HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٣٩

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ (أَوْ يَعْلَمُونَ) مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، لَكَانَتْ قُرْعَةً». وقَالَ ابْنُ حَرْبٍ «الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص32
ج ١ ص ٣٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٢٨٣
والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ) بفتح الخاء المشدّدة بصيغة اسم المفعول، قال في «المصباح»: ومُؤَخَّرُ كُلِّ شيءٍ بالتثقيل والفتح: خلافُ مقدّمه. انتهى. والمعنى هنا: أي في آخر المسجد. وقوله: (فَذَكَرَ مِثْلَهُ) الفاعل ضمير الْجُريريّ، أي ذكر سعيد الْجُريريّ عن أبي نضرة، مثل حديث أبي الأشهب، عنه. [تنبيه]: رواية الْجُريريّ هذه، ساقها الحافظ أبو عوانة -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٣٨٥) حدّثنا أيوب بن إسحاق بن سافري ، قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه الرَّقَاشيّ، قال: ثنا بشر بن منصور، عن الْجُرَيريّ، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيد، قال: رأى رسول اللَّه -ﷺ- ناسًا في مُؤَخَّر المسجد، فقال: «لا يزال قوم يتأخرون، حتى يؤخرهم اللَّه، ادْنُوا مِنِّي، فائتَمُّوا بي، وليأتمّ بكم مَنْ بَعْدَكم». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٨٩] (٤٣٩) - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ، أَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ اَلْمُقَدَّمِ، لَكَانَتْ قُرْعَةً»، وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: «الصَّفِّ الأَوَّلِ، مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِبْرَاهيمُ بْنُ دِينَارٍ) التّمّار، أبو إسحاق البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (م) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ) النشائيّ -بالمعجمة- ويقال: النشاستجيّ، أبو عبد اللَّه الواسطيّ، صدوقٌ، من صغار [١٠]. رَوَى عن إسماعيل ابن علية، وأبي معاوية، ومحمد بن يزيد الواسطيّ، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبي قَطَن عمرو بن الهيثم، وعلي بن عاصم الواسطيّ، وأبي بَدْر شُجَاع بن الوليد، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن خزيمة، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال أبو القاسم الطبرانيّ: كان ثقةً، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال القرّاب: مات سنة خمس وخمسين ومائتين، وقال ابن حبّان: مات بعد الخمسين. روى عنه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وعند أبي داود حديث عُبَادة: «خمس صلوات افترضهن اللَّه. . .» . ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ) -بفتح القاف، والطاء المهملة- هو: عمرو بن الهيثم بن قَطَن بن كعب الزُّبَيديّ الْقُطَعِيّ -بضمّ القاف، وفتح الطاء المهملة- أبو قَطَن البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٩]. رَوَى عن شعبة، ومالك بن مِغْوَل، ومبارك بن فَضالة، ومالك بن أنس، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وحمزة الزّيّات، وأبي حنيفة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبي حُرّة واصل بن عبد الرحمن، وغيرهم. وروى عنه أحمد، ويحيى بن معين، ويحيى بن بِشْر اللَّخْميّ، وأحمد بن مَنِيع، وعمرو الناقد، وسُرَيج بن يونس، وبُندار، وأبو ثور، وإبراهيم بن دينار التمّار، ومحمد بن حرب النشائيّ، والحسن بن محمد الزعفرانيّ، وغيرهم. قال الربيع بن سليمان، عن الشافعيّ: ثقة، وقال أبو داود، عن أحمد: ما كان به بأسٌ، وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، قال: قال أبو قطن، وكان ثبتًا: ما أعرت أحدًا كتابي قطّ، وقال إبراهيم الحربيّ: ثنا عنه أحمد يومًا، فقال له رجل: إن هذا تَكَلَّم بعدكم في القدر، فقال أحمد: إن ثُلُث أهل البصرة قدريّة، وقال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: أيما أحب إليك، أبو قَطَن، أو عبد الوهاب الْخَفّاف في سعيد بن أبي عروبة؟ فقال: الخفاف أقدم سماعًا، وقال ابن المدينيّ: ثقةٌ من الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سئل عنه أبو زرعة، فذكره بجميل، وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالحٌ، وقال صالح بن محمد البغداديّ: ثقةٌ، وقال عبد المؤمن بن خَلَف النسفيّ: سألت أبا عليّ صالح بن محمد، عن أبي قطن؟ فقال: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره مسلم بن الحجاج في الطبقة الثانية من ثقات أصحاب شعبة، مع وكيع، ويزيد بن هارون، وغيرهما. وقال ابن حبّان: مات بعد المائتين، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وفيها أرَّخه ابن سعد، عن الواقديّ، وزاد: في شعبان، وهو ابن (٧٧) سنةً. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٣٩)، وحديث في الدعاء برقم (٢٧٢٠). ٤ - (خِلَاس) -بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف اللام- ابن عمرو الْهَجَريّ -بفتحتين- البصريّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن عليّ، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأبى هريرة، وابن عباس، وأبي رافع الصائغ، وغيرهم. وروى عنه قتادة، وعوف الأعرابيّ، وجابر بن صُبْح، وداود بن أبي هند، وجماعة. قال إبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، عن أحمد بن حنبل: روايته عن عليّ من كتاب، قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يُحَدِّث عن خِلاس، عن عليّ خاصةً، وأظنه حدّثنا عنه بحديث، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، قيل: سَمِع من عليّ؟ قال: لا، قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: لم يسمع خِلاس من أبي هريرة شيئًا، وقال في موضع آخر: خِلاس لم يسمع من حذيفة، وقال أيضًا: كانوا يخشون أن يكون خِلاس يُحَدِّث عن صحيفة الحارث الأعور، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن خِلاس، سمع من عليّ؟ فقال: كان يحيى بن سعيد يقول: هو كتاب، وقد سمع من عمّار وعائشة، وابن عباس، وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صُحُف عن عليّ، وليس بقويّ، وقال ابن سعد: كان قديمًا كثير الحديث، له صحيفة يُحَدِّث عنها، وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحةٌ، ولم أر بعامّة حديثه بأسًا، حديثه في «صحيح البخاري» مقرون بغيره، وقال البخاريّ في «تاريخه»: رَوَى عن أبي هريرة، وعليّ -﵄- صحيفةً، وقال أبو طالب: سألت أحمد: سَمِع خِلاس من عُمَر؟ فقال: لا، وقال عبد اللَّه بن أحمد في «العلل»: قال يحيى بن سعيد: لم يسمع من عمر، ولا من عليّ، وقال الْجُوزجانيّ، والعقيليّ: كان على شُرْطة عليّ، وقال العجليّ: بصريّ، تابعيّ، ثقةٌ، وقال الحاكم، عن الدارقطنيّ: كان أبوه صحابيًّا، وما كان من حديثه عن أبي رافع، عن أبي هريرة احتُمِل، وأما عن عثمان، وعليّ فلا، وذكر محمد بن نصر في «كتاب الوتر» أنه قال: سألت عمار بن ياسر. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: مات خِلاس قبيل المائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (أَبُو رَافِعٍ) نُفيع الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٦٢. والباقون تقدّموا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخيه، فالأول بغداديّ، والثاني واسطيّ، والصحابيّ مدنيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: قتادة، عن خِلاس، عن أبي رافع. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ، أَوْ) للشكّ من الراوي، شكّ في قوله:»لو تعلمون«بالتاء المثنّاة الفوقانيّة، أو (يَعْلَمُونَ) بالياء التحتانيّة (مَما) موصولة مفعول»تعلمون«(فِي الصَّفَ الْمُقَدَّمِ) بصيغة اسم المفعول، أي الأوّل، يعني لو تعلمون أيها المخاطبون، أو يعلم المسلمون ما في الصفّ الأول من الفضل الجسيم، والأجر العظيم (لَكَانَتْ قُرْعَةً») اسم «كان» ضمير يعود إلى المفهوم، أي لكانت الخصلة الفاصلة للنزاع قُرْعةً، أو لكانت صلاة الجماعة، بالقُرعة (وَقَالَ) محمد (بْنُ حَرْبٍ) شيخه الثاني في روايته (الصَّفِّ الْأَوَّلِ) بدل قول إبراهيم بن دينار: «الصفّ اَلمقدَّم»، وقال أيضًا (مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً) بدل قول إبراهيم: لكانت قُرْعة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: انتقد الإمام الدارقطنيّ -﵀- هذا الحديث، ودونك نصّ «العلل»: (١٦٤٢) وسئل عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-: «لو تعلمون ما في الصف الأول، لكانت قرعة»؟ فقال: يرويه قتادة، واختُلِف عنه، فرواه أبو قَطَن، عن شعبة، عن قتادة، عن خِلَاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، وكذلك قال يعلى بن عَبّاد، عن همام، عن قتادة، وغيرهما يرويه عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، موقوفًا، قال ذلك سعيد بن أبي عروبة، وأبانٌ العطار، عن قتادة، هذا أشبه. انتهى . وكذلك انتقده صالح بن محمد، فقد ذكر في «التهذيب» عن عبد المؤمن بن خَلَف النسفيّ، قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمد، عن حديث أبي قَطَن، عن شعبة، عن قتادة، عن خِلاس، عن أبي رافع، عن أبي
مصادر المؤلف (٤)

١. كذا وقع في النسخة: «سافري»، ويحتاج إلى تحرير.

٢. وذكر في «تهذيب التهذيب» (٩/ ٩٥) عن «الزهرة» أن البخاريّ روى عنه ثمانية أحاديث، واللَّه تعالى أعلم.

٣. راجع: «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطنيّ ٩/ ٦١.

٤. راجع: «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٢٨٥، و«تهذيب التهذيب» ٨/ ١٠١.