HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٨١

وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ) حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ. وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، غَدًا». فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ. مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ. حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. قَالَ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ. حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً. هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ. حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ. فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «مَنْ هَذَا» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. قَالَ «مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قَالَ «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ» ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟» ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟» قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ. ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ. قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّرِيقِ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا». فَكَانَ أَوَّلَ من استيقظ رسول الله صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ «ارْكَبُوا» فَرَكِبْنَا. فَسِرْنَا. حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ. ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كانت معي فيها شئ من ماء. قال فتوضأنا مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ. قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شئ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ «احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ. فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ» ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ. قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»ثُمَّ قال لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا«ثُمَّ قَالَ»مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ «قَالَ: ثُمَّ قَالَ»أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَكُمْ. لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بين أيديكم. فإن يطبعوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا». قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الناس حين امتد النهار وحمي كل شئ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْنَا. عَطِشْنَا. فَقَالَ «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ» ثُمَّ قَالَ «أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي» قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ. فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ. كُلُّكُمْ سَيَرْوَى» قَالَ فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ. حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي «اشْرَبْ» فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» قَالَ فَشَرِبْتُ. وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الجامع. إذا قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ. فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ. فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أحدا حفظه كما حفظته.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص138
ج ١ ص ٤٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٥٥٣
بذلك، حيث قال: «تحوّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة»، وهو حديث صحيح، فالخطاب يعمّ الحاضرين وغيرهم، كسائر خطاباته -ﷺ-، فيكون مخصّصًا لعموم قوله: «فحيثما أدركت الصلاة، فصلّ»، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ) فيه استحباب قضاء النافلة الراتبة، قاله النوويّ -﵀-. وقوله: (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة) وفي نسخة: «وأُقيمت الصلاة»، أي أقيم لصلاة الصبح. وقوله: (فَصَلَّى الْغَدَاةَ) أي صلاة الغداة، وهي بفتح الغين المعجمة، والدال المهملة: أول النهار، وجمعها غَدَوَات، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٦٢] (٦٨١) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- غَدًا»، فَانْطَلَقَ النَّاسُ، لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسِيرُ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ، حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ، مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، مَالَ مَيْلَةً، هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: «مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟» قُلْتُ: هَذَا رَاكبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكبٌ آخَرُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا»، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبُوا»، فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ، كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ: وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: «احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ»، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا، إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيطٌ ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ، فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا»، ثُمَّ قَالَ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ، وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُرْشَدُوا»، قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ، وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، عَطِشْنَا، فَقَالَ: «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي». قَالَ: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ ، تَكَابُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى»، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ، وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ»، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا»، قَالَ: فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى، كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْب تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: حَدِّثْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) بن أبي شيبة الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع و(٩٠) سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القَيْسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع (١٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٨٠. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ) الأنصاريّ، أبو خالد المدنيّ، سَكَن البصرةَ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أُبَيّ بن كعب، وعَمّار بن ياسر، وعمران بن حُصين، وأبي قتادة الأنصاريّ، وأبي هريرة، وكعب الأحبار، وعبد العزيز بن النعمان، وصفوان بن مُحْرِز، وغيرهم. ورَوَى عنه ثابت الْبُنَانيّ، وعاصم الأحول، وأبو عمران الْجَوْنيّ، وقتادة، وبكر بن عبد اللَّه الْمُزَنِيّ، والأزرق بن قيس، وخالد الحذّاء، وخالد بن سُمَير السدوسيّ، وغيرهم. قال العجليّ: بصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال ابن خِرَاش: هو من أهل المدينة، قَدِم البصرة، لا أعلم مدنيًّا حَدَّث عنه، وهو رجل جليلٌ، وكذا قال ابن المدينيّ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال خالد بن سُمَير: قَدِمَ علينا، وكانت الأنصار تفقِّهه. وقال خليفة: قُتِل في ولاية ابن زياد، وقال أبو عمران الجونيّ: وَقَفْتُ مع عبد اللَّه بن رَبَاح، ونحن نقاتل الأزارقة مع الْمُهَلَّب، قال الحافظ: فهذا يدل على أنه تأخَّر بعد ولاية ابن زياد بمدة، وقرأت بخط الذهبيّ أنه تُوُفّي في حدود سنة (٩٠) فهذا أشبه. انتهى . أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٦٨١) و(٦٨٣) و(٨١٠) و(١٧٨٠) وأعاده بعده، و(٢٦٦٦). ٥ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، اسمه الحارث، وقيل: عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ بن بُلْدُمَة السَّلَميّ، شَهِدَ أُحُدًا، وما بعدها، ولم يشهد بدرًا، ومات -﵁- سنة (٥٤) على الأصحّ (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود، والنسائيّ، وعبد اللَّه بن رباح، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيخه أُبُلّيّ، قرية من قرى البصرة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ثابتٌ، عن عبد اللَّه بن رَبَاح. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة، مشهور بكنيته، وكان يُلقّب فارس رسول اللَّه -ﷺ-؛ لقوله -ﷺ- يوم خيبر: «كان خيرَ فُرْساننا اليوم أبو قتادة، وخير رَجّالتنا سَلَمة» ، رواه مسلم ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ -﵁-، اختُلف في اسمه، كما أسلفناه آنفًا، أنه (قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) فيه أنه يُسْتَحَبّ لأمير الجيش إذا رأى مصلحة لقومه في إعلامهم بأمر أن يَجْمَعهم كلَّهم، ويُشِيع ذلك فيهم؛ لِيَبْلُغَهم كلَّهم، ويتأهبوا له، ولا يَخُصّ به بعضهم وكبارهم؛ لأنه ربما خَفِي على بعضهم، فيَلْحَقه الضرر . ثمّ بيّن تلك الخطبة بقوله: (فَقَالَ) -ﷺ- («إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ)»العَشيّ«: قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا الْعَشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: الْعَشيّ من الزوال إلى الصباح، وقيل: العشيّ، والعِشَاءُ من صلاة المغرب إلى الْعَتَمَة، وعليه قول ابن فارس: العشاءان: المغرب والعَتَمة، وقال ابن الأنباريّ: الْعَشِيّة مؤنّثةٌ، وربّما أنّثتها العرب على معنى العشيّ، وقال بعضهم: الْعَشيّةُ: واحدةٌ، وجمعها عَشِيّ. انتهى . وقوله: (وَلَيْلَتَكُمْ) أي تسيرون ليلتكم (وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فيه استحباب قولِ «إن شاء اللَّه» في الأمور المستقبلة؛ امتثالًا لأمره -﷿- في قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] الآية (غَدًا«) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ»تأتون«، و»الْغَدُ«: اليوم الذي يأتي بعد يومك على إِثْرِهِ، ثم توسّعوا فيه حتى أُطلق على البعيد المُرتَقَب، وأصله غَدْوٌ، مثلُ فَلْسِ وفُلُوس، لكن حُذفت اللام، وجُعِلت الدال حرف إعراب، قال الشاعر [من الرجز]: لَا تَقْلُوَاهَا وَادْلُوَاهَا دَلْوَا … إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا (فَانْطَلَقَ النَّاسُ، لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) أي لا يعطف بعض الناس على بعضهم، ولا يقف، ولا ينتظره، وأصله من ليّ العنق، قاله القرطبيّ . وقال في «المصباح»: لواه بدينه لَيًّا، من باب رَمَى، ولَيّانًا أيضًا: مَطَلَه، ولَوَيْتُ الحبلَ واليدَ لَيًّا: فَتَلْتُهُ، ولَوَى رأسه، وبرأسه: أماله، وقد يُجْعَلُ بمعنى الإعراض، ومَرَّ لا يَلْوِي على أحدٍ: أي لا يَقِفُ، ولا يَنتظِر. انتهى . (قَالَ أَبُو قَتَادَةَ) -﵁- (فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسِيرُ) قد تقدّم البحث في «بينما»، ومثلها «بينا» بالألف غير مرّة، وخلاصته أن أصلهما «بين» زيدت عليها «ما»، أو الألف، فهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يَتمّ به المعنى، وقد يقترن أحيانًا بـ «إذ»، أو «إذا»، تقول: بينما زيد جالس دخل عليه عمرو، أو إذ دخل عليه عمرو، أو إذا دخل عليه عمرو . (حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) -بالباء الموحّدة، وتشديد الراء- قال في «القاموس»: وابهارّ الليل: انتصف، أو تراكمت ظُلمته، أو ذهبت عامّته، أو بقي نحوُ ثُلُثه. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ابْهَارّ الليلُ»: أي انتصف، وبُهْرَة كلِّ شيءٍ: وسطُهُ، وقيل: ذهب عامّته، وبقي نحوٌ من ثلثه، قال أبو سعيد الضرير: ابهِرَارُ الليل: طلوع نجومه إذا تتامّت، وقال غيره: ابهارّ الليل: طال، والباهر: الممتلئ نورًا، وقد صحّفه بعض الشارحين تصحيفًا فاحشًا، فقال: انهار الليل -بالنون- وقال: ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ١٠٩]. انتهى . و«حتى» غايةٌ لمسيره -ﷺ-، وقوله: (وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ) جملة حاليّة من فاعل «يسير»، والرابط الواو والضمير المنصوب (قَالَ) أبو قتادة -﵁- (فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) -بفتح العين- يقال: نَعَسَ يَنْعُسُ، من باب قَتَلَ، والاسم: النُّعاس، فهو ناعسٌ، والجمعُ: نُعَّس، مثلُ راكع ورُكَّع، والمرأة ناعسةٌ، والجمع: نَوَاعِسُ، وربما قيل: نَعْسَان، ونَعْسَى، حَمَلُوه على وَسْنَان، ووَسْنَى، وأول النوم: النعاس، وهو أن يَحتاج الإنسان إلى النوم، ثم الْوَسَنُ، وهو ثِقَلُ النعاس، ثم التَّرْنِيقُ، وهو مخالطة النُّعاس للعين، ثم الْكَرَى، والْغَمْضُ، وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان، ثم الْعَفْقُ، وهو النوم، وأنت تسمع كلام القوم، ثم الْهُجُودُ، والْهُجُوعُ، ذكره الفيّوميّ -﵀- . وقد ثبت في «الصحيح» أن أهل الجنة لا ينامون؛ لأن النوم موت أصغر، قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. وقال النوويّ -﵀- في «شرحه»: النعاس: مقدَّمة النوم، وهو ريح لطيفةٌ تأتي من قبل الدماغ، تُغَطِّي على العين، ولا تَصِلُ إلى القلب، فإذا وصلت إلى القلب كان نومًا، ولا ينتقض الوضوء بالنعاس من المضطجع، وينتقض بنومه. انتهى . (فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ) أي عدل عنها، ولم يستقم على ظهرها، يقال: مال يميل ميلًا، كباع يبيع بيعًا: إذا عَدَل، ومال الحائطُ: إذا زال عن استوائه، ويقال أيضًا: مال يمال، كخاف يخاف . (فَأَتَيْتُهُ، فَدَعَمْتُهُ) أي أسندته، وأقمت ميله من النوم برفق، وصِرتُ تحته كالدِّعامة للبناء فوقها (مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ) أي من غير أن أنبّهه من نومه (حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) أي استقام على ظهرها (قَالَ) أبو قتادة -﵁- (ثُمَّ سَارَ) -ﷺ- (حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ) أي ذهب أكثره، مأخوذ من تَهَوُّر البناء، وهو انهدامه، يقال: تَهَوَّر الليل، وتَوَهَّر (مَالَ) -ﷺ- (عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ) أبو قتادة (فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ) أبو قتادة (ثُمَّ سَارَ) -ﷺ- (حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ) «كان» تامّة، و«من» زائدة، على رأي من يرى زيادتها في الإثبات، أي جاء آخر السحر، ويَحتَمِل أن تكون ناقصةً، واسمها ضمير يعود إلى النبيّ -ﷺ-، وخبرها الجارّ والمجرور، و«من» بمعنى «في» (مَالَ) -ﷺ- (مَيْلَةً، هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ) أي قارب أن يسقُط من راحلته، قال ابن الأثير -﵀-: هو مطاوع جَفَلَه: إذا طرحه وألقاه، أي ينقلب ويَسْقُطُ، يمْال: ضربه، فجَفَلَهُ: أي ألقاه على الأرض. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: جَفَلَ البعيرُ جَفْلًا وجُفُولًا من بابي ضرب وقَعَدَ: نَدّ وشَرَدَ، فهو جافلٌ وجَفّالٌ مبالغةٌ، وجَفَلَت النعامةُ: هَرَبَت، وجَفَلتُ الطينَ أجْفُلُه، من باب قَتَل: جَرَفتهُ، وجَفَلتُ المتاعَ: ألقيتُ بعضه على بعض، وجفلتُ الطائر أيضًا: نفّرتُهُ، وفي مطاوعه: فأجفلَ هو بالألف، جاء الثلاثيّ متعدّيًا، والرباعيّ لازمًا عكس المشهور، وله نظائر، وأجفل القومُ، وانجفلوا، وتجفّلوا، وجَفَلُوا جَفْلًا، من باب قتل: إذا أسرعوا الْهَرَبَ. انتهى . (فَأَتَيْتُهُ، فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ) أي استيقظ من نومه، ورفع رأسه من ميله (فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟») استفهام عن الشخص الذي أيقظه من نومه بدعمه (قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ) خبر لمحذوف، أي أنا أبو قتادة (قَالَ) -ﷺ- («مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟») بنصب «مسيرك» خبرًا بـ «كان»، وهو مصدر ميميّ لـ «سار»، يعني منذ أَيّ وقت أنت تسير هذا السير معي؟ (قُلْتُ: مَا) نافية (زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ) أي في هذه الليلة، فـ «منذ» بمعنى «في»؛ لأن «منذُ» و«مُذْ» إذا جرّا حاضرًا، كانا بمعنى «في»، نحو: ما رأيته منذ أو مذ يَوْمِنا، وإن جرّا ماضيًا كانا بمعنى «من»، نحو: ما رأيته يوم الجمعة، قال في «الخلاصة»: وَإِنْ يَجُرَّا فِي مُضِيٍّ فَكَـ «مِنْ» … هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى «فِي» اسْتَبِنْ (قَالَ) -ﷺ- («حَفِظَكَ اللَّهُ) بكسر الفاء، يقال: حَفِظَ الشيءَ من باب عَلِمَ: إذا حَرَسَهُ، وحَفِظ القرآن: إذا استظهره، والمالَ: رعاه، أفاده في»القاموس«، وقال في»المصباح«: حَفِظْتُ المالَ وغيره حِفْظًا: إذا منعته من الضَّيَاعِ والتَّلَفِ، وحَفِظْتُهُ: صُنتُهُ عن الابتذال، وحَفِظَ القرآن: إذا وَعَاهُ على ظهر قلبه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا ضبط«حَفِظَ»بكسر الفاء في كتب اللغة، وأما ما اشتهر من قولهم: حَفَظَهُ بفتح الفاء، فمن لحن العوامّ، فتنبّه، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ») أي بسبب حفظك نبيّه -ﷺ-، قاله النوويّ، فعلى هذا فـ «ما» مصدريّة، وأنكر بعضهم كونها هنا مصدريّة؛ لعود الضمير من «به» عليها، والمصدريّة لا تحتاج إلى عائد، وإنما هي موصولة، واقعة على معنى الحبّ والحرص، أي بسبب الحبّ والحرص الذي حفِظتَ به نبيّه -ﷺ- (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («هَلْ تَرَانَا) بفتح أوله، ويَحْتَمِلُ أن يكون بالضمّ: أي هل تَظُنّنا (نَخْفَى) بفتح أوله، وثالثه، مضارع خَفِيَ، من باب رَمَى خَفَاءً: إذا استتر، قال في»المباح«: خَفِيَ الشيءُ يَخْفَى خَفَاءً بالفتح والمدّ: استَتَرَ، أو ظَهَرَ، فهو من الأضداد، وبعضهم يَجْعَل حرف الصلة فارقًا، فيقول: خَفِيَ عليه: إذا استَتَر، وخَفِيَ له: إذا ظَهَر، فهو خَافٍ، وخَفِيَ أيضًا، ويتعدى بالحركة، فيقال: خَفَيْتُهُ أَخْفِيهِ من باب رَمَى: إذا سترته وأظهرته، وفَعَلْتُهُ خِفْيَةً بضم الخاء وكسرها، ويتعدى بالهمزة أيضًا، فيقال: أخفيته، وبعضهم يَجْعَل الرباعيّ للكتمان، والثلاثي للإظهار، وبعضهم يَعْكِسُ. انتهى . (عَلَى النَّاسِ؟ «) أي على بقيّة الركب، وهذا يدلّ على أنهما كانا وحدهما (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- (»هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ «)»من«زائدة، كما قال في»الخلاصة«: وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ … نَكِرَةً كَـ«مَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ»أي هل ترى أحدًا من السائرين غيرنا؟، وهذا يدلّ على أنهم كانوا متفرّقين في سيرهم. قال أبو قتادة (قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ) يَحْتَمِلُ أن يكون نادى الرُّكبان، ويَحْتَمِلُ أنهما أسرعا إن كانا متأخّرين، أو أبطآ إن كان متقدّمين. و«الرَّكْبُ»بفتح الراء، وسكون الكاف: جمع راكب، كصاحب وصَحْب، ويُجمع أيضًا على رُكْبان، ولكونه جمعًا صار تمييزًا لـ«سبعة»، فإن تمييز ما دون العشرة من العدد يكون جمعًا مجرورًا، كما قال في«الخلاصة»: ثَلَاثَةً بِالتَّاءِ قُلْ لِعَشَرَهْ … فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذَكَّرَهْ فِي الضِّدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجْرُرِ … جَمْعًا بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ وفىِ رواية أبي داود:«أن النبيّ -ﷺ- كان في سفر له، فمال رسول اللَّه -ﷺ-، ومِلتُ معه، فقال: انظر، فقلتُ: هذا راكبٌ، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثةٌ، حتى صِرْنا سبعة». (قَالَ) أبو قتادة -﵁- (فَمَالَ) أي تحوّل (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الطَّرِيقِ) أي تجنّبًا أن يُصيبهم الأذى مما يَطْرُق الطريق من الهوامّ، وقد أمر -ﷺ- بذلك، حيث قال:«وإذا عَرَّستم، فاجتنبوا الطريق، فإنها طُرُق الدوابّ، ومأوى الهوامّ بالليل»، رواه مسلم. وقد بيّن في رواية البخاريّ أن ميله -ﷺ- كان بطلب من الصحابة -﵃-، ولفظه من طريق عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع النبيّ -ﷺ- ليلة، فقال بعض القوم: لو عَرَّست بنا يا رسول اللَّه؟ قال:«أخاف أن تناموا عن الصلاة»، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه، فنام، فاستيقظ النبيّ -ﷺ-، وقد طلع حاجب الشمس، فقال:«يا بلال، أين ما قلت؟ »قال: ما أُلقيت عليّ نومةٌ مثلها قطّ، قال:«إن اللَّه قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء، يا بلال قم، فأذِّن بالناس بالصلاة»، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس، وابياضَّت قام فصلى. (فَوَضَعَ) -ﷺ- (رَأْسَهُ) كناية عن نومه (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا») زاد في رواية أبي داود:«يعني صلاة الفجر»، أي احفظوا وقت صلاة الفجر، فلا تضيّعوها بالنوم عنها. (فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) هذا معطوف على محذوف، أي فناموا، فكان. . . إلخ، وفي رواية أبي داود:«فضُرِب على آذانهم، فما أيقظهم إلا حرّ الشمس، فقاموا هُنَيَّةً، ثم نزلوا، فتوضّئوا». و«أوّلَ»بالنصب خبر كان مقدّمًا على اسمها، وهو«رسول اللَّه -ﷺ-». ثم إن قوله:«فكان أولَ من استيقظ إلخ»يدلّ على أن هذه الواقعة غير الواقعة التي تقدّمت في حديث أبي هريرة -﵁-؛ لأن أول من استيقظ هناك هو بلال -﵁-. (وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من«رسول اللَّه -ﷺ-»، وهو بمعنى قوله في الحديث الآخر:«فما أيقظهم إلا حرّ الشمس». (قَالَ) أبو قتادة (فَقُمْنَا فَزِعِينَ) بفتح، فكسر اسم فاعل من فَزِعَ، من باب تَعِب، وسبب فَزَعهم ما أصابهم من فوات صلاة الفجر بالنوم، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في شرح حديث أبي هريرة -﵁- الذي قبله. (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («ارْكَبُوا»، فَرَكِبْنَا) هذا أيضًا مما يدلّ على اختلاف الواقعتين؛ فإنه في حديث أبي هريرة -﵁- قال:«اقتادوا، فاقتادوا»، وإن حاول بعضهم، فأوّله بأن بعضهم اقتاد، وبعضهم ركب، لكن الظاهر الوجه الأول، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ) النبيّ -ﷺ- عن راحلته (ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ) بكسر الميم، وبهمزة بعد الضاد المعجمة، ويجوز مدّه وقصره: هي الإناء الذي يُتوضّأ منه، كالرِّكْوة، ونحوها، قال القرطبي -﵀-: وهي التي قال فيها:«أَطْلِقُوا لي غُمَرِي». انتهى. (كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ«) أي قليل (مَنْ مَاءٍ، قَالَ) أبو قتادة (فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ) أي وضوءًا خفيفًا، وكأنه اقتصر فيه على المرّة الواحدة، ولم يُكثِر صبَّ الماء؛ لأنه أراد أن يُفْضِل منه فَضْلةً؛ لتظهر فيها بركته وكرامته، قال القرطبي -﵀-: وهذا أولى من قول من قال: أراد بقوله: »وضوءًا دون وُضوء« الاستجمار بالحجارة؛ لأن ذلك لا يقال عليه وضوءٌ عُرْفًا، ولا لغةً؛ لأنه لا نظافة فيه بالغةٌ، ولما روى أبو داود في هذه القصّة من حديث ذي مِخْبَر الحبَشيّ، خادم رسول اللَّه -ﷺ- »أنه -ﷺ- توضّأ وضوءًا لم يَلُتّ منه التراب« . انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: في استدلاله بقصّة ذي مخبر نظر؛ لأنه لا دليل على اتّحادها مع قصّة أبي قتادة، فَيَحْتَمِل أن تكون واقعة أخرى، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقال النوويّ -﵀-: معناه: وضوءًا خفيفًا مع أنه أسبغ الأعضاء، ونَقَل القاضي عياضٌ عن بعض شيُوخه أن المراد توضّأ، ولم يستنج بماء، بل استجمر بالأحجار، وهذا الذي زعمه هذا القائل غلطٌ ظاهرٌ، والصواب ما سبق. انتهى . (قَالَ) أبو قتادة (وَبَقِيَ فِيهَا) أي في تلك المِيضأة (شَيْءٌ) أي قليل (مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- (لِأَبِي قَتَادَةَ) فيه التفاتة؛ إذ الظاهر أن يقول: ثم قال لي («احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ») -بفتحتين- أي شأنٌ عظيم يُخبر به في المستقبل، من حصول البركة للناس، وحدوث المعجزة له -ﷺ-. [فائدة مهمّة]: قال الراغب الأصفهانيّ -﵀-: «النبأُ»: خبرٌ ذو فائدة عظيمة، يَحْصلُ به علم، أغلبه ظنّ، ولا يقال للخبر في الأصل: نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحقُّ الخبر الذي يقال فيه: نبأ أن يَتَعَرَّى عن الكذب، كالتواتر، وخبر اللَّه تعالى، وخبر النبيّ -ﷺ-، ولتضمن النبأ معنى الخبر، يقال: أنبأته بكذا، كقولك أخبرته بكذا، ولتضمنه معنى العلم، قيل: أنبأته كذا، كقولك: أعلمته كذا، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨)﴾ [ص: ٦٧ - ٦٨]، وقال: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ: ١ - ٢]، وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ [التغابن: ٥]، وقال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾ [هود: ٤٩]، وقال: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ [الأعراف: ١٠١] وقال: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ [هود: ١٠٠]، وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فَتَبَيُّنُهُ أنه إذا كان الخبر شيئًا عظيمًا له قَدْرٌ، فحقه أن يُتَوَقَّف فيه، وإن عُلِمَ وغَلَب صحته على الظنّ، حتى يعاد النظر فيه، ويُتَبَيَّن فَضْلَ تبينٍ، يقال: نَبّأته، وأنبأته، قال تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]، وقال: ﴿أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣]، وقال: ﴿نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧]، ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ [الحجر: ٥١]، وقال ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٨]، ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ [الرعد: ٣٣]، وقال: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]. ونَبّأته أبلغ من أنبأته، ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فصلت: ٥٠]، ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾ [القيامة: ١٣]. ويدُلّ على ذلك قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]، ولم يقل: أنبأني، بل عَدَلَ إلى نَبّأ الذي هو أبلغ تنبيهًا على تحقيقه، وكونه من قبل اللَّه، وكذا قوله: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤]، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥]. و«النُّبُوَّة»: سِفَارة بين اللَّه وبين ذوي العقول من عباده؛ لإزاحة عِلّتهم في أمر معادهم ومعاشهم، و«النبيّ»؛ لكونه مُنَبِّئًا بما تسكُن إليه العقول الذكية، وهو يصح أن يكون فَعِيلًا بمعنى فاعل؛ لقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ [الحجر: ٤٩]، ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥]، وأن يكون بمعنى المفعول؛ لقوله: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]. وتَنَبّأ فلان: ادَّعَى النبوهَ، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح استعماله في النبيّ؛ إذ هو مطاوع نَبَّأ، كقوله: زَيَّنه فَتَزَيَّن، وحَلّاه فتَحَلَّى، وجَمَّله فتجَمَّل، لكن لما تعورف فيمن يَدَّعِي النبوة كَذِبًا جُنَّب استعماله في الْمُحِقِّ، ولم يُستعمَل إلا في المتقَوِّل في دعواه، كقولك: تنبأ مُسَيْلِمة، ويقال في تصغير نَبِئ: مُسَيلمة نُبَيِّئُ سَوْءٍ؛ تنبيهًا أن أخباره ليست من أخبار اللَّه تعالى، كما قال رجل سَمِع كلامه: واللَّه ما خرج هذا الكلام من إِلِّ، أي اللَّه، والنَّبْأَةُ الصوت الخفيّ. قال النحويون: النبيّ بغير همز أصله الهمز، فتُرِك همزه، واستدلُّوا بقولهم: مسيلمة نُبَيِّئُ سَوْءٍ، وقال بعض العلماء: هو من النَّبْوة: أي الرِّفعة، وسُمِّي نبيًّا؛ لرفعة محله عن سائر الناس، المدلول عليه بقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ [مريم: ٥٧]، فالنبيّ بغير الهمز أبلغ من النبئ بالهمز؛ لأنه ليس كل مُنَبَّأ رفيع القدر والمحل، ولذلك قال -ﷺ- من قال: يا نبئ اللَّه، فقال: «لست نبئ اللَّه، ولكن نبي اللَّه» ، لَمّا رأى أن الرجل خاطبه بالهمز؛ لبُغْضٍ منه. والنبوّة والنباوة: الارتفاع، ومنه قيل: نَبَا بفلان مكانه، كقولهم: قَضَّ عليه مَضجعه، ونبا السيف عن الضَّرِيبة: إذا ارتدّ عنه، ولم يَمْضِ فيه، ونبا بصره عن كذا؟ تشبيهًا بذلك. انتهى كلام الراغب -﵀- ، وهو بحثٌ لغويّ مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ) فيه مشروعيّة الأذان للصلاة الفائتة (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ) أي سنة الصبح، ففيه استحباب قضاء السنّة الراتبة (ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ) أي صلاة الغداة، وهي الصبح (فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) يعني أنه صلّى الفائتة بالحالة والهيئة التي كان يصلّي بها الحاضرة. وقال النوويّ: قوله: «كما كان يصنع كل يوم»، فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها، فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يَقْنُت فيها، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وقد يَحْتَجّ به من يقول: يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس، وهذا أحد الوجهين لأصحابنا، وأصحهما أنه يُسِرّ بها، ويُحْمَل قوله: «كما كان يصنع» أي في الأفعال، وفيه إباحة تسمية الصبح غداةً، وقد تكرر في الأحاديث. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أما ما قاله في القنوت فقد تقدّم أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يُستحبّ القنوت إلا في النوازل، وليس هناك دليلٌ صحيحٌ صريح على استحباب القنوت في الصبح، كما مرّ البحث فيه مستوفًى. وأما حمل قوله «كما كان يصنع» على الأفعال، فتأويل بعيد، بل الظاهر أن يُحْمَل على أنه قضاها بصفة أدائها قولًا وفعلًا، فيدلّ على استحباب الجهر فيها، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. = نبي اللَّه»، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقّبه الذهبيّ -﵀-، فقال: بل منكرٌ لم يصحّ؛ لأن في سنده حمران بن أعين ليس بثقة، وهو واهٍ. انتهى. وقال في«التقريب»(ص ٨٣): حمران بن أعين الكوفيّ مولى بني شيبان ضعيفٌ رُمي بالرفض من الخامسة. انتهى. (قَالَ) أبو قتادة (وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ) بفتح الهاء، وكسر الميم، أي يتكلّم بخفاء وإسرار لا يسمعه غير من قصده. قال الفيّوميّ -﵀-:«الْهَمْسُ»: الصوت الخفيّ، وهو مصدرُ هَمَسْتُ الكلامَ، من باب ضَرَبَ: إذا أخفيته، وما سَمِعتُ له هَمْسًا ولا جَرْسًا، وهما الخفيّ من الصوت، وحرفٌ مَهمُوسٌ، غير مجهورٍ، وكلام مهموسٌ غير ظاهرٍ. انتهى . وقوله: (مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا) مقول لقول مقدّر حالٍ، و«ما»الأولى استفهاميّة مبتدأ خبره«كفّارةُ»، و«ما»الثانية موصولة، والعائد محذوف، أي الذي صنعناه، وجنيناه من الإثم، أو هي مصدريّة، فلا تحتاج إلى عائد، أي كفّارة صنيعنا، وجنايتنا. (بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟) الباء سببيّة، أي بسبب تقصيرنا وتضييعنا لصلاة الصبح، يقال: فرّط في الأمر تفريطًا: إذا قصّر فيه وضيَّعه، وأفرط إفراطًا: إذا أسرف فيه، وجاوز الحدّ. (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- مسلّيًا لهم على ما أصابهم من الحزن بسبب فوات الصبح («أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه (لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ ») بضمّ الهمزة، وكسرها: أي اقتداء واتّباع فيما حصل لي، قال الراغب -﵀-:«الأُسْوة»، و«الإِسْوة»، كالْقُدْوة، والْقِدوة: هي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتّباع غيره، إن حسنًا، وإن قبيحًا، وإن سارًّا، وإن ضارًّا، ولهذا قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فوصفها بالحسنة. انتهى . وقال السمين -﵀-: قرئ في الآية بالوجهين، أي اتباعه واجب عليكم، يقال: تأسّيتُ به: أي اتّبعته في فعله، مثلُ اقتديتُ. انتهى . (ثُمَّ قَالَ:«أَمَا، إِنَّهُ) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ) أي تقصيرٌ في فوت الصلاة؛ لانعدام الاختيار من النائم، قال النوويّ -﵀-: فيه دليلٌ لما أَجْمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلَّف، وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ونحوها بأمر جديد، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول، ومنهم من قال: يجب القضاء بالخطاب السابق، وهذا القائل يوافق على أنه في حال النوم غير مكلَّف. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن هذا القول هو الراجح؛ لأن القول بأن الإيجاب بالأمر الجديد يَحتاج إلى دليل، فتبصّر. قال: وأما إذا أتلف النائم بيده، أو غيرها من أعضائه شيئًا في حال نومه، فيجب ضمانه بالاتفاق، وليس ذلك تكليفًا للنائم؛ لأن غرامة المتلَفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع، بل لو أتلف الصبيّ أو المجنون، أو الغافل وغيرهم، ممن لا تكليف عليه شيئًا وجب ضمانه بالاتفاق، ودليله من القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] الآية، فرتَّب -﷿- على القتل خطأً الديةَ والكفارةَ مع أنه غير آثم بالاجماع. انتهى . (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ) أي إنما يكون إثم التفريط (عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ) أي من لم يؤدّها، وأخرجها عن وقتها مستيقظًا عامدًا لتركها، متهاونًا، ومتكاسلًا (حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى) قال القرطبي -﵀-: وفيه دليلٌ على أن أوقات الصلوات كلّها موسَّعةٌ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: في الحديث دليلٌ على امتداد وقت كلِّ صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا مُسْتَمِرّ على عمومه في الصلوات، إلا الصبح فإنها لا تمتد إلى الظهر، بل يخرج وقتها بطلوع الشمس؛ لمفهوم قوله -ﷺ-: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح»، وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في بابه، والصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء؛ للأحاديث الصحيحة السابقة في «صحيح مسلم»، وقد ذكرنا الجواب عن حديث إمامة جبريل -﵇- في اليومين في المغرب في وقت واحد. وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا: تفوت العصر بمصير ظل الشيء مثليه، وتفوت العشاء بذهاب ثلث الليل أو نصفه، وتفوت الصبح بالإسفار، وهذا القول ضعيف، والصحيح المشهور ما قدمناه من الامتداد إلى دخول الصلاة الثانية. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله النوويّ -﵀- حسنٌ، إلا ما قاله في العشاء، فقد قدّمنا أن الصحيح أن وقتها إلى نصف الليل، فبعد نصفه تكون قضاء؛ للحديث الصحيح الصريح فيه، حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄- مرفوعًا: «ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل»، فهذا لا معارض له، إلا الإجماع المزعوم، وقد سبق أن الإجماع في هذا لا يصحّ، فبقى النص على ظاهره، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أي فمن نام عن الصلاة حتى خرج وقتها، وقال القرطبيّ -﵀-: الإشارة إلى ما وقع له من النوم عن الصلاة، ويَحْتَمِلُ أن يعود الضمير إلى جميع ما ذُكِر من النوم والتفريط. انتهى. (فَلْيُصَلِّهَا) أي فليقضها (حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا) أي من نومه، أو نسيانه وغفلته (فَإِذَا كَانَ الْغَدُ، فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا») قال النوويّ -﵀-: معناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها، لا يتغير وقتها، ويتحوّل في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد، ويتحوّل، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين: مرة في الحال، ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه، فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قال قومٌ: ظاهره إعادة المقضيّة مرّتين: عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، وقد وافق هذا الظاهر ما رواه أبو داود نصًّا من حديث عمران بن حُصين -﵄-، وذكر القصّة، وقال في آخرها: «فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا، فليقض معها مثلها»، قال الخطّابيّ: لا أعلم أحدًا قال هذا وجوبًا، ويُشبه أن يكون الأمر به استحبابًا؛ ليحْرِزَ فضيلة الوقت في القضاء. قال القرطبيّ: وهذا كلّه يُعارضه ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من حديث الحسن، عن عمران بن حصين في هذه القصّة أنه -ﷺ- لَمّا صلّى بهم المقضيّة قالوا: ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: «لا ينهاكم اللَّه عن الربا، ويأخذه منكم» . والصحيح ترك العمل بذلك الظاهر لهذه المعارضة، ولمَا حَكَى الخطّابيّ، ولأن الطُّرُق الصحاح المشهورة ليس فيها من تلك الزيادة شيء إلا ما في حديث أبي قتادة، وهو مُحْتَمِلٌ كما قرّرناه، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟») «ما» استفهاميّة، مفعول مقدّم وجوبًا لـ «صنعوا»؛ لكونه استفهامًا، ويَحْتَمل أن يكون مبتدأ بتقدير العائد، أي ما تظنّون الناس أيّ شيء صانعين حين يُصبحون، فلا يجدون نبيّهم بينهم؟. وقال النوويّ -﵀-: معنى هذا الكلام أنه -ﷺ- لَمّا صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس، وانقطع النبيّ -ﷺ-، وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال: ما تظنون الناس يقولون فينا؟، فسكت القوم، فقال النبيّ -ﷺ-: أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبيّ -ﷺ- وراءكم، ولا تطيب نفسه أن يُخَلِّفكم وراءه، ويتقدم بين أيديكم، فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس: إنه سبقكم فالحقوه، فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رَشَدُوا، فإنهما على الصواب. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟» هذا قول النبيّ -ﷺ- من كان معه مستفهمًا على جهة استحضار أفهامهم، ثم قال مخبرًا بما صنعوا، وبما قالوا إلى قوله: «وقال الناس: إن رسول اللَّه -ﷺ- بين أيديكم»، وهنا انتهى الخبر عنهم، ثم قال النبيّ -ﷺ-: «فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يُرشَدُوا»؛ لأنهما وافقا الحقّ فيما قالاه، فصوابه إذًا أن يكون: «يُطيعوا»، و«يرشدوا» بياء الغائبين، وقد قيل في بعض النسخ بتاء المخطابين، ووجهه أن النبيّ -ﷺ- كأنه أقبل على الغائبين، فخاطبهم، ويجري هذا مجرى قول عمر: «الجبل يا سارية»، وهو بالمدينة، وسارية بمصر، أو بالشام، فسمعه سارية، ولجأ إلى الجبل، ونجا هو وأصحابه. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الظاهر أن كونه بتاء المخاطبين تصحيف من النسّاخ، والتوجيه الذي ذكره القرطبيّ لا يخفى كونه تكلّفًا، وتنظيره بقصّة عمر -﵁- بعيد جدًّا؛ لأن صوته سمعه سارية كرامة من اللَّه تعالى، فامتثل أمره، فنجا ونجا من معه، وأما هؤلاء الصحابة لم يُنقل عنهم أن صوته -ﷺ- وصل إليهم، فامتثلوه، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) أبو قتادة (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- بعدما استفهم مخبرًا لهم عن حال الناس («أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ) أي لكونه تأخّر عنهم، وتقدّموا عليه ظنًّا منهم أنه أمامهم (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) -﵄- (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) مبتدأ خبره قوله: (بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ) بتشديد اللام، من التخليف، أي ليترككم وراءه (وَقَالَ النَّاسُ) أي غير أبي بكر وعمر -﵄- (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَيْدِيكُمْ) أي سبقكم، وأنتم خلفه، قال -ﷺ- مبيّنًا كون الصواب مع الشيخين (فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشَدُوا») من بابي تَعِبَ ونَصَر، مبنيًّا للفاعل، أي يكونون مصيبين الحقّ. ويَحْتَمِلُ أن يكون مبنيًّا للمفعول، من أرشد رباعيًّا، أي يوفّقُون للصواب. قال في«القاموس»: رَشَدَ كنصَرَ، وفَرِحَ رُشْدًا ورَشَدًا، ورَشَادًا: اهتدى، كاسترشد. انتهى . وقال في«المصباح»: الرُّشْدُ: الصلاحُ، وهو: خلاف الْغَيّ والضلال، وهو إصابة الصواب، ورَشِدَ رَشَدًا، من باب تَعِبَ، ورَشَدَ يَرْشُدُ من باب قَتَلَ، فهو راشدٌ، والاسم الرَّشَادُ، ويتعدّى بالهمزة. انتهى . (قَالَ) أبو قتادة (فَانْتَهَيْنَا) أي وصلنا (إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ) أي ارتفع (النَّهَارُ، وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ) بفتح الحاء المهملة، وكسر الميم: أي اشتدّ حرّه، يقال: حَمِيتِ الحديدة تَحْمَى، من باب تَعِبَ، فهي حاميةٌ: إذا اشتدّ حرُّها بالنار، ويُعدّى بالهمزة، فيقال: أحميتها، فهي مُحْمَاةٌ، ولا يقال: حَمَيْتُهَا بغير ألف . (وَهُمْ يَقُولُونَ) جملة حاليّة من «الناس» (يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، عَطِشْنَا) بدل من هلكنا مبيّن معناه (فَقَالَ) -ﷺ- («لَا هُلْكَ) بضمّ الهاء، وسكون اللام: أي لا هلاك (عَلَيْكُمْ») لأن اللَّه تعالى سيجعل لكم بركةً فيّ، فهو إخبار بما سيقع له من المعجزة في ماء الميضأة (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي») -بضم الغين المعجمة، وفتح الميم، وبالراء-: هو القدح الصغير، ويَحْتَمِل أن يريد به ميضأة أبي قتادة -﵁-. (قَالَ: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ) أي شرع (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ) بفتح أوله، من سقاه، ثلاثيًّا، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، أو بضمه، من أسقاه، رباعيًّا، كما في قوله تعالى: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] (فَلَمْ يَعْدُ) بفتح أوله، وسكون ثانيه، من عدا الأمرَ، وعن الأمر يَعْدُو، كغَزَا يَغْزُو: إذا جاوزه وتركه . (أَنْ رَأَى النَّاسُ) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل فاعل «يعدُ»، أي لم يتجاوز رؤيةُ الناس، وقوله: (مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ) قال النوويّ -﵀-: ضبطنا «ما» هنا بالمدّ والقصر، وكلاهما صحيح. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: إذا كانت ممدودة تكون مفعولًا به لـ «رأى»، والجارّ والمجرور صفتها، وإذا كانت مقصورة تكون موصولًا في محلّ نصب على المفعوليّة لـ «رأى» أيضًا، والجارّ والمجرور صلتها، و«رأى» هنا بصريّة، ولذا تعدّت لواحد، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (تَكَابُّوا عَلَيْهَا) بتشديد الموحّدة، أي تجمّعوا، وتزاحموا على تلك الميضأة، قال ابن الأثير -﵀-: معنى «تكابُّوا»: أي ازدحموا، وهي تفاعلوا، من الْكُبَّة بالضمّ، وهي الجماعة من الناس وغيرهم. انتهى . وجملة: «تكابُّوا» مفعول به لـ «يَعْدُ»، بتقدير «أن» المصدريّة، أو مجرور بحرف جرّ مقدّر؛ لأنه سبق أنه يتعدّى بنفسه، وبـ «عن»، والأصل أن «تكابّوا»، والضمير في «عليها» لـ «الميضأة»، أي لم يجاوز رؤيَتُهُم تكابَّهم وتزاحمهم عليها. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ) قال النوويّ -﵀-:»الْمَلَأُ«-بفتح الميم واللام، وآخره همزة- وهو منصوبٌ مفعولُ»أَحْسِنُوا«، و»الملأ«: الْخُلُق والْعِشْرة، يقال: ما أحسن مَلَأَ فلان: أي خُلُقه وعشرته، وما أحسن ملأ بني فلان: أي عشرتهم وأخلاقهم، ذكره الجوهريّ وغيره. انتهى. وقال القرطبي -﵀-:«الملأ»بفتح الميم واللام، وبالهمزة: أي الخُلُق، قاله جماعة من اللغويين: أبو زيد، والمفضّل، والزجّاج، وابن السكّيت، وابن قُتيبة، وأنشد بعضهم: تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ إِذْ رَأَتْنَا … فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأَ جُهَيْنَا أي خُلُقًا، ورَوَى ابن قُتيبة أن النبيّ -ﷺ- قال لأصحابه حين زجروا الأعرابيّ البائل في المسجد:«أحسنوا ملأكم»، أي خُلُقكم، ومن روى هذا الحرف«ملأكم»ساكنة اللام مهموزةً، من معنى الامتلاء، فقد أخطأ؛ لأنه لم يملأ أحدٌ في هذه النازلة قِرْبةً، ولا وِعاءً، وإنما كان شُربًا. انتهى . (كُلُّكُمْ سَيَرْوَى») بفتح الواو، مضارع رَوِيَ بكسرها، كرَضِي يرضَى (قَالَ) أبو قتادة (فَفَعَلُوا) أي ما أمرهم النبيّ -ﷺ- من إحسان أخلاقهم، وعدم ازدحامهم (فَجَعَلَ) أي شرع (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ، وَأَسْقِيهِمْ) بفتح الهمزة وضمّها، كما سبق آنفًا (حَتَّى مَا) نافية (بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) و«حتى» غاية لشربهم جميعًا، يعني أنهم شرِبوا كلُّهم غير النبيّ -ﷺ- وأبي قتادة -﵁- (قَالَ) أبو قتادة (ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ»، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي تأدّبًا، وامتثالًا لقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] الآية (قَالَ) -ﷺ- («إِنَّ) بكسر الهمزة (سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا») منصوب على التمييز (قَالَ) أبو قتادة (فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي آخر الناس، وفيه أن هذا الأدب من آداب شاربي الماء واللبن، ونحوهما، وفي معناه ما يُفَرَّق على الجماعة من المأكول، كلحم، وفاكهة، ومشموم، وغير ذلك، قاله النوويّ -﵀- (قَالَ) أبو قتادة (فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ) أي الماء الذي أخبرهم النبيّ -ﷺ- حينما خطبهم في اليوم الأول بأنهم يأتون الماء غدًا (جَامِّينَ) أي نِشَاطًا مستريحين، صالحي الأحوال، والاستجمام: الاستراحة (رِوَاءً) بكسر الراء، وزانُ كتاب: جمع رَيّان، كعَطْشان وعِطَاش، وهو من الريّ، وهو الامتلاء من الماء. والمعنى: أن الناس وصلوا إلى الماء غير عِطَاشٍ، بل وصلوا مرتوين، نشِطين مستريحين. (قَالَ) الراوي، وهو ثابتٌ البنانيّ (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ) وفي بعض النسخ: «إني لأحدّث الناس هذا الحديث» (فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ) يعني بالكوفة. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا كتب بعضهم، ولم يذكر مستنده، وعندي أنه يشبه أن يكون مسجد البصرة؛ لأن عمران بن حصين -﵄- ممن نزل البصرة، ومات بها، وعبد اللَّه بن رباح من سكّان البصرة، وكذا الراوي عنه، بل رجال السند كلّهم بصريّون، فالظاهر أنه مسجد البصرة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: قوله «في مسجدِ الجامعِ» هو: من باب إضافة الموصوف إلى صفته، والأصل: في المسجدِ الجامعِ، وهو جائز عند الكوفيين بغير تقدير، ولا يجوز عند البصريين إلا بتقدير، ويتأولون ما جاء في هذا بحسب مواطنه، والتقدير هنا: مسجد المكان الجامع، وفي قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] الآية: أي المكان الغربيّ، وقوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩] الآية: أي الحياة الآخرة، وقد سبقت المسألة في مواضع، وقد أشار ابن مالك إلى هذا في «الخلاصة» حيثُ قال: وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ … مَعْنًى وَأَوِّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ واللَّه تعالى أعلم. (إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) «إذ» فجائيّة، أي فاجأني قول عمران بن حصين -﵄- (انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى) منصوب على الاختصاص، كما قال في «الخلاصة»: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ «يَا» … كَـ «أَيُّهَا الْفَتَى» بِإِثْرِ «ارْجُونِيَا» (كَيْفَ تُحَدِّثُ) «كيف» مفعول مطلق لـ «تُحدِّثُ»، أي أيَّ تحديث تُحدِّث، أو حال منه، أي على أيّ حال تُحدّث، وجملة «تُحدِّث» مفعولُ «انظر» معلّق عنها للاستفهام. ومعنى كلام عمران -﵁- أنه حينما بدأ عبد اللَّه بن رَبَاح يُحدّث بالحديث قال له: انتبه أيها الفتى، وحدّث بدقّة، فإني أحد من شهد هذه الواقعة، وسأقابل ما تُحدّث به على ما شاهدته منها، فلما حدّث عبد اللَّه، وانتهى من حديثه، قال له عمران -﵁-: «ما شَعَرتُ وما علمتُ أن أحدًا حفظ هذه الواقعة كما حفظته»، فهو ثناء عليه بحفظ الحديث على وجهه، واستغرابٌ لحفظه هذا الحفظَ، مع أنه لم يشهد الواقعة، واللَّه تعالى أعلم. (فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ) اسم الإشارة منصوب على الظرفيّة، متعلّقٌ بـ «الركب»، و«الليلة» نعتٌ، أو بدل، أو عطف بيان، كما قيل: مُعَرَّفٌ بَعْدَ إِشَارَةٍ بِـ «أَلْ» … يُعْرَبُ نَعْتًا أَوْ بَيَانًا أَوْ بَدَلْ (قَالَ) عبد اللَّه بن رَبَاح (قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ) أي فينبغي أن تكون أنت المحدّث للناس دوني (فَقَالَ) عمران -﵁- (مِمَّنْ أَنْتَ؟) أي من أيّ قبيلة من قبائل العرب أنت؟ (قُلْتُ: مِنَ الْأَنْصَارِ) أي من قبيلة الأنصار (قَالَ) عمران -﵁- (حَدِّثْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ) إنما قال له هذا؛ لأن العادة أن الإنسان يحفظ أحاديث قومه أكثر مما يحفظ أحاديث غيرهم، كما شهد عمران هنا لعبد اللَّه بن رباح بذلك، حيث قال: «وما شعرت. . . إلخ» (قَالَ) عبد اللَّه (فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ) أي أتممت لهم الحديث؛ لأن عمران قطعه عليه حين استوقفه بالمسألة المذكورة آنفًا (فَقَالَ عِمْرَانُ) بن حصين -﵄- (لَقَدْ شَهِدْتُ) بكسر الهاء، يقال: شَهِدَ الشيءَ، من باب سَمِعَ شُهُودًا: حضَرَه، أو اطّلع عليه، وعاينته، وشَهِدَ العيدَ: أدركه . وقوله: (تِلْكَ اللَّيْلَةَ) منصوب على المفعوليّة، كما في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [النور: ٣٧] الآية (وَمَا) نافية (شَعَرْتُ) بفتح العين المهملة، وضمّها، يقال: شَعَرَ بالشيء كنصَرَ، وكَرُمَ شُعُورًا، وشَعْرًا وشِعْرًا بالكسر، وشِعْرَةً مثلّثةً: إذا علم به، وفَطِنَ له، وعَقَلَه ، فيكون قوله: (أَنَّ أَحَدًا) حُذف منه حرف الجرّ؛ لأن شعر يتعَدّى به أي بأن أحدًا (حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ) قال النوويّ -﵀-: ضبطناه «حَفِظته» بضمّ وفتحها، وكلاهما حسن. انتهى ، أي فيكون المضموم خطابًا لعبد اللَّه بن رَباح، والمفتوح إخبارًا من عمران -﵁- عن نفسه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة -﵁- هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ١٥٦٢] (٦٨١)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٩٥) و«التوحيد» (٧٤٧١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٣٧ و٤٣٨ و٤٣٩ و٤٤١)، و(الترمذيّ) فيها (١٧٧)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٦١٥ و٦١٦ و٦١٧) و«الإمامة» (٨٤٦) وفي «الكبرى» (٩١٩ و١٥٨٢ و١٥٨٣) و«التفسير» (١١٤٤٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٢٤٠)، و(أبو بكر بن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٦٦) (٢٢٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٩٨ و٣٠٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٨٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٦٠ و١٥٧٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٠١)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٥٣)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٣٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٠١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٣٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٠٣ و٤٠٤ و٢/ ٢١٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٣٨ و٤٣٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه يستحبّ لأمير الجيش أن يخطبهم، وينبّههم على ما يستقبلهم من شدائد الغزو، ومشاقّ السفر حتى يكونوا على أُهبة لذلك، وأنه ينبغي له أن يعمهم كلّهم، ولا يخصّ بذلك بعضهم حتى يكونوا كلّهم على بصيرة من أمرهم. ٢ - (ومنها): استحباب خدمة الأكابر، ولا سيّما في السفر. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من كونه يعتريه النوم، كسائر البشر، ولكنه لعينه فقط، فلا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء ﵈ بخلاف سائر الناس. ٤ - (ومنها): بيان آداب التعريس، وهو أن يتجنّب الطريق، كما مال -ﷺ- عن الطريق هنا، وقد أمر به أيضًا، في حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «وإذا عَرَّستم، فاجتنبوا الطريق، فإنها طُرُق الدوابّ، ومأوى الهوامّ بالليل»، رواه مسلم . ٥ - (ومنها): مشروعيّة الدعاء لمن أحسن بالخدمة؛ مكافأةً على إحسانه، فقد دعا -ﷺ- لأبي قتادة بأن يحفظه اللَّه كما حفظه، وقد تقدّم حديث ابن عمر -﵄-، مرفوعًا: «ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه»، حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ. ٦ - (ومنها): أمر الإمام أتباعه بالمحافظة على أوقات الصلوات. ٧ - (ومنها): التأسّف، والتحزّن على فات من الخير، وإن كان لا تفريط فيه. ٨ - (ومنها): بيان ما خصّ اللَّه تعالى نبيّه -ﷺ- من علم الغيب، حيث أمر أبا قتادة بحفظ ميضأته؛ لأنه سيكون لها نبأ، فوقع كما أخبره، وكذلك في قوله: «أصبح الناس فقدوا نبيّهم، فقال أبو بكر وعمر. . . إلخ». ٩ - (ومنها): ما حصل للنبيّ -ﷺ- من المعجزة في ميضأة أبي قتادة -﵁-، حيث كفت الحاضرين مع شدّة عطشهم، فارتووا منها. ١٠ - (ومنها): استحباب قضاء ركعتي الفجر.
مصادر المؤلف (٥١)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «ثم قال: إنه ليس في النوم تفريط».

