HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤٨

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. ح وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. وَمَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن نبي الله ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا. فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ». وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ». قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بينهم «بين أشعبها الأربع».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص186
ج ١ ص ٢٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٧٦
تابعيان فقيهان، من طبقة واحدة، وكذلك رواية أبي أيوب، عن أبي بن كعب، لأنهما فقيهان صحابيان كبيران، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، عن أبي أيوب، عن النبيّ - ﷺ -، أخرجه الدارميّ، وابن ماجه. انتهى كلام الحافظ - ﵀ -، وهو بحث نفيسٌ. والحاصل أن حديث أبي أيّوب الأنصاريّ - ﵁ - - هذا عن النبيّ - ﷺ - صحيح، ولا يُعلّ بروايته السابقة بواسطة أبيّ بن كعب - ﵁ -؛ لإمكان الجمع بكونه رواه عنه، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، ثمّ سمعه منه - ﷺ -. والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٩] (٣٤٨) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ (ح) وَحَدَّثنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَع، ثُمَّ جَهَدَهَاَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ»، وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»، قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: «بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوهُ) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، رأس الطبقة [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٥ - (مَطَر) بن طَهْمَان السلميّ مولاهم، أبو رجاء الْخُرَاسانيّ، سكن البصرة، صدوقٌ كثير الخطأ، ضعيف في حديث عطاء [٦] [ت ٥ أو ١٢٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. [تنبيه]: قوله: (وَمَطَرٍ) بالجرّ عطفًا على قتادةَ، فهشام الدستوائيّ، يرويه عن كلّ من قتادة، ومطر، وكلاهما يرويانه عن الحسن البصريّ … إلخ . ٦ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار الأنصاريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، يرسل، ويُدلّس، رأس الطبقة [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٣٠٦. ٧ - (أَبُو رَافِعٍ) نُفَيعٌ الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهورٌ بكنيته [٢] (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤٦٢. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٩) حديثًا. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه إسنادان بالتحويل، ويجتمعان في معاذ بن هشام. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه الأولين، فالأول ما روى عنه الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو وأبو داود، ومطر الورّاق، علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه زهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وأبي هريرة، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين رَوَى بعضهم، عن بعض: قتادةُ، عن الحسن، عن أبي رافع. ٥ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَلَسَ) الضمير المستتر فيه، وفي قوله:»جَهَدَ«للرجل، والضميران البارزان في قوله:»شعبها«، و»جهدها«للمرأة، وترك إظهار ذلك لدلالة السياق عليه، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]، وقد وقع مصرَّحًا به في رواية لابن المنذر، من وجه آخر، عن أبي هريرة، قال - ﵀ -:»إذا غَشِي الرجل امرأتَهُ، فقعد بين شُعَبها … «الحديث. (بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ)»الشُّعَبُ«- بضمّ الشين المعجمة، وفتح العين المهملة -: جمع شُعْبة - بضمّ، فسكون - وهي القطعة من الشيء. وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الشُّعبة