HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جميعا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ. أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أو من ماء غير يا سن؟ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّا الشعر؟ إن أقواما يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ. إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَقُلْ: نهيك بن سنان.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص204
ج ١ ص ٥٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥٢٨
(٥٠) - (بَابُ تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ، وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ، وَهُوَ الإِفْرَاطُ فِي السُّرْعَةِ، وَإِبَاحَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ) [١٩٠٨] (٨٢٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ، أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، أَوْ ﴿من ماء غير ياسن﴾؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ، فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ، فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقُلْ: نَهِيكُ ابْنُ سِنَانٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيّ الأصلِ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمَير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، أبو عبد الرحمن، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢. ٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٧) وله سبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرِعٌ، لكنه يدلِّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٥ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سَلَمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود بن غافل بن حَبِيب الْهُذَليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة -﵃-، مناقبه جمة، وأَمّره عُمر -﵁- على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي وائل، وتقدّم الكلام على الصحابيّ قريبًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ) بفتح النون، وكسر الهاء (ابْنُ سِنَانٍ) بكسر السين المهملة، وتخفيف النون، قال ابن حبّان في «الثقات»: نَهِيك بن سِنَان البجليّ، كوفيّ يروي عن ابن مسعود، رَوَى عنه أبو وائل. انتهى . وفي «تعجيل المنفعة» قال: نَهِيك بن سنان البجليّ كوفيّ، عن ابن مسعود، وعنه أبو وائل، وإبراهيم التيميّ، ذكره ابن حبان في «الثقات»، ووقع في «المسند» عن إبراهيم التيميّ، عن نَهِيك بن سنان أنه أتى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كهَذِّ الشعر. . . الحديث. انتهى . (إِلَى عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية ابن مسعود -﵁- (كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ، أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾) [محمد: ١٥] أي: غير متغير الرائحة، يقال: أَسَنَ الماءُ أُسُونًا، من باب قَعَدَ، ويَأْسِنُ بالكسر أيضًا: تغيّر، فلم يُشرَب، فهو آسنٌ، على فاعلٍ، وأَسِنَ أَسَنًا، فهو أَسِنٌ، مثلُ تَعِبَ تَعَبًا، فهو تَعِبٌ لغةٌ، قاله الفيّوميُّ -﵀- . وقال أبو عبد اللَّه القرطبيّ في «تفسيره»: و«الآسِنُ» من الماء مثل الآجِنِ، وقد أَسَنَ الماءُ يَأْسُنُ ويَأْسِنُ أَسْنًا، وأُسُونًا: إذا تغيرت رائحته، وكذلك أَجَنَ الماءُ يَأْجُنُ ويَأْجِنُ أَجْنًا، وأُجُونًا، ويقال بالكسر فيهما: أَجِنَ، وأَسِنَ يَأْسَنُ، وَيأْجَنُ أَسَنًا وأَجَنًا، قاله اليزيديّ، وأَسِنَ الرجلُ أيضًا يَأْسَنُ بالكسر لا غير: إذا دخل البئرَ، فأصابته ريح مُنتنة من ريح البئر، أو غير ذلك، فغُشِي عليه، أو دار رأسه، قال زهير [من البسيط]: قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّ أَنَامِلُهُ … يَمِيدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ الْمَائِح الْأَسِنِ ويُرْوَى الْوَسِنِ، وتَأَسَّنَ الماءُ: تغير. وقراءة العامة «آسِنٍ» بالمد، وقرأ ابن كثير وحميد «أَسِنٍ» بالقصر، وهما لغتان، مثل حاذر، وحَذِرٍ، وقال الأخفش: أَسِنٌ للحال، وآسِنٌ مثلُ فاعل يراد به الاستقبال. انتهى كلام القرطبيّ . وقال السمين الحلبيّ -﵀-: قوله: «آسن» قرأ ابن كثير «أَسِنِ» بزنة حَذِرٍ، وهو اسم فاعل، من أَسِنَ بالكسر يَأْسَنُ، فهو أَسِنٌ، كحَذِرَ يَحْذرُ فهو حَذِرٌ، والباقون «آسن» بزنة ضارب، من أَسَنَ بالفتح يَأْسِنُ، يقال: أَسَنَ الماءُ بالفتح يَأْسُنُ، ويَأْسِنُ بالكسر والضمّ أُسُونًا، كذا ذكره ثعلبٌ في «فصيحه»، وقال اليزيديّ: يقال: أَسِنَ بالكسر يَأْسَنُ بالفتح أَسَنًا: أي: تغيّر طعمه، وأما أَسِنَ الرجلُ: إذا دخل بئرًا، فأصابه من ريحها ما جعل في رأسه دُوَارًا، فَأَسِنَ بالكسر فقط، قال الشاعر: قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ. . . . . . . . . … البيت الماضي وقُرئَ «يَسِن» بالياء بدل الهمزة، قال أبو عليّ: هو تخفيفُ أَسِنٍ، وهو تخفيفٌ غريبٌ. انتهى كلام السمين -﵀- . (أَوْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ؟) قال في «شرح القاموس»: ماءٌ ياسنٌ متغيِّرٌ، لغةٌ في آسن، لبعض العرب. انتهى . [تنبيه]: لم أجد من ذكر من القرّاء من قرأ بـ «ياسن» بوزن فاعل، كما في هذا الحديث، إلا ما تقدّم من حكاية السمين أنه قرئ بـ «يَسِنٍ» بوزن فَعِل، كفَرِحٍ، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) أبو وائل (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (وَكُلَّ الْقُرْآنِ) بنصب «كلَّ» مفعولًا مقدّمًا لـ (قَدْ أَحْصَيْتَ) أي: استوعبت حفظه (غَيْرَ هَذَا؟) وفي نسخة: «غير هذا الحرف»، وهذا ليس بجواب، وإنما لم يُجبه لأنه فَهِمَ منه أنه غير مسترشد في سؤاله؛ إذ لو كان مسترشِدًا لوجب جوابه، أفاده النوويُّ -﵀- . (قَالَ) الرجل (إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ) «الْمُفَصَّل» بصيغة اسم المفعول المضعّف اختُلف في أوله، والصحيح أنه من ﴿ق﴾ إلى آخر القرآن، وسُمّي مفصّلًا؛ لكثرة الفصل بين سُوره بالبسملة على الصحيح، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ) بفتح الهاء، وتشديد الذال العجمة: أي سَرْدًا وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على المصدر، وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام، وذكر في «الفتح» أنها ثابتة في رواية منصور عند مسلم، ولم أر ذلك في النسخ التي عندي، ولعله وجد نسخة أثبتت ذلك، واللَّه تعالى أعلم. وإنما قال له ذلك؛ لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. انتهى. وقال النوويُّ -﵀-: معناه إن الرجل أخبر بكثرة حفظه وإتقانه، فقال ابن مسعود: تَهُذُّه هَذًّا، وهو بتشديد الذال، وهو شِدّة الإسراع والإفراط في العَجَلَة، ففيه النهي عن الْهَذّ، والحثُّ على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء، قال القاضي: وأباحت طائفةٌ قليلةٌ الْهَذَّ. انتهى. وقوله: (كَهَذِّ الشِّعْرِ) معناه: في تحفّظه وروايته، لا في إسناده وترنّمه؛ لأنه يرتّل في الإنشاد والترنّم في العادة، قاله النوويُّ -﵀-. وقال القرطبيّ -﵀-: هذا إنكار منه على من يُسرع في قراءته، ولا يُرتّل، ولا يتدبّر، ونصب «هَذًّا» على المصدر، كأنه قال: أتَهُذُّ هَذًّا، وهَذُّ الشِّعر: الاسترسال في إنشاده من غير تدبّر في معانيه، ومعنى هذا أن الشعر هو الذي إن فَعَل الإنسان فيه ذلك سُوِّغ له، وأما في القرآن فلا ينبغي مثل ذلك فيه، بل يقرأ بترتيل وتدبّر، ولذلك قال: (إِنَّ أقوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) هذا اقتباس من حديث الخوارج حيث قال -ﷺ-: «لا يجاوز حناجرهم»، متّفقٌ عليه، وهو كناية عن عدم الفهم؛ أي: لا يجاوز القرآن تراقيهم؛ لِيَصِلَ إلى قلوبهم، فليس حظّهم منه إلا مروره على ألسنتهم. و«التراقي»: جمع تَرْقُوَة، وهي عظام أعالي الصدر ، وقال في «المصباح»: التَّرْقُوة وزنها فَعْلُوَةٌ بفتح الفاء، وضمّ اللام، وهي العظم الذي بين ثُغْرَة النَّحْر والعاتق من الجانبين، قال بعضهم: ولا تكون التَّرْقُوة لشيء من الحيوانات إلا للإنسان خاصّةً. انتهى . (وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ، فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ) قال النوويّ -﵀-: معناه أن قومًا ليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان، فلا يجاوز تراقيهم؛ ليصل قلوبهم، وليس ذلك هو المطلوب، بل المطلوب تعقُّله وتدبره بوقوعه في القلب. انتهى. (إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) هذا مذهب ابن مسعود -﵁-، وقد سبق في قول النبيّ -ﷺ-: «أفضل الصلاة طول القنوت»، وفي قوله -ﷺ-: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة، وأن الأرجح هو القول بأفضليّة طول القيام على كثرة الركوع والسجود، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ) أي: السور المتماثلة في المعاني، كالموعظة، أو الْحِكَم، أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي؛ لما سيظهر عند تعيينها، قال المحبّ الطبريّ -﵀-: كنت أظنّ أن المراد أنها متساوية في العد، حتى اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئًا متساويًا. انتهى . (الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ) بضمّ الراء وكسرها، من بابي نصر، وضرب: أي: يجمع بين السور. وقوله: (سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) مفعول لفعل مقدّر يدلّ عليه ما قبله؛ أي: يَقْرِن سورتين في كل ركعة، والمراد أنه يقرن بينهما بعد قراءة الفاتحة، وإنما سكت عنها، لظهور أمرها، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- من مجلسه ذلك، فدخل بيته (فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ) بكسر، فسكون، أو بفتحتين: أي: بعده، يعني: أن علقمة تبع عبد اللَّه إلى بيته، فدخل عليه، ليسأله عن تلك النظائر، فسأله عنها (ثُمَّ خَرَجَ) إلى القوم (فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا) وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش التالية: فجاء علقمة؛ ليدخل عليه، فقلنا له: سله عن النظائر التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه، فسأله، ثم خرج علينا، فقال: «عشرون سورة من المفصّل في تأليف عبد اللَّه»، وفي رواية واصل الأحدب، عن أبي وائل الآتية: «ثمانية عشر من المفصّل، وسورتين من آل حم». [تنبيه]: لم يقع عند الشيخين تفسير تلك النظائر العشرين، وقد وقع في رواية أبي داود من طريق أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أَهَذًّا كهذّ الشِّعْر، وَنثْرًا كَنثْرِ الدَّقَل؟ لكن النبيّ كان يقرن بين النظائر، السورتين في ركعة: «الرحمن»، و«النجم» في ركعة، و«اقتربت»، و«الحاقة» في ركعة، و«الطور»، و«الذاريات» في ركعة، و«إذا وقعت»، و«نون» في ركعة، و«سأل سائل»، و«النازعات» في ركعة، و«ويل للمطففين»، و«عبس» في ركعة، و«المدثر»، و«المزمل» في ركعة، و«هل أتى»، و«لا أقسم بيوم القيامة» في ركعة، و«عم يتساءلون»، و«المرسلات» في ركعة، و«الدخان»، و«إذا الشمس كورت» في ركعة . قال أبو داود -﵀-: هذا تأليف ابن مسعود -﵁-. انتهى . وعند ابن خزيمة في «صحيحه»: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد اللَّه، أولهنّ «الرحمن»، وآخرهن «الدخان»: «الرحمن» و«النجم»، و«الذاريات» و«الطور»، هذه النظائر، و«اقتربت» و«الحاقة»، و«الواقعة» و«ن»، و«النازعات» و«سأل سائل»، و«المدثر» و«المزمل»، و«ويل للمطففين» و«عبس»، و«لا أقسم» و«هل أتى»، و«المرسلات» و«عم يتساءلون»، و«إذا الشمس كورت» و«الدخان». انتهى . وقال في «الفتح»: وقع في «فضائل القرآن» من رواية واصل، عن أبي وائل: «ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم»، وَبَيَّنَ في رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله: «عشرين سورة» إنما سمعه أبو وائل من علقمة، عن عبد اللَّه، ولفظه: فقام عبد اللَّه، ودخل علقمة معه، ثم خرج علقمة، فسألناه؟ فقال: عشرون سورة من المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن «حم الدخان» و«عم يتساءلون». ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، مثله، وزاد فيه: فقال الأعمش: أولهن «الرحمن»، وآخرهنّ «الدخان»، ثم سردها، وكذلك سردها أبو إسحاق، عن علقمة والأسود، عن عبد اللَّه فيما أخرجه أبو داود متصلًا بالحديث بعد قوله: كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة: «الرحمن» و«النجم» في ركعة. . . إلى آخر ما تقدم، ثم قال: هذا لفظ أبي داود، والآخر مثله، إلا أنه لم يقل: «في ركعة» في شيء منها، وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة، والعاشرة قبل التاسعة، ولم يخالفه في الاقتران، وقد سردها أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، أخرجه الطبراني، لكن قدّم وأخّر في بعض، وحذف بعضها، ومحمد ضعيف. وعُرِفَ بهذا أن قوله في رواية واصل: «وسورتين من آل حم» مشكلٌ؛ لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من «الحواميم» غير «الدخان»، فيُحْمَل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين إحداهما من «آل حم»، وكذا قوله في رواية حمزة: «آخرهن حم»الدخان«، و»عم يتساءلون«»مشكل؛ لأن«حم الدخان»آخرهن في جميع الروايات، وأما«عم»فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة، وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة، فكأن فيه تجوّزًا؛ لأن«عم»وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة. ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب:«عشرون سورة من المفصل»تجوزًا؛ لأن«الدخان»ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد«المفصل»، كما تقدم. انتهى ما في«الفتح». وقال في موضع آخر: والجمع بينهما أن الثماني عشرة غير سورة«الدخان»والتي معها، وإطلاق«المفصل»على الجميع تغليب، وإلا فـ«الدخان»ليست من المفصَّل على المرجَّح، لكن يَحْتَمِل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن«حم الدخان»، و«عم»، فعلى هذا لا تغليب. انتهى . (قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد اللَّه بن نمير شيخه الثاني في هذا الإسناد (فِي رِوَايَتِهِ) عن وكيع (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ) بفتح الموحّدة، وكسر الجيم: اسم قبيلة، وهو: بَجِيلة بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث أخي الأزد بن الغوث، وقيل: إن بَجِيلة اسم أمهم، وهي من سعد العشيرة، وأختها باهلة، وَلَدتا قبيلتين عظيمتين، نزلت الكوفة، قاله في«اللباب». (إِلَى عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (وَلَمْ يَقُلْ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ) أي: لم يذكره باسمه، وإنما ذكره بنسبه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠/ ١٩٠٨ و١٩٠٩ و١٩١٠ و١٩١١ و١٩١٢ و١٩١٣] (٨٢٢)، و(البخاريّ) في«الأذان»(٧٧٥) و«فضائل القرآن»(٤٩٩٦ و٥٠٤٣)، و(الترمذيّ) في«الصلاة»(٦٠٢)، و(النسائيّ) في«الافتتاح»(١٠٠٤ و١٠٠٥ و١٠٠٦) و«الكبرى»(١٠٧٦ و١٠٧٧ و١٠٧٨)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٣٨٠ و٤١٢ و٤١٧ و٤١٨ و٤٢١ و٤٢٧ و٤٣٦)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٥٣٨)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٧٩٥ و١٧٩٦)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٨٥٧ و١٨٥٨ و١٨٥٩ و١٨٦٠ و١٨٦١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز قراءة سورتين غير الفاتحة في ركعة، وقد روى أبو داود، وصححه ابن خزيمة من طريق عبد اللَّه بن شقيق، قال:«سألت عائشة، أكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل». ولا يخالف هذا ما ثبت عنه -ﷺ- أنه جمع بين«البقرة»وغيرها من الطوال؛ لأنه يُحْمَل على النادر. وقال القاضي عياض -﵀-: في حديث ابن مسعود -﵁- هذا ما يدلّ على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبًا، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل، وما ورد من قراءة البقرة وغيرها في ركعة، فكان نادرًا. قال الحافظ -﵀-: لكن ليس في حديث ابن مسعود ما يدلّ على المواظبة، بل فيه أنه كان يَقْرِن بين هذه السور المعيّنات إذا قرأ من المفصل. ٢ - (ومنها): أن فيه موافقة لقول عائشة، وابن عباس -﵄- أن صلاته -ﷺ- بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر. ٣ - (ومنها): كراهة الإفراط في سرعة التلاوة، والإنكار على من يَهُذُّ القرآن هَذًّا؛ لأن ذلك ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني القرآن. قال في«الفتح»: ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر، لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرًا. انتهى. وقال النوويّ -﵀-: وفيه النهي عن الهَذّ، والحثُّ على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء، قال القاضي: وأباحت طائفةٌ قليلةٌ الهَذَّ. انتهى. ٤ - (ومنها): جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها؛ لأن بعض هذه السور أطول من التي قبلها. ٥ - (ومنها): أن فيه ما يُقَوِّي قول من قال: إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة -﵃-؛ لأن تأليف عبد اللَّه المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان -﵄-. قال في «الفتح»: قال ابن بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة، لا داخل الصلاة، ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ «الكهف» قبل «البقرة»، و«الحج» قبل «الكهف» مثلًا، وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا، فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر، مبالغة في حفظها، وتذليلًا للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن، فهو حرام فيه. وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة -﵁-: إن النبيّ -ﷺ- قرأ في صلاته في الليل بسورة «النساء» قبل «آل عمران»: هو كذلك في مصحف أُبَيّ بن كعب، وفيه حجة لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد، وليس بتوقيف من النبيّ -ﷺ-، وهو قول جمهور العلماء، واختاره القاضي الباقلانيّ، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختَلَفت المصاحف، فلما كُتِبَ مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن، فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة، ثم ذكر نحو كلام ابن بطال، ثم قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من اللَّه تعالى، وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها -ﷺ-. انتهى ما في «الفتح» . وقال «كتاب فضائل القرآن» في شرح حديث ابن مسعود -﵁- هذا: وأن فيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود على غير تأليف العثمانيّ، وكان أوله «الفاتحة»، ثم «البقرة»، ثم «النساء»، ثم «آل عمران»، ولم يكن على ترتيب النزول، ويقال: إن مصحف عليّ -﵁- كان على ترتيب النزول، أوله «اقرأ» ثم «المدثر»، ثم «ن والقلم»، ثم «المزمل»، ثم «تبت»، ثم «التكوير»، ثم «سبح»، وهكذا إلى آخر المكيّ، ثم المدنيّ، واللَّه أعلم. وأما ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن، فقال القاضي أبو بكر الباقلانيّ: يَحْتَمِل أن يكون النبيّ -ﷺ- هو الذي أمر بترتيبه هكذا، ويَحْتَمِل أن يكون من اجتهاد الصحابة، ثم رجح الأول بما ثبت أن النبيّ -ﷺ- كان يعارض به جبريل ﵇ في كل سنة، فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب، وبه جزم ابن الأنباري. قال الحافظ -﵀-: وفيه نظر بل الذي يظهر أنه كان يعارض به على ترتيب النزول. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «يعارض به على ترتيب النزول» يحتاج إلى دليل، فالأظهر ما قاله القاضي، وجزم به ابن الأنباريّ، فتأمل. قال: نعم ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفًا، وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة -﵃-. وقد أخرج أحمد، وأصحاب «السنن»، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث ابن عباس -﵄- قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عَمَدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر «بسم اللَّه الرحمن الرحيم»، ووضعتموهما في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان رسول اللَّه -ﷺ- كثيرًا ما ينزل عليه السورة ذات العدد، فإذا نزل عليه الشيء -يعني: منها- دعا بعض من كان يكتب، فيقول: «ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يُذكر فيها كذا»، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بها، فظننت أنها منها، فقُبِض رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يُبَيِّن لنا أنها منها. انتهى. فهذا يدلّ على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفًا، ولمّا لم يُفْصِح النبيّ -ﷺ- بأمر «براءة» أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادًا منه -﵁-. ونَقَلَ صاحب «الإقناع» أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف ابن مسعود -﵁-، قال: ولا يؤخذ بهذا، وكان من علامة ابتداء السورة نزول «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» أول ما ينزل شيء منها، كما أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم، من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: «كان النبيّ -ﷺ- لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم اللَّه الرحمن الرحيم»، وفي رواية: «فإذا نزلت بسم اللَّه الرحمن الرحيم، علموا أن السورة قد انقضت». ومما يدلّ على أن ترتيب المصحف كان توقيفًا ما أخرجه أحمد، وأبو داود، وغيرهما عن أوس بن أبي أوس حذيفة المقفيّ -﵁- قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف، فذكر الحديث، وفيه: «فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: طرأ عليَّ حِزْبِي من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه»، قال: فسألنا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قلنا: كيف تُحَزّبون القرآن؟ قالوا: نُحَزِّبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل، من ﴿ق﴾ حتى تختم. قال: فهذا يدلّ على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبيّ -ﷺ-. ويَحْتَمِل أن الذي كان مُرَتَّبًا حينئذ حزب المفصَّل خاصةً، بخلاف ما عداه، فيَحْتَمِل أن يكون كان فيه تقديم وتأخير، كما ثبت من حديث حذيفة -﵁- أنه -ﷺ- قرأ «النساء» بعد «البقرة» قبل «آل عمران». قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن الأرجح أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن بالتوقيف من النبيّ -ﷺ-، كما هو العرضة الأخيرة له -ﷺ- على جبريل ﵇، كما أن ترتيب الآيات توقيفي بلا خلاف، ودليل ذلك ما تقدّم من قصّة عثمان -﵁- في آية الأنفال والتوبة، وحديثه صحيح، وكذلك حديث أوس المذكور، وهو وإن كان في سنده عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، ولم يوثّقه غير ابن حبّان، فقد رَوَى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ومثل هذا في التابعين يكون حديثه حسنًا على أقل تقدير. والحاصل أن ترتيب الآيات والسور توقيفيّ، وأما ما سبق من حديث حُذيفة -﵁- من أنه -ﷺ- قرأ النساء قبل آل عمران ونحو ذلك فيُحمل على أن ذلك قبل الترتيب، أو أن ذلك لبيان الجواز، فيجوز أن يقرأ الإنسان سورة قبل التي قبلها، وليس الترتيب في القراءة ونحوه واجبًا، بل هو مستحبّ، وهذا الوجه أقرب. وأما ما ثبت من مخالفة مصاحف بعض الصحابة، كمصحف ابن مسعود -﵁- ونحوه، فيُحمل بأنهم لم يصل إليهم الترتيب الأخير، فَبَقُوا على الأمر الأول، واللَّه تعالى أعلم. قال: ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن الراجح في المفصل أنه من أول «سورة ق» إلى آخر القرآن، لكنه مبني على أن الفاتحة لم تُعَدّ في الثلث الأول، فإنه يلزم مَن عَدَّها أن يكون أول المفصل من الحجرات، وبه جزم جماعة من الأئمة. انتهى ما في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَجَاءَ عَلْقَمَةُ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمْدانيّ الكوفي مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٤٧) وهو ابن سبع وثمانين سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، عَمِيَ وهو صغيرٌ، ثقةٌ أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩] (ت ١٩٥) وله اثنتان وثمانون سنةً، وقد رُمِي بالإرجاء (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ) «نَهِيك» بفتح النون، وكسر الهاء، و«سِنَان» بكسر السين المهملة، وتخفيف النون. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لأبي معاوية. وقوله: (لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ) أي: على ابن مسعود -﵁-. وقوله: (عِشْرُونَ سُورَةً) وفي بعض النسخ: «عشرون سورة في عشر ركعات»، قال القاضي عياض﵀-: هذا صحيحٌ موافق لرواية عائشة وابن عباس -﵃- أن قيام النبيّ -ﷺ- كان احدى عشرة ركعة بالوتر، وأن هذا كان قدر قراءته غالبًا، وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل، وما ورد من غير ذلك في قراءته «البقرة»، و«النساء»، و«آل عمران» كان في نادر من الأوقات. انتهى. وقوله: (فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ) يعني: أن هذا الذي ذكره من ترتيب السور واقع في ترتيب عبد اللَّه بن مسعود -﵁- لمصحفه، وهذا كما أسلفناه أنه لم يصل إليه الترتيب الأخير، فبقي على ما كان عليه في أول الأمر، فتنبّه. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٣٥٩٦) حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه من بني بَجِيلة، يقال له: نَهِيك بن سِنَان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآية، أياءً تجدها أو ألفًا، ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أو (غير ياسن)؟ فقال له عبد اللَّه: أَوَكُلَّ القرآن أحصيتَ غير هذه الآية؟ قال: إنني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال عبد اللَّه: هَذًّا كهَذِّ الشعر، إن مِن أحسن الصلاة الركوعَ والسجودَ، وليقرأن القرآن أقوام لا يجاوز تراقيهم، ولكنه إذا قرأه فَرَسَخَ في القلب نَفَع، إني لأعرف النظائر التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ سورتين في ركعة، قال: ثم قام، فدخل، فجاء علقمة، فدخل عليه، قال: فقلنا له: سله لنا عن النظائر التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ سورتين في ركعة، قال: فدخل، فسأله، ثم خرج إلينا، فقال: عشرون سورةً من أول المفصل في تأليف عبد اللَّه. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى -بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه- تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، أخو إسرائيل، الكوفيّ، نَزَل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) أو (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: حدّثنا بسند الأعمش السابق، وهو عن أبي وائل، عن عبد اللَّه -﵁-. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا) يعني: أن عيسى بن يونس حدّث عن الأعمش بمثل ما حدّث به كل من وكيع، وأبي معاوية عنه. وقوله: (اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ) منصوب بفعل محذوف؛ أي: يجمع سورتين اثنتين في ركعة واحدة. وقوله: (عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ) بنصشا عشرين بفعل مقدّر؛ أي: يقرأ عشرين سورة في عشر ركعات، وفي بعض النسخ «عشرون» بالرفع، فيكون خبرًا لمحذوف؛ أي: هي عشرون. . . إلخ. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش هذه ساقها النسائيُّ -﵀- بسند المصنّف، فقال: (١٠٠٤) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهنّ رسول اللَّه -ﷺ- عشرين سورةً في عشر ركعات، ثم أخذ بيد علقمة، فدخل، ثم خرج إلينا علقمة، فسألناه، فأخبرنا بهنّ. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١١] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا، بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ، فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ، فَأَذِنَ لَنَا، قَالَ: فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً، قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيةُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ، فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا، وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، إِلَّا أَنَّا ظنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ، قَالَ: ظنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ: فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ، فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، قَالَ : يَا جَارِيةُ انْظُرِي، هَلْ طَلَعَتْ؟، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقالَنَا يَوْمَنَا هَذَا، فَقَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبي شَيْبة الْحَبَطيّ الأُبُلّيّ، أبو محمد، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمِي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٦ أو ٢٣٥) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأَزْديّ الْمِعْوَليّ -بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو- أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (١٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٣ - (وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ) هو: واصل بن حَيّان الأَسَديّ الكوفيّ، بَيّاع السَّابَرِيّ -بمهملة، وموحدة- ثقةٌ ثبت [٦] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٧٩. [تنبيه]: قال في «الفتح»: واصل هو ابن حيان -بمهملة، وتحتانية ثقيلة- الأحدب الكوفيّ، ووقع صريحًا عند الإسماعيليّ، وزعم خَلَفٌ في «الأطراف» أنه واصل مولى أبي عُيينة بن المهلَّب، وغَلَّطوه في ذلك، فإن مولى أبي عيينة بصريّ، وروايته عن البصريين، وليست له رواية عن الكوفيين، وأبو وائل شيخ واصلٍ هذا كوفيّ. انتهى . والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فأُبُلّيّ، وهي قرية من قرى البصرة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة أنه (قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) -﵁- أي: ذَهبنا إليه أول النهار، يقال: غدا عليه