HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٤١

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بن جبير، عن سهل بن أبي خيثمة؛ إن رسول الله ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ. فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ. فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً. ثُمَّ قَامَ. فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً. ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ. فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً. ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً. ثُمَّ سَلَّمَ.
ج ١ ص ٥٧٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٧١٤
وقوله: (قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ) بضمّ الجيم، وفتح الهاء: اسم قبيلة من قُضاعة، وهو: جُهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة، قاله في «اللباب» . وقوله: (ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ) قال النوويّ -﵀-: هكذا وقع في بعض النسخ «الصفُّ الأول»، ولم يقع في أكثرها ذكر «الأول»، والمراد الصفُّ المقدم الآن. انتهى . والحديث تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٤٧] (٨٤١) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبريّ، أبو المثنى البصريّ القاضي، ثقة متقنٌ، من كبار [٩] (١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج بن الورد العتكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ الثقة الحافظ المتقن العابد [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ جليلٌ، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه [٦] (ت ١٢٦) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٢٧/ ٨٢٢. ٥ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيميّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. ٦ - (صالِحُ بْنُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ) بن جبير بن النعمان الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ع). رَوَى عن أبيه، وخاله، وسهل بن أبي حَثْمة، وروى عنه ابنه خَوّات، ويزيد بن رُومان، وعامر بن عبد اللَّه بن الزبير، والقاسم بن محمد. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: قليل الحديث. رَوَى له الجماعة حديث صلاة الخوف هذا فقط. ٧ - (سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) واسمه عبد اللَّه، وقيل: عامر، وقيل: هو سهل بن عبد اللَّه بن أبي حثمة عامر بن ساعدة بن عامر بن عديّ بن جُشَم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يحيى، ويقال: أبو محمد المدنيّ. روى عن النبيّ -ﷺ-، وعن زيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة. وروى عنه ابنه محمد، وابن أخيه محمد بن سليمان بن أبي حثمة، وبُشَير بن يسار، وصالح بن خوَّات، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، وعروة بن الزبير، وأرسل عنه الزهريّ. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: بايع تحت الشجرة، وشَهِد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبيّ -ﷺ- ليلة أُحد، قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك، وأخبره به. وقال الواقديّ: مات النبيّ -ﷺ-، وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه. قال ابن منده: قول الواقديّ أصحّ، وكذا جزم به ابن حبان، وأبو جعفر الطبريّ، وابن السكن، والحاكم أبو أحمد وغيرهم، ومنهم مَن عَيَّن مولده سنة ثلاث من الهجرة، وقال ابن القطان: قول أبي حاتم لا يصح عندهم البتة، والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يُدْرَى من هو؟ وإنما الذي بعثه النبيّ -ﷺ- خارِصًا أبوه أبو حثمة، وهو الذي كان دليل النبيّ -ﷺ- إلى أُحد، كذا ذكره ابن جرير وغيره. وتُوُفِّي -﵁- في أول خلافة معاوية -﵁- وهكذا ذكر ابن عبد البرّ. قال الحافظ: والذي يظهر لي أنه اشتبه بسهل بن الحنظلية، فإنه مذكور بهذا الوصف، قال: وقرأت بخط الذهبيّ أظنّ سهلًا مات زمن معاوية. قال الحافظ: ويقويه حكمهم على رواية الزهريّ عنه بالإرسال، لكن الذي جزم به الطبري أن الذي مات في خلافة معاوية هو أبوه أبو حَثْمة، واللَّه أعلم. