HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٦١

حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ. فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ. فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟» وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ«أَلَا تُجِيبُونِي؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ:«أَمَا إنكم لوشئتم أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كذا وكذا». لأشياء عددها. زعم عمرو أن لَا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ. وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ. وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ. إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحوض».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص108
ج ٢ ص ٧٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٦٣
في الجرح والتعديل مختصرًا، وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسيّ في كتابه «رجال الصحيحين»، فقال: مخلد بن خالد الشَّعِيريّ سمع سفيان بن عيينة في الزكاة. قال النوويّ ﵀: وإنما ذكرت هذا كله؛ لأن القاضي عياض قال: لم أجد أحدًا ذكر مخلد بن خالد الشَّعِيريّ في رجال الصحيح، ولا في غيرهم، قال: ولم يذكره الحاكم، ولا الباجيّ، ولا الجيانيّ، ومن تكلم على رجال الصحيح، ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف، ولا من أصحاب التقييد، ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلًا، وبسط القاضي الكلام في إنكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد، لا في الصحيح ولا في غيره، وضم إليه كلامًا عجيبًا، وهذا الذي ذكره من العجائب، فمخلد بن خالد مشهور، كما ذكرناه أولًا، وبالله التوفيق. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تعقّب جيّد. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وروى عنه أبو داود ثلاثين حديثًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ في الْحَدِيثِ) الفاعل ضمير مخلد بن خالد. [تنبيه]: رواية مخلد بن خالد، عن سفيان بن عيينة هذه لم أر من ساقها تامّة، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٤٦] (١٠٦١) - (حَدَّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا، قَسَمَ الْغَنَائِمَ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأنصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأثنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأنصَارِ، ألَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا، فَهَدَاكُمُ الله بِي؟ وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي؟» وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: «أَلَا تُجِيبُونِي؟ » فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا»، لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا، زَعَمَ عَمْروٌ أَنْ لَا يَحْفَظَهَا، فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا ، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٩٥/ ٢٠٢. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ) بن أبي حسن المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. ٤ - (عَبَّادُ بْنُ تَمِيمِ) بن غَزِيّة الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] وقد قيل: إن له رؤية (ع) تقدم في «الحيض» ٢٥/ ٨١٠. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ) بن عاصم بن كعب الأنصاريّ المازنيّ، أبو محمد الصحابيّ الشهير، استُشهِد -﵁- بالحرّة سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما مرّ آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، كما مرّ أيضًا. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا، قَسَمَ الْغَنَائِمَ) أي غنائم حنين، وقد تقدّم أنها كانت ستة آلاف من النساء والأطفال، وأربعة وعشرين ألفًا من الإبل، وأربعين ألف شاة (فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ) المراد بالمؤلفة ناسٌ من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا، وقيل: كان فيهم من لم يُسلم بعد كصفوان بن أمية. وقد اختُلِف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقّين للزكاة، فقيل: كُفّار يُعْطَون ترغيبًا في الإسلام، وقيل: مسلمون لهم أتباع كفّار؛ ليتألفوهم، وقيل: مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام؛ ليتمكن الإسلام من