غُدُوًّا، وغُدْوَة بالضمّ، واغتدى: بَكَّرَ، قاله في «القاموس» . وقال في «المصباح»: غدا غُدُوًّا، من باب قَعَدَ: ذَهَبَ غُدْوةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الْغُدْوة غُدًى، مثلُ مُدْيَةٍ ومُدًى، هذا أصله، ثم كثُر حتى استُعمِل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله -ﷺ-: «واغْدُ يا أُنيس. . .» ؛ أي: انطلق. انتهى . وقوله: (يَوْمًا) متعلّق بـ «غدونا»، وكذا قوله: (بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ) بالفتح، وكالْغُدوة بالضمّ: البُكْرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، قاله في «القاموس». (فَسَلَّمْنَا بِالْبَاب) أي: قلنا السلام عليكم، ونحن عند الباب (فَأَذِنَ لَنَا) بالبناء للفاعل؛ أي: أَذِن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- بالدخول عليه، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، والمراد أنهم استأذنوا بعد السلام، وهذا هو السنّة، أن يقدّم السلام على الاستئذان، وقد أخرج أحمد، وأبو داود، واللفظ له، بسند صحيح، عن رِبْعيّ بن حِرَاش قال: حدّثنا رجل من بني عامر، أنه استأذن على النبيّ -ﷺ-، وهو في بيت، فقال: أَلِجُ؟ فقال النبيّ -ﷺ- لخادمه: «اخْرُجْ إلى هذا، فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخلُ؟»، فسمعه الرجل: فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبيّ -ﷺ-، فدخل. (قَالَ) أبو وائل (فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ) أي: تمهّلنا وتأخّرنا فيه، يقال: مَكَثَ مَكْثًا، من باب نَصَرَ: إذا أقام، وتَلَبَّثَ، فهو ماكثٌ، ومَكُثَ مُكْثًا، فهو مَكِيثٌ، مثلُ قَرُبَ قُرْبًا، فهو قَرِيبٌ لغةٌ، وقرأ السبعة ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] باللغتين، ويتعدَّى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتمكّث في أمره: إذا لم يَعْجَلْ فيه . (هُنَيَّةً) بضمّ الهاء، وتشديد الياء تصغير هَنَة، بفتحتين، ويقال: هُنَيْهَةٌ أيضًا؛ أي: قليلًا من الزمان، قاله ابن الأثير . وقال الفيّوميّ -﵀-: «الْهَنُ» خفيف النون كناية عن كلّ اسم جنس، والأُنثى هَنَةٌ، ولامها محذوفة، ففي لغة هي هاءٌ، فيُصغَّر على هُنَيْهَةٍ، ومنه يقال: مَكُثَ هُنَيْهَةً: أي: ساعةً لطيفةً، وفي لغة هي واوٌ، فيُصغّر في المؤنّث على هُنَيّة، والهمز خطأٌ؛ إذ لا وجه له، وجمعها هَنَوَاتٌ، ورُبّما جُمعت هَنَات على لفظها، مثل عِدَاتٍ، ويُقال في المذكّر: هُنَيٌّ. انتهى . وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في «باب ما يقال في افتتاح الصلاة» فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. (قَالَ) أبو وائل (فَخَرَجَتِ الْجَارَيةُ) لا يُعرف اسمها . (فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ) «ألا» بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة تحضيض؛ أي: ادخلوا (فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ) «إذا» هنا فجائيّة؛ أي: ففاجأنا جلوس عبد اللَّه -﵁- (يُسَبِّحُ) جملة في محلّ نصب على الحال من «جالسٌ»، والمراد أنه يسبّح اللَّه تعالى، ويذكره، وليس المراد أنه يتنفّل بالصلاة؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت صلاة. (فَقَالَ) عبد اللَّه -﵁- (مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا) «ما» استفهاميّة، والاستفهام إنكاريّ؛ أي: أيّ شيء منعكم من دخول البيت؟ (وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟) جملة حاليةّ من الفاعل (فَقُلْنَا: لَا) نافية؛ أي: لم يمنعنا من الدخول (إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ) بفتح «أَنّ» في الموضعين، فالأول في تأويل المصدر فاعل للفعل المقدّر المدلول عليه بـ «لا»؛ لأنها في قوّة الجملة، كما قدّرناه آنفًا، والاستثناء مفرّغ؛ أي: لم يمنعنا إلا ظنّنا. . . إلخ، والثاني سدّ مسدّ مفعولي «ظَنّ». وقال النوويّ -﵀-: معناه: لا مانع لنا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم، فنُزعجه، ومعنى قولهم: «ظننا»: توهّمنا، وجَوّزنا، لا أنهم أرادوا الظنّ المعروف للأصوليين، وهو رجحان الاعتقاد. انتهى . (قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (ظَنَنْتُمْ) بحذف همزة الاستفهام الإنكاريّ؛ أي: أظننتم (بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) يريد ابن مسعود -﵁- نفسه؛ لأن أمه كان يقال لها: أم عبد، وكان النبيّ -ﷺ- وغيره يقولون لابن مسعود -﵁-: ابن أمّ عبد. (كَفْلَةً؟) مفعول لـ «ظننتم»، يقال: ظننته بكذا: إذا اتّهمته؛ أي: أتتّهمون أهل بيتي غافلين عن الطاعة؟. وفيه أنه ينبغي للرجل مراعاة أهل بيته ورَعِيّته في أمور دينهم، حتى لا يغفلوا عنها. (قَالَ) أبو وائل (ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَالَ: يَا جَارِيةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟) وفي نسخة: «هل طلعت الشمس؟» (قَالَ: فَنَظَرَتْ، فَإِذَا) فجائيّة، كما سبق قريبًا (هِيَ لَمْ تَطْلُعْ) بضمّ اللام، من باب قعد (فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ) أي: فأخبرته الجارية بعدم طلوعها، فأقبل على تسبيحه (حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، قَالَ) وفي نسخة: «فقال» (يَا جَارِيةُ انْظُرِي، هَلْ طَلَعَتْ؟، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ) أي: فأخبرته بطلوعها، فقال. . . إلخ. قال النوويّ -﵀-: وفيه قبول خبر الواحد، وخبر المرأة، والعمل بالظنّ مع إمكان اليقين؛ لأنه عمل بقولها، وهو مفيد للظنّ، مع قدرته على رؤية الشمس. انتهى. (فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا) أي: أقال عَثْرتنا، ولم يؤاخذنا بسيّئاتنا في هذا اليوم، فلم يُهلكنا، بل صفح عنّا، حتى أطلع علينا الشمس من مطلعها، يقال: أقال اللَّه عَثْرته: إذا رفعه من سقوطه، ومنه الإقالة في البيع؛ لأنها رفع العقد، قاله في «المصباح» . وقال في «اللسان»: يقال: أقال اللَّه فلانًا عَثْرته بمعنى صَفَحَ عنه، وأقال اللَّه عَثْرتك، وأقالكها. انتهى . وهذا فيه أنه ينبغي للإنسان أن يشكر اللَّه تعالى إذا أصبح، ويتذكّر ما منّ به عليه؛ إذ لم يؤاخذه بسيّئاته، بل صفح عنه، وأطلع عليه الشمس، وأيقظه من نومه، فمنه الفضل والنعمة، وله الحمد والمنّة، سبحانك لا نُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. (فَقَالَ مَهْدِيٌّ) أي: ابن ميمون الراوي عن واصل الأحدب (وَأَحْسِبُهُ) أي: أظنّ واصلًا (قَالَ: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا) أي: زاد على قوله: «أقالنا يومنا هذا» قوله: «ولم يُهلكنا بذنوبنا». (قَالَ) أبو وائل (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم) هو نَهِيك بن سِنان الذي مرّ ذكره في الحديث الماضي (قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ) أي: في الليلة الماضية، قال الفيّوميّ -﵀-: بَرِحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل للّيلة الماضية: البارحة، والعرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلة كذا؛ لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحة. انتهى . وقوله: (كُلَّهُ) بالنصب توكيد لـ «المفصَّل». (قَالَ) أبو وائل (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (هَذًّا) تقدّم أنه منصوب على المصدريّة؛ أي: أتَهُذّ هذًّا وهو بفتح الهاء، وبالذال المعجمة المنونة، قال الخطابيّ: معناه سرعة القراءة بغير تأمل، كما ينشد الشعر، وأصل الهَذّ سرعة الدفع. انتهى. وهذا من ابن مسعود -﵁- إنكارٌ على الرجل في إسراعه في قراءته، وعدم ترتيله، وتدبّره. وقوله: (كَهَذِّ الشِّعْرِ) أي: مثل هذّ الشاعر في إنشاده شعره، قال القرطبيّ -﵀-: وهذُّ الشعر: الاسترسال في إنشاده من غير تدبّر في معانيه، ومعنى هذا أن الشعر هو الذي إن فَعَل الإنسان فيه ذلك سُوِّغ له، وأما في القرآن فما ينبغي مثل ذلك، بل يُقرأ بترتيل وتدبّر. انتهى . وعند أحمد من طريق الأسود بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، أن رجلًا أتاه، فقال: قرأت المفصل في ركعة، فقال: «بل هَذَذْتَ كهَذِّ الشعر، وكَنَثْر الدَّقَلِ». وعند سعيد بن منصور، من طريق يسار، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، أنه قال في هذه القصّة: «إنما فُصِّل لتُفَصِّلوه» . (إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ) جمع قرينة، هو بمعنى قوله الماضي: «النظائر»، وقد مرّ البحث فيها مستوفًى، وللَّه الحمد، وفي نسخة: «القرآن» (وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في الأصول المشهورة «ثمانية عشر»، وفي نادرٍ منها: «ثمان عشرة»، والأول صحيح أيضًا على تقدير ثمانية عشر نظيرًا، وقوله: (وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم) يعني: من السور التي أولها ﴿حم (١)﴾، كقولك: فلان من آل فلان، قال القاضي -﵀-: ويجوز أن يكون المراد ﴿حم (١)﴾ نفسها، كما قال في الحديث: «من مزامير آل داود»؛ أي: داود ﵇ نفسه. وفيه دليل على أن المفصل ما بعد «آل حم»، وقوله في الرواية الأولى: «عشرون من المفصّل»، وقوله هنا: «ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم» لا تعارض فيه؛ لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل. قال العلماء: أول القرآن السبع الطّوَال، ثم ذوات المئين، وهو ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصَّل، وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصّل، فقيل: من القتال، وقيل: من الحجرات، وقيل: من ﴿ق﴾ . قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم ترجيح القول بأن أوّل المفصّل من ﴿ق﴾؛ لما سبق من الأدلّة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: قوله: «من آل حاميم» أي: السورة التي أولها ﴿حم﴾ وقيل: يريد ﴿حم﴾ نفسها، كما في حديث أبي موسى -﵁-: «أنه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود»؛ يعني: داود نفسه. وقال الخطابيّ: قوله: «آل داود» يريد به داود نفسه، وهو كقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. وتعقبه ابن التين بأن دليله يخالف تأويله، قال: وإنما يتم مراده لو كان الذي يدخل أشد العذاب فرعون وحده. وقال الكرمانيّ: لولا أن هذا الحرف ورد في الكتابة منفصلًا يعني: «آل» وحدها و«حم» وحدها لجاز أن تكون الألف واللام التي لتعريف الجنس، والتقدير: وسورتين من الحواميم. قال الحافظ: لكن الرواية أيضًا ليست فيها واو، نعم في رواية الأعمش المذكورة: «آخرهنّ من الحواميم»، وهو يؤيد الاحتمال المذكور، واللَّه أعلم. وأغرب الداوديّ، فقال: قوله: «من آل حاميم» من كلام أبي وائل، وإلا فإن أول المفصل عند ابن مسعود من أول الجاثية. انتهى. وهذا إنما يَرِدُ لو كان ترتيب مصحف ابن مسعود كترتيب المصحف العثمانيّ، والأمر بخلاف ذلك، فإن ترتيب السور في مصحف ابن مسعود يغاير الترتيب في المصحف العثمانيّ، فلعلّ هذا منها، ويكون أول المفصل عنده أول الجاثية، والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية، لا مانع من ذلك. وقد أجاب النوويّ على طريق التنزل بأن المراد بقوله: «عشرين من أول المفصل»، أي: معظم العشرين. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق بيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩١٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهِنَّ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ) الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) وله أربع، أو خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدَامة الثَّقَفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنة [٧] (١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد اللَّه السَّلَميّ، أبو عَتَّاب -بمثناة ثقيلة، ثم موحدة- الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلس [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فِي رَكْعَةٍ) وفي بعض النسخ: «في كلّ ركعة» في الموضعين. وقوله: (سُورَتَيْنِ في رَكْعَةٍ) بنصب «سورتين» بفعل مقدّر دلّ عليه ما قبله؛ أي: يقرأ سورتين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٥٠)

