HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٦٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رافع ابن خَدِيجٍ؛ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عباس بن مرداس: أتجعل نهبى ونهب العبيـ * ـد بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ؟ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حابس * يفوقان مرداس في المجمع وماكنت دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا * وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مائة.
ج ٢ ص ٧٣٧

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٥٢
«ما حديث أتاني؟» قالوا: ما أتاك يا رسول الله؟ قال: «ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون برسول الله - ﷺ - حتى تدخلوا بيوتكم؟» قالوا: رضينا يا رسول الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو أخذ الناس شِعْبًا، وأخذت الأنصار شعبًا، لأخذت شِعْب الأنصار»، قالوا: يا رسول الله رضينا، قال: «فارْضَوْا»، أو كما قال. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى، وكذا بيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٤٣] (١٠٦٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكَّىّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَة بْنَ حِصْنٍ، وَالْأقرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ [من المتقارب]: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ … ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأقرَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ قَالَ: فَأَتمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِائَةً). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّىِّ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، ذُكر في الباب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام المشهور، ذُكر في الباب أيضًا. ٣ - (عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، أخو سفيان الثوريّ، ثقةٌ [٧] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٦/ ١٤٩١. ٤ - (أَبُوهُ) سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ١٩/ ١٧٣٨. ٥ - (عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ) هو: عباية -بفتح أوّله، والموحّدة الخفيفة، وبعد الألف تحتانيّة خفيفة- ابن رِفَاعة بن رافع بن خَدِيج الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو رِفَاعة المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن جده، وعن أبيه عن جده على خلاف في ذلك، وعن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبي عَبْس بن جَبْر. ورَوَى عنه سعيد بن مسروق الثوري، وأبو حَيّان يحيى بن سعيد التيميّ، ويزيد بن أبي مريم الشامي، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وَحْشِيّة، وعاصم بن كُليب، ومُحارب بن دِثَار وجماعة. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٠٦٠) و(١٩٦٨) و(٢٢١٢) وأعاده بعده. ٦ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) بن رافع بن عَدِيّ بن يزيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الصحابيّ الأنصاريّ الأوسيّ الحارثيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو خَدِيج، عُرِض على النبيّ - ﷺ - يوم بَدْر، فاستصغره، وأجازه يوم أحدٍ، فخرج بها، وشَهِد ما بعدها، ومات سنة (٣ أو ٧٤) وقيل: قبل ذلك، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وعمر بن سعيد. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، فرافع جدّ عباية. شرح الحديث: (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ) جدّه (رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) -بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة- أنه (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ) صخر بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأُمويّ، والد معاوية، وإخوته، كان رئيس المشركين يوم أُحُد، ورئيس الأحزاب يوم الخندق، أسلم زمن الفتح، ولَقِي النبيّ - ﷺ - بالطريق قبل دخول مكة، وشَهِد حُنينًا، والطائف، رَوَى عنه ابن عباس حديث هرقل، وقيسُ بن أبي حازم، وابنه معاوية، وقال النبيّ - ﷺ - يوم فتح مكة: «من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن»، وقال إبراهيم بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبيه: خَمَدت الأصوات يوم اليرموك، والمسلمون يقاتلون الروم إلا صوت رجل، يقول: يا نصر الله اقترب، يا نصر الله اقترب، فرفعت رأسي أنظر، فإذا أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان. قال علي ابن المدينيّ: مات لستّ خَلَت من خلافة عثمان، وقال الهيثم: لتسع، وقال الزبير بن بكار: في آخرها، وقال الواقديّ، وخليفة: سنة (٣١)، وكذا قال أبو عبيد، وزاد: ويقال: سنة (٣٢)، وبه جزم ابن سعد، وأبو حاتم الرازيّ، وابن الْبَرْقىّ، وقال المدائنيّ: سنة أربع وثلاثين، وكذا قال ابن مندهْ، وزاد: وكان مولده قبل الفيل بعشر سنين. وذكر ابن إسحاق أن النبيّ - ﷺ - أرسله إلى مناة بقديد، فهدمها، وقال العسكريّ: ولاه نجران، وصدقات الطائف. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ ، وله حديث قصّة هرقل، سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «كتاب الجهاد» برقم (١٧٧٣). (وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ) بن خلف بن وهب بن حُذافة بن جُمَح القرشىّ الْجُمَحيّ، أبو وهب، وقيل: أبو أميّة المكيّ الصحابيّ، قُتل أبوه يوم بدر كافرًا، وأسلم هو بعد الفتح، وكان من المؤلّفة قلوبهم، وشَهِد يوم اليرموك، وكان من أشراف قريش في الجاهليّة والإسلام، قيل: إنه مات أيام قتل عثمان، وقيل: سنة (١ أو ٤٢) في أوائل خلافة معاوية. علّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديث واحد، يأتي برقم (٢٣١٣) . (وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ) بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جُوَيّة -بالجيم مصغرًا - ابن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة الفزاريّ، أبو مالك، يقال: كان اسمه حذيفة، فلقب عيينة؛ لأنه كان أصابته شَجَّة، فجحظت عيناه، قال ابن السَّكَن: له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم يصحّ له رواية، أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشَهِد حُنينًا، والطائف، وبعثه النبيّ - ﷺ - لبني تميم، فسَبَى بعضَ بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر - ﵁ -، ومال إلى طُليحة فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاءُ سكان البوادي، قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبيّ - ﷺ - وعنده عائشة، فقال: من هذه؟ وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: هذه عائشة، فقال: ألا أنزل لك عن أم البنين؟ فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ فقال النبيّ - ﷺ -: «هذا الأحمق المطاع»؛ يعني في قومه، رواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عنه مرسلًا، ورجاله ثقات، وأخرجه الطبرانيّ موصولًا من وجه آخر، عن جرير، أن عيينة بن حصن دخل على النبيّ - ﷺ -، فقال -وعنده عائشة-: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: «عائشة»، قال: أفلا أنزل لك عن خير منها؟؛ يعني امرأته، فقال له النبيّ - ﷺ -: «اخرج، فاستأذِنْ»، فقال: إنها يمين علىَّ أن لا أستأذن على مضريّ، فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره ، وليس له في الكتب الستّة رواية، وإنما له ذكرٌ فقط. (وَالْأقرَعَ بْنَ حَابِسٍ) بن عقال بن محمد بن سفيان التميميّ المجاشعيّ الدراميّ، وَفَد على النبيّ - ﷺ -، وشَهِد فتح مكة، وحُنينًا، والطائف، وهو من = أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح، فتح مكة ثم خرج رسول الله - ﷺ - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - ﷺ - يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله - ﷺ - ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. المؤلفة قلوبهم، وقد حَسُن إسلامه، وكان حَكَمًا في الجاهلية. ورَوَى البخاريّ في «تاريخه الصغير»، ويعقوب بن سفيان بإسناد صحيح، من طريق محمد بن سيرين، عن عَبِيدة بن عمرو السَّلْمانيّ، أن عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضًا، فقال لهما عمر: إنما كان النبيّ - ﷺ - يتألفكما على الإسلام، فأما الآن فاجَهَدَا جهدكما، وقطع الكتاب. قال علي ابن المدينيّ في «العلل»: هذا منقطع؛ لأن عَبِيدة لم يدرك القصة، ولا رَوَى عن عمر أنه سمعه منه، قال: ولا يُرْوَى عن عمر بأحسن من هذا الإسناد، ورواه سيف بن عمر في «الفتوح» مطوّلًا، وزاد: وشهدا مع خالد بن الوليد اليمامة وغيرها، ثم مضى الأقرع، فشَهِد مع شُرَحبيل ابن حسنة دُومة الْجَندل، وشَهِد مع خالد حرب أهل العراق، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس فِراس، وإنما قيل له: الأقرع؛ لقرع كان برأسه، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سَيَّره إلى خُراسان، فأصيب بالْجُوزَجَان هو والجيش، وذلك في زمن عثمان، وذكر ابن الكلبيّ أنه كان مجوسيًّا قبل أن يُسلم . وليس له في الكتب الستّة رواية، وإنما له ذكرٌ فقط. (كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ) بنصب «كلَّ» بدلًا من «أبا سفيان»، وما عُطف عليه، وقوله: (مِائَةً مِنَ الإبِلِ) بنصب «مائةً» على أنه المفعول الثاني لـ«أعطَى». (وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسِ) بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس بن رفاعة بن الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم أبو الهيثم السّلمىّ، مات أبوه، وشريكه حرب بن أمية والد أبي سفيان في يوم واحد قتلهما الجنّ، ولهما في ذلك قصةٌ، وشهد العباس بن مرداس مع النبيّ - ﷺ - الفتح، وحُنينًا، وقال ابن سعد: لَقِي النبيّ - ﷺ - بالْمُشَلَّل، وهو