HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٦٢

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ زِرٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ (وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ (يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي) وَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ. هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِهَا. هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.
ج ١ ص ٥٢٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٦٨٩
هذه المسألة في أوائل هذا الشرح . وقوله: (فَتَعْجزُوا عَنْهَا) بكسر الجيم، من باب ضرب، وعَجِزَ يَعْجَز، من باب تَعِبَ لغة لبعض قيس عَيْلان، ذكرها أبو زيد، وهذه اللغة غير معروفة عندهم، وقد روى ابن فارس بسنده إلى ابن الأعرابيّ أنه لا يقال: عَجِزَ الإنسان بالكسر إلا إذا عَظُمَت عَجِيزته، قاله في «المصباح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٥] (٧٦٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ -وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي، وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ، لَا شُعَاعَ لَهَا). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) أبو جعفر الْجَمّال، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) أو قبلها (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٢. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدَةُ) بن أبي لُبابة الأسديّ مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم البزّاز الكوفيّ، نزيل دمشق، ثقةٌ [٤] (خ م ل ت س ق) تقدم في «الصلاة» ١٣/ ٨٩٧. ٥ - (زِرُّ) بن حُبيش بن حُباشة الأسدي، أبو مريم الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ جليلٌ [٢] (ت ١ أو ٢ أو ٨٣) وهو ابن (١٢٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٧. ٦ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْب) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عَمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، وأبو الطُّفيل الصحابيّ الشهير، سيّد القرّاء، مات -﵁- سنة (١٩) وقيل: (٣٢)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والبخاريّ، وأبو داود، وعبدة أخرج له أبو داود في «المراسيل». ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: عبدة، عن زرّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، قرأ عليه النبيّ -ﷺ- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]، فقد أخرج الشيخان عن أنس بن مالك -﵁- قال النبيّ -ﷺ- لأُبيّ: «إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾»، قال: وسمّاني؟ قال: «نعم»، فبكى، وهو أقرأ الصحابة -﵃- للقرآن، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ زِرٍّ) -بكسر الزاي، وتشديد الراء- ابن حُبيش أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ) -﵁- (يَقُولُ -وَقِيلَ لَهُ) جملة معترضة بين القول ومقوله، وهو قوله: «واللَّه الذي. . . . إلخ». وفي الرواية الآتية في «الصيام» من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النَّجُود، سمعا زِرّ بن حُبيش يقول: سألت أُبي بن كعب -﵁-، فقلت: «إن أخاك ابن مسعود يقول: من يَقُمِ الحول لصب ليلة القدر. . .». وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن زِرّ، قال: قلت لأُبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر، يا أبا المنذر، فإن صاحبنا سئل عنها، فقال: «من يقم الحول يصبها. . .». (إِن) بالكسر؛ لوقوعها محكيّةً بالقول، كما قال في «الخلاصة»: أَوْ حُكِيَتْ بِالْكَسْرِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ … حَالٍ كَـ «زُرْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ» (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ) -﵁- (يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ) أي: جميع ليالي العام، قال الفيّوميُّ -﵀-: السنة: الحول، وهي محذوفة اللام، وفيها لغتان: [إحداهما]: جعل اللام هاء، ويُبْنَى عليها تصاريفُ الكلمة، والأصل سَنْهَةٌ، وتُجْمَع على سَنَهَاتٍ، مثلُ سَجْدَة وسَجَدات، وتُصَغَّر على سُنَيْهَةٍ وتَسَنَّهَتِ النخلةُ وغيرُها: أتت عليها سِنُون، وعاملته مُسَانَهَةً، وأرضٌ سَنْهَاءُ: أصابها السَّنَةُ، وهي الْجَدْبُ. [والثانية]: جعلُها واوًا يُبْنَى عليها تصاريفُ الكلمة أيضًا، والأصل سَنْوَةٌ، وتُجْمَع على سَنَوَات، مثلُ شَهْوَة وشَهَوَات، وتُصَغَّر على سُنَيِّةٍ، وعاملته مُساناةً، وأرضٌ سَنْوَاءُ: أصابتها السَّنَةُ، وتَسَنَّيتُ عنده: أقمت سنين، قال النحاةُ: وتُجْمَع السنةُ كجمع المذكر السالم أيضًا، فيقال: سِنُون، وسِنِين، وتُحْذَف النون للإضافة، وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها، وتُجعَل النون حرف إعرابٍ، تُنَوِّن في التنكير، ولا تُحذف مع الإضافة، كأنها من أصول الكلمة، وعلى هذه اللغة قوله -ﷺ-: «اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف». انتهى و«من» شرطيّةٌ، وجوابهما قوله، (أَصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ-) يعني أن من قام الحول كله يُصِبْ ليلة القدر؛ لأنه لا تخرج عن ليالي السنة كلّها، ومعنى هذا أنها تنتقل في ليالي السنة، ولا تختصّ بشهر رمفان فقط، وهذا القول منقول عن بعض السلف، منهم ابن مسعود -﵁-، كما بُيّن في رواية المصنّف في هذا الباب، قال الحافظ وليّ الدين -﵀- عند حكاية اختلاف العلماء في ليلة القدر ما نصّه: فأحدها أنها في السنة كلِّها، وهو محكيّ عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁-، وتابعه أبو حنيفة وصاحباه، لكن في «صحيح مسلم» وغيره عن زِرّ بن حُبَيشٍ قال: سألت أُبَيّ بن كعب، فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يَقُمِ الحولَ يُصِب ليلة القدر، فقال: ﵀ أراد أن لا يتّكل الناس، أَمَا إنه عَلِم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حَلَف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأيِّ شيء تقول ذلك، يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول اللَّه -ﷺ- أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. ويَشْهَد لما فَهِمه أُبَيّ -﵁- من كلام عبد اللَّه ما رواه أحمد في «مسنده»، عن أبي عَقْرب قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيت جالسًا، فسمعنا صوته، وهو يقول: صدق اللَّه، وبلّغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول: صدق اللَّه، وبلّغ رسوله، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إنّ ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافيةً، ليس لها شعاع، فنظرت إليها، فوجدتها كما قال رسول اللَّه -ﷺ-»، ورواه البزار في «مسنده» بنحوه . وفي «معجم الطبراني» عن ابن مسعود -﵁- قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن ليلة القدر، فقال: «أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟» فقال عبد اللَّه: أنا بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، حين طلع الفجر، وذلك ليلة سبع وعشرين. والحديث رواه أحمد وغيره، لكن لم أر التصريح بليلة سبع وعشرين إلا وفيه انقطاع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد اللَّه بن مسعود -﵁-، والمسعوديّ، وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط بآخره. وقوله: «ليلة الصهباوات» قال السنديّ: هكذا جاء اللفظ في هذا الحديث في «مسند أحمد»، وأبي يعلى، والطبرانيّ، ولم أر أحدًا تعرّض له، ويَحْتَمل أن يكون الصهباوات اسم موضع، نزلوا فيه تلك الليلة، فأضيفت الليلة إليه، أو هي جمع صهباء، وهي ناقة حمراء، يعلوها سواد، وكأنهم كانوا غالب تلك الليلة على ظهورها، فأضيفت الليلة إليها. انتهى. راجع: هامش «المسند» ٦/ ٣٣ بتحقيق شعيب الأرنؤوط وصاحبيه. = في «معجم الطبراني الكبير»، فلذلك اقتصرت على عزوه إليه. انتهى. كلام وليّ الدين -﵀- . وقال النوويُّ -﵀-: حلف أُبي بن كعب -﵁- على أنها ليلة سبع وعشرين أحد المذاهب فيها، وأكثر العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان، وأرجاها أوتارها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، وثلاث وعشرين، وإحدى وعشرين، وأكثرهم أنها ليلة معينة لا تنتقل، وقال المحقّقون: إنها تنتقل، فتكون في سنةٍ ليلةَ سبع وعشرين، وفي سنة ليلة ثلاث، وسنةٍ ليلة إحدى، وليلة أخرى، وهذا أظهر، وفيه الجمع بين الأحاديث المختلفة فيها. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي استيفاء ذكر بقيّة الأقوال في ليلة القدر حيثما يذكر المصنّف -﵀- أحاديثها أواخر «كتاب الصيام» -إن شاء اللَّه تعالى-. وقوله: (فَقَالَ أُبَيٌّ) تأكيد لقوله: «يقول»؛ لطول الفصل، نظير قول اللَّه ﷿: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ الآية [البقرة: ٨٩]. (وَاللَّهِ) الواو واو القسم، ولفظ الجلالة مجرور بها (الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا) بالكسر؛ لوقوعها في جواب القسم، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (لَفِي رَمَضَانَ) يعني أنها لا تقع إلا في السنة في شهر رمضان، وفي رواية سفيان المذكورة: «فقال: ﵀ أراد أن لا يتّكل الناس، أما إنه قد عَلِمَ أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني. . .». وفي رواية أبي داود المذكورة: «فقال: رحم اللَّه أبا عبد الرحمن، واللَّه لقد علم أنها في رمضان، ولكن كَرِهَ أن يتكلوا، أو أحب أن لا يتكلوا. . .». = قال الجامع: هذا التفسير الذي ذكره السندي لا ينشرح له الصدر، واللَّه تعالى أعلم. (يَحْلِفُ) أي: يُقسم أُبيّ -﵁- مؤكِّدًا لقوله: إنها لفي رمضان (مَا) نافية (يَسْتَثْنِي) أي: لا يُخرج شيئًا من بقيّة الشهور أنها تكون فيه، بل جازم ومقتصر على رمضان فقط، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالاستثناء تعليقه بالمشيئة؛ أي: لا يُعلّق حلفه على المشيئة، فيقول: «واللَّه إنها في رمضان إلا أن يشاء اللَّه»، بل يجزم بكونها فيه، واللَّه تعالى أعلم. وقال الطيبيُّ -﵀- قوله: «ما يستثني» قيل: هو قول الرجل: إن شاء اللَّه، يقال: حَلَفَ فلانٌ يمينًا، ليس فيها ثني، ولا ثنو، ولا ثنية، ولا استثناء، كلُّها واحدٌ، وأصلها من الثني، وهو الكفّ والرّدّ، وذلك أن الحالف إذا قال: واللَّه لأفعلنّ كذا، إلا أن يشاء اللَّه غيره، فقد ردّ انعقاد ذلك اليمين. [فإن قلت]: فقد جزم أُبيّ -﵁- على اختصاصها بليلة مخصوصة، وحَمَلَ كلام ابن مسعود -﵁- على العموم، مع إرادة الخصوص، فهل هو إخبارٌ عن الشيء على خلاف ما هو به، فإن بين العموم والخصوص تنافيًا؟. [قلت]: لا إذا ذهب إلى التعويض، كما قال إبراهيم ﵇ في سارة: «أختي»؛ تعريضًا بأنها أخته في الدين. انتهى كلام الطيبيُّ -﵀- ، (وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟) «أيُّ» مبتدأ خبره «هي»، والجملة معلّق عنها «أعلم» (هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُول اللَّهِ -ﷺ-) أي: بإحيائها، فقوله: (بِقِيَامِهَا) بدل من «بها» بإعادة الجارّ، ثم بيّن تلك الليلة التي أمرهم رسول اللَّه -ﷺ- بقيامها بقوله (هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) أي: الليلة التي يكون يومها يوم سبعة وعشرين، يعني أنها ليلة سبع وعشرين، و«الصّبِيحة» بفتح الصاد، وكسر الموحِّدة: أولُ اليوم . (وَأَمَارَتُهَا) قال في «المصباح»: الأَمَارةُ: كالعلامة وزنًا ومعنًى. انتهى . أي: علامة كون الليلة ليلة القدر، وفي رواية سفيان المذكورة: «فقلتُ: بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا بها رسول اللَّه -ﷺ- أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها». وفي رواية أبي داود المذكورة: «قلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول اللَّه -ﷺ-، قلت لزِرّ . ما الآية؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطَّسْت، ليس لها شُعَاع حتى ترتفع». (أَنْ تَطْلُعَ) بضمّ اللام، من باب قعد (الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا) أي: في أول يوم تلك الليلة (بَيْضَاءَ، لَا شُعَاعَ لَهَا) التقدير: وقد رأيتها صبيحة ليلة سبع وعشرين طلعت كذلك؛ إذ لا يكون دليلًا إلا بانضمامه إلى كلامه . قال الطيبيُّ -﵀-: الشعاع هو ما يُرى من ضوء الشمس عند ذُرُورها مثل الحبال والقُضبان، مقبلةً إليك إذا نظرت إليها، قيل: معنى «لا شُعاع لها» أن الملائكة لكثرة اختلافها في ليلتها، ونزولها إلى الأرض، وصُعُودها تستر بأجنحتها، وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس . وتعقّب القاري قوله: «تستر بأجنحتها. . . إلخ» بأن الأجسام اللطيفة لا تستر شيئًا من الأشياء الكثيفة، نعم لو قيل: غَلَب نور تلك الليلة ضوء الشمس مع بعد المسافة الزمانيّة مبالغة في إظهار أنوارها الربّانيّة لكان وجهًا وجيهًا، وتنبيهًا نَبِيهًا. قال: وقال ابن حجر -يعني الْهَيْتميّ-: وفائدة كون هذه علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة؛ لأنه يسنّ إحياء يومها، كما يُسنّ إحياء ليلها. انتهى. قال: وفي قوله: «يسنّ إحياء يومها» نظرٌ يحتاج إلى أثر، والأظهر أن فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة من قام تلك الليلة، وإلا فيتأسّف على ما فاته من الكرامة، ويتدارك في السنة الآتية، وإنما لم تُجعَل العلامة في أولها؛ إبقاءً لها على إبهامها، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القاري -﵀-، وهو حسنٌ، ولا سيّما تعقّبه لابن حجر في قوله: يسنّ إحياء يومها، فإنه كلام باطلٌ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الإمام أحمد -﵀-: (٢٠٦٨٥) حدّثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح، عن الشعبيّ، عن زِرّ بن حُبيش، عن أُبَيّ بن كعب، قال: تذاكر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ليلة القدر، فقال أُبي: أنا والذي لا إله غيره أعلم أَيّ ليلة هي؟ هي الليلة التي أخبرنا بها رسول اللَّه -ﷺ- ليلة سبع وعشرين، تمضي من رمضان، وآية ذلك أن الشمس تُصبح الغد من تلك الليلة، تَرْقْرَق ، ليس لها شعاع، فزعم سلمة بن كهيل أن زِرًّا أخبره أنه رَصَدها ثلاث سنين من أول يوم يدخل رمضان إلى آخره، فرآها تطلع صبيحة سبع وعشرين تَرَقْرق، ليس لها شعاع. في سنده مصعب بن سلام قال فيه ابن معين: ليس به بأس، ووثقه العجليّ، والأجلح وثقه ابن معين، والعجليّ، والباقون رجال الصحيح. (٢٠٦٨٩) حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدّثني عاصم، عن زِرٍّ قال: قلت لأُبَيّ: أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن أم عبد كان يقول: من يقم الحول يصبها، قال: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، قد عَلِمَ أنها في رمضان، فإنها لِسَبع وعشرين، ولكنه عَمَّى على الناس لكيلا يتكلوا، فواللَّه الذي أنزل الكتاب على محمد، إنها في رمضان، ليلة سبع وعشرين، قال: قلت: يا أبا المنذر، وأَنَّى علمتها؟ قال: بالآية التي أنبأنا رسول اللَّه -ﷺ-، فعددنا، وحَفِظنا، فواللَّه إنها لهي ما يَستَثْنِي، قلت لزرّ: ما الآية؟ قال: إن الشمس تطلع غداتئذ كأنها طَسْتٌ، ليس لها شعاع. رجاله رجال الصحيح. (٢٢٢٥٩) حدّثنا حيوة بن شُرَيح، حدّثنا بقية، حدّثني بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن عبادة بن الصامت، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «ليلةُ القدر في العشر البواقي، من قامهنّ؛ ابتغاء حِسْبتهنّ، فإن اللَّه ﵎ يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلةُ وِتْر، تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة»، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن أمارة ليلة القدر أنها صافية، بَلْجَةٌ ، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنةٌ، ساجية، لا بَرْد فيها، ولا حرّ، ولا يَحِلّ لكوكب أن يُرْمَى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها، تخرج مستوية، ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ». انتهى. رجال إسناده ثقات، وبقيّة مدلس، وقد صرّح بالتحديث في شيخه، لكنه مطعون بتدليس التسوية. (٢٠٦٩٥) حدّثنا عبد اللَّه ، حدّثني العباس بن الوليد النَّرْسيّ، قال: حدّثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زِرّ بن حُبيش، عن عبد اللَّه، أنه قال في ليلة القدر: من يقم الحول يصبها، فانطلقت حتى قَدِمتُ على عثمان بن عفان، وأردت لُقِيّ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- من المهاجرين والأنصار، قال عاصم: فحدّثني أنه لزم أُبَيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، فزعم أنهما كانا يقومان حتى تغرُب الشمس، فيركعان ركعتين قبل المغرب، قال: فقلت لأُبيّ، وكانت فيه شَرَاسةٌ: اخفِضْ لنا جناحك رحمك اللَّه، فإني إنما أتمتع منك تمتعًا، فقال: تريد أن لا تدع آية في القرآن إلا سألتني عنها، قال: وكان لي صاحبَ صِدْقٍ، فقلت: يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصبها، فقال: واللَّه لقد عَلِمَ عبد اللَّه أنها في رمضان، ولكنه عَمَّى على الناس؛ لكيلا يتكلوا، واللَّه الذي أنزل الكتاب على محمد، إنها لفي رمضان، وإنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: يا أبا المنذر أَنَّى علمتَ ذلك؟ قال: بالآية التي أنبأنا بها محمد -ﷺ-، فعددنا، وحفظنا، فواللَّه إنها لهي، ما يَسْتَثنِي، قال: فقلت: وما الآية؟ فقال: إنها تطلع حين تطلع، ليس لها شعاع حتى ترتفع، وكان عاصم ليلتئذ من السحر لا يطعم طعامًا، حتى إذا صلى الفجر صَعِدَ على الصَّوْمَعَة، فنظر إلى الشمس حين تطلع، لا شعاع لها حتى تَبْيَضّ، وترتفع. في إسناده حماد بن شعيب، ضعّفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وقال البخاريّ فيه نظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ١٧٨٥ و١٧٨٦ و١٧٨٧] (٧٦٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٧٨)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٣٥١)، و(النسائي) في «الكبرى» (٢/ ٢٧٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٧٠٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣٧٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٣٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢١٨٨ و٢١٩١ و٢١٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٨٩)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «زوائد المسند» (٥/ ١٣١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٣٦ و١٧٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣١٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٨٢٨)، وبقيّة المباحث المتعلّقة بليلة القدر ستأتي مستوفاةً في أواخر «كتاب الصيام» -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ، يُحَدِّثُ عَن زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ أُبَيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، وَأَكْثَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ). رجال الإسناد: ستّةٌ. وكلّهم تقدّموا، فالثلاثة الأولون في الباب الماضي، والباقون في السند الماضي. وقوله: (قَالَ أُبَيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أي: في شأنها، وتعيين وقتها وقوله: (وَأَكْثَرُ عِلْمِي) هو من قول شعبة، كما يبيّنه بعدُ، قال النوويُّ -﵀-: ضبطناه بالمثلّثة، وبالموحّدة، والمثلّثة أكثر. انتهى . وقوله: (وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ) أراد بالحرف الجملة، وهي قوله: «هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي. . . إلخ». وقوله: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِها صَاحِبٌ لِي عَنْهُ) هو من شعبة، يعني أنه لَمّا شكّ في سماعه من عبدة بن أبي لُبابة جملة «هي الليلة التي. . . . إلخ» سأل صاحبًا له سمعها من عبدة، فحدّثه بها. [فإن قلت]: كيف أخرجه المصنّف -﵀- في «صحيحه»، وفيه شكّ شعبة هذا، وكذا جهاله صاحبه؟. [قلت]: لا يضرّ ذلك؛ لأنه إنما أورده متابعة لرواية الأوزاعي التي لا مطعن فيها، ولأن معاذ بن معاذ رواه عنه بدون شكّ، وأخرجه بدون شكّ أيضًا ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق النضر بن شُميل، (٣/ ٣٢٩) فقال: (٢١٨٨) حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النضر، حدّثنا شعبة، عن عبدة، وهو ابن أبي لبابة، قال: لسمعت زِرَّ بن حُبيش، عن أُبَيّ قال: ليلة القدر إنى لأعلمها هي الليلة التي أمونا بها رسول اللَّه -ﷺ- هي ليلة سبع وعشرين، انتهى. فتبيّن بهذا أن شعبة كان تارةً يشكّ، وتارة يجزم، ولعله كان يشكّ، ثم تذكّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٨٧] (. . . .) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ، وَمَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد شعبة الماضي، وهو: عن عبدة بن أبي لبابة، عن زِرّ بن حُبيش، عن أُبيّ بن كعب -﵁-. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: حدّث معاذ، عن شعبة، نحو حديث محمد بن جعفر الماضي، عنه. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ. . . إلخ) يعني: أن معاذًا لم يذكر شكّ شعبة في الحرف. [تنبيه]: رواية معاذ، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الخامس عشر من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الاثنين المبارك ١٦/ ٥/ ١٤٢٧ هـ الموافق (١٢ يونيو - حزيران ٢٠٠٦ م). أسأل اللَّه العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته». ويليه -إن شاء اللَّه تعالى- الجزء السادس عشر مفتتحًا بـ (٢٨) - (بَابُ كَيْفِيَّة دُعاء النَّبِيِّ -ﷺ- وتبتّله فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ) رقم الحديث [١٧٨٨] (٧٦٣). «سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * *
مصادر المؤلف (٢٠)

