HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٦٤

وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: أخبرنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَزَعَمَ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا. وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَإِنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ. فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا. فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ. فَقَالَ «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ «كُلْ. فَإِنِّي أناجي من لا تناجي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص80
ج ١ ص ٣٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٤٥٣
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥٦] (٥٦٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب. ٢ - (كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ) الكلابيّ، أبو سهل الرّقّيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٧] (ت ٧ أو ٢٠٨) (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧. ٣ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) هو: هشام بن أبي عبد اللَّه، واسمه سَنْبَر كجَعْفَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) عن (٧٨) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في الإيمان ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات بعد السبعين، وهو (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وكثير، فما أخرج له البخاريّ في «الصحيح». ٣ - (ومنها): أن جابرًا صحابيّ ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- هكذا رواية المصنّف بالعنعنة، وأبو الزبير مدلّسٌ، لكن وقع تصريحه بالسماع عن جابر -﵁- عند أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (١/ ٣٤٢) قال: (١٢٢٣) حدّثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: نَهَى رسول اللَّه -ﷺ- أن يأكلوا البصَلَ والكُرّاث، فلم ينتهوا، ولم يجدوا من أكلها بُدًّا، فوجد ريحها، فقال: «ألم يُنْهَوْا عن أكل هذه البَقْلَة الخبيثة، أو المنتنة؟ من أكلها فلا يَغْشَنَا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذي، مما يتأذى به الإنسان»، فقيل لجابر: والثُّوم؟ قال: لَمْ يكن عندنا يومئذ ثومٌ. انتهى. وقال الحميديّ -﵀- في «مسنده» رقم (١٢٧٨) قال: حدّثنا سفيان ، قال: حدّثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، سُئل عن الثوم؟ فقال: «ما كان بأرضنا يومئذ ثومٌ، إنما الذي نُهي عنه البصل، والكرّاث»، وبهذا ثبت تصريح أبي الزبير بالسماع، فزالت تُهمة التدليس عنه، فتنبّه. (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ) بفتحتين، واحده بصَلَة، كقصب وقَصَبة: نبتٌ معروف (وَالْكُرَّاثِ) بضمّ الكاف، كرُمّان، وبفتحها، ككَتَّانٍ، قاله في «القاموس» ، وفي «المصباح»: «الْكُرَّاثُ: بقلة معروفة، والكُرّاثة أخصّ منه، وهي خبيثة الريح». انتهى . (فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ) أي الاحتياج إلى أكل البصل والكرّاث، ففي رواية الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁- أن النبيّ -ﷺ- نَهَى زمنَ خيبر عن البصل والكُرّاث، فأكلهما قوم، ثم جاءوا إلى المسجد، فقال النبيّ -ﷺ-: «ألم أَنْهَ عن هاتين الشجرتين الْمُنْتِنَتَيْنِ؟» قالوا: بلى يا رسول اللَّه، ولكن أجهدنا الجوع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «من أكلهما فلا يحضر مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». (فَأَكَلْنَا مِنْهَا) هكذا النسخ بالإفراد، وفي روابة أحمد المذكورة: «فأكلهما قوم»، ولما هنا أيضًا وجه، وهو أن يؤوّل بالمذكورة، أو بجنس البَقْلَة (فَقَالَ) -ﷺ- («مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ) اسم فاعل من أنتن الرباعيّ، قال في»القاموس«:»النَّتْنُ«: ضِدُّ الْفَوْح، نَتُنَ، كَكَرُمَ، وضَرَبَ نَتَانَةً، وأَنْتَنَ، فهو مُنْتِنٌ، ومِنْتِنٌ بكسرتين، وبضمّتين، وكقِنْدِيل. انتهى . وقال في«المصباح»: نَتُنَ الشيءُ بالضمّ نُتُونَةً، ونَتَانَةً، فهو نَتِيْنٌ، مثلُ قريبٍ، ونَتَنَ نَتْنًا، من باب ضَرَبَ، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنٌ، من باب تَعِبَ، وأنتنَ إنتانًا، فهو مُنْتِنٌ، وقد تُكْسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضمُّ التاء إتباعًا للميم قليلٌ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر من عبارة«القاموس»، و«المصباح»أن«الْمُنْتِنة» هنا يجوز ضم ميمها، وهو الأشهر، وكسرها؛ إتباعًا لكسر التاء بعدها، وضمّ التاء إتباعًا لضمّ الميم قبلها، وهو قليلٌ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فَلَا) ناهية، أو نافية، فعلى الأول يكون قوله: (يَقْرَبَنَّ) في محلّ جزم؛ لكونه مبنيًّا؛ لأجل نون التوكيد، وعلى الثاني، فهو في محلّ رفع خبر بمعنى النهي المؤكّد، وقد تقدّم أنه من بابي تعب، ونصر، وهو متعدّ، ولذا نصب قوله: (مَسْجِدَنَا) تقدّم أن المراد جنس المسجد، فلا يختصّ بالمسجد النبويّ، كما زعمه بعضهم، ويؤيّد ذلك ما تقدّم في حديث ابن عمر -﵄- بلفظ: «فلا يأتينّ المساجد»، وفي رواية: «فلا يقربنّ مساجدنا»، ثم علّل النهي بقوله: (فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ) الفاء للتعليل؛ أي لأن الملائكة (تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ«) قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطناه بتشديد الذال فيهما، وهو ظاهر، ووقع في أكثر الأصول:»تَأَذَى مِمَّا يَأْذَى منه الإنس«بتخفيف الذال فيهما، وهي لغةٌ، يقال: أَذِيَ يَأَذَى، مثلُ عَمِيَ يَعْمَي، ومعناه: تَأَذَّى. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه النوويّ -﵀- بإيضاح أنه رُوي بوجهين: [أحدهما]:«تَأَذَّى مما يَتَأذّى منه الإنس»، بتشديد الذال فيهما، من التأذِّي، وأصل«تَأَذَّى»تتأذَّى بتاءين، فحُذفت إحداهما تخفيفًا، كما في ﴿تَصَدَّى﴾، و﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾، و﴿نَارًا تَلَظَّى﴾، قال في«الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ [والثاني]:«تَأْذَى مما يَأْذَى منه الإنس»، مضارع أَذِيَ، من باب تَعِبَ، وهو بمعنى الأول، قال في«المصباح»: أَذِيَ الشيءُ أَذًى، من باب تَعِبَ: بمعنى قَذِرَ، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾: أي مستقذرٌ، وأَذِيَ الرجلُ أَذًى: وَصَلَ إليه المكروه، فهو أَذٍ، مثلُ عَمٍ، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: آذيته إيذاءً، والأذيّةُ اسمٌ منه، فتأَذَّى هو. انتهى . والمعنى المناسب هنا وصول المكروه إلى الملائكة، واللَّه تعالى أعلم. قال العلماء: وفي هذا الحديث دليلٌ على منع آكل الثوم ونحوه، من دخول المسجد، وإن كان خاليًا؛ لأنه محلّ الملائكة، ولعموم الأحاديث، قاله النوويّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٥٦] (٥٦٤)، (وابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (٣٣٦٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٧٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٧٤ و٣٨٧ و٣٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٦٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٢٢٦)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ٢٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢٢٣ و١٦٤٦ و٢٠٨٦ و٢٠٨٧ و٢٠٩٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢٣٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ، وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وَإِنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى بن حَرْملة بن عمران التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ المذكور قبل حديث. ٦ - (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٧ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بذكر في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرَنَ بينهما؛ لاتّحاد صيغة أدائهما، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ويونس أيليّ، نزل مصر، والثاني بالمدنيين، سوى عطاء، فمكيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عطاء، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء، وتخفيف الموحدة، واسمه أسلِم، كما مرّ آنفًا (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) -﵄- (قَالَ) وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: زعَمَ) أشار به إلى الاختلاف الواقع بين شيخيه: أبي الطاهر، وحرملة، فقال أبو الطاهر في روايته: «أن جابر بن عبد اللَّه قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: من أكل. . . إلخ»، وقال حرملة: «أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . إلخ»، وفي