والباقون تقدّموا قريبًا، فمن قبل القاسم تقدّموا قبل أربعة أبواب، ومنه ذُكروا في هذا الباب.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ) الضمير لعبد الوارث، وهُشيم، وشعبة.
[تنبيه]: رواية عبد الوارث، وشعبة ساقها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ٣٣٦) فقال:
(١١٩٧) حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة وأبيه، عن القاسم بن مِهْران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى نخامة، أو بزاقًا في القبلة، فحكّها، وقال: «أيسُرُّ أحدكم إذا قام يصلي أن يأتيه رجل، فيتنخع في وجهه؟ فإذا قام أحدكم فلا يتنخعنّ، أو يبزقنّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره تحت قدمه، فإذا لم يجد فليفعل هكذا»، وبزق في ثوبه، ثم دلكه.
وأما رواية هشيم، فساقها أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٣٧) فقال:
(١١٩٩) حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن مِهْران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: رأيت النبيّ -ﷺ- بزق في ثوبه، وهو في الصلاة، فلقد رأيته يرُدّ بعضه على بعض. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٣٤] (٥٥١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةَ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ الزَّمِنُ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة الناقد البصير [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١.
٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السدوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقةٌ ثبت، رأس [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠.
٦ - (أنسُ بْنُ مَالِكٍ) بن سِنان الصحابيّ الشهير، مات سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والسماع، والعنعنة.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أن شيخيه أحد المشايخ التسعة الذين اشترك أصحاب الكتب الستّة بالرواية عنهم بلا واسطة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره.
٥ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، أحد المكثرين السبعة (٢٢٨٦) حديثًا، وخدم النبيّ -ﷺ- عشر سنين، وهو من المعمّرين، قد جاوز المائة، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ) وفي رواية البخاريّ من طريق حميد، عن أنس:»أن النبيّ -ﷺ- رأى نُخامة في القبلة، فشقّ ذلك عليه حتى رُؤي في وجهه، فقام. فحكّه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته. . .» (فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ) أي يُسارّه، تقول: ناجيته: إذا ساررته، والاسم النجوى، وتناجى القومُ: ناجى بعضهم بعضًا (فَلَا يَبْزُقَنَّ)