HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٧٦

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. يبلغ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ. بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا. فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ. وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ. فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ. فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ. وَإِلَّا أصبح خبيث النفس كسلان».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص187
ج ١ ص ٥٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٣٥
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨١٩] (٧٧٦) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ، إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل أَذَنَةَ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجة إمام مشهورٌ، من رؤوس [٨] (١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد اللَّه بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٥ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه: فالأول ما أخرج له الترمذيّ وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من أبي الزناد، وسفيان مكيّ، وشيخاه بغداديّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-) أي: يرفع هذا الحديث إلى النبيّ -ﷺ-، والظاهر أنه من كلام الأعرج، وإنما عدل عن قوله: «قال رسول اللَّه -ﷺ-»، أو نحو ذلك؛ لكونه نسي الصيغة التي قالها أبو هريرة -﵁-، هل هي «قال رسول اللَّه»، أو «حدّثنا»، أو نحو ذلك، فأتى بصيغة تشمل كلّ الصيغ الصالحة لذلك، واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ، من طريق مالك، عن أبي الزناد: «عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال إلخ». («يَعْقِدُ) بكسر القاف، من باب ضرب (الشَّيْطَان) أي: إبليس، أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطانه، قاله السنديّ، وقال في»الفتح«: كأن المراد به الجنس، وفاعل ذلك هو القرين، أو غيره، ويَحْتَمِل أن يراد به رأس الشياطين، وهو إبليس، وتُجوّز نسبة ذلك إليه؛ لكونه الآمر به الداعي إليه. انتهى . (عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ) أي: مؤخّر عنقه، وقافيةُ كل شيء مؤخّره، ومنه قافية القصيدة، وفي«النهاية»: القافية القفا، وقيل: مؤخّر الرأس، وقيل: وسطه. وقال الطيبيُّ -﵀-: القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخّره، وقيل: وسطه، أراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شدّ عليه شِدادًا، وعقد ثلاث عُقد. انتهى . وظاهر قوله:«أحدكم»التعميم في المخاطبين، ومن في معناهم، ويمكن أن يُخصّ منه مَن وَرَدَ في حقّه أنه يُحْفَظ من الشيطان، كالأنبياء ﵈، ومن تناوله قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وكمن قرأ آية الكرسيّ عند نومه، فقد ثبت أنه يُحفظ من الشيطان حتى يُصبح، أفاده في«الفتح». وقال في موضع آخر: وقد يُظَنّ أن بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة -﵁-:«إن قارئ آية الكرسيّ عند نومه لا يقربه الشيطان» معارضة، وليس كذلك؛ لأن العقد إن حُمل على الأمر المعنويّ، والقربَ على الأمر الحسيّ، وكذا العكس، فلا إشكال؛ إذ لا يلزم من سحره إياه مثلًا أن يماسّه، كما لا يلزم من مماسّته أن يقربه بسرقة، أو أذى في جسده، ونحو ذلك، وإن حُملا على المعنيين، أو العكس، فيجاب بادّعاء الخصوص في عموم أحدهما، والأقرب أن المخصوص حديث الباب، كما تقدّم تخصيصه عن ابن عبد البرّ بمن لم ينو القيام، فكذا يمكن أن يقال: يختصّ بمن لم يقرأ آية الكرسيّ؛ لطرد الشيطان عنه. انتهى، وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. (ثَلَاثَ عُقَدٍ) منصوب على المفعوليّة لـ «يَعْقِد»، و«الْعُقَد» بضمّ، ففتح جمع عُقْدة، بضمّ، فسكون، قال البيضاويُّ -﵀-: التقييد بالثلاث، إما للتأكيد، أو لأن ما تنحلّ به عقده