رواية البخاريّ: «عن ابن شهاب، زعم عطاء، أن جابر بن عبد اللَّه زعم أن النبيّ -ﷺ- قال. . .» الحديث. قال الخطابيّ -﵀-: لم يقل: زَعَمَ على وجه التُّهْمَة، لكنه لَمّا كان أمرًا مُختلَفًا فيه، أَتَى بلفظ الزعم؛ لأن هذا اللفظ لا يكاد يُستَعمَل إلَّا في أمر يُرتاب به، أو يُختَلف فيه. قال الحافظ -﵀-: وقد يُستَعمَل في القول المحقَّق أيضًا، وكلام الخطابيّ لا ينفي ذلك. انتهى . (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) شكٌّ من الراوي، وهو الزهريّ، ولم تَختَلف الرواة عنه في ذلك، قاله في»الفتح«(وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ») هكذا رواية المصنّف بالواو، وكذا عند البخاريّ إلَّا في رواية أبي ذرّ، فإنه بلفظ: «أو ليقعد في بيته» بـ «أو» التي للشك أيضًا، وهذا أخصّ من الاعتزال؛ لأنه أعمّ من أن يكون في البيت أو غيره. وقوله: (وَإِنَّهُ) أي النبيّ -ﷺ-، وهو بكسر «إنّ» معطوف على «إِنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . إلخ»، فهو مقول قال، أو بفتح الهمزة عطفًا «أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . إلخ» مفعول به لـ «زَعَمَ». ووقع عند البخاريّ بلفظ: «وأن النبيّ -ﷺ- أُتي بقدر. . . إلخ» فقال في «الفتح»: هذا حديث آخر، وهو معطوف على الإسناد المذكور، والتقدير: وحدّثنا سعيد بن عُفير -يعني شيخ البخاريّ هنا- بإسناده «أن النبيّ -ﷺ- أُتِي»، قال: وهذا الحديث الثاني كان مُتَقَدِّمًا على الحديث الأول بستّ سنين؛ لأن الأول تقدَّم في حديث ابن عمر وغيره أنه وقع منه -ﷺ- في غزوة خيبر، وكانت في سنة سبع، وهذا وقع في السنة الأولى عند قدومه -ﷺ- إلى المدينة، ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاريّ -﵁-، كما سأبيّنه. انتهى . (أُتِيَ) بالبناء للمفعول (بِقِدْرٍ) بكسر القاف، وهو: ما يُطْبَخ فيه، ويجوز فيه التأنيث والتذكير، والتأنيث أشهر، لكن الضمير في قوله: «فيه خَضِرَات» يعود على الطعام الذي في القِدْر، فالتقدير: أُتِي بقدر من طعام، فيه خَضِراتٌ، ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث، حيث قال: «فأُخبِر بما فيها»، وحيث قال: «قرِّبوها»، قاله في «الفتح» . وتعقّبه العينيّ، فقال: هذا تصرّف فيه تعسّفٌ، فلا تُحتاج إلى تطويل الكلام، ولَمّا جاز في «القدر»التذكير والتأنيث أعاد الضمير إليه تارةً بالتذكير، وتارةً بالتأنيث؛ نظرًا إلى جواز الوجهين. انتهى . وهو تعقّبٌ وجيهٌ، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: «بقدر» قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في نسخ «صحيح مسلم» كلِّها: «بقدر»، ووقع في «صحيح البخاريّ»، و«سنن أبي داود» وغيرهما من الكتب المعتمدة: «أُتي ببدر» بباءين موحّدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب، وفسّر الرواةُ، وأهلُ اللغة والغريب البدر بالطبق، قالوا: سُمّي بدرًا؛ لاستدارته كاستدارة البدر، وهو القمر عند كماله. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وقعت هذه اللفظة «ببدر» بالباء الموحدة، وهو الطَّبَقُ، سُمّي بذلك لاستدارته، وقد وقع لبعض الرواة «بقدر» بالقاف، واستُدلّ به على كراهة ما له ريحٌ من البقول، وإن طُبخ، وهذا ليس بصحيح، قالوا: وهو تصحيف، وصوابه: «ببدر»، وقد ورد في كتاب أبي داود: «أُتِي ببدر»، ولو سُلِّم أنه «بقدر»، فيكون معناه أنَّها لم تَمُتْ بالطبخ تلك الرائحة منها، فبقي المعنى المكروه، فكأنها نيئة. انتهى . وقال البخاريّ -﵀- بعد روايته عن سعيد بن عُفير بلفظ: «أُتي بقدر» بالقاف ما نصّه: وقال أحمد بن صالح، عن ابن وهب: «أُتِيَ بِبَدْر». قال في «الفتح»: مراده أن أحمد بن صالح خالف سعيد بن عُفير في هذه اللفظة فقط، وشاركه في سائر الحديث، عن ابن وهب بإسناده المذكور. وقد أخرجه البخاريّ في «الاعتصام»، قال: حدّثنا أحمد بن صالح، فذكره بلفظ: «أُتِي ببَدْر»، وفيه قول ابن وهب: «يعني طَبَقًا فيه خضرات». وكذا أخرجه أبو داود، عن أحمد بن صالح، لكن أَخَّرَ تفسير ابن وهب، فذكره بعد فراغ الحديث. وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب، فقال: «بِقِدر» بالقاف. ورَجَّح جماعة من الشُّرّاح رواية أحمد بن صالح؛ لكون ابن وهب فَسَّر البَدْر بالطَّبَق، فدَلَّ على أنه حدَّث به كذلك. وزَعَم بعضهم أن لفظة «بقدر» تصحيفٌ؛ لأنَّها تُشْعِر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطَّبَق، فظاهره أن البقول كانت فيه نِيئةً. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن رواية القدر أصحّ؛ لِمَا يأتي من حديث أبي أيوب وأم أيوب -﵄- جميعًا، فإن فيه التصريح بالطعام، ولا تعارُض بين امتناعه -ﷺ- من أكل الثوم وغيره مطبوخًا وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخًا، فقد عَلَّل ذلك بقوله: «إني لست كأحد منكم»، وترجم ابن خزيمة على حديث أبي أيوب: «ذكرُ ما خَصَّ اللَّه نبيه -ﷺ- به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخًا». وقد جَمَع القرطبيّ في «المفهم» بين الروايتين بأن الذي في القِدْر لم يَنضِج حتى تَضْمَحِلّ رائحته، فبقي في حكم النيء. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي رجّحه الحافظ -﵀- من كون رواية «بقِدر» أصحّ هو الظاهر؛ لما ذكره، ولأن فيه السلامة من دعوى التصحيف على الرواة الثقات، ولأن معناه صحيح على التأويل الذي قاله القرطبيّ -﵀-، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. (فِيهِ) أي في ذلك القدر (خُضَرَاتٌ) قال في «الفتح»: ضُبِط في رواية أبي ذرّ بضم الخاء، وفتح الضاد المعجمتين، وهو جمع خُضْرَة، ولغيره بفتح أوله، وكسر ثانيه، ويجوز مع ضم أوله ضمُّ الضاد، وتسكينها أيضًا. انتهى. وقال في «العمدة»: قال ابن التين: رَوَيناه بفتح الخاء، وكسر الضاد، وقال ابن قرقول: ضبطه الأصيليّ بضمّ الخاء، وفتح الضاد، والمعروف الأول. انتهى . (مِنْ بُقُولٍ): «من» بيانيّة، ويجوز كونها للتبعيض، قاله في «العمدة» (فَوَجَدَ) النبيُّ -ﷺ- (لَهَا) أي لتلك الخضرات (رِيحًا) المراد الريح الكريه (فَسَأَلَ) أي عما فيها (فَأُخْبِرَ) بالبناء للمفعول (بِمَا فِيهَا) أي بما في تلك القدر، وقد تقدّم أنه يؤنّث، وقد يُذكّر (مِنَ الْبُقُولِ) بالضمّ جمع بَقَل، كفلس وفُلُوس، وقد تقدّم أنه كلّ نبت اخضرّت به الأرض (فَقَالَ) -ﷺ- («قَرِّبُوهَا») أمرٌ من التقريب، والضمير المنصوب يجوز أن يرجع إلى الخضرات، ويجوز أن يرجع إلى القدر، ويجوز أن يرجع إلى البقول، أفاده في «العمدة» . (إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ) -ﷺ-، قال الكرمانيّ -﵀-: فيه النقل بالمعنى؛ إذ الرسول -ﷺ- لم يقله بهذا اللفظ، بل قال: قَرِّبوها إلى فلان مثلًا، أو فيه حذفٌ، أي قال: قَرِّبوها مشيرًا، أو أشار إلى بعض أصحابه. انتهى. قال الحافظ -﵀-: والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاريّ، ففي «صحيح مسلم» من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبيّ -ﷺ- عليه قال: فكان يصنع للنبيّ -ﷺ- طعامًا، فإذا جيء به إليه -أي بعد أن يأكل النبيّ -ﷺ- منه- سأل عن موضع أصابع النبيّ -ﷺ-، فصنع ذلك مرّةً، فقيل له: لم يأكل، وكان الطعام فيه ثُومٌ، فقال: أحرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: «لا، ولكن أكرهه». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله الحافظ -﵀- من أن ذلك البعض هو أبو أيوب -﵁- هو الظاهر؛ لما ذكره، وقد تعقّبه العينيّ في ذلك، فإن أراد الاعتراض على جزمه بأنه أبو أيوب، فله وجه، وإلا فلا، فتأمّل ما كتبه بالإنصاف ، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَلَمَّا رَآهُ) أي رأى النبيّ -ﷺ- ذلك الرجل (كَرِهَ أَكْلَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه كارهًا أكل ما في تلك القدر؛ لكونه -ﷺ- ترك أكلها (قَالَ) -ﷺ- لذلك الرجل («كُلْ) ثم علّل تركه لها، وأمْرَه بأكلها بقوله: (فَإِنِّي) الفاء فيه للتعليل، أي لأني (أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي») أي أُسارُّ من لا تُسارُّ، وهم الملائكة، قال في «القاموس»: وناجاه مناجاةً، ونِجاءً: سارّه، وانتجاه: خصّه بمناجاته، وناجى القومُ: تسارُّوا، كتَنَاجَوْا، قال: ونَجَاه نَجْوًا، ونَجْوَى: سارّه، ونَكَهَهُ، والنَّجْوَى: السِّرُّ، والْمُسَارُّون، اسمٌ، ومصدرٌ. انتهى بتصرّف . قال القرطبيّ -﵀-: هذا يُشعر بأن هذا الحكم خاصّ به -ﷺ-؛ إذ هو المخصوص بمناجاة الملك، ولكن قد عُلِّلَ هذا الحكم في أول الحديث بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم، حيث قال: «فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم»، وقولِهِ: «ولا تؤذينا بريح الثُّوم». انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي» أي الملائكة، وفي حديث أبي أيوب زمنه عند ابن خزيمة، وابن حبان من وجه آخر: أن رسول اللَّه -ﷺ- أرسل إليه بطعام من خُضْرة، فيه بَصَلٌ، أو كُرّاثٌ، فلم يَرَ فيه أثر رسول اللَّه -ﷺ-، فأبى أن يأكل، فقال له: «ما منعك؟»