١. راجع: «شرح النوويّ» ٦/ ٤٢ - ٤٣.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٣.

٣. يعني ابن مسعود -﵁-.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٢.

٥. حديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة أبي الصلت، وأبي عقرب، راجع: ما كتبه محققو «المسند» ٦/ ٤٠٥.

٦. قال الإمام أحمد -﵀-: (٣٧٥٥) حدّثنا أبو النضر، حدّثنا المسعوديّ، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، أن رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- يسأله عن ليلة القدر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «أيكم يذكر ليلة الصَّهْباوات؟»، فقال عبد اللَّه: أنا واللَّه أذكرها يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، وإن في يدي لتمرات أتَسَحَّر بهن، مستترًا بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر. انتهى.

٧. «طرح التثريب» ٤/ ١٠١ - ١٠٢.

٨. «شرح النوويّ» ٦/ ٤٣.

٩. »الكاشف عن حقائق السنن«٥/ ١٦٢٣ - ١٦٢٤.

١٠. راجع:»المصباح«١/ ٣٣١.

١١. »المصباح المنير«١/ ٢٢.

١٢. القائل هو عاصم بن بهدلة.

١٣. راجع: «المرقاة» ٤/ ٥٨٨.

١٤. «الكاشف» ٥/ ١٦٢٤.

١٥. أي تدور، وتجيء، وتذهب.

١٦. أي مشرقة.

١٧. هو عبد اللَّه بن الإمام أحمد، فيكون هذا من زياداته.

١٨. وفي نسخة: «وأكبر علمي».

١٩. وفي نسخة: «وهي».

٢٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٤٣.