٣. وفي نسخة: «ما في الميضأة».

٤. وفي نسخة: «إني لأحدّث الناسَ هذا الحديث».

٥. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٣١.

٦. هو سلمة بن الأكوع الصحابيّ المشهور -﵁-.

٧. سيأتي في «كتاب الجهاد والسير» برقم (١٨٠٧) -إن شاء اللَّه تعالى-.

٨. «شرح النوويّ» ٥/ ١٨٤.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤١٢.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٣.

١١. راجع «المفهم» ٢/ ٤١٣.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦١.

١٣. راجع: «لسان العرب» ١٢/ ٦٦.

١٤. «القاموس المحيط» ١/ ٢٧٩.

١٥. «المفهم» ٢/ ٣١٣.

١٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٣.

١٧. «شرح النوويّ» ٥/ ١٨٤.

١٨. راجع: «القاموس» ٤/ ٥٣، و«المصباح» ٢/ ٥٨٨.

١٩. «النهاية» ١/ ٢٧٩.

٢٠. «المصباح المنير» ١/ ١٠٣.

٢١. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٩٥.

٢٢. «المصباح المنير» ١/ ١٤٢.

٢٣. «المصباح المنير» ١/ ١٧٦.

٢٤. بفتح أوله، وضم ثالثه، وتشديد التاء: أي لم يخلط الماء بالتراب.

٢٥. رواه أحمد في «مسنده» (٤/ ٩١)، وأبو داود برقم (٤٤٥).

٢٦. «المفهم» ٢/ ٣١٥.

٢٧. «شرح النووي» ٥/ ١٨٥ - ١٨٦.

٢٨. أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٢/ ٢٥١ عن أبي ذر -﵁- قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا نبيئ اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «لست بنبيئ اللَّه، ولكني =

٢٩. «مفردات ألفاظ القرآن»(ص ٧٨٨ - ٧٩٠).

٣٠. «شرح النووي»٥/ ١٨٦.

٣١. «المصباح» ٢/ ٦٤٠.

٣٢. «مفردات ألفاظ القرآن» (ص ٧٦).

٣٣. «عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ» ١/ ١٠١ للسمين الحلبيّ المتوفّى سنة (٧٥٦ هـ).

٣٤. «شرح النووي» ٥/ ١٨٦.

٣٥. «المفهم» ٢/ ٣١٦.

٣٦. «شرح النووي» ٥/ ١٨٧.

٣٧. «شرح النوويّ» ٥/ ١٨٧.

٣٨. «المصنّف» (٢/ ٦٤).

٣٩. «المفهم» ٢/ ٣١٦ - ٣١٧.

٤٠. «المفهم» ٢/ ٣١٧.

٤١. «القاموس المحيط» ١/ ٢٩٤.

٤٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٧.

٤٣. «المصباح» ١/ ١٥٣.

٤٤. راجع: «القاموس» ٤/ ٣٦٠.

٤٥. «النهاية» ٤/ ١٣٨.

٤٦. «المفهم» ٢/ ٣١٨.

٤٧. راجع: «القاموس»، و«المصباح» في مادّة «شَهِدَ».

٤٨. راجع: «القاموس» ٢/ ٥٩.

٤٩. «شرح النوويّ» ٥/ ١٨٩.

٥٠. وأما عدّ صاحب «إرشاد الساري إلى أفراد مسلم عن البخاري» هذا الحديث في أفراد مسلم، فغير صحيح، فإن الحديث أخرجه كلاهما، كما ستراه في التخريج، فتنبّه، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٥١. في «كتاب الإمارة» (١٩٢٦).