HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٤١

حدثني هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَالَ قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كان إذا سمع الصارخ، قام فصلى.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص167
ج ١ ص ٥١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٥٠٧
[قلت]: لا تنافي بينهما؛ لأن هذا محمول على غالب أحواله -ﷺ-، فلا ينافي ما وقع منه في نادر الأوقات، لبيان الجواز. وقال النوويُّ -﵀- في شرح هذا الحديث: فيه دليلٌ لما قدّمناه من أن السنّة جعل آخر صلاة الليل وترًا، وبه قال العلماء كافّة، وسبق تأويل الركعتين بعده جالسًا. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٢٩] (٧٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٨١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٠] (٧٤١) - (حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (أَشْعَث) بن أبي الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ت ١٢٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٣. ٤ - (أَبُوهُ) سُليم بن الأسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقة فاضل، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ١٩/ ٦٢٢. ٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ٢١٧. ٦ - (عَائِشَةُ) -﵂- ذُكرت قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب ممن اتّفق الستة بالرواية عنهم بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير عائشة -﵂-، فمدنيّة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، مخضرم، ورواية الابن عن أبيه. ٦ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَسْرُوقٍ) أنه (قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ) -﵂- (عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) وفي رواية النسائيّ: «قلت لعائشة: أيُّ الأعمال أحبّ إلى رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالت: الدائم» (فَقَالَتْ) عائشة -﵂- (كَانَ) -ﷺ- (يُحِبُّ الدَّائِمَ) وفي رواية ابن حبّان من طريق إسرائيل، عن أشعث: «وكان أحبّ العمل إليه أدومه، وإن قلّ». قال الطيبيُّ -﵀-: أي: العمل الذي يدوم عليه صاحبه، ويستقرّ عليه عامله، ومن ثَمّ أدخل حرف التراخي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ الآية [فصلت: ٣٠، والأحقاف: ١٣]، والمراد بالدوام الملازمة العرفية، لا شمول الأزمنة؛ لأنه متعذّر. انتهى. وقال القرطبيُّ -﵀-: سبب محبته -ﷺ- الدائم أن فاعله لا ينقطع عن عمل الخير، ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير، وإن قلّ العمل في الزمان الطويل، ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير، ومَصعَد عمله معمورًا بالبرّ، ويحصل به مشابهة الملائكة في الدوام، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . (قَالَ) مسروق (قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟) بنصب «أيَّ» على الظرفيّة، ويتعلّق بـ «يصلي»، ورفعه على أنه مبتدأ، خبره جملة «كان يصلي»، والرابط محذوفٌ؛ أي: «فيه». والمعنى: في أيّ أوقات الليل كان -ﷺ- يقوم، فيصلي فيه؟ (فَقَالَتْ) عائشة -﵂- (كَانَ) -ﷺ- (إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ قَامَ فَصَلَّى) تعني: أنه يقوم في الليل وقت سماعه صوت الصارخ، وهو الديك، قال النوويُّ -﵀-: هو المراد هنا باتفاق العلماء، وسُمِّي صارخًا؛ لكثرة صياحه. وقال في «الفتح»: وقع في «مسند الطيالسي» في هذا الحديث: «الصارخُ الديكُ»، والصَّرْخَة: الصيحة الشديدة، وجَرَت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا، قاله محمد بن نصر -﵀-، وقال ابن التين -﵀-: هو موافق لقول ابن عباس -﵄-: «نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل». وقال ابن بطال -﵀-: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل، وكان داود يتحرّى الوقت الذي ينادي اللَّهُ فيه: «هل من سائل؟»، كذا قال، والمراد بالدوام قيامه كلّ ليلة في ذلك الوقت، لا الدوام المطلق. وقال صاحب «المرعاة»: لعل صراخ الديك في الليل يختلف باختلاف البلاد، وفي بلادنا يصيح في الثلث الأخير، بل في السدس الأخير. وروى أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهنيّ -﵁-، مرفوعًا: «لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة». وإسناده جيّد ، وفي لفظ: «فإنه يدعو إلى الصلاة»، وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقةً: الصلاة، بل العادة جرت أنه يَصرُخ صرخات متتابعات عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرةً فَطَرَه اللَّه عليها، فيذكّر الناس بصراخه الصلاة، قاله القسطلانيّ. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٣٠] (٧٤١)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٣٢) و«الرقاق» (٦٤٦١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣١٧)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦١٦) و«الكبرى» (١٣١٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٤٠٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٩٤ و١١٠ و١٤٧ و٢٠٣ و٢٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٤٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣ و٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن أحبّ الأعمال إلى رسول اللَّه -ﷺ- الدائم الذي لا ينقطع، وهو بمعنى حديث عائشة -﵂- الآخر، قالت: سئل النبيّ -ﷺ- أيُّ الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: «أدومها، وإن قلَّ. . .» الحديث، متّفقٌ عليه. ٢ - (ومنها): بيان الوقت الأفضل لقيام الليل، وهو وقت صُراخ الديك. ٣ - (ومنها): بيان أن غالب قيام النبيّ -ﷺكان في النصف الأخير من الليل، أو قبله بقليل، في الوقت الذي يصيح فيه الديك، وإنما اختار ذلك؛ لأنه وقت نزول الرحمة، وهدوء الأصوات.
مصادر المؤلف (٥)

١. هو حمله على أنه -ﷺ- صلّاهما لبيان الجواز.

٢. «شرح النووي» ٦/ ٢٢ - ٢٣.

٣. «المفهم» ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦.

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (٢١١٧١)، وأبو داود في «سننه» برقم (٥١٠١).

٥. راجع: «المرعاة» ٤/ ١٩٥.