HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ. فَقَالَ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ. فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ. وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». وقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: إذا أعجلت أو أقحطت
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص185
ج ١ ص ٢٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٥٩
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٤] (٣٤٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ع)، وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأنصَار، فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أَقْحَطْتَ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ»، وقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: «إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أقحِطْتَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببُندار، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقة، حافظ متقنٌ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت ١٦٠) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٦ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكنديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. ٧ - (ذَكْوَانُ) أبو صالح السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) شرح في «المقدمة» ٢/ ٤. والصحابيّ تقدَّم قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم بالتحويل؛ لاختلاف صيغة الأداء، حيث قال أبو بكر: «حدّثنا غُندر»، بلقبه، والآخران: «حدّثنا محمد بن جعفر» باسمه. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى أبي بكر، والحكم، فكوفيّان، وذكوان وأبي سعيد، فمدنيّان. ٣ - (ومنها): أن شيخيه: ابن المثنّى، وابن بشّار من المشايخ التسعة الذين روى عنهم أصحاب الأصول بلا واسطة، وكلاهما بصريّان، وكانا كفرسي رِهان، وماتا في سنة واحدة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الحكم، عن ذكوان، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالح السمّان، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سِنَان - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ)، وفي رواية البخاريّ: «أرسل إلى رجل من الأنصار»، وهذا الأنصاريّ هو الذي سُمّي في الرواية الماضية: عتبان، وهو ابن مالك الأنصاريّ، كما نسبه بَقِيّ بن مَخْلَد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه. ووقع في رواية في «صحيح أبي عوانة» أنه ابن عتبان، والأول أصحّ، ورواه ابن إسحاق في «المغازي» عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدّه، لكنه قال: «فَهَتَفَ برجل من أصحابه، يقال له: صالح»، فإن حُمِل على تعدد الواقعة، وإلا فطريق مسلم أصحّ. وقد وقعت القصة أيضًا لرافع بن خَدِيج وغيره، أخرجه أحمد وغيره، ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في هذه الرواية أنه عتبان، والله تعالى أعلم، أفاده في «الفتح» . (فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَخَرَجَ)، أي الرجل المرسل إليه (وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) بضمّ الطاء المهملة، من باب نصر، وقَطَرَانًا، وقَطَرته، يتعدّى، ولا يتعدّى، هذا قول الأصمعيّ، وقال أبو زيد: لا يتعدّى بنفسه، بل بالألف، فيقال: أقطرته، و«الْقَطْرة»: النُّقْطة، والجمع قَطَرات، وتقاطر: سال قطْرَةً قطرةً، قاله الفيّوميّ . والمعنى: ينزل منه الماء قطرةً قطرةً من أثر الغسل، وإسناد القطر إلى الرأس مجاز، من قبيل سال الوادي ، والجملة في محلّ نصب على الحال، من فاعل «خَرَج»، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) النبيّ - ﷺ -: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟) كلمة «لعلّ» هنا لإفادة التحقيق، بدليل الرواية السابقة: «أعجلنا الرجل»، فمعناه: قد أعجلناك عن فراغ حاجتك من الجماع. قال العينيّ - ﵀ - ما حاصله: لا يمكن أن تكون «لعلّ» هنا على بابها للترجّي؛ لأن الترجي لا يحتاج إلى جواب، وهنا قد أجاب الرجل بقوله: «نعم» مقرّرًا له، انتهى بتصرّف . وفيه جواز الأخذ بالقرائن؛ لأن الصحابيّ لما أبطأ عن الإجابه مدّة الاغتسال خالف المعهود منه، وهو سرعة الإجابه للنبيّ - ﷺ -، فلما رأى عليه أثر الغسل دلّ على أن شغله كان به، واحتَمَل أن يكون نزع قبل الإنزال؛ ليُسْرع الإجابةَ، أو كان أنزل فوقع السؤال عن ذلك. وقد كان عتبان - ﵁ - طَلَب من النبيّ - ﷺ - أن يأتيه، فيصلي في بيته، في مكان يتخذه مُصَلًّى، فأجابه كما سيأتي في موضعه، فيَحْتَمِل أن تكون هي هذه الواقعةَ، وقَدَّمَ الاغتسالَ؛ ليكون متأهبًا للصلاة معه، والله تعالى أعلم . (قَالَ) الرجل (نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ) - ﷺ - (إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أَقْحَطْتَ) قال النوويّ - ﵀ -: أما «أُعْجِلْتَ»: فهو في الموضعين - بضم الهمزة، وإسكان العين، وكسر الجيم - وأما «أَقْحَطتَ»: فهو في الأولى - بفتح الهمزة والحاء - وفي رواية ابن بشار - بضم الهمزة، وكسر الحاء - مثلُ «أُعجِلتَ»، والروايتان صحيحتان، ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المنيّ، وهو استعارة من قُحُوط المطر، وهو انحباسه، وقُحوطِ الأرض، وهو عدم إخراجها النبات. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: قَحَطَ المطرُ قَحْطًا، من باب نَفَعَ: احتَبَسَ، وحَكَى الفرّاءُ: قَحِطَ المطرُ، من باب تَعِبَ، وقَحُط بالضمّ، فهو قَحِيط، وقُحِطَت الأرض والقومُ بالبناء للمفعول، وبلَدٌ مقحُوطٌ، وبلادٌ مقاحيطُ، وأقحط الله الأرضَ بالألف، فأَقْحَطَتْ، وهي مُقْحِطَةٌ، وأَقْحَطَ القومُ: أصابهم الْقَحْطُ، بالبناء للفاعل، والمفعول، وفي الحديث: «من أتى أهله، فأقحط، فلا غُسل عليه» ، يعني: فلم يُنزِل، مأخوذ من أَقْحَط: إذا انقطع عنه المطرُ، فشَبَّهَ احتباس المنيّ باحتباس المطر، ومثله في المعنى: «إنما الماء من الماء» ، وكلاهما منسوخ بقوله - ﷺ -: «إذا التقى الختانان، فقد وجب الغُسل». انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «إذا أُعجلت» - بضم الهمزة، وكسر الجيم - وفي أصل أبي ذرّ: «إذا عَجِلت» بلا همز، و«قُحِطت»، وفي رواية غيره: «أُقحطتَ» بوزن «أُعجلتَ»، وكذا لمسلم. قال صاحب «الأفعال»: يقال: أُقحط الرجلُ إذا جامع، ولم يُنزِل، وحكى ابن الجوزيّ عن ابن الخشاب أن المحدثين يقولون: «قَحَطَ» بفتح القاف، قال: والصواب الضم. قال الحافظ: وروايته في «أمالي أبي عليّ القالي» بالوجهين في القاف، وبزيادة الهمزة المضمومة، يقال: قُحِط الناسُ، وأقحطوا: إذا حُبِس عنهم المطرُ، ومنه استعير ذلك لتأخر الإنزال. وقال الكرمانيّ - ﵀ -: ليس قوله: «أو» للشك، بل هو لبيان عدم الإنزال، سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص، أم لا. قال الحافظ - ﵀ -: وهذا بناء على أن إحداهما بالتعدية، وإلا فهي للشكّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما تقدّم أنه يجوز «قحط» ثلاثيًّا بفتح الحاء، وكسرها، وضمّها، و«أقحط» رباعيًّا مبنيًّا للفاعل، وللمفعول، والله تعالى أعلم. (فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ)، أي فلا يجب عليه الاغتسال (وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ)، أي إنما الواجب هو الوضوء فقط. قال في «العمدة»: يجوز في «الوضوءُ» الرفع والنصب، أما الرفع، فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله: «عليك»، والنصب على أنه مفعولُ «عليك»؛ لأنه اسم فعل، نحو عليك زيدًا، ومعناه: فالزم الوضوءَ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ إلخ» كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نُسخ بعدُ، قاله الترمذيّ وغيره، وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشِّخِّير، وأبو إسحاق، قال ابن القصّار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدّم على الأخذ بحديث: «إذا التقى الختانان»، وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مُسقطًا للخلاف، قال القاضي عياضٌ: لا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلَّا ما حُكِي عن الأعمش، ثم بعده عن داود الأصبهانيّ، وقد رُوي أن عمر حَمَلَ الناس على ترك الأخذ بحديث: «الماء من الماء» لَمّا اختَلَفوا فيه، قال القرطبيّ: وقد رجع المخالفون فيه من الصحابة عن ذلك حين سَمِعوا حديث عائشة - ﵂ -، فلا يُلتَفتُ إلى شيء من الخلاف المتقدّم ولا المتأخّر في هذه المسألة. انتهى . وقوله: (وقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ) يعني أن شيخه محمد بن بشار خالف شيخيه: أبا بكر، وابن المثنّى، فقال: (إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أُقْحِطْتَ)، أي بضمّ الهمزة في الفعلين، بالبناء للمفعول، وأما هما، فرويا الأول بالضمّ، والثاني بالفتح. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، ومسائله في الحديث الماضي، فلا حاجة لتطويل الكتاب بإعادتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١١)

١. ١/ ٣٤٠ - ٣٤١ «كتاب الوضوء» رقم (١٨٠).

٢. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٧.

٣. راجع: «عمدة القاري» ٣/ ٨٦.

٤. «عمدة القاري» ٣/ ٨٦.

٥. «الفتح» ١/ ٣٤١.

٦. «شرح النوويّ» ٤/ ٣٧.

٧. لَمْ أجده بهذا اللفظ، ولعله رواه بالمعنى، والله أعلم.

٨. متّفق عليه.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩١.

١٠. «عمدة القاري» ٣/ ٨٧.

١١. «المفهم» ١/ ٦٠٠.