HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٣٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو الناقد. قَالَا: حدثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ. وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. واليد العليا خيرا من اليد السفلى».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص94
ج ٢ ص ٧١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٥٨٨
فهذا الحديث يدلّ على أن من تصدّق، وهو محتاج يردّ عليه، ولا تنفذ صدقته. وقال آخرون: يجوز من الثلث، ويُردّ عليه الثلثان، وهو قول الأوزاعيّ، ومكحول. وعن مكحول أيضًا يُردّ ما زاد على النصف. قال الطبريّ ﵀: والصواب عندنا الأول، من حيث الجواز، والمختار من حيث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث، جمعًا بين قصّة أبي بكر، وحديث كعب. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قال الإمام البخاريّ ﵀ هو الأرجح، وحاصله أن من تصدّق بماله، وهو محتاجٌ، أو أهله، أو عليه دينٌ، بطلت صدقته، إلا أن يكون معروفًا بالصبر، كفعل أبي بكر -﵁-، وبهذا تجتمع الأدلّة، من غير تعارض، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٨٧] (١٠٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الحجة الثبت الفقيه، رأس [٨] (ت ١٩٨) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قريبًا. ٥ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ٤٩) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (سَعِيدُ) بن المسيِّب بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. و«حكيم بن حزام» -﵁- ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قَرَن بينهما؛ لاتّحادهما في التحمل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيين. ٥ - (ومنها): أن عروة وسعيدًا كلاهما من الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) -﵁-، وفي رواية النسائيّ: «عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد وعروة سمعا حكيم بن حزام يقول …»، وفي رواية البخاريّ عن عليّ ابن المدينيّ، قال: «حدّثنا سفيان، قال: سمعت الزهريّ يقول: أخبرني عروة وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال …» (قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-) أي المال (فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ) -ﷺ-، وفي رواية للنسائيّ: «ثم قال رسول الله -ﷺ-: يا حكيم (»إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ) بفتح الخاء المعجمة، وكسر الضاد المعجمة، قال في «القاموس»: والْخَضِرُ، كَكَتِفٍ: الْغُصْنُ، والزرع، والْبَقْلَةُ الْخَضْرَاء، كالْخَضِرَة، والْخَضِيرِ. انتهى. (حُلْوَةٌ) بضمّ، فسكون: ضدّ الْمُرّة. قال الزركشيّ ﵀: تأنيث الخبر تنبيهٌ على أن المبتدأ مؤنّثٌ، والتقدير: أن صورة هذا المال، أو يكون التأنيث للمعنى؛ لأنه اسمٌ جامعٌ لأشياء كثيرة، والمراد بالخَضِرَة الروضة الخضراء، أو الشجرة الناعمة، والحلوة المستحلاة الطعم. انتهى . وقال في «العمدة»: التأنيث: إما باعتبار الأنواع، أو الصورة، أو تقديرُهُ: كالفاكهة الخَضِرَة الحُلْوَة، شبّهَ المالَ في الرغبة فيه بها، فإن الأخضر مرغوب من حيث النظر، والحلو من حيث الذّوقُ، فإذا اجتمعا زادا في الرغبة. حاصله أن التشبيه في الرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذّة، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على انفراده، فاجتماعهما أشدّ، وفيه إشارة إلى عدم بقائه؛ لأن الخضروات لا تبقى، ولا تراد للبقاء. انتهى وقال النوويّ ﵀: شبّه المال في الرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذَّة؛ فمان الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على انفراده، فاجتماعهما أشدّ، وفيه إشارة إلى عدم بقائه؛ لأن الخضروات لا تبقى، ولا تراد للبقاء. انتهى . (فَمَنْ أَخَذَهُ) أي من أخذ المال الذي يُبذل له (بِطِيبِ نَفْسٍ) أي مع طيب نفس، فالباء للمصاحبة؛ يعني أنه أخذه من غير شَرَهٍ، ولا إلحاح، وفي رواية للبخاريّ: «فمن أخذه بسخاوة نفس»، قال في «العمدة»: [فإن قلت]: السخاوة إنما هي في الإعطاء، لا في الأخذ. [قلت]: السخاوة في الأصل السهولة والسعة، قال