من الشجرة: الْغُصن المتفرّع منها، والجمعُ شُعَبٌ، مثلُ: غُرْفة وغُرَف، وفي الحديث:«إذا جلس بين شُعبها الأربع»: يعني يديها ورجليها على التشبيه بأغصان الشجرة، وهو كناية عن الجماع؛ لأن القعود كذلك مظِنّة الجماع، فكنّى بها عن الجماع، والشُّعبة من الشيء: الطائفة. انتهى . وقال في«الفتح»: قيل: المراد بشُعَبها هنا يداها، ورجلاها، وقيل: رجلاها، وفخذاها، وقيل: ساقاها، وفخذاها، وقيل: فخذاها، وإسكتاها ، وقيل: فخذاها، وشُفْراها ، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهريّ: الإِسكتان: ناحيتا الفرج، والشُّفْران: طرف الناحيتين. قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: الأقرب عندي أن يكون المراد بالشعب الأربع: اليدين، والرجلين، أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنيًّا عنه بذلك، فاكتُفي بما ذُكر عن التصريح، قال: وإنما رجّحنا هذا؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، إذ هو حقيقة في الجلوس بينهما، وأما إذا حُمِلَ على نواحي الفرج، فلا جلوس بينها حقيقةً. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: الأولى في هذا، والأحرى على معنى الحكم أن الشُّعَب نواحي الفرج الأربع، والشُّعَب النواحي، ومثل قوله في الحديث الآخر - ﵀ -: «إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة …»، لأنها لا تتوارى حتى يغيب بين الشُّعب الأربع، ومثله قول عائشة - ﵂ -: «إذا جاوز الختان الختانَ»، و«إذا مسّ الختان الختانَ»، وكذلك لا يُعتبر التقاء الختانين إلا بمجاوزتها وبمغيبها هنالك، ولا يُلتفت إلى التقائهما على غير هذه الصفة، وقد يتأتى الجلوس بين اليدين والرجلين والفخذين والإسكتين - وهما الشُّفْران - ولا تغيب الحشفة، ولا يلتقي الختانان، قال: وبالجملة فمراد الأحاديث على اختلافها أنه لا اعتبار بالماء، وأن المخالطة توجب الغسل. انتهى كلام عياض - ﵀ - باختصار ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ جَهَدَهَا) - بفتح الجيم والهاء - يقال: جَهَدَ، وأجهد: أي بَلَغَ المشقة، قيل: معناه كَدَّها بحركته، أو بلغ جُهده في العمل بها، وفي رواية شعبة، عن قتادة الآتية: «ثم اجتهد»، ورواه أبو داود، من طريق شعبة وهشام معًا، عن قتادة بلفظ: «وألزق الختانَ بالختان»، بدل قوله: «ثم جَهَدها»، وهذا يدلّ على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج، ورواه البيهقيّ من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة مختصرًا، ولفظه: «إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل»، وروي أيضًا بهذا اللفظ، من حديث عائشة، أخرجه الشافعيّ من طريق سعيد بن المسيب، عنها، وفي إسناده عليّ بن زيد، وهو ضعيف، وابن ماجهْ من طريق القاسم بن محمد، عنها؛ ورجاله ثقات، ويأتي في رواية أبي موسى الأشعريّ، عنها بلفظ: «ومسّ الختانُ الختانَ»، والمراد بالمسّ، والالتقاء، المحاذاةُ، ويدلّ عليه رواية الترمذيّ بلفظ: «إذا جاوز»، وليس المراد بالمسّ حقيقته؛ لأنه لا يُتصوَّر عند غيبة الحشفة، ولو حَصَل المس قبل الإيلاج لم يَجب الغسل بالإجماع، قاله في «الفتح» . وقيل: الجَهْد من أسماء النكاح، فمعنى «جهَدَها»: جامعها، وإنما عدل إلى الكناية؛ للاجتناب عن التفوّه بما يَفْحُشُ ذكره صريحًا، قاله في «العمدة» . وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله: «ثم جَهَدها»: الأولى هنا أن يكون «جَهَد»: أي بلغ جَهْده في عمله فيها، والجَهْد: الطاقة، والاجتهاد منه، وهي إشارة إلى الحركة، وتمكّن صورة العمل، وهو نحوٌ من قول من قال: حَفَزَها: أي كَدّها بحركته، وإلا فأيّ مشقّة تبلغ بها في ذلك؟ وقال ابن الأنباريّ: جهدت الرجل: إذا حملته على أن يبلغ مجهوده، وهو أقصى قوّته، فلعلّه أيضًا من هذا؛ أي طلب منها مثل ما فعل، وهو بمعنى قوله أيضًا في الآخر: «إذا خالط»، وهو كناية عن مبالغة الجماع، ومغيب الحشفة، واختلاط العضوين، والْخِلاط الجماعُ، قاله الحربيّ؛ وخالطها: جامعها، وقال الخطّابيّ: الجهد من أسماء النكاح، والختانان هما ختان الرجل، وختان المرأة، ولا يكاد يتماسّان غالبًا إلا بعد مغيب الحشفة، فكنى النبيّ - صلي الله عليه وسلم - بالتقائهما عما وراءهما من الإيلاج. انتهى . وقوله: (فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ») جواب«إذا»، و«أل»في«الغسل»للعهد الذهنيّ، وقوله: (وَفي حَدِيثِ مَطَرٍ:«وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ») يعني أن مطرًا زاد على قتادة قوله:«وإن لم يُنزل»، وهو بضمّ حرف المضارعة، من الإنزال رباعيًّا، وحُذف مفعوله؛ لعلمه؛ أي وإن لم يُنزل المنيّ. قال النوويّ - ﵀ -: معنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يَتَوَقّف على نزول المنيّ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة، ومن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه، وقد تقدم بيان هذا. انتهى. [تنبيه]: قوله:«وفي حديث مطر … »إلخ، هذا ظاهر في أن هذه الزيادة لم تقع في رواية قتادة، ولعله لم يقع ذلك للمصنّف - ﵀ - في روايته، وإلا فقد وقع في رواية قتادة أيضًا، رواه ابن أبي خيثمة في«تاريخه»عن عفّان، قال: حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره:«أنزَلَ أو لم يُنزل»، وكذا رواه الدارقطنيّ، وصححه من طريق عليّ بن سهل، عن عفّان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسيّ، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، قاله في«الفتح». وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) أي ابن حرب، شيخه الأول (مِنْ بَيْنِهِمْ) أي من بين شيوخه الأربعة («بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ») يعني أن رواية زُهير بن حرب، عن معاذ بن هشام بلفظ«أَشْعُب»بالهمزة، بدل رواية الثلاثة عنه بلفظ«شُعَب»بضمّ؛ ففتح، و«الأَشْعُبُ»بفتح الهمزة، وضمّ العين، جمع شَعْبٍ، كفلس وأَفْلُس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٧٨٩ و٧٩٠] (٣٤٨)، و(البخاريّ) في«الغسل»(٢٩١)، و(أبو داود) في«الطهارة»(٢١٦)، و(النسائيّ) في«الطهارة»(١/ ١١٠ و١١١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في«مسنده»(١/ ٥٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١/ ٨٥ - ٨٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٣٤ و٣٩٣ و٥٢٠)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ١٩٤)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٩٢)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١١٧٤ و١١٧٨ و١١٨٢)، و(الطحاويّ) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نسخ مفهوم حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - الماضي:«إنما الماء من الماء»، ودليل النسخ ما رواه الإمام أحمد - ﵀ - في«مسنده»عن أُبي بن كعب - ﵁ -:«أن الفُتيا التي كانوا يقولون: »الماء من الماء« رخصةٌ، كان رسول الله - ﷺ - رَخَّص بها في أول الإسلام، ثم أَمَرَنا بالاغتسال بعدها»، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، وقال الإسماعيليّ: إنه صحيح على شرط البخاريّ، وهو صريح في النسخ، وتؤيّده الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، قال الشافعيّ - ﵀ -: الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، ولو لم يحصل إنزال. ٢ - (منها): أن المراد بالجهد هنا الكدّ بحركته، ولا يكون ذلك إلا مع الإيلاج، ويفسّره رواية أبي داود:«إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل»، وهو حديث صحيح. ٣ - (ومنها): أن فيه جواز الجماع على هذه الكيفية، وإن كان غيرها من الإقبال والإدبار، وعلى الشق جائزًا، ما كان في مكان الحرث، وهو القبل؛ لإطلاق الآية: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]،. ٤ - (ومنها): استحباب الكناية فيما يُستقبح التصريح بذكره، كالجماع. ٥ - (ومنها): ما قاله ابن الملقّن - ﵀ -: إن قوله - ﷺ -:«فقد وجب الغسل» فيه دلالة على أنه ليس على الفور، وهو إجماع، قال: ثم اعلم أن الأحكام المتعلّقة كلّها من وجوب الغسل، والمهر، وغيرهما متعلّقة بتغييب الحشفة بالاتّفاق، ولا يُشترط تغييب جميع الذكر، قال: ومسائل تغييب الحشفة كثيرة جدًّا، أوصلها الجوينيّ إلى ستّين، وغيره إلى نيّف وسبعين، وبعض