متوجه إلى فتح مكة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح، وذكر ابن إسحاق أن سبب إسلامه رؤيا رآها في صنمه، وكان ينزل البادية بناحية البصرة . وليس له في هذا الكتاب رواية، وإنما له ذكر فقط، وأخرج له أبو داود، وابن ماجه حديثًا في ضحك النبيّ - ﷺ - ، وأخرجه ابن ماجه مطوّلًا في «المناسك» في دعائه - ﷺ - عشيّة عرفة لأمته، وأخرجه أحمد أيضًا مطوّلًا. (دُونَ ذَلِكَ) أي أقلّ من المائة (فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ) مخاطبًا للنبيّ - ﷺ - في إعطائه أقلّ مما أعطى هؤلاء الأربعة (أتجْعَلُ نَهْبِي) أي غنيمتي، قال في «القاموس»: النَّهْبُ: الغنيمة، جمعه نِهابٌ -أي بالكسر، كسهم وسِهام-، ونَهَبَ النَّهْبَ، كجعل، وسَمِعَ، وكَتَبَ: أخذه، كانتهبه. انتهى . والمعنى: أي تجعل نصيبي من الغنيمة (وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ) بالتصغير اسم فرسه، وكان هو يُدعى فارس العبيد، كما في «خِزَانة الأدب»؛ أي وتجعل نصيب فرسي العبيد (بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأقرَعِ) أي بين نصيبهما؛ يعني أنه لا ينبغي أن تجعل نصيبي أقلّ من نصيبيهما؛ لأنهما ليسا بأكبر مني قدرًا، كما أشار إليه بقوله: (فَمَا كَانَ بَدْرٌ) والفاء للتعليل، و«ما» نافية، و«بدرٌ» هو جدّ والد عُيينة، قال الأبيّ ﵀: لم تختلف الرواية في البيت أنه بدرٌ، وإنما اختَلَفت في غير البيت، فقال مرّةً: عُيينة بن حِصْن، ومرّةً: عُيينة بن بدر، فمرّةً نسبه إلى أبيه حِصْن، ومرّةً نسبه إلى أبيه بدر؛ لأنه عُيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر. انتهى . (وَلَا حَابِسٌ) هو والد الأقرع؛ أي لأنهما لم يكونا (يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ) يعني والده، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع الروايات «مِرْداسَ» غير مصروف، وهو حجةٌ لمن جوّز ترك الصرف بعلّة واحدة، وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر. انتهى . (فِي الْمَجْمَعِ) أي في محلّ اجتماع العشائر والقبائل. (وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا) أي لست أنا أيضًا أقلّ رُتبةً من عُيينة والأقرع، لا في النسب، ولا في المجد، أما في النسب فلأن الجميع من مضر؛ لأن تميمًا الذي ينتسب إليه الأقرع بن حابس هو تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفزارة التي ينتسب إليها عُيينة، هو فزارة بن ذبيان بن نغيض بن ردف بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وسليم الذي ينتسب إليه مِرداس هو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وفي قيس هذا تجتمع قبائل قيس كلّها، من مازن، وهوازن، وسليم، وغيرهم من قبائل قيس. وأما أنه ليس دونهما في المجد فلأن كلًّا من الثلاثة رئيس عشيرته . (وَمَنْ) شرطيّةٌ، ولذا جُزم الفعلان بعدها بها (تَخْفِضِ الْيَوْمَ) بنقص عطيّته (لَا يُرْفَعِ) أي لا يرفعه الناس بعد هذا اليوم؛ لأنهم يقتدون بك. (قَالَ) رافع بن خَدِيج - ﵁ - (فَأتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِائَةً) ذكر ابن إسحاق أن رسول الله - ﷺ - أعطى المؤلّفة قلوبهم، وكانوا أشرافًا من أشراف الناس، يتألّفهم، ويتألّف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير، وأعطى حكيم بن حِزام مائة بعير، وأعطى الحارث بن الحارث بن كَلَدة أخا بني عبد الدار مائة بعير، وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير، وأعطى سُهيل بن عمرو مائة بعير، وأعطى حُويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس مائة بعير، وأعطى العلاء بن جارية الثقفيّ حليف بني زُهْرة مائة بعير، وأعطى عُيينة بن حِصن بن حُذيفة بن بدر مائة بعير، وأعطى الأقرع بن حابس التميميّ مائة بعير، وأعطى مالك بن عوف النصريّ مائة بعير، وأعطى صفوان بن أُميّة مائة بعير، فهؤلاء أصحاب المئين. وأعطى دون المائة رجالًا من قُريش، منهم مَخرمة بن نوفل الزهريّ، وعُمير بن وهب الْجُمحىّ، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لُؤيّ، لا أحفظ ما أعطاهم، وقد عرفت أنها دون المائة، وأعطى سعيد بن يَرْبوع بن عَنْكَثَة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل، وأعطى السَّهْميّ خمسين من الإبل، وأعطى عبّاس بن مِرْداس أباعر، فسَخِطها، فعاتب فيها رسول الله - ﷺ -، فقال في عتابه: كَانَتْ نِهَابًا تَلَافَيْتُهَا … بَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ فِي الأَجْرَعِ وَإِيقَاظِيَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْقُدُوا … إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ أَهْجَعِ فَأَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعُبَيْـ … ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْب ذَا تُدْرَإ … فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ إِلَّا أَفَائِلَ أُعْطِيَتُهَا … عَدِيدَ قَوَائِمِهَا الأَرْبَع وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ شَيْخِيَ فِي الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفعِ فقال رسول الله - ﷺ -: «اذهبوا به، فاقطعوا عنّي لسانه»، فأعطوه حتى رضي، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله - ﷺ -. قال ابن هشام: وحدّثني بعض أهل العلم أن عباس بن مرداس أتى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أنت القائل: فَأصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ الْعَبِيدِ بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَة؟». فقال أبو بكر الصديق: بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ، فقال رسول الله - ﷺ -: «هما واحدٌ»، فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٢٤٤٣ و٢٤٤٤ و٢٤٤٥] (١٠٦٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤١٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٢٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ١٧) و«المعرفة» (٥/ ١٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز إعطاء المؤلّفة قلوبهم. ٢ - (ومنها): أن للإمام أن يفضّل بعضهم على بعض إذا رأى في ذلك مصلحة. ٣ - (ومنها): جواز إنشاد الشعر، وجواز الاستماع إليه. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من مكارم الأخلاق، حيث أعطى لهذا الشاعر ما ساوى فيه أصحابه حتى رضي عنه، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٤٤] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، أَن النَّبىَّ - ﷺ - قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأعطَى أبا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاَئةَ مِائَةً) . رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ) فاعل «ساق» ضمير أحمد بن عبدة؛ أي ساق الحديث عن سفيان بن عيينة بنحو حديث محمد بن أبي عمر المكيّ، عئه. وقوله: (وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاَثَةَ مِائَةً). و«علقمة بن عُلاثة» بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامريّ، ثبت ذكره في «الصحيح»، وروى ابن أبي الدنيا في «كتاب الشكر»، وأبو عوانة في «صحيحه»، من طريق بن أبي حدرد الأسلميّ، قال: قال محمد بن سلمة: كنا يومًا عند رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا حسان أنشدني من شعر الجاهلية»، فأنشده قصيدة الأعشى التي هجا بها علقمة بن عُلاثة، ومدح عامر بن الطفيل، فقال: «يا حسان لا تَعُدْ تنشدني هذه القصيدة»، فقال: يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك، مقيم عند قيصر؟، فقال: «إن قيصر سأل أبا سفيان عني، فتناول مني، وسأل علقمة فأحسن القول، فإنَّ أشكر الناس للناس أشكرهم لله تعالى». وقال ابن قتيبة: كان ارتد بعد رسول الله - ﷺ -، ولَحِقَ بقيصر، ثم انصرف عنه، وعاد إلى الإسلام، واستعمله عمر - ﵁ - على حُوران، وقال أبو عبيدة: شَرِب علقمة الخمر، فحدّه عمر، فارتدّ، ولحق بالروم، فأكرمه ملك الروم، وقال: أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل، فغضب، وقال: لا أراني أُعْرَف إلا بعامر، فرجع، وأسلم. [تنبيه]: رواية أحمد بن عبدة، عن ابن عُيينة هذه لم أر من ساقها بتمامها، فليُنظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٤٥] (…) - (وَحَدَّثنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ، حَدَّثنا سُفْيَانُ، حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإسنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاَثةَ، وَلَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشِّعْرَ فِي حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ) -بفتح الشين المعجمة، وكسر العين - ابن يزيد، أبو محمد الْعَسْقلانيّ، نزيل طَرَسُوس، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن أبي معاوية، وابن عيينة، وابن نُمير، وأبي أسامة، وعمر بن يونس، وإبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق، ورَوْح بن عُبادة، ويزيد بن هارون، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، وعبد الله بن أحمد، وأحمد بن خالد الخلال، ومحمد بن إسحاق بن يزيد البصريّ، والمنذر بن شاذان، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة. وقد أنكر القاضي عياض في «شرحه»، هذا الاسم، وقال: لم أجد له ذكرًا عند أحد ممن صنّف رجال «الصحيحين»، ولا ممن صنّف في المؤتلف، ولا أصحاب التقييد، وبالغ في ذلك، حتى قال: ليس في الرواة أحدٌ يسمى مخلد بن خالد، وقد بالغ النوويّ في الردّ عليه، وأجاد وأفاد، ودونك نصّه: قال: هو مخلد بن خالد بن يزيد، أبو محمد بغداديّ سكن طَرَسُوس، رَوَى عن عبد الرزاق بن همام، وإبراهيم بن خالد الصنعانيين، وسفيان، رَوَى عنه مسلم، وأبو داود، وابن عوف البزدويّ، وابنه أحمد بن أبي عوف، والمنذر بن شاذان، قال أبو داود: وهو ثقةٌ، وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ، وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور
مصادر المؤلف (١٨)

