HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٣٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صلاة رسول الله ﷺ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ. وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. فِيهِنَّ الْوِتْرُ. وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا. وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ. وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى ركعتين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص162
ج ١ ص ٥٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٢٣
حرّمه اللَّه على النار»، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وهو كما قال. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث أن كونه -ﷺ- يصلي قبل الظهر أربع ركعات هو الأكثر، فظهر بهذا أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو وجه عند الشافعي أيضًا أنّ السنة قبل الظهر أربع ركعات؛ لقوّة أدلته، وهو الأكمل، ولكن يحصل أصل السنة بركعتين؛ لحديث ابن عمر -﵄- المذكور هنا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٧) - (بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا، وَبَعْضِهَا قَاعِدًا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٩] (٧٣٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في«المقدمة»٣/ ٩. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم بن دينار السّلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٦) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في«المقدمة»٣/ ٩. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْرَان الحذّاء، أبو الْمُنَازل البصريّ، ثقةٌ يُرسل [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في«الإيمان»١٠/ ١٤٤. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت ١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في«الإيمان»٨٤/ ٤٥٠. ٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق -﵄- أم المؤمنين، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في«شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبد اللَّه بن شقيق، فأخرج له البخاريّ في«الأدب المفرد»فقط. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: خالد الحذّاء، عن عبد اللَّه بن شقيق. ٤ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) -﵂- (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) أي: ليلًا ونهارًا ما عدا الفرائض، ولذا قال: (عَنْ تَطَوُّعِهِ؟) قال الطيبيّ -﵀-: بدلٌ عن«صلاة رسول اللَّه -ﷺ-»، كذا في«صحيح مسلم»، ووقع في رواية أبي داود بلفظ:«من التطوّع»، قال الطيبيّ: لفظ مسلم أولى، وقال القاري: تكون«من»بيانيّة (فَقَالَتْ:«كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي) وفي بعض النسخ: »في بيته«، ولا تعارض بينهما؛ لأن بيتها هو بيته -ﷺ- (قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا) فيه دليلٌ على أن المؤكّد قبل الظهر أربع ركعات، وهو مذهب الحنفيّة، ووجه عند الشافعيّ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أي: إلى المسجد (فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ) أي: الفريضة (ثُمَّ يَدْخُلُ) أي: بيتها (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْربَ) لعلّ وجه عدم ذكرها العصر؛ لكونها بصدد بيان السنن المؤكَّدة (ثُمَّ يَدْخُلُ) البيت (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) فيه استحباب أداء سنّة المغرب في البيت (وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) فيه استحباب أداء سنة العشاء في البيت (وَكَانَ يُصَلِّي) أي: أحيانًا (مِنَ اللَّيْلِ) أي: فيه، فـ »من« بمعنى »في«، أو هي للتبعيض، أي: بعض الليل (تِسْعَ رَكَعَاتٍ) هذا كما أشرنا ما يفعله في بعض الأوقات، وقد صحّ عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وصحّ أيضًا أنه يصلي ثلاث عشرة، وسيأتي تمام البحث في هذا في الباب التالي -إن شاء اللَّه تعالى- (فِيهِنَّ الْوِتْرُ) أي: في جملة تسع ركعات صلاة الوتر، وهي التاسعة، وقد جاء بيان ذلك في حديث سعد بن هشام الطويل الآتي للمصنّف بعد باب، قال: قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: كنا نُعِدّ له سواكه وطهوره، فيبعثه اللَّه ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر اللَّه، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلِّم، ثم يقوم، فيصلِّ التاسعة، ثم يقعد، فيذكر اللَّه، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد، وتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيّ، فلما أَسَنَّ نبي اللَّه -ﷺ-، وأخذه اللحم، أوتر بسبع، وصَنَعَ في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بُنَيّ. . . الحديث. (وَكَانَ) -ﷺ- (يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) أي: وقتًا طويلًا من الليل (قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا) يعني أنه -ﷺ- يصلي صلاة كثيرة بعضها بالقيام، وبعضها بالقعود (وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ) أي: لا يقعد قبل الركوع، قاله ابن حجر الهيتميّ -﵀- ، وقال الطيبيّ -﵀-: أي: ينتقل إليهما من القيام، وكذا التقدير في الذي بعده؛ أي: ينتقل إليهما من القعود. انتهى . (وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ) أي: لا يقوم لأجل الركوع، كما يفعل في بعض الأحيان. والمراد أنه -ﷺ- كان يصلي أحيانًا لصلاة كلّها من قيام، وأحيانًا كان يصليها كلها من القعود، وكذلك كان يصلي بعضها من قيام، وبعضها من قعود، كما في حديث عائشة -﵂- الآتي في الباب: «كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بَقِي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين، أو أربعين آية، قام فقرأ، وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك». (وَكَانَ) -ﷺ- (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: خفيفتين كما بيّنته في رواياتها الأخرى، وهما سنّة الصبح، زاد في رواية أبي داود: «ثم يخرُج، فيُصلي بالناس صلاة الفجر»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٦٩٩ و١٧٠٠ و١٧٠١ و١٧٠٢ و١٧٠٣] (٧٣٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٥١)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٧٥ و٤٣٦)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٤٦ و١٦٤٧) و«الكبرى» (١٣٥٥)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٢٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٠ و٢١٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٦٧ و١١٩٩ و١٢٤٥ و١٢٤٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٧٤ و٢٤٧٥ و٢٥١١ و٢٦٣١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٠٨ و٢٣١٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٥٣ و١٦٥٥ و١٦٥٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز صلاة النافلة بالقعود، مع القدرة على القيام، قال النوويّ -﵀-: وهو إجماع العلماء. ٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. ٣ - (ومنها): كون السنة قبل الظهر أربع ركعات، وبه قالت الحنفيّة، وهي عندهم بتسليمة واحدة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاريّ -﵁-، مرفوعًا: «أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفتح لهنّ أبواب السماء»، رواه أبو داود، وضعّفه . وذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد إلى أن الأفضل الفصل بينهن بسلام؛ لما رواه مالك في «الموطّأ»: «كان ابن عمر -﵄- يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلّم من كل ركعتين»، قال مالك: وهو الأمر عندنا، قالوا: وأما ما رواه الترمذيّ وفيه أنه -ﷺ- كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يُسلّم إلا في آخرهنّ، فقد ضعّفه الحفّاظ، قاله في «المنهل» . ٤ - (ومنها): استحباب أداء الرواتب في البيوت، وهو الأفضل عند الجمهور، ولا فرق في ذلك بين راتبة النهار والليل، وقال بعضهم: المختار فعلها كلّها في المسجد، وقال مالك، والثوريّ: الأفضل تأدية نوافل النهار في المسجد، ورواتب الليل في البيت. والحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل في النوافل مطلقًا أن تكون في البيوت؛ لهذا الحديث، وللحديث المتّفق عليه: «صلّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، فإنه نصّ صريحٌ، لا معارض له، وقال ذلك في حقّ المسجد النبويّ، فلا ينبغي العدول عنه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في صلاة بعض النافلة قائمًا، وبعضها قاعدًا: قال النوويّ -﵀- ما حاصله: مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وعامة العلماء جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وسواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف، وهو غلطٌ، وحَكَى القاضي عن أبي يوسف ومحمد، صاحبي أبي حنيفة، في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور، وجوّزه من المالكية ابن القاسم، ومنعه أشهب. انتهى . وقال صاحب «المرعاة»: (واعلم): أن ههنا أربع صور: [الأولى]: أن ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود. [والثانية]: أن ينتقل من القعود إليهما، وهاتان مذكورتان في حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة -﵂-. [والثالثة]: أن ينتقل من القعود إلى القيام، ويقرأ بعض القرآن قائمًا، ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود، وهذه مذكورة في حديث عائشة -﵂- الآتي في الباب. [والرابعة]: عكس الثالثة، وهي أن ينتقل من القيام إلى القعود، فيقرأ بعض القراءة قاعدًا، ثم ينتقل من القعود إلى الركوع والسجود، ولم تُرو هذه الصورة، وعلى هذا فيكون -ﷺ- في صلاة الليل على ثلاثة أحوال: قائمًا في كلّها، وقاعدًا في كلّها، وقاعدًا في بعضها، ثم قائمًا، وأما أن يكون قائمًا في بعضها، ثم قاعدًا، وهي الصورة الرابعة، فذهب الجمهور إلى جوازها، قال العينيّ: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وعامّة العلماء إلى آخر ما تقدّم نقله عن النوويّ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من الأقوال، وأدلّتها أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من جواز أداء بعض النافلة من قيام، وبعضها من قعود، سواء بدأ قائمًا، أو بالعكس؛ لأحاديث الباب وغيرها، والصورة الرابعة التي ذكرها صاحب «المرعاة» لم يأت نصّ يمنع منها، فهي جائزة أيضًا؛ إلحاقًا لها بالثلاث، كما يراه الجمهور، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْل، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٥) أو (١٣٠) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٧/ ١١٥. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيه [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا إلخ) أي: إذا افتتح الصلاة قائمًا، أتمّها على هيئته، وإذا افتتحها قاعدًا، أتمّها كذاك. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ، فَكُنْتُ أصَلِّي قَاعِدًا، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِك عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ) قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغاربة «بفارس» بكسر الباء الموحدة الجارّة، وبعدها فاء، وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة، قال: وغَلِطَ بعضهم، فقال: صوابه نَقَارِس، بالنون والقاف، وهو وَجَعٌ معروف؛ لأن عائشة -﵂- لم تدخل بلاد فارس قطّ، فكيف يسألها فيها؟ وغَلَّطه القاضي في هذا، وقال: ليس بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس، بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس، وهذا ظاهر الحديث، وأنه إنما سألها عن أمر انقضى، هل هو صحيح أم لا؟؟ لقوله: «فكنت أصلي قاعدًا». انتهى . وقوله: (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة الحديث بتمامه. [تنبيه]: رواية شعبة، عن بُديل هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، (٦/ ١٠٠) فقال: (٢٤٧٣٢) حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بُدِيل، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا، فسألت عن ذلك عائشة؟ فقالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا قرأ قائمًا ركع، أو خشع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَريّ البصريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) وهو قائم يصلّي، وله (٧٥) سنةً (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. والباقيان ذُكرا قبله، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ:
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي نسخة:«وحدّثنا».

٢. وفي نسخة:«في بيته».

٣. راجع: «المرعاة» ٤/ ١٣٥.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١٧٣.

٥. حسّنه الشيخ الألباني في «صحيح أبي داود».

٦. راجع: «المنهل العذب المورود» ٧/ ١٣٥.

٧. راجع: «شرح النوويّ» ٦/ ١١ - ١٢.

٨. راجع: «المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ١٣٥ - ١٣٦.

٩. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٠. وفي نسخة: «يركع» في الموضعين.

١١. «شرح النووي» ٦/ ١٠.

١٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٣. وفي نسخة: «حدّثنا».