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٨٤١) و(١٥٤٠) وأعاده بعده و(١٦٦٩) وكرّره أربع مرّات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وأن القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وهو من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو ستة أحاديث، راجع «تحفة الأشراف» (٣/ ٦١٢ - ٦١٩). شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح المهملة، وسكون المثناة، وقد سبق آنفًا الخلاف في اسمه، واسم أبيه، فلا تغفل. واتَّفَق أهل العلم بالأخبار على أن سهلًا كان صغيرًا في زمن النبيّ -ﷺ-، إلا ما ذكر ابن أبي حاتم، عن رجل من ولد سهل أنه حدّثه أنه بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد، إلا بدرًا، وكان الدّليلَ للنبيّ -ﷺ- ليلة أُحُد. وقد تعقّب هذا جماعة من أهل المعرفة، وقالوا: إن هذه الصفة لأبيه، وأما هو فمات النبيّ -ﷺ-، وهو ابن ثمان سنين، وممن جزم بذلك الطبريّ، وابن حبّان، وابن السكن،، وغير واحد، وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلةً، ويتعيّن أن يكون مراد صالح بن خوّات في الرواية التالية: «عمن صلى مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف» غيرَهُ، والذي يظهر أنه أبوه، كما سيأتي، إن شاء اللَّه تعالى. أفاده في «الفتح» . [تنبيه]: الذي يظهر مما سبق أن هذه الرواية مرسلة؛ لأن الراجح أن سهل بن أبي حثمة لم يشهدها؛ حيث إنه كان صغيرًا في زمن النبيّ -ﷺ-؛ لأنه كان ابن ثمان سنين حين موته -ﷺ-، فلم يكن إذ ذاك في سنّ من يخرج في تلك الغزوة، فتكون روايته من مراسيل الصحابة، ومما يقوّي قول من قال: إن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك، قول صالح بن خوّات في الرواية التالية: «أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى بأصحابه صلاة الخوف»، ولم يقل: «صلى بنا» كما هو في رواية غيره، فيكون مراد صالح بن خوّات في الرواية التالية: «عمن صلى مع رسول اللَّه -ﷺ-. . . إلخ» غيره، واستظهر الحافظ -﵀- أن يكون أبوه ، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ) الظاهر أن تلك الصلاة كانت في غزوة ذات الرّقاع، كما صُرّح به في الرواية التالية (فَصَفهُمْ خَلْفَهُ صَفيْنِ) ظاهر هذه الرواية يخالف الرواية التالية فإن في هذه يدلّ على أنه -ﷺ- جعلهم صفّين خلفه، وصلى بهم، وتلك ظاهرة في أنه جعلهم طائفتين: طائفة صفّت خلفه، وطائفة ذهبت لمواجهة العدوّ، ويُمكن أن يُجمع بينهما بالحمل على تعدّد الواقعة، ففي صلاة لَمّا كان العدوّ في جهة القبلة جعلهم صفّين، وصلّى بهم، وفي صلاة أخرى لَمّا كانوا في غير جهة القبلة، جعلهم طائفتين، واللَّه تعالى أعلم. (فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ) -ﷺ- (فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ) أي: خلف النبيّ -ﷺ-، والصفّ الذي يليه؛ أي: صلّى أهل الصفّ الثاني لأنفسهم (رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا) أي: تقدّم أهل الصفّ الثاني على أهل الصفّ الأول (وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ) أي: وهم الذين صلّى بهم النبيّ -ﷺ- الركعة الأولى (فَصَلَّى بِهِمْ) أي: بأهل الصفّ الثاني الذين تقدّموا إليه (رَكْعَةً) أي: وهي الركعة الثانية (ثُمَّ قَعَدَ) النبيّ -ﷺ- (حَتَّى صَلّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا) أي: إلى أن صلّى أهل الصفّ الذين تأخّروا لأنفسهم (رَكْعَةً) أخرى (ثُمَّ سَلَّمَ) النبيّ -ﷺ- بهم جميعًا؛ أي: بأهل الصفّين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن أبى حثمة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ١٩٤٧] (٨٤١)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤١٣١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٣٧ و١٢٣٩)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٥٦٥ و٥٦٦)، و(النسائيّ) في «صلاة الخوف» (١٥٣٦ و١٥٥٣) وفي «الكبرى» (١٩٢٤ - ١٩٤١)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٢٥٩)، و(مالك) في «الموطأ» (١٦٤)، و(الشافعيّ) في «الرسالة» (ص ١٨٣ - ٢٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٤٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٣٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٨٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٤٢٤ و٢٤٢٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢/ ٤٣٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣١٠)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٠٣٢٥ و١٠٣٣١ و١٠٣٤٦ و١٠٣٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٥٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٩٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٥)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢١٦.

٢. «شرح النووي» ٦/ ١٢٧ - ١٢٨.

٣. بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو، وآخره تاء مثناة.

٤. راجع: «الفتح» ٧/ ٤٩٠.

٥. راجع: «الفتح» ٧/ ٤٩٠ «كتاب المغازي» (٤١٣١)، و«المرعاة» ٥/ ١٢.