HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٥٢

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قال يحيى: أخبرنا. وقال قتيبة: حدثنا أبو عَوَانَةَ) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قال: قال رسول الله ﷺ «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ. وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص76
ج ١ ص ٣٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٣٧٧
بضم الزاي، من باب نصر (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي قُدّامه؛ لأن اللَّه قِبَل وجهه، وفي رواية البخاريّ: «فلا يبزقنّ قِبَل قبلته» (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) لأن الملك عن يمينه (وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ) أي ليبزُق من جهة شماله؛ لكونها مكان قرينه من الشيطان (تَحْتَ قَدَمِهِ«) وتقدّم أن أكثر الروايات»أو تحت قدمه«بـ»أو«، وهي أعمّ؛ لكونها تشمل من تحت القدم وغير ذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٢٣٤] (٥٥١)، و(البخاريّ) في«الصلاة»(٤٠٥ و٤١٢ و٤١٣ و٤١٧) و«المواقيت»(٥٣١ و٥٣٢) و«العمل في الصلاة»(١٢١٤)، و(عبد الرزاق) في«مصنّفه»(١٦٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٢/ ٣٦٤)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١٢٣١٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٧٦ و٢٧٣ و٢٧٨ و٢٩١)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ٣٢٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٢٠٣ و١٢٠٤)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٢١١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٢٦٧)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٢٥٥ و٢/ ٢٩٢)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٤٩١ و٤٩٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٣٥] (٥٥٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقة ثبتٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدم في«المقدمة»٢/ ٤. والباقون تقدّموا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٧٦) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:«الْبُزَاقُ) مبتدأ (فِي الْمَسْجِدِ) متعلّق بـ »البُزاق«، وفيه بيان أنه لا يشترط كون الفاعل في المسجد، وإنما الشرط كون الفعل فيه، حتى لو بصق مَن هو خارج المسجد فيه تناوله النهي، أفاده في »الفتح« . وقوله: (خَطِيئَةٌ) خبر المبتدأ، أي ذنب ومعصيةٌ. قال القاضي عياض -﵀-: كونه خطيئة إنما هو لمن تَفَل فيه، ولم يَدفِن؛ لأنه يُقذِّر المسجد، ويتأذّى به من يَعْلَق به، أو رآه، كما جاء في الحديث الآخر: «لئلا تُصيب جلد مؤمن، أو ثوبه، فتؤذيه» ، فأما من اضطرّ إلى ذلك، فدَفَنَ، وفَعَل ما أمر به، فلم يأت خطيئةً، فكأن بدفنه لها أزال عنه الخطيئة وكفّرها، لو قدّرنا بصاقه فيه، ولم يَدفنه، وأصل التكفير: التغطية، فكأن دفنها غطاء لما يُتصوّر عليه من الذّمّ، والإثم لو لم يَفعل، وهذا كما سُمّيت تَحِلّةُ اليمين كفّارةً، وليست اليمين بمأثم فتُكفَّرَ، ولكن لَمَّا جعلها اللَّه تعالى فُسحةً لعباده في حَلّ ما عقده من أيمانهم، ورفعًا لحكمها سمّاها كفّارةً، ولهذا جاز إخراجها قبل الحنث، وسقوط حكم اليمين بها عند جماعة من العلماء، وهو الأصحّ، هذا هو تأويل لفظها إلا على قول من أثبتها خطيئةً، وإن اضطرّ إليها، لكن تُكفّرها التغطيةُ. انتهى كلام القاضي -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ مفيدٌ. وقال النوويّ: -﵀-: اعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، سواء احتاج إلى البزاق، أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة، كما صرح به رسول اللَّه -ﷺ-، وقاله العلماء، وللقاضي عياض فيه كلام باطل، حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، واستَدَلّ له بأشياء باطلة، فقوله هذا غلطٌ صريحٌ مخالف لنصّ الحديث، ولما قاله العلماء، نبهت عليه؛ لئلا يُغْتَرَّ به. انتهى كلام النوويّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: ردّ النوويّ على القاضي غير مسلَّم، بل ما قاله هو الحقّ، كما يتبيّن تحقيقه، بعدُ، فتنبّه. وقال في «الفتح»: قال القاضي عياض: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا، ورَدّه النوويّ، فقال: هو خلاف صريح الحديث. قلت: وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا، وهما قوله: «البزاق في المسجد خطيئة»، وقوله: «وليبصُق عن يساره، أو تحت قدمه»، فالنوويّ يجعل الأول عامًّا، ويخُصّ الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه يجعل الثاني عامًّا، ويخص الأول بمن لم يُرِد دفنها. وقد وافق القاضي جماعة، منهم ابن مكيّ في «التنقيب»، والقرطبيّ في «المفهم»، وغيرهما، ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن، من حديث سعد بن أبي وقاص -﵁- مرفوعًا قال: «مَن تنخّم في المسجد، فَلْيُغَيِّب نخامته، أن تصيب جِلْدَ مؤمن، أو ثوبه فتؤذيه». وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا، والطبرانيّ بإسناد حسن، من حديث أبي أمامة -﵁- مرفوعًا قال: «من تنخع في