ثلاثة أشياء: الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأن الشيطان مَنَعَ عن كلّ واحدة منها بعقدة عقدها. انتهى. (إِذَا نَامَ) ظرف لـ «يعقد»، وفي رواية البخاريّ: «إذا هو نام»، قال في «الفتح»: للأكثر، وللحموي والمستملي: «إذا هو نائمٌ»، بوزن فاعل، والأول أصوب، وهو الذي في «الموطّأ». انتهى. (بِكُلِّ عُقْدَةٍ) متعلّق بـ «يضرب»، وللبخاريّ: «يضرب على مكان كلّ عُقدة»، قال في «الفتح»: كذا للمستملي، ولبعضهم بحذف «على»، وللكشميهنيّ بلفظ: «عند مكان». انتهى. وقوله: (يَضْرِبُ) أي: بيده على العقدة تأكيدًا وإحكامًا لها قائلًا: «عليك ليلًا طويلًا»، وقيل: معنى «يضرب»: يَحْجُب الحسّ عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]؛ أي: حجبنا الحسّ أن يَلِجَ في آذانهم، فينتبهوا، وفي حديث أبي سعيد -﵁-: «ما أحد ينام، إلا ضُرِب على سِمَاخِه بجرير معقود»، أخرجه المخلص في «فوائده»، و«السماخ» -بكسر المهملة، وآخره معجمة، ويقال بالصاد المهملة بدل السين-، وعند سعيد بن منصور بسند جيّد عن ابن عمر -﵄-: «ما أصبح رجل على غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعًا». (عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا في «صحيح مسلم»، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين: «عليك ليلًا طويلًا» بالنصب على الإغراء، ورواه بعضهم: «عليك ليلٌ طويلٌ» بالرفع؛ أي: بقي عليك ليلٌ طويلٌ، قاله النوويُّ -﵀-. ووقع عند البخاريّ في جميع طرقه: «عليك ليلٌ طويلٌ» بالرفع على الابتداء؛ أي: باق عليك، أو بإضمار فعل؛ أي: بَقِيَ. وقال القرطبيُّ -﵀-: روايتنا الصحيحة: «عليك ليلٌ طويلٌ» على الابتداء والخبر، وقد وقع في بعض الروايات: «عليك ليلًا طويلًا» بالنصب على الإغراء، والرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل، ثم يأمره بالرُّقَاد بقوله: «فارقُدْ»، وإذا نُصِب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرُّقَاد، وحينئذ يكون قوله: «فارقُدْ» ضائعًا. انتهى . ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام، والإلباس عليه. قال في «الفتح»: ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل، وهو كذلك، لكن لا يبعد أن يجيء مثله في النهار كالنوم حالة الإبراد مثلًا. وقال الطيبيُّ -﵀-: قوله: «يضرب على كلّ عُقدة عليك ليل طويلٌ»: «على» الأولُ متّصلٌ بـ «يضرب»، والثاني مع ما بعده مفعول للقول المحذوف؛ أي: يُلقي الشيطان على كلّ عقدة يعقدها هذا القول، وهو قوله: «عليك ليلٌ طويلٌ»، قال صاحب «المغرب»: يقال: ضرب الشَّبَكةَ على الطائر: ألقاها عليه، و«عليك» إما خبر لقوله: «ليلٌ»؛ أي: ليلٌ طويلٌ باق عليك، أو إغراء؛ أي: عليك بالنوم أمامك ليلٌ طويلٌ، فالكلام حينئذ جملتان، والثانية مستأنفة، كالتعليل للأولى. انتهى . [تنبيه]: قال القرطبيُّ -﵀-: هذا الذي يعقده الشيطان كأنه من باب عَقد السواحر ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] وذلك أنهنّ يأخذن خيطًا، فيعقدن عليه عقدةً منه، ويتكلّمن بالسحر، فيتأثّر المسحور عند ذلك، إما بمرض، أو تخييل، أو تحريك قلب، أو تحزين، أو غير ذلك، فشُبّه فعل الشيطان بالنائم بفعل السواحر، وذلك أن النائم كلّما أراد أن يقوم ليذكر اللَّه تعالى، أو يصلّي غرّه وخَدَعه، بأن يقول له: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد، فيُريه أنه لطول ما بقي عليه من الليل ما يمكنه استيفاء راحته من النوم، وقيامه بعد ذلك لحزبه، فيُصغي لذلك ويرقُد، ثم إن استيقظ ثانيةً فعل به ذلك، وكذلك ثالثةً، فلا يستيقظ من الثالثة إلا وقد طلع الفجر، فيفوته ما كان أراد من القيام. انتهى . وقال في «الفتح»: وقد اختُلِفَ في هذه العُقَد، فقيل: هو على الحقيقة، وأنه كما يَعْقِد الساحر مَن يسحره، وأكثر من يفعله النساء، تأخذ إحداهنّ الخيط، فتعقد منه عُقدة، وتتكلّم عليه بالسحر، فيتأثّر المسحور عند ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ [الفلق: ٤]، وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس، لا قافية الرأس نفسها، وهل العقد في شعر الرأس، أو في غيره؟ الأقرب الثاني؛ إذ ليس لكلّ أحد شعر، ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن على رأس كل آدمي حبلًا، ففي رواية ابن ماجه، ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁-، مرفوعًا: «على قافية رأس أحدكم حبل، فيه ثلاث عُقَد»، ولأحمد من طريق الحسن، عن أبي هريرة -﵁- بلفظ: «إذا نام أحدكم عُقِد على رأسه بجرير»، ولابن خزيمة، وابن حبّان من حديث جابر -﵁-، مرفوعًا: «ما من ذَكَر، ولا أنثى إلا على رأسه جَرير معقود حين يرقُد. . .» الحديث، وفي «الثواب» لآدم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه. و«الجرير» بفتح الجيم: هو الحبل، وفَهِمَ بعضهم من هذا أن العُقَدَ لازمة، ويردّه التصريح بأنها تنحلّ بالصلاة، فيلزم إعادة عَقْدها، فأبهم فاعله في حديث جابر، وفُسّر في حديث غيره. وقيل: هو على المجاز كأنه شُبّه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك التصرّف مَن يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان للنائم. وقيل: المراد به عقد القلب، وتصميمه على الشيء، كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليلة قطعة طويلة، فيتأخّر عن القيام، وانحلال العُقَد كناية عن علمه بكذبه فيما وسوس به. وقيل: العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور، ومنه عَقَدت فلانًا عن امرأته؛ أي: منعته عنها، أو عن تثقيله عليه النوم، كأنه قد شدّ عليه شدادًا. وقال بعضهم: المراد بالعُقَد الثلاث الأكل، والشرب، والنوم؛ لأن من أكثر الأكل والشرب كثُر نومه. واستبعده المحبّ الطبريّ؛ لأن الحديث يقتضي أن العُقَد تقع عند النوم، فهي غيره. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى على البصير أن الصواب حمل الحديث على ظاهره، فعقد الشيطان على قافيته عقد ظاهرٌ، لا مجازٌ، فكما يعقد الساحر الحبل على المسحور، كذلك الشيطان يعقد العقد الثلاث على قافية النائم، فتبصّر واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال القرطبيُّ -﵀-: الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في السَّحَر، فإن اتفق له أن يستيقظ، ويرجع إلى النوم ثلاث مرّات لم تنقَض النومة الثالثة في الغالب إلا وقد ذهب الليل، وطلع الفجر. وقال البيضاويّ: التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء، الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأنه مُنع من كل واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه، وكأن تخصيص القفا بذلك لكونه محلّ الوهم، ومجال تصرّفه، وهو أطوع القُوَى للشيطان، وأسرعها إجابة لدعوته . وفي كلام الشيخ الملويّ: أن العقد يقع على خِزَانة الإلهيات من الحافظة، وهي الكنز المحصّل من القوى، ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر به . انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأولى عدم الخوض في مثل هذا؛ إذ لم يأت من الشارع تحقيق ذلك، فليُسلّم له علم حقيقته، ولنكتف بظاهر ما صحّ لدينا، وهو ضرب الشيطان على قافية رأس النائم، ففيه السلامة من القول بلا علم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ الآية [الإسراء: ٣٦]، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. زاد في رواية البخاريّ: «فارقُدْ» أي: نَمْ. (فَإِذَا اسْتَيْقَظَ) أي: من نومه (فَذَكَرَ اللَّهَ) قال في «الفتح»: لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره، بل كل ما صدق عليه ذكر اللَّه أجزأ، ويدخل فيه تلاوة القرآن، وقراءة الحديث النبويّ، والاشتغال بالعلم الشرعيّ، وأولى ما يُذكر به ما أخرجه البخاريّ من حديث عُبادة بن الصامت -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «من تعارّ من الليل، فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه، ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ قُبلت صلاته». انتهى. (انْحَلَّتْ) أي: انفتحت (عُقْدَةٌ) أي: واحدة من تلك العقد الثلاث، ووقع عند البخاريّ بلفظ: «انحلّ عُقَده» بلفظ الجمع