، قال: لَمْ أَرَ أَثَرَ يدك، قال: «أستحي من ملائكة اللَّه، وليس بمحرَّم»، ولهما من حديث أم أيوب -﵄- قالت: نزل علينا رسول اللَّه -ﷺ-، فتكلَّفنا له طعامًا فيه بعض البقول. . . فذكر الحديث نحوه، وقال فيه: «كلوا، فإني لست كأحد منكم، إني أخاف أُوذي صاحبي»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٥٧ و١٢٥٨ و١٢٥٩] (٥٦٤)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٨٥٥) و«الأطعمة» (٥٤٥٢) و«كتاب الاعتصام» (٧٣٥٩)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٢٢)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨٠٦)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٤٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٧٣٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٥١٠ و٨/ ٣٠٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٠٠)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٣٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٦٤ و١٦٦٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٤٤)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (٢/ ١٢٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٢٧ و١٢٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢٣١ و١٢٣٢ و١٢٣٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٧٦ و٧/ ٥٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٩٦). وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥٨] (. . .) - (وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَنِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ -وَقَالَ مَرَّةً-: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُرَّاثَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ فاضل ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم أول الباب. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. وقوله: (الثُّومِ) بالجرّ بدل من «الْبَقْلة». وقوله: (وَقَالَ مَرَّةً إلخ) فاعل «قال» ضمير ابن جُريج، كما بيّنته رواية أبي نعيم في «مستخرجه»، من طريق رَوْح بن عُبادة، عن ابن جُريج، ولفظه: «قال ابن جريج: وقال عطاء في وقت آخر: الثوم والبصل والكراث». وقوله: (فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) قال القاضي عياض -﵀-: قال أبو القاسم بن أبي صفرة: فيه دليلٌ على تفضيل الملائكة على بني آدم، قال: ولا دليل في ذلك، ولا سيّما مع قوله: «فإن الملائكة تتأذى بما يتاذّى به الإنس»، فقد سوّاهم. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٥٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: (ع) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يُرِيدُ الثُّومَ- فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا»، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَصَلَ، وَالْكُرَّاثَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الْحَنظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (قَالَا جَمِيعًا) الضمير لمحمد بن بكر، وعبد الرزّاق. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد ابن جريج الماضي، وهو: عن عطاء، عن جابر -﵁-. وقوله: (يُرِيدُ الثُّومَ) قال الحافظ -﵀-: لَمْ أعرف الذي فسره، وأظنه ابن جريج، فإن في الرواية التي تلي هذه -يعني عند البخاريّ- عن الزهريّ، عن عطاء الجزم بذكر الثوم، على أنه قد اختُلِف في سياقه عن ابن جريج، فقد رواه مسلم من رواية يحيى القطان، عن ابن جريج بلفظ: «من أكل من هذه البقلةِ الثُّومِ» -يعني الرواية التي قبل هذه- وقال مرةً: «من أكل البَصَلَ، والثومَ، والكُرّاث»، ورواه أبو نعيم في «المستخرج» من طريق رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج مثله، وعَيَّن الذي قال: «وقال مرةً»، ولفظه: قال ابن جريج: وقال عطاء في وقت آخر: «الثوم والبصل والكراث»، ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ: «نَهَى النبيّ -ﷺ- عن أكل البصل والكراث»، قال: ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم، هكذا أخرجه ابن خزيمة، من رواية يزيد بن إبراهيم، وعبد الرزاق، عن ابن عيينة كلاهما، عن أبي الزبير. قال الحافظ: وهذا لا ينافي التفسير المتقدم؛ إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يُجْلَب إليهم، حتى لو امتَنَع هذا الحمل لكانت رواية المثبِتِ مقدمة على رواية النافي. انتهى .
مصادر المؤلف (٣١)