المسجد، فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة»، فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديثُ أبي ذرّ -﵁- الآتي للمصنّف بعد حديث مرفوعًا قال: «ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعةَ، تكون في المسجد لا تُدْفَنُ». قال القرطبيّ: فلم يُثبِت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به وبتركها غير مدفونة. انتهى. ورَوَى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح -﵁- أنه تنخَّم في المسجد ليلةً، فنَسِيَ أن يَدْفِنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شُعْلةً من نار، ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد للَّه الذي لم يكتب عليّ خطيئة الليلة. فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها، لا بمن دفنها، وعلة النهي ترشد إليه، وهي تأذِّي المؤمن بها. ومما يدل على أن عمومه مخصوصٌ جواز ذلك في الثوب، ولو كان في المسجد بلا خلاف. وعند أبي داود من حديث عبد اللَّه بن الشِّخِّير -﵁- أنه صلى مع النبيّ -ﷺ-، فبصق تحت قدمه اليسرى، ثم دلكه بنعله -﵀-، وإسناده صحيحٌ، وأصله في مسلم، والظاهر أن ذلك كان في المسجد، فيؤيِّد ما تقدم. وتوسط بعضهم، فحَمَل الجواز على ما إذا كان له عذر، كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنعَ على ما إذا لم يكن له عذر، وهو تفصيل حسنٌ واللَّه أعلم. وينبغي أن يُفَصَّل أيضًا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل، كمن حَفَر أوّلًا ثم بصق، ووارى، وبين من بصق أوّلًا بنية أن يدفن مثلًا، فيجري فيه الخلاف، بخلاف الذي قبله؛ لأنه إذا كان المكفِّر إثم إبرازها هو دفنها، فكيف يأثم من دفنها ابتداء؟. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من الأدلّة أن قول القاضي عياض، ومن قال بقوله من أن كون البزاق في المسجد خطيئةً خاصّ بمن لا يُريد دفنها هو الأرجح؛ لقوّة أدلّته، وأن قول النوويّ: «إنه باطلٌ» غير مقبول، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم. (وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا») مبتدأ وخبر، وأنّث الضمير مع أن البُزاق مذكّر؛ نظرًا لمعنى الخطيئة، أي مُزيل هذه الخطيئة سترها ذلك البُزاق بالدفن. وقال النوويّ -﵀-: معناه: أن من ارتكب هذه الخطيئة، فعليه تكفيرها، كما أن الزنى والخمر وقتل الصيد في الإحرام محرَّمات وخطايا، واذا ارتكبها فعليه عقوبتها. واختَلَف العلماء في المراد بدفنها، فالجمهور قالوا: المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته، إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها، وإلا فيُخرِجها، وحَكَى الرويانيّ من أصحابنا قولًا أن المراد إخراجها مطلقًا، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قول الرويانيّ بإخراجها مطلقًا مبنيّ على تصويب النووي كون البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، أراد دفنها أم لا، وقد عرفت ما فيه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ١٢٣٥ و١٢٣٦] (٥٥٢)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤١٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٧٤ و٤٧٥ و٤٧٦ و٤٧٧)، و(الترمذيّ) فيها (٥٧٢)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٥٠ - ٥١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٦٩٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٩٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٧٣ و٢٣٢ و٢٧٤ و٢٧٧ و٢٨٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٣٠٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٣٥ و١٦٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٩١)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (١/ ٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٠٣ و١٢٠٤ و١٢٠٥ و١٢٠٦ و١٢٠٧ و١٢٠٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢١٢ و١٢١٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٨٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَأَلْتُ قَتَادَة، عَنِ التَّفْلِ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) قال النوويّ -﵀-: فيه تنبيه على أن قتادة سمعه من أنس؛ لأن قتادة مُدَلِّس، فإذا قال: «عن» لم يَتَحَقَّق اتصاله، فإذا جاء في طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول. انتهى . وقوله: (التَّفْلُ) -بفتح التاء المثناة فوقُ، وإسكان الفاء-: هو البُصاق كما في الحديث الآخر: «البزاق في المسجد خطيئة»، قاله النوويّ. وقال في «الفتح»: التَّفْلُ -بالمثناة من فوقُ- أخفُّ من البزاق، والنفثُ بمثلثة آخره أخفّ منه. انتهى. وقال القاضي عياضٌ -﵀-: قوله: «التفل في المسجد خطيئة» بفتح التاء
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة:«حدّثنا».

٢. ١/ ٦١٠.

٣. هو ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١٥٤٦) بسند صحيح، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه سعد -﵁-، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «إذا تنخم أحدكم في المسجد، فليغيّب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فتؤذيه».

٤. راجع: «إكمال المعلم» ٢/ ٤٨٧.

٥. «الفتح» ١/ ٦٠٩ - ٦١٠.

٦. «شرح النوويّ» ٥/ ٤١ - ٤٢.