بلا اختلاف في نسخه، قال في «الفتح»: ووقع لبعض رواة «الموطأ» بالإفراد -يعني: كرواية مسلم هنا- قال: ويؤيّده رواية أحمد المشار إليها قبلُ، فإن فيها: «فإن ذكر اللَّه انحلّت عقدة واحدة، وإن قام، فتوضأ أُطلقت الثانية، فإن صلى أطلقت الثالثة»، وكأنه محمول على الغالب، وهو من ينام مضطجعًا، فيحتاج إلى الوضوء إذا انتبه، فيكون لكلّ فعل عقدة يحلُّها. انتهى. (وَإِذَا تَوَضَّأَ) إنما خصّ الوضوء بالذكر؛ لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا تُحَلُّ عقدته إلا بالاغتسال، وهل يقوم التيمم مقام الوضوء، أو الغسل لمن ساغ له ذلك؟ محل بحث، قال الحافظ: والذي يظهر إجزاؤه، ولا شكّ أن في مُعاناة الوضوء عونًا كبيرًا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم. (انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ) الأولى بالذكر، والثانية بالوضوء، وقال النوويُّ -﵀-: معناه: تمام عقدتين؛ أي: انحلَّت عقدة ثانيةٌ، وتَمّ بها عقدتان، وهو بمعنى قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠] أي: في تمام أربعة، ومعناه في يومين آخرين، تمّت الجملة بهما أربعة أيام، ومثله في الحديث الصحيح: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان»، هذا لفظ إحدى روايات مسلم، ورَوَى البخاريّ ومسلم من طرُق كثيرة بمعناه، والمراد قيراطان بالأول، ومعناه أن بالصلاة يحصل قيراط، وبالاتّباع قيراط آخر، يتم به الجملة قيراطان. ودليل أن الجملة قيراطان رواية مسلم في «صحيحه»: «من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تَبِعها حتى تُدْفَن كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد». وفي رواية للبخاريّ في أول «صحيحه»: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلى عليها، ويُفْرَغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تُدفَن، فإنه يرجع بقيراط»، وهذه الألفاظ كلها من رواية أبي هريرة -﵁-. ومثله في «صحيح مسلم»: «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله»، وقد سبق بيانه في موضعه. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . (فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ) بصيغة الجمع؛ أي: العُقَد الثلاث، قال في «الفتح»: وظاهره أن العُقَد تنحلّ كلّها بالصلاة خاصّةً، وهو كذلك في حقّ من لم يَحتج إلى الطهارة، كمن نام متمكّنًا مثلًا، ثم انتبه، فصلّى من قبل أن يذكر اللَّه، أو يتطهّر، فإن الصلاة تجزئه في حلّ الْعُقَد كلّها؛ لأنها تستلزم الطهارة، وتتضمّن الذكر، وعلى هذا فيكون معنى قوله: «فإذا صلى انحَلَّت عُقَدُهُ كلُّها» إن كان المراد به من لا يحتاج إلى الوضوء فظاهر على ما قررناه، وإن كان من يحتاج إليه، فالمعنى انحلَّت بكلٍّ عقدةٌ، أو انحلت عقده كلُّها بانحلال الأخيرة التي بها يتم انحلال العُقَد. وفي رواية أحمد: «فإن قام فذكر اللَّه انحلت واحدة، فإن قام فتوضأ أُطلقت الثانية، فإن صلى أُطلقت الثالثة»، وهذا محمول على الغالب، وهو من ينام مضطجعًا، فيحتاج إلى تجديد الطهارة عند استيقاظه، فيكون لكل فعلٍ عقدةٌ يحُلُّها. انتهى. (فَأَصْبَحَ) أي: دخل في الصباح، أو صار (نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ) أي: لسروره بما وفّقه اللَّه تعالى له من الطاعة، مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره، وبما وَعَده من الثواب، وبما زال عنه من عُقَد الشيطان، قاله النوويُّ -﵀-. قال الحافظ: كذا قيل، والذي يظهر أن في صلاة الليل سرًّا في طيب النفس، وإن لم يستحضر المصلي شيئًا مما ذُكِر وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦]، وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرّةً، ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعَقْد المذكور ثانيًا. واستثنى بعضهم ممن يقوم، ويذكر، ويتوضأ، ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء، بل يفعل ذلك من غير أن يُقلع، والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع، وبين الْمُصِرّ. انتهى كلام الحافظ -﵀-، وهو بحثٌ نفيسٌ. وقال الطيبيُّ -﵀-: قوله: «فأصبح نشيطًا طيّب النفس» مُثّلت حالة من لم يتكاسل، ولم ينم عن وظائفه التي تُسرع به إلى مقام الزُّلْفَى، وتُنشّطه لاكتساب السعادة الْعُظمى، فكلما همّت النفس اللوّامة بالسلوك تداركها التوفيق بالخلاص من نفث الشيطان في عُقَد النفس الأمارة بالسوء، فتُصبح مطمئنّةً نشيطةَ القلب، طيّبة النفس ظاهرًا في سيمائها أثرُ السجود بحالة من أسره العدوّ، وشدّ على قفاه برِبْقة الأسر عُقْدة بعد عقدة استيثاقًا، وهو يتحرّى الخلاص منه بلطائف حيله مرّةً بعد أخرى حتى يتخلّص منه بالكلّيّة، ويذهب لسبيله بلا مانع ولا منازع، بخلاف من أطاع الشيطان حتى يتمكّن من النفس الأمارة، يضرب العقد على قافية رأسه، فهل يستويان؟ ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ [الملك: ٢٢]. انتهى . وقوله: (وَإِلَّا) ليست أداة استثناء، وإنما هي «إن» الشرطيّة أُدغمت في «لا» النافية؛ أي: وإن لم يفعل ما ذُكر من الذكر، والوضوء، والصلاة (أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) أي: بتركه ما كان اعتاده، أو أراده من فعل الخير، كذا قيل، وقد تقدم ما فيه، قاله في «الفتح». وقال النوويُّ -﵀-: معناه: لِمَا عليه من عُقَد الشيطان وآثار تثبيطه، واستيلائه، مع أنه لم يزل ذلك عنه. انتهى. وقال القرطبيُّ: قوله: «أصبح خبيث النفس» أي: بشؤم تفريطه، وبإتمام خديعة الشيطان عليه؛ إذ قد حمله على أن فاته الحظّ الأوفر من قيام الليل. وقوله: «كسلان» أي: متثاقلًا عن الخيرات، فلا يكاد تسخو نفسه، ولا تخفّ عليها صلاةً ولا غيرها من القربات، وربّما يحمله ذلك على تضييع الواجبات. انتهى . وقوله: (كَسْلَانَ») غير منصرف للوصف، ولزيادة الألف والنون، وهو مذكّر كَسْلَى، وقد وقع لبعض رواة«الموطّأ»:«كسلانًا»مصروفًا، وليس بشيء، قاله القرطبيُّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله:«وليس بشيء»فيه نظرٌ؛ لأنه إن صحّ رواية فله وجه صحيح في العربيّة، وذلك أن يُحمل على لغة بني أسد، فإنهم يصرفون كل صفة جاء على فعلان، كسكران، وعطشان، وغضبان؛ لأنهم يؤنّثونه بالتاء، ويستغنون بفعلانة عن فَعْلَى، بخلاف لغة غيرهم من العرب ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. قال في«الفتح»: ومقتضى قوله:«وإلا أصبح»أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان، وإن أتى ببعضها، وهو كذلك، لكن يَختلف ذلك بالموّة والخفّة، فمن ذكر اللَّه مثلًا كان في ذلك أخفّ ممن لم يذكر أصلًا، وفي حديث أبي سعيد -﵁-:«فإن قام فصلى انحلّت العُقَد كلهنّ، وإن استيقظ، ولم يتوضأ، ولم يصلّ أصبحت العقد كلها كهيئتها». وقال ابن عبد البرُّ -﵀-: هذا الذمّ يختصّ بمن لم يَقُم إلى صلاته وضيّعها، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة، أو إلى النافلة بالليل، فغلبته عينه، فنام، فقد ثبت أن اللَّه يكتب له أجر صلاته، ونومُهُ عليه صدقة. وقال أيضًا: زعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله -ﷺ-:«لا يقولنّ أحدكم خبُثت نفسي»، وليس كذلك؛ لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة، وهذا الحديث وقع ذمًّا لفعله، ولكلّ من الحديثين وجه. وقال الباجيّ: ليس بين الحديثين اختلاف؛ لأنه نَهَى عن إضافة ذلك إلى النفس؛ لكون الخبث بمعنى فساد الدين، ووَصَفَ بعضَ الأفعال بذلك تحذيرًا منها وتنفيرًا. قال الحافظ -﵀-: تقرير الإشكال أنه -ﷺ- نَهَى عن إضافة ذلك إلى النفس، فكل ما نُهي المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نُهي أن يضيفه إلى أخيه المؤمن، وقد وَصَفَ -ﷺ- هذا المرء بهذه الصفة، فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التأسي، ويحصل الانفصال فيما يظهر بأن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك، كالتنفير والتحذير. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو الفضل العراقيُّ -﵀- في «شرح الترمذيّ» أن السرّ في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرةُ إلى حلّ عُقَد الشيطان، وبناه على أن الحلّ لا يتمّ إلا بتمام الصلاة، وهو واضح؛ لأنه لو شرع في صلاة، ثم أفسدها لم يساو من أتمّها، وكذا الوضوء، وكأن الشروع في حلّ العقد يحصل بالشروع في العبادة، وينتهي بانتهائها. وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة -﵁-، فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله -ﷺ-، وهو منزّه عن عَقْد الشيطان، حتى ولو لم يَرِد الأمر بذلك لأمكن أن يقال: يُحْمَل فعله على تعليم أمته، وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان. وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة -﵁- في آخر الحديث: «فحُلُّوا عقد الشيطان ولو بركعتين»، قاله في «الفتح»، وهو بحث نفيس جدًّا. [تنبيه آخر]: قال في «الفتح» أيضًا: ادَّعَى ابن العربيّ أن البخاريّ أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل لقوله: «يعقد الشيطان»، وفيه نظرٌ، فقد صرَّح البخاريّ في خامس ترجمة من أبواب التهجد بخلافه، حيث قال: «من غير إيجاب»، وأيضًا فما تقدم تقريره من أنه حَمَل الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ما قاله ابن العربي أيضًا. قال الحافظ -﵀-: ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين، قال ابن عبد البرّ: شَذّ بعض التابعين، فأوجب قيام الليل، ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه، ونقله غيره عن الحسن وابن سيرين، والذي وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر وغيره عنه أنه قيل له: ما تقول في رجل استظهر القرآن كله لا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة؟ فقال: لعن اللَّه هذا إنما يتوسد القرآن، فقيل له: قال اللَّه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، قال: نعم، ولو قدر خمسين آية، وكأن هذا هو مستند مَن نقل عن الحسن الوجوب. ونقل الترمذيّ عن إسحاق ابن راهويه أنه قال: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن، وهذا يخصص نُقِل عن الحسن، وهو أقرب، وليس فيه تصريح بالوجوب أيضًا. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ١٨١٩] (٧٧٦)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٤٢) و«بدء الخلق» (٣٢٦٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٠٦)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٠٧) و«الكبرى» (١٣٠١)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢١٥ و٢٢١٦ و٢٢١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٥ و١٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الترغيب في قيام الليل. ٢ - (ومنها): بيان تسلط الشيطان على الإنسان، وحرصه على أن لا يتقرّب إلى ربّه، فيصدّه عن ذكر اللَّه، وعن الصلاة. ٣ - (ومنها): الحثّ على ذكر اللَّه تعالى عند الاستيقاظ، وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح، ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر، لكن الأذكار المأثورة فيه أفضل. ٤ - (ومنها): التحريض على الوضوء حينئذ، وعلى الصلاة، وإن قَلّت. ٥ - (ومنها): بيان فضل ذكر اللَّه تعالى، والوضوء، والصلاة، حيث تنحلّ بها العُقَد التي يعقدها الشيطان على رأس الإنسان. ٦ - (ومنها): بيان أن من اجتهد، ودفع عن نفسه مكائد الشيطان، فاز بالنفحات الربانية، فأصبح طيّب النفس، نشيطًا، ومن تقاعس عن ذلك، ولم يجتهد، فقد وافق مراد الشيطان، وابتعد عن تلك النفحات، فأصبح خبيث النفس، كسلان، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «قال: يعقد الشيطان».

٣. «الفتح»٣/ ٣١.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١٢٠٠.

٥. «المفهم» ٢/ ٤٠٩.

٦. «الكاشف» ٤/ ١٢٠٠ - ١٢٠١.

٧. «المفهم» ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩.

٨. «الفتح» ٣/ ٣١ - ٣٢.

٩. «الفتح» ٣/ ٣٢.

١٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٦٦.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١٢٠١.

١٢. «المفهم»٢/ ٤٠٩ - ٤١٠.

١٣. «المفهم»٢/ ٤١٠.

١٤. راجع:«حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة»٢/ ١٥٤.