(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٤١/ ١٠٧٦] (٤٧٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٤٧)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٨٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٠١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٠٥)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٢٣٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٩٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٤٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٥٤ و١٠٥٥)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الذكر المشروع إذا رفع المصلي رأسه من الركوع في حالة الاعتدال.
٢ - (ومنها): الحثّ على أن يتواضع العبد للَّه، ويخضع له، ويتضرعّ إليه دائمًا، ويرغب فيما عنده، ويسأله خيري الدنيا والآخرة؛ لأنه المتفرّد بذلك، وأنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
اللهم زِدْنا، ولا تنقصنا، وأكرمنا، ولا تُهِنّا، وأعطنا، ولا تَحْرِمنا، وآثرنا، ولا تؤثر علينا، وارَضَ عنا وأَرْضِنا.
٣ - (ومنها): أن فيه دلالةً ظَاهرةً على فضيلة هذا القول، فقد أخبر النبيّ -ﷺ- الذي لا ينطق عن الهوى أن هذا أحقُّ ما قاله العبد، فينبغي أن نُحافظ عليه؛ لأن كلنا عبد، ولا نُهْمِله، وإنما كان أحقّ ما قاله العبد؛ لما فيه من التفويض إلى اللَّه تعالى، والإذعان له، والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن الخير والشرّ منه، والحثّ على الزهادة في الدنيا، والإقبال على الأعمال الصالحة ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٧] (٤٧٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أول الباب.
٢ - (هُشَيْمُ بْنُ بَشِير) بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) وقد قارب (٨٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩.
٣ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦.
٤ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) المكيُّ أبو عبد الملك، ويقال: أبو عبد اللَّه الحبشيّ، مولى نافع بن علقمة، ويقال: مولى أم علقمة، ثقةٌ [٦] (ت ٧ أو ١١٩) علق عنه البخاري وأخرج له المصنف، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١.
٥ - (عَطَاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) على المشهور (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢.
٦ - (ابْنُ عَبَّاس) عبد اللَّه الحبر البحر -﵄-، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وقيس علّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، من قيس، وهشام بصريّ، وهُشيم واسطيّ، وأبو بكر كوفيّ، وابن عبّاس مدنيّ، ثم بصريّ، ثمّ مكيّ، ثمّ طائفيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة روى (١٦٩٦)، ومن المشهورين بالفتوى.
وأما شرح الحديث فواضح مما سبق، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ١٠٧٧ و١٠٧٨] (٤٧٨)، و(النسائيّ) في «الصلاة» (٢/ ١٩٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٩٠٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٧٠ و٢٧٦ و٢٧٧ و٣٣٣)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٢٧٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٠٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١١٣٤٧ و١٢٥٠٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٤٤ و١٨٤٥ و١٨٤٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٥٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٩٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.