القاضي عياض: فيه احتمالان: أظهرهما أنه عائدٌ إلى الآخذ؛ أي من أخذه بغير حرصٍ، وطمع، وإشراف عليه، والثاني: إلى الدافع؛ أي من أخذه ممن يدفعه منشرحًا بدفعه، طيّب النفس. انتهى . (بُورِكَ لَهُ فِيهِ) أي جعل الله تعالى البركة له في ذلك المال (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) «الإشراف» على الشيء: الاطّلاع عليه، والتعرّض له، وقيل: معنى إشراف النفس أن المسؤول يُعطيه عن تكرّه، وقيل: يريد به شدّة حرص السائل، وإشرافه على المسألة (لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ) الضمير في «له» يرجع إلى الآخذ، وفي «فيه» إلى المال المأخوذ، وإنما لم يبارك له فيه؛ لأنه لم يمنع نفسه عن المسألة التي هي مذمومة شرعًا، ولم يصُنْ ماء وجهه، فعوقب بعدم البركة فيما أخذ. وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه، وتعرّضها له، وطمعها فيه، وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين: أظهرهما أنه عائد على الآخذ، ومعناه: من أخذه بغير سؤال، ولا إشراف وتطلّع بورك له فيه، والثاني أنه عائد إلى الدافع، ومعناه: من أخذه ممن يدفع مُنْشَرِحًا بدفعه إليه طَيِّب النفس، لا بسؤال اضطَرَّه إليه أو نحوه، مما لا تطيب معه نفس الدافع. انتهى. وقال الطيبيّ ﵀بعد ذكر القاضي هذا-: لَمّا وَصَفَ المال بما تميل إليه النفس الإنسانيّة بجبلّتها، رَتّب عليها بالفاء أمرين: [أحدهما]: تركها مع ما هي مجبولة عليه من الحرص والشَّرَه، والميل إلى الشهوات، وإليه أشار بقوله: «ومن أخذه بإشراف نفس». [وثانيهما]: كفّها عن الرغبة فيها إلى ما عند الله من الثواب، وإليه أشار بقوله: «بسخاوة نفس»، فكَنَى في الحديث بالسخاوة عن كفّ النفس من الحرص والشّرَه، كما كَنَى في الآية بتوقي النفس من الشحّ والحرص المجبولة عليه عن السخاء؛ لأن من توقّى من الشحّ يكون سخيًّا مفلحًا في الدارين، ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. انتهى . (وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) أي لا ينقطع اشتهاؤه، فيبقى في حيرة الطلب على الدوام، ولا يقضي شهواته التي لأجلها طلبُهُ، فكان كمن به الجوع الكاذب، المسمَّى بجوع الكَلْب، كلما ازداد أكلًا ازداد جوعًا؛ لأنه يأكل من سقم، وكلما أكل زاد سقمًا، ولا يجد شبعًا، ويزعم أهل الطبّ أن ذلك من غلبة السوداء، ويسمّونها الشهوة الكلبيّة، وهي صفة لمن يأكل، ولا يشبع، قاله في «العمدة» . وقال النوويّ ﵀: قوله: «كالذي يأكل ولا يشبع»، فقيل: هو الذي به داءٌ لا يَشْبَع بسببه، وقيل: يَحْتَمِل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية. انتهى . وقوله: (وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى») تقدّم شرحه مستوفًى، وأن الصواب في معناه أن العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة. زاد في رواية البخاريّ:«قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر -﵁- يدعو حكيمًا إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر -﵁- دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقّه من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله -ﷺ- حتى توفي». وقوله:«لا أرزأ»بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح الزاي، وبالهمزة، معناه: لا أَنْقُصُ ماله بالطلب، وفي«النهاية»: ما رزأته: أي ما نقصته، وفي رواية لإسحاق:«قلت: فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يدٍ من أيدي العرب». وقال الطيبيّ ﵀: قوله:«لا أرزأ إلخ» أي لا أنقص بعدك مال أحد بالسؤال عنه، والأخذ منه، من الرزء، وهو النقصان، يقال: ما رزأته ماله: أي ما نقصته، ويُمكن أن يكون معناه: بعد سؤالك هذا، ويمكن أن يكون بمعنى غيرك. انتهى . وقال الكرمانيّ ﵀: فإن قلت: لِمَ امتنع حكيم من الأخذ مطلقًا، وهو مبارك إذا كان بسعة الصدر، مع عدم الإشراف؟. قلت: مبالغةً في الاحتراز؛ إذ مقتضى الجبِلَّة الإشراف والحرص، والنفس سراقة، والْعِرْق دَسّاس، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، قاله في «العمدة». وقوله: «فأبى أن يقبل منه» أي فامتنع حكيم أن يقبل عطاءً من أبي بكر في الأول، ومن عمر في الثاني، وجه امتناعه من أخذ العطاء مع أنه حقه؛ لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا فيعتاد الأخذ، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن ذلك، وترك ما يَرِيبه إلى ما لا يَرِيبه، ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قال لرسول الله -ﷺ-؛ لأنه قال: «لا أرزأ أحدًا بعدك». وقوله: «فقال عمر -﵁-: إني أشهدكم إلخ» إنما أشهد عمر -﵁- على حكيم؛ لأنه خشي سوء التأويل، فأراد تبرئة ساحته بالإشهاد عليه، وأن أحدًا لا يستحق شيئًا من بيت المال إلا بعد أن يعطيه الإمام إياه، وفي «التوضيح»: وأما قبل ذلك فليس بمستحقّ له، ولو كان مستحقًّا له لقضى عمر على حكيم بأخذه، ذلك يدلّ عليه قول الله تعالى حين ذكر قسم الصدقات، وفي أيّ الأقسام يُقْسَم أيضًا: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، فإنما هو لمن أوتيه لا لغيره. وإنما قال العلماء في إثبات الحقوق في بيت المال تشديدًا على غير المرضيّ من السلاطين؛ ليغلقوا باب الامتداد إلى أموال المسلمين، والتسبب إليها بالباطل، ويدلُّ على ذلك أن مَن سرق بيت المال يقطع، أو زنى بجارية من الفيء يُحَدّ، ولو استحَقَّ في بيت المال، أو في الفيء شيئًا عَلى الحقيقة قبل إعطاء السلطان له، لكانت شبهة تَدْرَأ الحدّ عنه. قال العينيّ ﵀ بعد نقله ما قاله في «التوضيح» ما نصّه: قلت: جمهور الأمة على أن للمسلمين حقًّا في بيت المال والفيء، ولكن الإمام يقسمه على اجتهاده، فعلى هذا لا يجب القطع ولا الحد للشبهة. انتهى ، وسيأتي تمام البحث في هذا في موضعه المناسب -إن شاء الله تعالى-. وقوله: «حتى تُوُفّي» زاد إسحاق ابن راهويه في «مسنده» من طريق معمر بن عبد الله بن عروة مرسلًا: «أنه ما أخذ من أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا معاوية ديوانًا ولا غيره حتى مات لعشر سنين من إمارة معاوية»، وزاد إسحاق أيضًا في مسنده«من طريق معمر، عن الزهريّ: فمات حين مات، وإنه لمن أكثر قريش مالًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حكيم بن حزام -﵁- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٢٣٨٧] (١٠٣٥)، و(البخاريّ) في«الزكاة»(١٤٢٨ و١٤٧٢) و«الوصايا»(٢٧٥٠) و«فرض الخمس»(٣١٤٣) و«الرقاق»(٦٤٤١)، و(أبو داود) في«الزكاة»(١٦٧٦)، و(الترمذيّ) في«صفة القيامة»(٢٤٦٣)، و(النسائيّ) في«الزكاة»(٢٥٣١ و٢٦٠١ و٢٦٠٢ و٢٦٠٣) و«الكبرى»(٢٣١٠ و٢٣٨٢ و٢٣٨٣ و٢٣٨٤)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٨٥)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١/ ٢٥٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٣٤)، و(الدارميّ) في«سننه»(١٦٥٠٢ و٧٥٠)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ١٠٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٨/ ١٩٧)، و(الطبرانيّ) في«الكبير» (٣/ ١٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كون اليد العليا -وهى المنفقة خيرًا من اليد السفلى- وهي السائلة - كما سبق تمام البحث فيه قريبًا. ٢ - (ومنها): ما قاله المهلّب ﵀: إن سؤال السلطان الأكبر ليس بعار. ٣ - (ومنها): أن السائل إذا ألحف لا بأس بردّه، وموعظته، وأمره بالتعفف، وترك الحرص. ٤ - (ومنها): أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة؛ لأنه إذا كانت يده السفلى مع إباحة المسألة، فهوأحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة. ٥ - (ومنها): أن من كان له حقّ عند أحد، فإنه يأخذه إذا أتى، فإن كان مما لا يستحقّه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه. ٦ - (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة ﵀: قد يقع الزهد مع الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهدها، تقول: سَخَتْ بكذا: أي جادت، وسَخت عن كذا: أي لم تلتفت إليه. ٧ - (ومنها): أن الأخذ مع سخاوة النفس يُحصِّل أجر الزهد، والبركة في الرزق، فظهر أن الزهد يُحَصِّل خيري الدنيا والآخرة.
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع «الفتح» ٤/ ٤٥ - ٤٧.

٢. «زهر الربى في شرح المجتبى» ٥/ ٦٠.

٣. «عمدة القاري» ٩/ ٥٢.

٤. «شرح النوويّ» ٧/ ١٢٦.

٥. عمدة القاري ٩/ ٥٢.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥١٣.

٧. راجع: «عمدة القاري» ٩/ ٥٢.

٨. «شرح النوويّ» ٧/ ١٢٦.

٩. «الكاشف» ٥/ ١٥١٤.

١٠. راجع:«عمدة القاري»٩/ ٥٣.