HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٠٢

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صدقة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص81
ج ٢ ص ٦٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٩٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢٢] (١٠٠٢) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أنفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَة»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) بن زيد بن حُصين الأنصاريّ الْخَطْميّ، صحابيّ صغير، ولي الكوفة لابن الزبير -﵄- (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٦. ٦ - (أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، ونصفه الثاني بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، عند من يقول: إن عبد الله بن يزيد تابعيّ، ورواية صحابيّ عن صحابيّ عند من يقول بصحبته، وهو الأصح، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَدِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ) لم يقل: «ابن ثابت»، بل زاد لفظة «وهو»؛ لكون شيخه لم ينسبه إلى أبيه، وإنما نسبه من عنده، فميّز بين ما رواه، وبين ما زاده من عنده، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفى في «شرح المقدّمة»، فراجعه تزدد علمًا (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ) وفي رواية البخاريّ في «الإيمان» من طريق حجاج بن منهال، قال: حدّثنا شعبة، قال: أخبرني عديّ بن ثابت، قال سمعت عبد الله بن يزيد، وقد صرّح عبد الله بن يزيد بسماعه من أبي مسعود عند البخاريّ في «المغازي» (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ) اختُلف في سبب نسبته إلى بدر، فقيل: لسكناه بها، لا لشهوده وقعتها، وقيل: لكونه شهد وقعتها، وهذا هو الذي قاله البخاريّ، ومسلم، وهو الصحيح، وقد تقدّم بيان ذلك في «شرحِ المقدّمة» . (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ) قال صاحب»المغرب«: أهل الرجل امرأته، وولده، والذي في عياله ونفقته، وكذا كلُّ أخ، أو أخت، أو عمّ، أو ابن عمّ، أو صبيّ أجنبي يقوته في منزلة. وعن الأزهريّ: أهلُ الرجل أخصّ الناس به، ويُجْمَع على أَهْلِينَ، والأهالي على غير قياس، قاله في«العمدة». وقال في«الفتح»:«الأهل»يَحْتَمِل أن يَشْمَل الزوجة، والأقارب، وَيحْتَمِل أن يخُصّ الزوجة، ويُلْحَق بها من عداها بطريق الأولى؛ لأنّ الثواب إذا ثبتٌ فيما هو واجب، فثبوته فيما ليس بواجبٍ أولى. وقال الطبريّ ﵀ ما مُلخصه: الإنفاق على الأهل واجبٌ، والذي يُعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة، وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوّع. وقال المهلّب ﵀: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سمّاها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أنّ قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عَرَفُوا ما في الصدقة من الأجر، فعزفهم أنها لهم صدقةٌ، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يَكْفُوهم؛ ترغيبأ لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوّع. وقال ابن الْمُنَيِّر ﵀: تسمية النفقة صدقةً، من جنس تسمية الصداق نِحْلَة، فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها -في اللذّة والتأنيس، والتحصين، وطلب الولد- كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء، إلا أنّ الله خصّ الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها، ورَفَعَه عليها بذلك درجة، فمن ثَمَّ جاز إطلاق النحلة على الصداق، والصدقة على النفقة. انتهى . (وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا) أي: يريد أجرها من الله تعالى بحسن نيّته، وهو أن ينوي أداء ما أوجب الله تعالى عليه من الإنفاق عليهم، والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل. قال بعضهم: أفاد الحديث بمنطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يَحصُل بقصد القربة، سواءٌ كانت واجبة، أو مباحة، وأفاد بمفهومه أن من لم يقصد القربة لم يُؤجر، لكن تبرأ ذمّته من النفقة الواجبة؛ لأنها معقولة المعنى. انتهى. وقال النوويّ ﵀: فيه بيان أن المراد بالصدقة، والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها، ومعناه أراد بها وجه الله ﷿، فلا يدخل فيه من أنفق عليها ذاهلًا، ولكن يدخل المحتسب، وطريقه في الاحتساب أن يتذكّر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة، وأطفال أولاده، والمملوك، وغيرهم، ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم، واختلاف العلماء فيهم، وأنّ غيرهم ممن يُنفَقُ عليه مندوبٌ إلى الإنفاق عليهم، فينفق بنيّة أداء ما أُمر به، وقد أُمر بالإحسان إليهم، والله أعلم. انتهى . وقوله: (كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً») جواب«إذا»، ثم إن«كان»هنا يَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، واسمها ضمير يعود إلى«نفقةً»، و«صدقةً»خبرها: أي: كانت النفقة صدقةً له، ويَحْتَمِل أن تكون تامّةً، و«صدقةٌ»بالرفع فاعلها؛ أي: حصلت له صدقةٌ. قال في«الفتح»: المراد بالصدقة الثواب، وإطلاقها عليه مجازٌ، وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشميّة مثلًا، وهو من مجاز التشبيه، والمراد به أصل الثواب، لا في كمّيّته، ولا في كيفيّته، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونًا بالنيّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود البدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢٣٢٢ و٢٣٢٣] (١٠٠٢)، و(البخاريّ) في «الإيمان» (٥٣)، وفي «المغازي» (٤٠٠٦)، وفي «النفقات» (٥٣٥١)، وفي «الأدب المفرد» (٧٤٩)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٦٥)، و(النسائيّ) في «الزكاة» (٢٥٤٥)، وفي «الكبرى» (٢٣٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٢٠ و١٢٢ و٥/ ٢٧٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٢٣٨ و٤٢٣٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل النفقة على الأهل محتسبًا. ٢ - (ومنها): أن النفقة على الأهل، وإن كانت واجبةً تسمّى صدقةً، وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح، عن سلمان بن عامر الضبيّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-، أنه قال: «إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة». ٣ - (ومنها): أن الأعمال لا يوجد ثوابها إلا بإخلاص النيّة لله تعالى. ٤ - (ومنها): أن ثواب الصدقة يحصل بالنفقة الواجبة، فمن أنفق على أهله من غير احتساب، لم يحصل له ثواب الصدقة، وإن سقط عنه الوجوب، قال في «العمدة»: [فإن قلت]: كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقةً، وهو فرض عليه؟. [قلت]: جعل الله الصدقة فرضًا وتطوعًا، ويُجْزَى العبدُ على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة، وبين تسميتها صدقة. وقيل: إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض؛ لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم. وقال المهلّب: النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع. وقال الطبريّ: النفقة على الأولاد ما داموا صغارًا فَرْضٌ عليه؛ لقوله -ﷺ-: «وأبدأ بمن تعُول»؛ لأن الولد ما دام صغيرًا فهو عيال. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء، ولا مال له، ولا كسب، فقالت طائفة: على الأب أن يُنفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا، والبنات حتى يُزَوَّجْنَ، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها، هان طلقها بعد البناء، أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها، ولا نفقة لولد الولد على الجدّ، هذا قول مالك، ونفقة الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات واجية بشرط العجز، مع قيام الحاجة، وأما نفقة بني الأعمام، وأولاد العمات، فلا تجب عند عامة العلماء، خلافًا لابن أبي ليلى. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. راجع:«قرّة عين المحتاج»٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩.

٣. «عمدة القاري»٢١/ ١٣«كتاب النفقات» رقم الحديث (٥٣٥١).

٤. راجع: الفتح ١٠/ ٦٢٤ - ٦٢٥.

٥. «شرح النوويّ» ٧/ ٨٨ - ٨٩.

٦. «عمدة القاري» ٢١/ ١٣ «كتاب النفقات».