المالكيّة إلى نيّف وثمانين، وقال ابن أبي جمرة - ﵀ -: إنها أصل لألف مسألة، وقد جمعت منها ما تيسّر من ذلك في أوراق مفردة، ولله الحمد. انتهى . ٦ - (ومنها): أن نفس الإيلاج موجب للغسل، وإن لم يحصل إنزال، قال ابن الملقّن - ﵀ -: إن إيجاب الغسل لا يتوقّف على إنزال المنيّ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا جاء في الرواية الأخرى: «وإن لم يُنزل»، فيكون قوله: «إذا جلس» خرج مخرج الغالب، لا أن الجلوس بين شُعبها وجهدها شرط لوجوب الغسل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة؛ كعثمان، وأُبيّ، ومن بعدهم؛ كالأعمش، وداود، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «ثم انعقد الإجماع …» إلخ فيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ الخلاف لا زال قائمًا على ما ستعرفه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. وقال الشيخ ابن دقيق العيد - ﵀ -: خالف بعض الظاهريّة داودَ، ووافق الجماعة، ومستند داود: «إنما الماء من الماء»، وقد جاء في الحديث: «إنما الماء من الماء» كان رخصة في أول الإسلام، ثم نُسخ، رواه الترمذيّ، وصححه ، فزال ما استندوا إليه. وقال النوويّ - ﵀ - بعد ذكر نحو ما تقدّم -: قال أصحابنا: ولو غَيَّب الحشفة وجب الغسل، سواء كان المولَج فيه حيًّا أو ميتًا صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان ذلك عن قصد، أم عن نسيان، وسواء كان مختارًا، أو مكرَهًا، أو استدخَلَت المرأة ذكره، وهو نائم، وسواء انتشَرَ الذكر أم لا، وسواء كان مختونًا، أم أغلف، فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به، إلا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبيًّا أو صبيًّة، فإنه لا يقال: وجب عليه لأنه ليس مكلفًا، ولكن يقال: صار جُنُبًا، فإن كان مميزًا وجب على الوليّ أن يأمره بالغسل، كما يأمره بالوضوء، فإن صلّى من غير غسل لم تصح صلاته، وإن لم يغتسل حتى بَلَغ وجب عليه الغسل، وإن اغتسل في الصبا، ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل. قال: والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق، فإذا غَيَّبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام، ولا يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق، ولو غيب بعض الحشفة، لا يتعلق به شيء من الأحكام بالاتفاق، إلا وجهًا شاذًّا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها، وهذا الوجه غلطٌ منكرٌ متروكٌ. وأما إذا كان الذكر مقطوعًا، فإن بقي منه دون الحشفة، لم يتعلق به شيء من الأحكام، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب، تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله، وإن كان زائدًا على قدر الحشفة، ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا، أصحهما أن الأحكام تتعلق بقدر الحشفة منه، والثاني لا يتعلق شيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي. ولو لَفّ على ذكره خرقة، وأولجه في فرج امرأة ففيه ثلاثه أوجه لأصحابنا: الصحيح منها والمشهور، أنه يجب عليهما الغسل، والثاني: لا يجب؛ لأنه أولج في خرقة. والثالث: إن كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة، لم يجب الغسل، وإلا وجب. ولو استدخَلت المرأة ذكر بهيمة، وجب عليها الغسل، ولو استدخَلت ذكرًا مقطوعًا، فوجهان، أصحهما يجب عليها الغسل. انتهى كلام النووي ببعض اختصار . [تنبيه]: قال ابن العربيّ: قد رَوى جماعة من الصحابة المنع، ثم رجعوا، حتى رُوي عن عمر أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالًا، وانعقد الإجماع على ذلك ، ولا يُعبأ بخلاف داود في ذلك، فإنه لولا خلافه ما عُرِف ، وإنما الأمر الصعب خلاف البخاريّ في ذلك، وحكمه بأن الغسل أحوط، وهو أحد علماء الدين، والعجب أنه يساوي بين حديث عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان، وأبيّ في نفي الغسل إلا بالإنزال، وحديث عثمان ضعيف؛ لأن مرجعه إلى الحسين بن ذكوان المعَلِّم، يرويه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد، والحسين لم يسمعه من يحيى، وإنما نقله له، بـ «قال يحيى»، ولذلك أدخله البخاريّ عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة، وقد خولف حسين فيه عن يحيى، فرواه عنه غيره موقوفًا على عثمان، ولم يذكر فيه النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، وهذه علّة ثانية، وقد خولف فيه أيضًا أبو سلمة، فرواه زيد بن أسلم، عن عطاء، عن زيد بن خالد، أنه سأل خمسة أو أربعة من الصحابة، فأمروه بذلك، ولم يرفعه، وهذه علّة ثالثة، وكم من حديث ترك البخاريّ إدخاله بواحدة من هذه العلل الثلاث، فكيف بالحديث إذا اجتمعت فيه، وحديث أُبيّ أيضًا يصعُب التعلّق به؛ لأنه قد صحّ رجوعه عما رَوَى لَمّا سَمِعَ، وعَلِمَ مما كان أقوى منه. ويحتمل قول البخاريّ: الغسل أحوط؛ يعني في الدين، وهو باب مشهور في أصول الفقه، وهو أشبه بإمامة الرجل وعلمه . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا تجرّأ ابن العربيّ بالحكم على حديثٍ اتّفق الشيخان على تصحيحه، وتخريجه في «صحيحيهما»، سبحان الله إن هذا لهو العجب العُجَاب!!!. قال ابن الملقّن - ﵀ - بعد سوق كلام ابن العربيّ هذا، ما نصّه: قد أخرج البخاريّ حديث عثمان من غير طريق الحسين بن ذكوان، رواه عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء، عن زيد بن خالد، عن عثمان مرفوعًا، وقال الدارقطنيّ: حدّث به عن يحيى حسينٌ المعلِّم، وشيبان، وهو صحيح عنهما. ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلّام، عن يحيى به، والحسين بن ذكوان ثقةٌ مشهورٌ، أخرج له الستّة، وأما العُقيليّ، فضعّفه بلا حجّة. وقوله: إن البخاريّ رواه بصيغة المقطوع؛ فيه نظرٌ، بل ذكره في موضع الاحتجاج به، وقد أخرجه مسلم بصيغة «عن يحيى» بدل «قال يحيى»، وقال ابن طاهر: سمع الحسين بن ذكوان من يحيى، وقد رواه مصرّحًا بالسماع من يحيى ابنُ خُزيمة في «صحيحه»، والبيهقيّ في «سننه»، وغيرُهما، فلله الحمد. وقوله: إن أبا سلمة خالفه زيد بن أسلم، لا يضرّه؛ لأن أبا سلمة إمام حافظ، وقد زاد فيُقبل، ولأن الراوي قد ينشَطُ، فيَرفَع الحكم. انتهى كلام ابن الملقّن - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد ابن الملقّن - ﵀ -، في ردّه على اجتراء ابن العربيّ بتضعيف حديثٍ اتّفَقَ الشيخان على تصحيحه، وجنى عليهما بالحطّ عن مقدارهما، بكونهما لم يَعْلَما ثلاث علل في الحديث اطّلع عليها ابن العربيّ بمهارته، وبُعْد نظره، وهيهات هيهات أن يكون هذا. وبالجملة فحديث عثمان - ﵁ - صحيح، وقد تقدّم البحث عنه بأتمّ مما هنا عند شرحه، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الجماع دون إنزال المنيّ: ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى إيجاب الغسل بالإيلاج، وإن لم يُنزل، وبه قال الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وقد ادَّعَى بعضهم انعقاد إجماع الصحابة والتابعين عليه، وليس كذلك، بل الخلاف موجود، كما سنحقّقه. وذهب بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى عدم الإيجاب إلا بالإنزال. وممن رُوي عنه ذلك عثمان بن عفّان، وعليّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقّاص، وابن مسعود، ورافع بن خَدِيج، وأبو سعيد الْخُدريّ، وأُبيّ بن كعب، وأبو أيوب الأنصاريّ، وابن عبّاس، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، وجمهور الأنصار - ﵃ -، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، والأعمش، وبعض أهل الظاهر، قاله ابن حزم - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ - بعد ذكر بعض من ذكرهم ابن حزم -: ثم منهم من رجع عنه إلى موافقة الجمهور، ومنهم من لم يرجع. انتهى . قال الحافظ - ﵀ - بعد ذكر نفي ابن العربيّ الماضي - ما نصّه: وأما نفي ابن العربيّ الخلاف، فمعتَرَض، فإنه مشهور بين الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادَّعَى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معتَرَضٌ أيضًا، فقد قال الخطابيّ: إنه قال به من الصحابة جماعةٌ، فسَمّى بعضهم، قال: ومن التابعين: الأعمش، وتبعه عياض، لكن قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، وهو معترضٌ أيضًا، فقد