١. الظاهر أن النسائيّ أخرج له في «الكبرى:.

٢. ٢٣١٣ - وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب=

٣. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٧٦٧ - ٧٦٩.

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ١٠١ - ١٠٢.

٥. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ٦٣٣.

٦. هو حديث واحد اختصره أبو داود، وطوّله ابن ماجه وأحمد، فتنبّه.

٧. «القاموس المحيط» ١/ ٣١١.

٨. «شرح الأبّيّ» ٣/ ١٩٠.

٩. «شرح النوويّ» ٧/ ١٥٥ - ١٥٦.

١٠. «شرح الأبيّ» ٣/ ١٩٠ - ١٩١.

١١. قال ابن هشام: واسمه عديّ بن قيس.

١٢. وقوله «تُدْرَأ» تفعل بضم التاء وفتح العين، مهموز، من الدرء وهو الدفع، قال في «الصحاح»: وقولهم: السلطان ذو تدرإ أي ذو عُدَّة وقُوّة على دفع أعدائه عن نفسه، وهذا اسم موضوع للدفع. انتهى. «خزانة الأدب» ١/ ١٦٢.

١٣. أي لم أعط شيئًا طائلًا، أو شيء أستحقّه.

١٤. «الأفائل»: جمع أَفِيل بالفاء، كالفصيل وزنًا ومعنى، وقال الأصمعيّ: هو ابن سبعة أشهر، أو ثمانية، ويُجمَع على إفال أيضًا بكسر الهمزة. انتهى. «خزانة الأدب» ١/ ١٦٢.

١٥. قال ابن هشام: أنشدني يونس النحويّ:

١٦. «السيرة النبوية» ٥/ ١٧١.

١٧. وفي نسخة: «مائة من الإبل».

١٨. منسوب إلى الشَّعِير الحبّ المعروف.