HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٤٥

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ (وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وقدان). ح وحدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فانتهى وتره إلى السحر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص168
ج ١ ص ٥١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٥٢٠
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا، فَأَوْتَرَتْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيّوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٤ - (رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) واسم أبيه فَرُّوخ التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ [٥] (ت ١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ١١/ ١٦٥٢. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٦] (٧٤٥) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو يَعْفُورٍ، وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ) -بسكون القاف- وقيل: اسمه وقدان، ولقبه واقد، العبديّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٢) (ع) تقدم في «المساجد» ٥/ ١١٩٩. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُسْلِمُ) بن صُبيح -بالتصغير- الْهَمْدانيّ، أبو الضُّحى الكوفيّ العطّار، مشهور بكنيته، ثقةٌ فاضلٌ [٤] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٢/ ٦٣٥. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه يحيى فنيسابوريّ، وابن عيينة، فمكيّ، وعائشة -﵂-، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من ثقات التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ) قال الطيبي: «من» ابتدائيّة منصوبة بقوله: (قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أو أوتر من كل أجزاء الليل، وقيل: «من» بمعنى «في»؛ أي: في جميع أوقات الليل. وفي رواية يحيى بن وثّاب، عن مسروق التالية هنا: «من كلّ الليل قد أوتر رسول اللَّه -ﷺ- من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر»، وفي رواية سعيد بن مسروق، عن أبي الضُّحى الأخيرة: «كلَّ الليل قد أوتر رسول اللَّه -ﷺ-، فانتهى وتره إلى آخر الليل». والمراد بأول الليل بعد صلاة العشاء، للإجماع على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، هكذا نقل الإجماع ابن المنذر -﵀-، لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول العشاء، قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلّى العشاء، وبان أنه بغير طهارة، ثم صلى الوتر متطهّرًا، أو ظنّ أنه صلى العشاء، فصلى الوتر، فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول، قاله في «الفتح». (فَانْتَهَى) وفي نسخة: «وانتهى» (وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ) زاد أبو داود، والترمذيّ: «حين مات»؛ أي: قبل وفاته. قال النوويُّ -﵀-: معناه كان آخر أمره الإيتار في السحر، والمراد به آخر الليل، كما قالت في الروايات الأخرى، ففيه استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تضافرت الأحاديث الصحيحة عليه، قال: وفيه جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته. انتهى. وقال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوّله لعله كان وَجِعًا، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافرًا، وأما وتره في آخره، فكأنه غالب أحواله؛ لما عُرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل، واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الاحتمال الذي ذكره غير ظاهر، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: «السحر» -بفتحتين-: قُبيل الصبح، كالسَّحَريّ، والسَّحَرِيّة، والبياض يعلو السواد، وطَرَفُ كلّ شيء، جمعه أسحار، قاله في «القاموس» . وحَكَى الماوردي أن السَّحَر: السدسُ الأخيرُ، وقيل: أوله الفجر الأول، وفي رواية طلحة بن نافع، عن ابن عباس -﵄- عند ابن خزيمة: «فلما انفجر الفجر قام، فأوتر بركعة»، قال ابن خزيمة: المراد به الفجر الأول. ورَوَى أحمد من حديث معاذ -﵁-، مرفوعًا: «زادني ربي صلاةً، وهى الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر»، وفي إسناده ضعف. وأخرج «أصحاب السنن» عن خارجة بن حُذافة -﵁-، قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: «إن اللَّه تعالى قد أمدّكم بصلاة، وهي خير لكم من حُمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر»، وهو ضعيف أيضًا، وهو الذي احتجّ به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحًا في الوجوب. وأما حديث بُريدة -﵁-، رفعه: «الوتر حقّ، فمن لم يوتر فليس منّا، وأعاد ذلك ثلاثًا»، ففي سنده أبو الْمُنِيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله، فيَحتَاج من احتجّ به إلى أن يُثبت أن لفظ «حقّ» بمعنى واجب في عرف الشرع، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد، أفاده في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٣٦ و١٧٣٧ و١٧٣٨] (٧٤٥)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (٩٩٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٣٥)، و(الترمذيّ) فيها (٤٥٦)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٨٢) و«الكبرى» (١٣٩٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٨٥)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٩٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٦٢٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مسنده» (٢/ ٢٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٦ و١٠٠ و١٠٧ و١٢٩ و٢٠٤ و٢٠٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٥٩٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٤٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٥٢ و٢٢٥٣ و٢٢٥٤ و٢٢٥٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٨٧ و١٦٨٨ و١٦٨٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٩٧٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في وقت الوتر: قال النوويّ -﵀-: اختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا، والمشهور عن الشافعيّ، والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتدّ إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه: يدخل بدخول وقت العشاء، وفي وجه: لا يصحّ الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء، وفي قول: يمتدّ إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس. انتهى. وقال الشوكانيّ -﵀-: أحاديث الباب تدلّ على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، ولم يخالف في ذلك أحد، لا أهل الظاهر، ولا غيرهم، إلا ما ذُكر في وجه لأصحاب الشافعيّ أنه يصحّ قبل العشاء، وهو وجه ضعيف صرّح به العراقيّ وغيره، وقد حَكَى صاحب «المفهم» الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء. انتهى. وأما آخر وقته فهو إلى طلوع الفجر الثاني، وبعد طلوع الفجر يكون قضاء، وهو المشهور المرجّح الصحيح عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد، وعند المالكية للوتر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى طلوع الفجر، ووقت ضرورة، وهو إلى تمام صلاة الصبح، ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر، ويندب قطع صلاة الصبح للوتر لفذّ، لا لمؤتمّ، وفي الإمام روايتان. قال الحافظ -﵀-: وحَكَى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياريّ، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبيّ عن مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإنما قاله الشافعيّ في القديم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصحيح هو ما عليه الجمهور، من أن وقت الوتر من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، وبعده يكون قضاء، كما دلّت عليه الأحاديث الكثيرة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب [تنبيه]: قال صاحب «المرعاة»: اختلفوا فيمن صلى العشاء قبل وقته في جمع التقديم، هل يجوز له الوتر قبل مغيب الشفق أم لا؟، فقال الشافعيّة، والحنابلة: يصحّ وتره، كما صرّح به أصحاب فروعهم، وقالت المالكيّة: لا يصحّ، بل يكون لغوًا، كما صرّح به في «الشرح الكبير» من فروع المالكيّة، وأما عند الحنفيّة، فلا يصحّ العشاء بجمع التقديم، فالوتر أولى أن يصحّ عندهم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يترجّح عندي هو ما ذهب إليه الشافعيّة والحنابلة؛ لأن ظواهر الأدلّة التي دلّت على مشروعيّة الوتر عامّة يدخل فيها ما وقع فيه جمع التقديم، فلا يُخرج من هذه الظواهر إلا بدليل ينقُل عنها، ولم يوجد، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، مِنْ أَوَّل اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو حَصِينٍ) -بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، ربّما دلّس [٤] (ت ١٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٣ - (يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ) -بفتح الواو، وتشديد الثاء المثلّثة- الأسديّ مولاهم الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وابن عباس، وزِرّ بن حُبيش، وعلقمة، والأسود، وأرسل عن ابن مسعود، وعائشة. وروى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وعامر الشعبيّ، وقتادة، وسلمة بن كُهيل، وطلحة بن مُصَرِّف، وأبو حَصِين الأسَديّ، والأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال يحيى بن عيسى الرَّمليّ، عن الأعمش: كان يحيى بن وَثّاب من أحسن الناس قراءةً، وكان إذا قرأ لا يُسْمَع في المسجد حركةٌ، وقال عطاء بن مسلم الحلبيّ، عن الأعمش: كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء، قلتُ: هذا قد وُقِف للحساب، يقول: أي ربِّ أذنبت كذا، أذنبت كذا، فعفوتَ عني فلا أعود، وقال أبو محمد بن حيان الأصبهانيّ: يقال: كان وَثّاب من أهل قاسان، فوقع إلى ابن عباس، فأقام معه، فاستأذنه في الرجوع إلى قاسان، فأذِنَ له، فرَحَل مع ابنه يحيى، فلما بلغ الكوفة، قال له ابنه يحيى: إني مُؤثِرٌ حظّ العلم على حظ المال، فأعطني الإذن في الْمُقام، فأذِنَ له، فأقام في الكوفة، فصار إمامًا، وله أحاديث كثيرة. وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وكان مُقرئ أهل الكوفة، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، صاحب قرآن، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ. ويُرْوَى عن أبي عمرو بن العلاء، عن نَهْشل الإياديّ، عن أبيه، قال: خرجت مع أبي موسى الأشعريّ إلى أصبهان، فبعث سراياه إلى قاسان ففتحها، وسَبَى أهلها، فكان منهم يزدويه بن ماهويه، فَتًى من أبناء أشرافها، فصار إلى ابن عباس، فسماه وَثّابًا، وهو والد يحيى، إمام أهل الكوفة في القرآن. وقال عمرو بن عليّ وغيره: مات سنة ثلاث ومائة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقون ذكروا في الباب. وقولها: (مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ) الجارّ والمجرور بدل من الجارّ والمجرور قبله، أعني: «من كل الليل»، والمراد أجزاء كل من الثلاثة الأقسام المستغرقة للّيل، فساوت ما قبلها، ثم المراد بأول الليل بعد صلاة العشاء، كما سبق بيانه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ، قَاضِي كِرْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَسَّانُ، قَاضِي كِرْمَانَ) -بفتح الكاف، وكسرها- هو: حسّان بن إبراهيم بن عبد اللَّه الْعَنَزيّ، أبو هشام الكرمانيّ، قاضيها، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٨٦) وله مائة سنة (خ م د) تقدم في «الطهارة» ٨/ ٥٦٩. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقِ) الثوريّ الكوفيّ، والد سفيان، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن إبراهيم التيميّ، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن عمرو بن أشوع، وسلمة بن كُهيل، وأبي وائل، والشعبيّ، وعَباية بن رفاعة، وأبي الضُّحَى، ومنذر الثوريّ، وغيرهم. وروى عنه الأعمش، وهو من أقرانه، وأولاده: سفيان، وعُمر، والمبارك، وشعبة بن الحجاج، وأبو الأحوص، وزائدة، وأبو عوانة، وجماعة. قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المدينيّ. قال ابن أبي عاصم: مات سنة ست وعشرين ومائة، وقال أحمد: بلغني أنه مات سنة (١٢٨)، وأرّخه ابن قانع سنة سبع، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأرّخه سنة ثمان. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٤٥) و(٧٦٣) و(١٠٦٠) و(١٠٦٤) و(١٩٢٩) و(١٩٦٨) و(٢٢١٢) وأعاده بعده، و(٢٤٠٨) و(٢٨٧١). والباقون ذُكروا في الباب، و«أبو الضُّحى» هو: مسلم بن صُبيح المذكور قبل حديث.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «وانتهى».

٢. »القاموس المحيط«٢/ ٤٥.

٣. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٦٥ «كتاب الوتر» رقم (٩٩٦).

٤. «المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ٢٦٩.

٥. وفي نسخة: «من كل الليل أوتر إلخ».