ثَبَت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في «سنن أبي داود» بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة، عند عبد الرزاق، بإسناد صحيح، وقال عبد الرزاق أيضًا: عن ابن جريج، عن عطاء، أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم أُنزل حتى أغتسل، من أجل اختلاف الناس؛ لأخذنا بالعروة الوثقى، وقال الشافعيّ في «اختلاف الحديث»: حديث: «الماء من الماء» ثابتٌ، لكنه منسوخ .. إلى أن قال: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا - يعني: من الحجازيين - فقالوا: لا يجب الغسل حتى يُنزل. انتهى. فعُرِف بهذا أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين، ومن بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن دعوى الإجماع على وجوب الغسل بالإيلاج دون الإنزال غير صحيحة، بل الخلاف في ذلك لا زال قائمًا بين الصحابة فمن بعدهم، وإن كان الجمهور على الإيجاب، وهو الحقّ؛ لوضوح أدلّته على ما نوضّحه الآن، فنقول: احتجّ القائلون بعدم وجوب الغسل إلا بالإنزال بما رواه الشيخان عن زيد بن خالد الجهنيّ، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يُمْنِ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله، فسألت عن ذلك عليّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله، وأُبَيّ بن كعب - ﵃ -، فأمروه بذلك. وما أخرجاه عن أبي سلمة، أن عروة بن الزبير، أخبره أن أبا أيوب أخبره، أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -. وما أخرجاه عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: أخبرني أُبَيّ بن كعب أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة، فلم يُنزِل؟ قال: «يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ، ويصلي». وما أخرجاه من حديث أبي سعيد الخدريّ، في قصّة عتبان بن مالك - ﵁ -. وما أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما الماء من الماء». وغير ذلك من الأحاديث بهذا المعنى. واحتجّ الجمهور القائلون بالوجوب وإن لم يُنزل بحديث أبي هريرة وعائشة - ﵂ - المذكور في الباب: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم يُنزل». قالوا: حديث: «الماء من الماء» منسوخ بهذه الأحاديث. [فإن قلت]: ليس فيها دليل على النسخ؛ لعدم التعرُّض إلى شيء من التاريخ. [قلت]: قد جاء ما يدلّ على النسخ صريحًا، وهو ما رواه أبو داود في «سننه» بسند صحيح،. عن أبي حازم، عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: حدثني أُبيّ بن كعب: أن الفُتيا التي كانوا يُفتون: «إن الماء من الماء» كانت رخصةً رَخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أَمَرنا بالاغتسال بعدُ. وأخرجه ابن ماجه، والترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح، وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: هو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور من وجوب الاغتسال من التقاء الختانين، وإن لم يوجد الإنزال؛ لوضوح نسخ حديث: «إنما الماء من الماء» بحديث أبي هريرة، وعائشة - ﵂ - المذكورين في الباب، وعلى فرض عدم تأخّر تاريخهما لم ينتهض حديث: «الماء من الماء» لمعارضتهما؛ لأنه مفهوم، وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم، كما قاله الشوكانيّ - ﵀ -، وقد أشبعت الكلام في هذا البحث في «شرح النسائيّ»، فراجعه تزدد علمًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٩٠] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: «ثُمَّ اجْتَهَدَ»، وَلَمْ يَقُلْ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ) بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٤) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، نُسب لجدّه، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٣ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. وابن المثنى، وقتادة تقدّما في السند الماضي، وشعبة تقدّم في الباب الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لمحمد بن أبي عديّ، ووهب بن جرير.
مصادر المؤلف (٢١)

١. «أبو غسّان» بفتح الغين المعجمة، وتشديد السين المهملة، يجوز صرفه وعدمه، و«الْمِسمعيّ» بكسر الميم الأولى، وفتح الثانية.

٢. راجع: «تحفة الأشراف» ١٠/ ٢٤٧ تحقيق بشّار.

٣. «المصباح المنير»١/ ٣١٤.

٤. «الإسكة»بكسر الهمزة وزانُ سِدْرة، وفتح الهمزة لغة قليلة: جانب فرج المرأة، وهما: إسكتان، والجمع إِسَكٌ، مثلٌ سِدَرٍ، قال الأزهريّ: الإِسْكتان: ناحيتا الفرج، والشُفْران: طرفا الناحيتين، قاله في«المصباح المنير» ١/ ١٥.

٥. بضم، فسكون، جمعه أَشفار، مثلُ قُفْل وأقفال، وشُفْرُ كلّ شيء: حرفه، ومنه شُفْر الفرج لحرفه، قاله في«المصباح»١/ ٣١٧.

٦. «الفتح»١/ ٤٧٠.

٧. «إكمال المعلم»٢/ ١٩٧ - ١٩٨.

٨. ١/ ٤٧٠ - ٤٧١.

٩. «عمدة القاري»٣/ ٣٦٦.

١٠. «إكمال المعلم»٢/ ١٩٨.

١١. ١/ ٤٧١.«شرح معاني الآثار»(١/ ٥٦)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ١٦٣) وفي«المعرفة»(١/ ٤١٧)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٢٤٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٨٢٣ و٨٢٤ و٨٢٥ و٨٢٦)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٧٧٨ و٧٧٩)، والله تعالى أعلم.

١٢. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٩٢.

١٣. الترمذيّ (١/ ١٨٥)، وابن حبّان رقم (١١٧٠ و١١٧٦)، وابن خزيمة (١/ ١١٢).

١٤. «شرح النوويّ» ٤/ ٤١.

١٥. هذا غير صحيح، فلا زال الخلاف قائمًا، كما ستعرفه.

١٦. هذا مما لا يليق بمثل ابن العربيّ من الحط على داود، فإن داود - ﵀ - إمام من الأئمة المعتبرين، وبالجملة فإنه لا يكون دونك يا ابن العربي، قاتل الله التعصب، إنا لله وإنا إليه راجعون.

١٧. قال الحافظ - ﵀ - بعد نقل كلام ابن العربيّ هذا، ما نصّه: قلت: وهذا هو الظاهر من تصرفه، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنما ترجم ببعض ما يُستفاد من الحديث من غير هذه المسألة، كما استَدَلّ به على إيجاب الوضوء فيما تقدم. انتهى. «الفتح» ١/ ٤٧٤.

١٨. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٨٩ - ٩٢.

١٩. راجع: «المحلَّى» ٢/ ٤.

٢٠. راجع: «المجموع» ٢/ ١٣٦.

٢١. «الفتح» ١/ ٤٧٤.