HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٤

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَمِسْعَرٍ وَالْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ. سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص114
ج ١ ص ٤٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٤٣
فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها فافعلوا»، ثم قرأ فـ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [ق: ٣٩]، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى. وأما رواية أبي أسامة، فساقها أبو داود في«سننه»مقرونًا بجرير بن عبد الحميد، ووكيع، فقال: (٤٧٢٩) حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، ووكيع، وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه، قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- جلوسًا، فنظر إلى القمر ليلة البدر ليلة أربع عشرة، فقال:«إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا»، ثم قرأ هذه الآية فـ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. انتهى. وأما رواية ابن نمير، فساقها ابن ماجه -﵀-، مقرونًا بوكيع، وأبي معاوية، فقال: (١٧٧) حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبي، ووكيع (ح) وَحدّثنا عليّ بن محمد، حدّثنا خالي يعلى، ووكيع، وأبو معاوية، قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه، قال: كنّا جلوسًا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فنظر إلى القمر ليلة البدر، قال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها فافعلوا»، ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٧] (٦٣٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمِسْعَرٍ، وَالْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعُوهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»، يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مِسْعَر) بن كِدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٤ - (الْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ) هو: البَخْتَريّ بن أبي البَخْتَريّ -بفتح الموحّدة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح المثنّاة، وكسر الراء- واسم أبيه المختار بن رُوَيح العبديّ البصريّ، صدوق [٦]. رَوَى عن أبي بكر، وأبي بُردة ابني أبي موسى الأشعريّ، وأبي بكر بن عُمارة، وغيرهم. ورَوى عنه شعبة، وعيسى بن يونس، ووكيع، وابن أخيه محمد بن بِشر بن الفُرَافِصَة بن المختار العبديّ، وغيرهم. قال شعبة: كان كخير الرجال، وقال وكيع: كان ثقةً، وقال ابن المديني: ثقةٌ، وقال البخاري: يُخَالِف في بعض حديثه، وقال ابن عديّ: ليس له كثير رواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا. قال عمرو بن عليّ: مات سنة (١٤٨). قال الحافظ الْمِزّيّ -﵀-: فَرَّق في الأصل -يعني صاحب الكمال- بين البختريّ بن أبي البختريّ، والبختريّ بن المُخْتَار، وهما واحد، والحديث الذي أخرجاه -يعني مسلمًا والنسائي- وهو من رواية وكيع عنه، عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة. قال الحافظ -﵀-: قد سبقه إلى التفرقة بينهما البخاريّ وابن حبان في «الثقات»، فذكر ابن أبي البختريّ في التابعين، ثم قال في أتباع التابعين: البختريّ بن المختار؛ كان يُخطئ، وأَرَّخ وفاته كما قال عمرو بن عليّ. اهـ. أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وله عندهما هذا الحديث فقط. ٥ - (أَبُو بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ) -براء وموحّدة مصغّرًا- الثقفيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعنه مِسْعَر بن كِدَام، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، وغيرهم. وثقه ابن حبان، وقال الذهبيّ في «الكاشف»: ثقةٌ . أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله عندهم هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. ٦ - (أَبُوهُ) عُمارة بن رُؤَيبة الثقفيّ، أبو زُهَير، صحابيّ نزل الكوفة، وتأخّر إلى ما بعد الستين. وفي «تهذيب التهذيب» (٧/ ٤١٦): رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن عليّ -﵁-، ورَوى عنه ابنه أبو بكر بن عُمارة، وأبو إسحاق السَّبِيعِيّ، وعبد الملك بن عُمَير، وحُصَين بن عبد الرحمن. قال الحافظ -﵀-: الراوي عن عليّ آخَرُ غيره؛ وبيان ذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في «الجرح والتعديل»: عُمَارَةَ بن رُويبة رَوَى عن عليّ بن أبي طالب أنه خَيَّره بين أبيه وأمه، وهو صغير، فاختار أمَّه، رَوَى عنه يونس الْجَرميّ، فتبيّن أنه غيره، الصحابيّ، ثقفيّ، والراوي عن عليّ جَرْميّ، ولأن الذي رَوَى عن عليّ كان صغيرًا في زمن عليّ، فليس بصحابيّ. واللَّه أعلم. انتهى. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله عندهم حديثان فقط ، هذا الحديث عند المصنّف، برقم (٦٣٤) وأعاده بعده، وعند أبي داود برقم (٤٢٧) وعند النسائيّ برقم (٤٧١ و٤٨٧)، وحديث: «رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ما يزيد على أن يقول بيده. . .» عند المصنّف برقم (٨٧٤) وعند أبي داود برقم (١١٠٤) وعند النسائيّ برقم (١٤١٢). والباقون تقدّموا قبله، واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلا شيخه إسحاق، فمروزيّ، والبَخْتَريّ فبصريّ. ٣ - ومنها: أن صحابيّه -﵁- من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا حديثان فقط، كما أسلفته آنفًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ) بضمّ العين المهملة، وتخفيف الميم (ابْنِ رُؤَيْبَةَ) بضم الراء، بعدها همزة، وتُبدل واوًا (عَنْ أَبِيهِ) عُمارة بن رُؤيبة -﵁- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى) وفي الرواية التالية:»لا يلج النار من صلّى«(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»، يَعْنِي) أي يقصد بهذا (الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ) أي داوم على أداء صلاتهما، قال القرطبي -﵀-: أي لن يدخل النار من عاهد وحافظ على هاتين الصلاتين ببركة المداومة عليهما. انتهى . وقال في «المنهل»: المراد أنه لا يدخلها أصلًا للتعذيب، بل يدخلها أو يَمُرُّ عليها تَحِلَّةَ القسمِ، وهذا إذا وُفِّقَ لِبَقِيَّةِ الأعمال، أو لا يدخلها على وجه التأبيد، وهذا لا ينافي أنه قد يُعَذَّبُ؛ لما في حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «أتدرون من المفلس؟»، قالوا: المفلس فينا من لا درهمَ له، ولا مَتَاعَ، فقال: «إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقْضَى ما عليه أخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَت عليه، ثم طُرِحَ في النار»، رواه مسلم . انتهى . وإنما خَصَّ هاتين الصلاتين بالذكر؛ لأن وقتَ الصبح وقتُ لَذَّةِ النوم، والقيامُ فيه أشقّ على النفس من القيام في غيره، ووقتُ العصر وقتُ قوَّةِ الاشتغال بالتجارة أو غيرها، فلا يَتَفَرَّغُ للصلاة فيه إلا مَن كان قَوِيَّ الإيمان، كما قال اللَّه تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ الآية [النور: ٣٧]. فالمسلم إذا حافَظَ على هاتين الصلاتين مع ما فيه من التثاقل والتشاغل كان الظاهر من حاله أن يحافظ على غيرهما أشَدَّ، ولأن الوقتين مشهودان، تشهدهما ملائكة الليل، وملائكة النهار، وتُرْفَعُ فيهما الأعمال إلى اللَّه تعالى، فبالحَرِيِّ أن من داوم عليهما لا يدخل النار أصلًا، ويدخل الجنة؛ لصيرورة ذلك مكفرًا لذنوبه، وإن كان هذا ينافي ما عليه الجمهور من اختصاص كفارة الصلاة بالصغائر، ولكن فضل اللَّه واسع. وقيل: خُصَّتَا بالذكر؛ لأن أكرم أهل الجنة على اللَّه من ينظر إلى وجهه غَدْوَةً، وعَشِيَّةً، كما في حديث ابن عمر -﵄- عند أحمد، والترمذيّ . (فَقَالَ لَهُ) أي لعُمارة بن رؤيبه -﵁- (رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) اسمه إسماعيل، كما بيّنه في «الإصابة»، ونصّه: (١٤٠) إسماعيلُ رجل من الصحابة، نزل البصرة، رَوَى مسلم من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، ومِسْعَر بن كِدام، والْبَخْتريّ بن المختار، والنسائيّ من طريق أبي إسحاق السبيعيّ، ومسلم أيضًا من طريق عبد الملك بن عُمير، كلهم عن أبي بكر بن عُمارة بن رُويبة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا يلج النار رجل صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». ورَوَيناه في خبر عبد اللَّه الجابريّ قال: حدّثنا ابن أبي المثنى، حدّثنا جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن عُمارة بن رُويبة، قال: جاء شيخ من أهل البصرة إلى أبي، فقال: حدِّثنا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره، فقال الشيخ: أنت سمعته؟ قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقال الشيخ: وأنا سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقوله، وما علمت أحدًا وافقني عليه. ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» عن بُندار، عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل، فقال فيه: شيخٌ من أهل البصرة، يقال له: إسماعيل، أخرجه ابن منده، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن خزيمة. ولا نَعْرِف تسمية هذا الشيخ إلا في هذه الرواية، وهي رواية صحيحة، واللَّه أعلم. انتهى . (آنْتَ) بالمدّ، أصله «أأنت» بهمزتين، أولاهما همزة الاستفهام، فأبدلت الثانية مدًّا، ويجوز تحقيقها (سَمِعْتَ هَذَا) الحديث (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ) عمارة -﵁- (نَعَمْ) وفي رواية أبي عوانة في «مسنده»: «قال: نعم سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، حتّى ردّد عليه ثلاثًا»، وفي رواية أبي نعيم في «مستخرجه»: «قال: نعم، أشهد لسمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعته أذناي، ووعاه قلبي» (قَالَ الرَّجُلُ) البصريّ (وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-)، وقوله: (سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ) أشار إلى دفع المجاز في السماع، وذلك بأن يسمعه عن شخص سمعه منه -ﷺ-، ثم يسنده إليه تجوّزًا، وقوله: (وَوَعَاهُ قَلْبِي) أشار به إلى أنه لم ينسه منذ أسمعه منه -ﷺ-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عُمَارة بن رُؤَيْبَةَ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ١٤٣٧ و١٤٣٨] (٦٣٤)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٢٧)، و(النسائيّ) فيها (٤٧١ و٤٨٧)، وفي «الكبرى» (٣٥٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٦١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٣٦ و٢٦١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣١٨ و٣١٩ و٣٢٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٣٨ و١٧٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١١٣ و١١١٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١٣ و١٤١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٦٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٨٢ و٣٨٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): وهو بيان فضل صلاتي العصر والفجر، والمحافظة عليهما. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من حرصهم على طلب العلم، والتثبّت في نقله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟، قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ).
مصادر المؤلف (١٣)

١. قال في«التقريب»: مقبول، والحقّ أنه ثقةٌ؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم في الأصول، فهو ثقةٌ عنده، ووثّقه ابن حبّان، والذهبيّ، فتنبّه.

٢. «الكاشف»٣/ ٣١٦.

٣. له تسعة أحاديث، انفرد مسلم بحديثين. انتهى.«قرّة العين»(ص ٣٢٥).

٤. «المفهم»٢/ ٢٦٢.

٥. سيأتي للمصنّف في «كتاب البرّ والصلة» برقم (٢٥٨١).

٦. «المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود» ٤/ ٧.

٧. راجع: «المرعاة في شرح المشكاة» ٢/ ٣٣١.

٨. هكذا نسخة «الإصابة» «في خبر» بالخاء، والباء، ولعل الصواب في «جزء عبد اللَّه الجابريّ» بالجيم والزاي، فليُحرّر، واللَّه تعالى أعلم.

٩. لا يوجد في النسخة المطبوعة من «صحيحه» ١/ ١٦٤، ولعله لاختلاف النسخ، واللَّه تعالى أعلم.

١٠. «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٦٥.

١١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٢. وفي نسخة: «فقال: أنت سمعت».

١٣. وفي نسخة: «قال: نعم، وأشهد به».