١. وفي نسخة: «غير هذا الحرف».

٢. وفي نسخة: «لأعرف».

٣. «الثقات» لابن حبّان ٥/ ٤٨٠.

٤. «تعجيل المنفعة» ١/ ٤٢٥.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٥.

٦. راجع: «تفسير القرطبي» ١٦/ ٢٣٦.

٧. «الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون» ٩/ ٦٩٢.

٨. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٩/ ٣٧٠.

٩. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٤.

١٠. «الفتح» ٢/ ٣٠٢ «كتاب الأذان» رقم (٧٧٥).

١١. راجع: «الفتح» ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

١٢. «المفهم» ٢/ ٤٥٤.

١٣. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٧٤.

١٤. وفي نسخة: «لأعرف».

١٥. «الفتح» ٢/ ٣٠٣.

١٦. هكذا نسخة «سنن أبي داود» التي بين يديّ، والذي في «الفتح» و«عمدة القاري» نقلًا عن «سنن أبي داود»: «وإذا الشمس كوّرت» و«الدخان» بتأخير «الدخان»، وهو الموافق لما في «صحيح ابن خزيمة»، فليُحرّر، واللَّه تعالى أعلم.

١٧. راجع: «سنن أبي داود» ٢/ ٥٦٠ رقم (١٣٩٦).

١٨. «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠.

١٩. «الفتح»٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤«كتاب الأذان»رقم (٧٧٥).

٢٠. أي بين رواية«ثماني عشرة»، ورواية«عشرين سورة».

٢١. «الفتح»٨/ ٧٠٧«كتاب فضائل القرآن»رقم (٥٠٤٣).

٢٢. «اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٨٥.

٢٣. «الفتح» ٢/ ٣٠٤.

٢٤. «الفتح» ٨/ ٦٥٧ - ٦٥٨ «كتاب فضائل القرآن».

٢٥. وفي نسخة: «عشرون سورة في عشر ركعات».

٢٦. وفي نسخة: «أخبرنا».

٢٧. وفي نسخة: «عشرون».

٢٨. وفي نسخة: «عشرون».

٢٩. وفي نسخة: «هل طلعت الشمس؟».

٣٠. وفي نسخة: «فقال».

٣١. وفي نسخة: «القرآن».

٣٢. وفي نسخة: «ثماني عشرة».

٣٣. «الفتح» ٨/ ٧٠٧ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٤٤).

٣٤. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٦٩.

٣٥. متّفقٌ عليه.

٣٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٣.

٣٧. راجع: «المصباح» ٢/ ٥٧٧.

٣٨. «النهاية» ٥/ ٢٧٩.

٣٩. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٦٤١.

٤٠. راجع: «تنبيه المعلم» ص ١٦١.

٤١. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٧.

٤٢. «المصباح» ٢/ ٥٢١.

٤٣. «لسان العرب» ١١/ ٥٨٠.

٤٤. «المصباح المنير» ١/ ٤٢.

٤٥. «المفهم» ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.

٤٦. راجع: «الفتح» ٨/ ٧٠٧.

٤٧. وفي نسخة: «ثماني عشرة».

٤٨. «شرح النوويّ» ٦/ ١٠٧.

٤٩. «الفتح» ٨/ ٧٠٧ «كتاب فضائل القرآن» (٥٠٤٤).

٥٠. وفي نسخة: «في كل ركعة» في الموضعين.