HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠١٩

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة. يبلغ به «أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً. تَغْدُو بعس. إن أجرها لعظيم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص88
ج ٢ ص ٧٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٤٤٨
(٢٣) - (بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٥٧] (١٠١٩) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ: «ألَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً، تَغْدُو بِعُسٍّ، وَتَرُوحُ بِعُسٍّ، إِن أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) الإمام الكوفيّ، ثم المكيّ الحافظ الحجة الثبت، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (أَبُو الزنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة فقية [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٤ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقة ثبت فقية [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، ثم بغداديّ، وسفيان، فكوفيّ، ثمّ مكيّ. ٤ - (ومنها): أنه فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة -﵁- على بعض الأقوال. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-، وقوله: (يَبْلُغُ بِهِ) معناه: يبلغ به النبيّ -ﷺ-، فكأنه قال: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ألا رجل يمنح»، ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء، قاله النوويّ -﵀-، وقد مضى البحث في هذا مستوفًى غير مرّة. («أَلَا رَجُلٌ) مبتدأ خبره جملة»إن أجرها لعظيم«(يَمْنَحُ) أي: يُعطي، يقال: مَنَحته الشيء مَنْحًا، من بابي نَفَعَ، وضَرَبَ: إذا أعطيته، والاسم المنيحة بفتح الميم، وكسر النون، والْمِنْحَةُ بكسر الميم، وسكون النون، والْمِنْحة في الأصل: هي الشاة، أو الناقة يُعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها، ثمّ يرُدّها إذا انقطع اللبن، ثم كثُر استعماله حتى أُطلق على كلّ عطاء، أفاده الفيّوميّ -﵀- . وقال النوويّ -﵀-: قوله:«يَمْنَحُ»بفتح النون: أي: يعطيهم ناقةً يأكلون لبنها مُدّةً، ثم يردُّونها إليه، وقد تكون المنيحة عَطِيَّةً للرقبة بمنافعها مؤبَّدةً، مثل الهبة. انتهى . وقوله: (أَهْلَ بَيْتٍ) مفعول أول، وقوله: (نَاقَةً) مفعول ثانٍ، والجملة في محلّ رفع صفة لـ«رجلٌ»، و«الناقةُ»: هي الأنثى من الإبل، قال أبو عُبيدة: ولا تُسمّى ناقةً حتى تُجْذِعَ ، والجمع أَيْنُقٌ، ففيه القلب المكانيّ، حيث قُدّمت عين الكلمة على فائها ، وقوله: (تَغْدُو بِعُسٍّ) صفة لـ«ناقةً»، ومعنى«تغدو»أي: تأتي وقت الغدوّ، يقال: غدا غُدُوًّا، من باب قعد: ذهب غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الْغُدْوة غُدى، مثلُ مُدْيةٍ ومُدى، هذا أصله، ثمّ كثُرَ، حتى استُعْمِل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه حديث:«واغْدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»، قاله الفيّوميّ . و«الْعُسّ»-بضم العين، وتشديد السين المهملة-: هو الْقَدَحُ الكبير، قال النوويّ -﵀-: هكذا ضبطناه، ورُوي«بعشاء»بشين معجمة ممدودة، قال القاضي: وهذه رواية أكثر رواة مسلم، قال: والذي سمعناه من متقني شيوخنا:«بِعُسٍّ»، وهو القَدَحُ الضَّخْم، قال: وهذا هو الصواب المعروف، قال: ورُوي من رواية الحميديّ في غير مسلم:«بعساء»بالسين المهملة، وفسَّره الحميديّ بالْعُسّ الكبير، وهو من أهل اللسان، قال: وضبطنا عن أبي مروان بن سراج بكسر العين وفتحها معًا، ولم يقيده الجيانيّ، وأبو الحسن بن أبي مروان عنه، إلا بالكسر وحده، هذا كلام القاضي. قال النوويّ: ووقع في كثير من نسخ بلادنا، أو أكثرها، من«صحيح مسلم»:«بِعَسَاء» بسين مهملة ممدودة، والعين مفتوحة. انتهى . (وَتَرُوحُ) أي: ترجع، يقال: راح يَرُوح رَوَاحًا، وتَرَوَّحَ مثله، يكون بمعنى الغُدو، وبمعنى الرجوع، وقد طابق بينهما في قوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]؛ أي: ذهابها ورجوعها، وقد يَتَوَهَّم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح، والْغُدُوّ عند العرب يستعملان في المسير أَيَّ وقت كان من ليل أو نهار، قاله الأزهري وغيره . (بِعُسٍّ) متعلّق بـ «تروح»، وقوله: (إِنَّ أَجْرَهَما لَعَظِيمٌ«) بكسر همزة»إنّ«لوقوعها في الابتداء، والجملة خبر المبتدأ، كما أسلفته. [تنبيه]: هذا الحديث لفظه عند البخاريّ: قال رسول الله -ﷺ-:«نعم الصدقة اللّقْحَة الصَّفِيّ مِنْحَةً، والشاةُ الصَّفِيّ مِنحةً، تغدو بإناء، وتروح بآخر». قال في«الفتح»: والمنيحة بالنون والمهملة، وزن عظيمة، هي في الأصل العَطِيّة، قال أبو عبيد: المنيحة عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجلُ صاحبه صِلَةً، فتكون له، والأخر أن يعطيه ناقةً، أو شاة ينتفع بحلبها، ووبرها زمنًا ثم يَرُدّها، وقال القزاز: قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقةً أو شاةً، والأول أعرف. وقوله:«نعم المنيحة اللَّقْحَة الصَّفِيَ مِنْحَةً»، اللقحة: الناقةُ ذات اللبن القريبة العهد بالولادة، وهي مكسورة اللام، ويجوز فتحها، والمعروف أن اللقحة -بفتح اللام- المرة الواحدة من الْحَلْب، والصَّفِيّ بفتح الصاد، وكسر الفاء: أي: الكريمة الغزيرة اللبن، ويقال لها: الصفية أيضًا، كذا رواه يحيى بن بكير. وذكر البخاريّ بعده أن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس روياه بلفظ:«نعم الصدقة اللقحة الصفي منحةً»، وهذا هو المشهور عن مالك، وكذا رواه شعيب، عن أبي الزناد. قال ابن التين: من روى«نعم الصدقة»روى أحدهما بالمعنى؛ لأن المنحة العطية، والصدقة أيضًا عطية. فتعقّبه الحافظ بان لا تلازم بينهما، فكل صدقة عطية، وليس كل عطية صدقة، وإطلاق الصدقة على المنحة مجاز، ولو كانت المنحة صدقةً لَمَا حَلَّت للنبيّ -ﷺ-، بل هي من جنس الهبة والهدية. وقوله:«منحةً»منصوب على التمييز، قال ابن مالك: فيه وقوع التمييز بعد فاعل«نِعْمَ»ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلا مع الإضمار، مثل: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وجوَّزه المبرد، وهو الصحيح. وقال أبو البقاء:«اللقحة»هي المخصوصة بالمدح، و«منحةً»منصوب على التمييز توكيدًا، وهو كقول الشاعر: فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا وقوله:«تغدو بإناء، وتروح بإناء»؛ أي: من اللبن؛ أي: تُحْلَب إناءً بالغداة، وإناءً بالعشيّ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (١٠)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. راجع:«المصباح المنير»٢/ ٥٨٠.

٣. «شرح النوويّ»٧/ ١٠٦.

٤. تُجذع الإبل في السنة الخامسة، والْجَذَع محرّكة ما قبل الثَّنِيّ.

٥. راجع:«المصباح»مع هامشه ٢/ ٦٣١.

٦. متّفقٌ عليه.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٤٤٣.

٨. «شرح النوويّ»٧/ ١٠٦.

٩. «المصباح»٢/ ٤٤٣.

١٠. «الفتح»٦/ ٤٨٧«كتاب الهبة» رقم (٢٦٢٩).