإنما قالت هذا اعتذارًا بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه، مما تَستَحِي النساء في العادة من السؤال عنه، وذكرِهِ بحضرة الرجال، ففيه أنه ينبغي من عَرَضت له مسألة أن يسأل عنها، ولا يَمتنع من السؤال حياءً من ذكرها، فإن ذلك ليس بحياء حقيقيّ؛ لأن الحياء خيرٌ كلُّه، والحياء لا يأتي إلا بخير، والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير، بل هو شَرّ، فكيف يكون حياءً؟ وقد تقدم إيضاح هذه المسألة في أوائل «كتاب الإيمان»، وقد قالت عائشة - ﵂ -: «نِعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياءُ أن يتفقهن في الدين». انتهى . (فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ) «من» زائدة، وقد سقطت في رواية البخاريّ في «كتاب الأدب» (إِذَا احْتَلَمَتْ؟) الاحتلام: افتعالٌ من الْحُلُم - بضم المهملة، وسكون اللام - وهو ما يراه النائم في نومه، يقال منه: حَلَمَ - بالفتح - واحتلم، والمراد به هنا أمر خاصّ منه، وهو الجماع، وفي رواية أحمد من حديث أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله، إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) مجيبًا لها («نَعَمْ) تغتسل (إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ»)، أي المنيّ بعد الاستيقاظ، وفي رواية الحميديّ، عن سفيان، عن هشام: «إذا رأت إحداكنّ الماء، فلتغتسل». (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) - ﵂ - (يَا رَسُولَ الله، وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟) بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية للبخاريّ: فقالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟، قال في «الفتح»: وكذلك رَوَى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه، غير مالك، فلم يذكرها، وفي رواية للبخاريّ من طريق أبي معاوية، عن هشام: «أوَ تحتلم المرأة»؟، وهو معطوف على مُقَدَّر يظهر من السياق: أي أترى المرأة الماء، وتحتلم؟، وفيه: «فغَطّت أم سلمة وجهها»، وفي رواية من طريق يحيى القطان، عن هشام: «فَضَحِكت أم سلمة». ويُجمَع بينهما - قال الحافظ - ﵀ - بأنها تبسمت تعجبًا، وغَطَّت وجهها حياءً، ويأتي للمصنّف في الرواية التالية من طريق وكيع، عن هشام: «قالت: قلت: فَضحْتِ النساء»، وكذا لأحمد من حديث أم سليم. وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونَفَى ابن بطال الخلاف فيه، لكن قدّمناه عن النخعيّ . وكأن أم سليم - ﵂ - لم تسمع حديث: «الماءُ من الماء»، أو سمعته، وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك، وهو ندور بروز الماء منها. وقد رَوَى أحمد من حديث أم سليم في هذه القصة: أن أم سلمة قالت: يا رسول الله، وهل للمرأة ماء؟ فقال: «هنّ شقائق الرجال». وروى عبد الرزاق في هذه القصة: «إذا رأت إحداكنّ الماء كما يراه الرجل». وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة: «ليس عليها غسل حتى تُنزل كما ينزل الرجل». وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، وإنما يُعرَف إنزالها بشهوتها، وحَمَل قوله: «إذا رأت الماء»، أي عَلِمت به؛ لأن وجود العلم هنا متعذّرٌ؛ لأنه إذا أراد به علمها بذلك، وهي نائمة، فلا يَثْبُت به حكم؛ لأن الرجل لو رأى أنه جامع، وعَلِم أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم ير بللًا، لم يجب عليه الغسل اتفاقًا، فكذلك المرأة، وإن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت، فلا يصحّ؛ لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ -: («تَرِبَتْ يَدَاكِ)، أي افتَقَرَتْ، وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي تُطلق عند الزجر، ونحوه، ولا يُراد بها ظاهرها، وقد تقدّم تمام البحث فيها قريبًا، (فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟») الباء سببيّة، أي فبأيّ سبب يُشبهها ولدها؟، و«ما» استفهاميّة، ولذا حُذفت ألفها؛ عملًا بقاعدتها إذا جُرّت، كما قال في «الخلاصة»: وَ«مَا» فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٧/ ٧١٨ و٧١٩] (٣٨٣) و[٧/ ٧٢٠ و٧٢١] (٣١٤)، و(البخاريّ) في «العلم» (١٣٠)، و«الغسل» (٢٨٢)، و«أحاديث الأنبياء» (٣٣٢٨)، و«الأدب» (٦٠٩١ و٦١٢١)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٣٧)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٢٢)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١١٢ و١١٤)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٦٠٠)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٠٤٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٩٢ و٦/ ٣٠٢ و٣٠٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٩٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٦٥ و١١٦٦ و١١٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٦٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٨٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٤٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٣٥ و٨٣٦ و٨٣٧ و٨٣٨ و٨٣٩ و٨٤٠ و٨٤١ و٨٤٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٠٧ و٧٠٨ و٧٠٩)، وأما بقيّة المسائل، فقد تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧١٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَاد، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، نزيل مكة، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [٩] (ت ١٨٩) عن (٩١) سنة (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة - ﵂ -. وقوله: (مِثْلَ مَعْنَاهُ) بنصب «مثلَ» على الحال، يعني أن وكيعًا وسفيان رويا هذا الحديث عن هشام، حال كونه مثل معنى حديث أبي معاوية، أي لا يوافقه في لفظه. وقوله: (وَزَادَ: قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ)، أي كشفتِ عيوبهنّ، قال في «المصباح»: الْفَضِيحة: العيب، والجمع فَضَائح، وفَضَحْتُهُ فَضْحًا، من باب نَفَعَ: كَشَفْتُهُ، وفي الدعاء: «لا تَفْضَحنا بين خلقك»: أي استُر عُيُوبنا، ولا تكشفها، ويجوز أن يكون المعنى: اعْصِمنا حتى لا نَعْصي، فنستحقّ الكشف. انتهى . [تنبيه]: رواية وكيع التي أحالها المصنّف - ﵀ - على رواية أبي معاوية، أخرجها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٥٩٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم إلى النبيّ - ﷺ -، فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء فلتغتسل»، فقلت: فَضَحْتِ النساءَ، وهل تحتلم المرأة؟. قال النبيّ - ﷺ -: «تَرِبَت يمينك، فبم يشبهها ولدها إذًا». انتهى. وأما رواية سفيان بن عيينة، فقد أخرجها الترمذيّ - ﵀ - في «جامعه»، فقال: (١١٣) حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم بنت
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢٣.

٢. وقع في نسخة«الفتح» نافع في الموضعين، وهو تصحيف، والصواب مسافع، فتنبّه.

٣. ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣.

٤. «الفتح»١/ ٤٦٣.

٥. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢٤.

٦. واستَبعَد النوويّ في: «شرح المهذَّب» صحته عن إبراهيم النخعيّ، لكن رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد جيّد، قاله في: «الفتح» ١/ ٤٦٣.

٧. راجع: «الفتح» ١/ ٤٦٣.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٥.