١. وفي نسخة: «مما تأذّى».

٢. هو: ابن عيينة.

٣. «القاموس المحيط» ١/ ١٧٢.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٠.

٥. «القاموس المحيط»٤/ ٢٧٣.

٦. «المصباح المنير»٢/ ٥٩٢.

٧. وفي نسخة:«مما تأذّى».

٨. «شرح النوويّ»٥/ ٤٩.

٩. «المصباح المنير» ١/ ١٠.

١٠. «شرح النوويّ» ٥/ ٤٩.

١١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٢. وفي نسخة: «وحرملة بن يحيى».

١٣. وفي نسخة: «وزعم» بالواو.

١٤. «الفتح» ٢/ ٣٩٧.

١٥. «الفتح» ٢/ ٣٩٨.

١٦. «الفتح» ٢/ ٣٩٨.

١٧. «عمدة القاري» ٦/ ٢١٢.

١٨. «شرح النوويّ» ٥/ ٥٠.

١٩. «المفهم» ٢/ ١٦٧.

٢٠. «الفتح»٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩.

٢١. «عمدة القاري»٦/ ٢١٢.

٢٢. «عمدة القاري»٦/ ٢١٢.

٢٣. «الفتح» ٢/ ٣٩٨.

٢٤. «عمدة القاري» ٦/ ٢١٢ - ٢١٣.

٢٥. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٩٣.

٢٦. «المفهم» ٢/ ١٦٧ - ١٦٨.

٢٧. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢٨. «اكمال المعلم»٢/ ٤٩٩.

٢٩. وفي نسخة:«قال: من أكل».

٣٠. وفي نسخة: «فلا يغشانا في المسجد».

٣١. «الفتح» ٢/ ٣٩٧.