HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠١١

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا. فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا: لَوْ جئتنا بها الأمس قَبِلْتُهَا. فَأَمَّا الْآنَ، فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا. فلا يجد من يقبلها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص84
ج ٢ ص ٧٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٥٧
٣ - (ومنها): أن فيه الحضَّ على الإنفاق في الواجبات، كالنفقة على الأهل، وصلة الرحم، ويدخل فيه صدقة التطوع والفرض. ٤ - (ومنها): أن فيه دعاء الملائكة، ومعلوم أنه مجاب بدليل قوله -ﷺ-: «من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، قاله في «العمدة» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابُ الْمُبَادَرةِ بِالصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَقْبَلُهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٣٧] (١٠١١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ الرّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا: لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا ، فَأمَّا الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدِ) بن مُزَين، ويقال: ابن مُرَي -مصغّرًا- ابن حارثة بن ناصرة بن عمرو بن سعيد بن علي بن رُهْم بن رَبَاح بن يَشْكُر بن عدوان بن عَمرو بن قيس عَيْلان بن مُضر بن نِزار الْجَدَليّ -بجيم، ومهملة مفتوحتين- الْقَيْسيّ العابد، أبو القاسم الكوفيّ القاصّ، وجَدِيلة هي أم يَشْكُر، وهي بنت مُرّ بن أُدّ بن طابخة، ثقةٌ عابدٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، ويقال: له صحبة، وحارثة بن وهب الخزاعيّ، والمستورد بن شَدّاد الفِهْريّ، وزيد بن عقبة الفزاري، ومسروق، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم. وروى عنه الأعمش، وعاصم بن بَهْدلة، ومغيرة بن مقسم، ومسعر، وشعبة، والثوريّ، وأبو شيبة، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، وقال: قالوا: كان ثقةً إن شاء الله تعالى، قليل الحديث، وقال إسحاق بن منصور وغيره، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عديّ، والعجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره يعقوب بن سفيان مع جماعة، وقال: وكل هؤلاء كوفيون ثقات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان عابدًا صابرًا على التهجد، يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد، وقال ابن معين: هو من أقدم شيخ لقيه سفيان، وقد ذكروا أن عبد الملك بن مروان لَمّا قَدِم الكوفة بعد قتل مصعب بن الزبير، جلس يَعْرِض أحياء العرب، فقام إليه معبد بن خالد الجَدَليّ، وكان قصيرًا دميمًا، فذكر قصة له مع عبد الملك دالّةً على معرفته وفهمه. قال محمد بن سعد، وأحمد بن حنبل، عن طلق بن غَنّام: مات في ولاية خالد على العراق، زاد ابن سعد: سنة ثمان عشرة ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٠١١) و(٢١٩٥) وأعاده بعده، و(٢٢٩٨) و(٢٨٥٣) وأعاده بعده. ٥ - (حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ) الْخُزَاعيّ الصحابيّ، نزل الكوفة، وكان عمر زوج أمه (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٣/ ١٥٩٨. والباقون تقدّموا قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن أبي شيبة، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنهم كوفيّون سوى ابن المثنّى، وابن جعفر، وشعبة. ٤ - (ومنها): أن صحابيه من المقلِّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا خمسة أحاديث فقط، انظر: «تحفة الأشراف» (٣/ ١٠/ ١٢)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) الْجَدَليّ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ) -﵁- (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «تَصَدّقُوا) أَمرٌ بالصدقة، ثم عَلّل الأمر بها بالفاء التعليليّة، فقال (فَيُوشِكُ) مضارع أوشك، قال الفيّوفي -﵀-: يُوشك أن يكون كذا من أفعال المقاربة، والمعنى الدنوّ من الشيء، قال الفارابيّ: الإيشاك: الإسراع، وفي»التهذيب«في»باب الحاء«: وقال قتادة: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يقولون: إن لنا يومًا أوشك أن نستريح فيه، ونَنْعَمَ، لكن قال النحاةُ: استعمال المضارع أكثر من الماضي، واستعمال اسم الفاعل منها قليلٌ، وقال بعضهم: وقد استعملوا ماضيًا ثلاثيًّا، فقالوا: وَشُكَ، مثلُ قَرُبَ وُشْكًا. انتهى . وقال في«القاموس»: وَشُكَ الأمر، ككَرُمَ: سَرُعَ، كوَشَّكَ، وأوشك: أسرع السير، كواشك، ويوشِكُ الأمر أن يكون، وأن يكون الأمر، ولا تُفْتَحُ شِينه، أو لغة رديّة. انتهى . (يُوشكُ الرّجُلُ) أي: يَقْرُب (يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ) أي: طالبًا للمحتاج حتى يدفعها إليه، وفي رواية النسائيّ:«فَإِنَّهُ سَيَأتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ»(فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا) أي: عُرضت عليه، وهو بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير الموصول، والمنصوب يعود إلى الصدقة، والمعنى: يقول الذي يُراد أن يُعطَى الصدقة؛ أي: يريد المتصدّق إعطاءه إيّاها (لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا) وفي نسخة:«قبلتها منك»؛ أي: لاحتياجي إليها فيه (فَأمّا) وفي نسخة:«وأما»(الآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا) قال القرطبيّ -﵀-: يعني: أنه قد استغنى عنها بما أخرجت الأرض، كما قال في الحديث الآتي:«تقيء الأرض أفلاذ كَبِدها أمثال الأسطوانة من الذهب»، وهذا كناية عما تُخرج الأرض من الكنوز والنَّدَرَات ، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ [الزلزلة: ٢] أي: كنوزها على أحد التفسيرين، وقيل: موتاها. انتهى . (فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا») والظاهر أنّ ذلك يقع في آخر الزمان، حين يَفيض المال، كثرةً، عند قرب الساعة، ومن ثمّ أورده البخاريّ -﵀- في «كتاب الفتن»؛ لأن كثرة المال من الفتن، ويدلّ عليه حديث أبي هريرة -﵁-، قال: قال النبيّ -ﷺ-: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فَيَفِيضَ، حتى يُهِتم ربَّ المال، من يقبل صدقته، وحتى يَعرِضَه، فيقول الذي يَعرِضه عليه: لا أرب لي»، متّفق عليه. وحديثُ أبي موسى -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-، قال: «ليأتينّ على الناس زمان، يطوف الرجل فيه بالصدقة، من الذهب، ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويُرَى الرجلُ الواحد، يتبعه أربعون امرأة، يَلُذْنَ به، من قِلَّةِ الرجال، وكثرة النساء». متّفق عليه. وقال ابن التين -﵀-: إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى -﵇-، حين تُخرِجُ الأرض بركاتها، حتّى تُشبع الرُّمّانةُ أهلَ البيت، ولا يبقى في الأرض كافر. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن التين -﵀- محتمل، وَيحْتَمِل أن يكون قبل ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حارثة بن وهب -﵁- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٨/ ٢٣٣٧] (١٠١١)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤١١ و١٤٢٤)، و(النسائيّ) في «الزكاة» (٢٥٥٥)، وفي «الكبرى» (٢٣٣٦)، و(أبو داود الطيالسي) في «مسنده» (١/ ١٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٠٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على الصدقة، والمبادرة بأدائها إلى مستحقّها قبل أن لا يوجد من يقبلها، قال النوويّ -﵀-: وفي هذا الحديث، والأحاديث بعده مما ورد في كثرة المال في آخر الزمان، وأن الإنسان لا يجد من يقبل صدقته الحثُّ على المبادرة بالصدقة، واغتنام إمكانها قبل تعذُّرها، وقد صَرَّح بهذا المعنى بقوله -ﷺ- في أول الحديث: «تصدقوا، فيوشك الرجل …» إلى آخره، وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان كثرة الأموال، وظهور كنوز الأرض، ووضع البركات فيها، كما ثبت في «الصحيح» بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة آمالهم، وقرب الساعة، وعدم ادّخارهم المال، وكثرة الصدقات، والله أعلم. انتهى . ٢ - (ومنها): استحباب المبادرة إلى الخير قبل فوات وقته. ٣ - (ومنها): أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ -ﷺ- بما سيقع في آخر الزمان. ٤ - (ومنها): أن فيه دلالةً على أن فتح الدنيا لا خير فيه؛ لأنه لو كان فيه خير لكان زمان النبيّ -ﷺ-، وزمان أصحابه، والتابعين تُفتح فيه الدنيا أكثر من آخر الزمان، فدلّ على أنه من جملة الفِتَن التي تقع عند قرب الساعة، نسأل الله تعالى أن يجنّبنا الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، إنه سميع قريبٌ مجيب الدعوات، وغافر السيّئات آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٨)

١. «عمدة القاري» ٨/ ٣٠٧.

٢. وفي نسخة: «قبلتها منك».

٣. وفي نسخة: «وأما الآن».

٤. «المصباح المنير»٢/ ٦٦١.

٥. «القاموس المحيط»٣/ ٣٢٣.

٦. جمع نَدْرة بفتح فسكون، وهي القطعة من الذهب توجد في المعدن.

٧. راجع: «المفهم» ٣/ ٥٦.

٨. «شرح النوويّ» ٧/ ٩٦.