قلوبهم. وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير؛ لقوله في رواية الزهريّ في الباب: «فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم». ووقع في حديث أنس المتقدّم ذكره في الباب: «لَمّا فُتحت مكة قسم الغنائم في قريش»، والمراد بهم مَن فُتِحت مكة، وهم فيها، وفي رواية له: «فقسم في المهاجرين، والطّلقاء»، والمراد بالطلقاء جمع طَلِيق من حَصَّل من النبيّ -ﷺ- المنّ عليه يوم فتح مكة من قريش وأتباعهم، والمراد بالمهاجرين من أسلم قبل فتح مكة، وهاجر إلى المدينة، وقد تقدّم سرد أسماء المؤلّفة قلوبهم، في شرح حديث أنس -﵁- الماضي، فراجعه تستفد. (فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ) أي من الغنائم، وفي رواية البخاريّ: «ولم يُعط من الأنصار شيئًا، فكأنهم وَجَدوا؛ إذ لم يُصبهم ما أصاب الناس». قال في «الفتح»: قوله: «ولم يُعْطِ الأنصار شيئًا» ظاهرٌ في أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة. وقال القرطبيّ ﵀ في «المفهم»: واختُلف في هذا العطاء الذي أعطاه النبيّ -ﷺ- لهؤلاء المؤلّفة قلوبهم، هل كان من الخمس؟ أو كان من صُلب الغنيمة؟، والإجراء على أصول الشريعة أن يكون من الخمس، ومنه كان أكثر عطاياه -ﷺ-، وقد قال -ﷺ- في هذه الغزوة للأعرابيّ: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم»، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عن -، والظاهر من مراجعة الأنصار، وقول النبيّ -ﷺ-: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم» أنه كان من صُلْب الغنيمة، وأن ذلك إنما كان لِمَا يعلم من رضا أصحابه بذلك، ولطيب قلوبهم به، أو يكون هذا مخصوصًا بتلك الواقعة، وله أن يفعل ما شاء في الأموال والرقاب، والأصل التمسّك بقواعد الشريعة على ما تقرّرت، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح - كما في «الفتح»- كون العطاء من صلب الغنيمة، يؤيّد ذلك ما تقدّم في رواية قتادة، عن أنس -﵁-، حيث قال -ﷺ-: «إن قريشًا حديث عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم، وأتألفهم». وقيل: إنما تصَرَّف في الغنيمة؛ لأن الأنصار كانوا انهزموا، فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار، فردّ الله أمر الغنيمة لنبيه -ﷺ-، وهذا معنى القول السابق بأنه خاصّ بهذه الواقعة، واختار أبو عبيد أنه كان من الخمس. وقال ابن القيم ﵀: اقتَضَت حكمة الله تعالى أن فتح مكة كان سببًا لدخول كثير من قبائل العرب في الإسلام، وكانوا يقولون: دعوه وقومَه، فإن غلبهم دخلنا في دينه، وإن غلبوه كَفَونا أمره، فلما فتح الله عليه استمرّ بعضهم على ضلاله، فجمعوا له، وتأهبوا لحربه، وكان من الحكمة في ذلك أن يَظْهَر أن الله نصر رسوله -ﷺ- لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل، ولا بانكفاف قومه عن قتاله، ثم لَمّا قدّر الله له من غلبته إياهم قدَّر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة عَدَدهم، وقوّة عُدَدِهم؛ ليتبين لهم أن النصر الحقّ إنما هو من عنده، لا بقوّتهم، ولو قدّر أن لا يَغلبوا الكفار ابتداء لرجع مَن رجع منهم شامخ الرأس متعاظمًا، فقدّر هزيمتهم، ثم أعقبهم النصر ليدخلوا مكة، كما دخلها النبي -ﷺ- يوم الفتح متواضعًا، متخشعًا، واقتضت حكمته أيضًا أن غنائم الكفار لَمّا حَصَلت، ثم قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه لِمَا بقي فيه من الطبع البشريّ في محبة المال، فقسمه فيهم؛ لتطمئن قلوبهم، وتجتمع على محبته؛ لأنها جُبِلت على حبّ من أحسن إليها، ومَنَع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين، ورؤساء الأنصار، مع ظهور استحقاقهم لجميعها؛ لأنه لو قَسَم ذلك فيهم، لكان مقصورًا عليهم، بخلاف قسمته على المؤلّفة؛ لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم، فلما كان ذلك العطاء سببًا لدخولهم في الإسلام، ولتقوية قلب من دخل فيه قبلُ تَبِعهم من دونهم في الدخول، فكان في ذلك عظيم المصلحة، ولذلك لم يقسم فيهم من أموال أهل مكة عند فتحها قليلًا ولا كثيرًا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يُعينهم على ما هم فيه، فحرّك الله قلوب المشركين لغزوهم، فرأى كثيرةم أن يَخرجوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم، فكانوا غنيمة للمسلمين، ولو لم يَقذف الله في قلب رئيسهم أن سوقها معهم هو الصواب، لكان الرأي ما أشار إليه دُرَيد فخالفه، فكان ذلك سببًا لتصييرهم غنيمة للمسلمين، ثم اقتضت تلك الحكمة أن تُقسم تلك الغنائم في المؤلفة، ويُوكَل مَن قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه، ثم كان من تمام التأليف ردُّ من سُبي منهم إليهم، فانشرحت صدورهم للإسلام، فدخلوا طائعين راغبين، وجَبَر ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من الكسر والرعب، فصَرَّف عنهم شرَّ من كان يجاورهم من أشدّ العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من الكسر، وبما قيّض لهم من الدخول في الإسلام، ولولا ذلك ما كان أهل مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدّتها وكثرتها. وأما قصة الأنصار، وقول من قال منهم، فقد اعتَذَر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم، ولما شَرَح لهم -ﷺ- ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين، ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله -ﷺ- إلى بلادهم، فسَلَوا عن الشاة والبعير والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم، ومجاورة النبيّ الكريم -ﷺ- لهم حيًّا وميتًا، وهذا دأب الحكيم، يعطي كل أحد ما يناسبه. انتهى كلام ابن القيّم ﵀ ملخصًا ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحثٌ أنيس. (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) وفي رواية الزهريّ، عن أنس: «فحُدِّث رسول الله -ﷺ- بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا، جاءهم رسول الله -ﷺ-، فقال:»ما حديث بلغني عنكم؟ «فقال له فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس منا حديثةٌ أسنانهم، فقالوا … إلخ، وفي رواية هشام بن زيد:»فجمعهم في قبة من أدم، فقال: «يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني؟» فسكتوا«. ويُحْمَل على أن بعضهم سكت، وبعضهم أجاب، وفي رواية أبي التيّاح عن أنس، عند الإسماعيليّ:«فجمعهم، فقال: »ما الذي بلغني عنكم«؟ قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يَكْذِبون»، ولأحمد من طريق ثابت، عن أنس، أن النبيّ -ﷺ- أعطى أبا سفيان، وعيينة، والأقرع، وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين، فقالت الأنصار:«سيوفنا تقطر من دمائهم، وهم يذهبون بالمغنم … »، فذكر الحديث، وفيه:«ثم قال: »أقلتم كذا وكذا؟« قالوا: نعم»، وإسناده على شرط مسلم، وكذا ذكر ابن إسحاق، عن أبي سعيد الخدريّ أن الذي أخبر النبيّ -ﷺ- بمقالتهم سعد بن عبادة، ولفظه:«لَمّا أعطى رسول الله -ﷺ- ما أعطى من تلك العطايا في قريش، وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء وَجَدَ هذا الحيّ من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، فدخل عليه سعد بن عبادة، فذكر له ذلك، فقال له: »فأين أنت من ذلك يا سعد؟« قال: ما أنا إلا من قومي، قال: »فاجمع لي قومك«، فخرج، فجمعهم … »الحديث. وأخرجه أحمد من هذا الوجه، وهذا يعكُر على الرواية التي فيها:«أما رؤساؤنا، فلم يقولوا شيئًا»؛ لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب، إلا أن يُحْمَل على الأغلب الأكثر، وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة، ولم يُرد إدخال نفسه في النفي، أو أنه لم يقل لفظًا، وإن كان رضي بالقول المذكور، فقال: ما أنا إلا من قومي، وهذا أوجه، والله أعلم، قاله في«الفتح». (ثُمَّ قَالَ:«يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا) بالضمّ، والتشديد: جمع ضالّ، والمراد هنا ضلالة الشرك (فَهَدَاكُمُ الله بِي) المراد بالهداية الإيمان، وقد رتّب -ﷺ- ما مَنَّ الله تعالى عليهم على يده من النِّعَم ترتيبًا بالغًا، فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا، وثَنّى بنعمة الأُلْفة، وهي أعظم من نعمة المال؛ لأن الأموال تُبْذَل في تحصيلها، وقد لا تحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع؛ لِمَا وقع بينهم منِ حرب بُعَاثَ، وغيرها، فزال ذلك كله بالإسلام، كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٣]. (وَعَالَةً) بالعين المهملة: أي فقراء لا مال لهم، والْعَيْلة الفقر (فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي) أي بسبب اتّباعكم لي، وجهادكم معي، ففتح الله تعالى عليكم من الغنائم، فصرتم أغنياء (وَمُتَفَرِّقِينَ) أي بسبب العصبيّة الجاهليّة، فإنهم كانوا متحاربين من سنين طويلة (فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي؟ «وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ) - بفتح الهمزة والميم والتشديد: أفعلُ تفضيل من الْمَنّ. (فَقَالَ) -ﷺ- («أَلَا تُجِيبُونِي؟ ») وفي نسخة:«ألا تجيبونني»(فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ) وفي حديث أبي سعيد -﵁-:«فقالوا: ماذا نُجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله الْمَنُّ والفضل». (فَقَالَ:«أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا) وفي رواية البخاريّ: »قال: لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا« (لِأشْيَاءَ عَدَّدَهَا) الفاعل ضمير عبّاد بن تميم الراوي عن عبد الله بن زيد -﵁- (زَعَمَ عَمْرٌو) أي ابن يحيى الراوي عن عبّاد (أَنْ لَا يَحْفَظَهَا) »أن« مخفّفة من الثقيلة؛ أي أنه لا يحفظ تلك الأشياء التي عدّدها شيخه، وفي هذا ردٌّ على من قال: إن الراوي كَنَى عن ذلك عمدًا على طريق التأدب، وقد جوّز بعضهم أن يكون المراد: جئتنا ونحن على ضلالة، فهُدينا بك، وما أشبه ذلك، وفيه بُعْدٌ، فقد فُسِّر ذلك في حديث أبي سعيد -﵁-، ولفظه: »فقال: أما والله لو شئتم لقلتم، فَصَدَقْتُم، وصُدِّقتم: أتيتنا مُكَذَّبًا فصَدَّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فواسيناك«، ونحوُه في مغازي أبي الأسود، عن عروة مرسلًا وابنِ عائذ من حديث ابن عباس موصولًا، وفي مغازي سليمان التيميّ أنهم قالوا في جواب ذلك: رضينا عن الله ورسوله، وكذا ذكر موسى بن عقبة في «مغازيه» بغير إسناد، وأخرجه أحمد عن ابن أبي عديّ، عن حُميد، عن أنس، بلفظ: «أفلا تقولون: جئتنا خائفًا فآمناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك»، فقالوا: بل الْمَنّ علينا لله ولرسوله، وإسناده صحيح. ورَوَى أحمد من وجه آخر، عن أبي سعيد قال: قال رجل من الأنصار لأصحابه: لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم، قال: فردوا عليه ردًّا عنيفًا، فبلغ ذلك النبيّ -ﷺ- الحديث. وإنما قال -ﷺ- ذلك تواضعًا منه، وإنصافًا، وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته -ﷺ- إليهم، وسكناه عندهم، لَمَا كان بينهم وبين غيرهم فرق، وقد نَبَّهَ على ذلك بقوله -ﷺ-: «ألا ترضون إلخ»، فنبههم على ما غَفَلوا عنه من عظيم ما اختَصُّوا به منه بالنسبة إلى ما حَصَل عليه غيرهم من عَرَض الدنيا الفانية، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ) -ﷺ- («أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ) ولفظ البخاريّ:»بالشاة والبعير«وهو اسم جنس فيهما، والشاة تقع على الذكر والأنثى، وكذا البعير، وفي رواية الزهريّ:»أن يذهب الناس بالأموال«، وفي رواية قتادة، وأبي التيّاح:»أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا«(وَتَذْهَبُونَ برَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟) -بالحاء المهملة-: أي بيوتكم، وهي رواية قتادة وأبَي التيّاح، زاد في رواية الزهريّ، عن أنس:»فوالله لَمَا تنقلبون به خير مما ينقلبون به«، وزاد فيه أيضًا:»قالوا: يا رسول الله قد رضينا«، وفي رواية أبي التيّاح:»قالوا: بلى«، وذكر الواقديّ أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فُتِح عليه من الأرض، فَأَبَوا، وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا . (الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ)«الشعار»- بكسر المعجمة، بعدها مهملة خفيفة-: الثوب الذي يلي الجلد من الجسد، و«الدثار»- بكسر المهملة، ومثلثة خفيفة-: الذي فوقه، وهي استعارة لطيفة لِفَرْط قربهم منه -ﷺ-، وأراد أيضًا أنهم بطانته وخاصته، وأنهم ألصق به، وأقرب إليه من غيرهم، زاد في حديث أبي سعيد -﵁-:«اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار»، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لِحَاهم، وقالوا: رضينا برسول الله -ﷺ- قَسْمًا وحَظًّا«. (وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ) أي لولا وجود الهجِرة (لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الْأنْصَارِ) قال الخطابيّ ﵀: أراد -ﷺ- بهذا الكلام تألف الأنصار، واستطابة نفوسهم، والثناء عليهم في دينهم، حتى رضي أن يكون واحدًا منهم، لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان تقع على وجوه، منها: الولادة، كالقرشيّة، والبلادية، كالكوفيّة، والاعتقادية، كالسنّية، والصناعية، كالصيرفيّة، ولا شك أنه -ﷺ- لم يرد الانتقال عن نسب آبائه؛ لأنه ممتنع قطعًا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبًا، وأكرمهم أصلًا، وأما الاعتقاديّ فلا معنى للانتقال فيه؛ إذ كان دينه ودينهم واحدًا، فلم يبق إلا القسمان الآخران، الجائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دار الأنصار، والهجرة إليها أمرًا واجبًا؛ أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم. قال الخطابيّ: وفيه وجه آخر، وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة، وتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون -ﷺ- ذهب هذا المذهب، وأراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة، لولا مانع الهجرة. وقال ابن الجوزيّ ﵀: لم يرد -ﷺ- تغير نسبه، ولا محو هجرته، وإنما أراد أنه لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة، وإلى نصرة الدين، فالتقدير: لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية، لا يسع تركها، لانتسبت إلى داركم. وقال القرطبيّ ﵀: معناه: لتسميت باسمكم، وانتسبت إليكم، كما كانوا ينتسبون بالْحِلْف، لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت، فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف، فلا تتبدل بغيرها، وقيل: معناه: لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد، وقيل: التقدير: لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار، ولم يرد ظاهر النسب أصلًا، وقيل: لولا التزامي بشروط الهجرة، ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن أكون من الأنصار، فيباح لي ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله القرطبيّ ﵀ أوّلًا هو الأقرب، وقريب مما قاله الخطّابيّ، وابن الجوزيّ، فتأمّل، والله تعالى أعلم. (وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا) هو المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا بلدهم (وَشِعْبًا) وفي نسخة: «أو شِعبًا»، وعليها فتكون «أو» للشك من الراوي، أو هي بمعنى الواو، وهذا أولى، فقد وقع عند البخاريّ بالواو، و«الشِّعْب»- بكسر الشين المعجمة-: اسم لما انفرج بين جبلين، وقيل: الطريق في الجبل. (لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ) أراد النبيّ -ﷺ- بهذا، وبما سبق من قوله: «الأنصار شعار إلخ» التنبيهَ على جزيل ما حَصَل لهم من ثواب النصرة، والقناعة بالله تعالى ورسوله -ﷺ- عن الدنيا، ومَن هذا وصفه فحقّه أن يُسْلَك طريقه، ويُتَّبَع حاله. قال الخطابيّ ﵀: لَمّا كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطُّرُق سلك كل قوم منهم واديًا وشعبًا، فأراد -ﷺ- أنه مع الأنصار. قال: ويَحْتَمِل أن يريد بالوادي المذهب، كما يقال: فلان في وادٍ، وأنا في وادٍ. انتهى، والأول أقرب، والله تعالى أعلم. وقال في «المرقاة»: وقيل: أراد -ﷺ- بذلك حسن موافقته إياهم، وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لِمَا شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد، وحسق الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم، فإن متابعته حقّ على كل مؤمن؛ لأنه -ﷺ- هو المتبوع المطاع، لا التابع المطيع. انتهى . (إِنَّكُمْ) التفاتٌ إليهم، متضمن للترحّم عليهم (سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً) - بضم الهمزة، وسكون المثلثة، وبفتحتين، ويجوز كسر أوله، مع الإسكان- هو: أي الانفراد بالشيء المشترَك دون من يَشْرَكه فيه، وفي رواية الزهريّ: «أثرةً شديدةً». والمعنى: ستلقون بعد موتي استئثارًا صعبًا عليكم، يستأثر عليكم أمراؤكم بأمور الدنيا من المغانم والفيء، ونحوهما، ويفضلون عليكم أنفسهم، أو من هوأدنى إليهم منكم. (فَاصْبِرُوا) على ذلك الاستئثار (حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) أي يوم القيامة، وفي رواية الزهريّ: «حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض»؛ أي اصبروا حتى تموتوا، فإنكم ستجدوني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم، والثواب الجزيل على الصبر، قاله في «العمدة» . وقال القاري: أي فحينئذ يحصل جبر خاطركم المتعطشِ إلى لقائي بسقيكم شَرْبةً لا تظمؤون بعدها أبدًا ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأول): حديث عبد الله بن زيد -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٢٤٤٦] (١٠٦١)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٣٣٠) و«التمنّي» (٧٢٤٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٢٥)، والله تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح حديث أنس بن مالك -﵁- المذكور أول الباب، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١١)

١. وفي نسخة: «ألا تجيبونني؟».

٢. وفي نسخة: «أو شِعبًا».

٣. «المفهم» ٣/ ١٠٧.

٤. راجع: «زاد المعاد» ٣/ ٤٧٧ - ٤٧٩، والتلخيص من «الفتح» ٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩.

٥. «الفتح»٩/ ٦٦٠.

٦. «الفتح»٩/ ٤٦١ - ٤٦٢«كتاب المغازي»رقم (٤٣٣٠).

٧. هذه الزيادة في رواية أبي التيّاح ليست عند المصنّف في الرواية الماضية، بل هي عند البخاريّ، فتنبّه.

٨. «الفتح»٩/ ٤٦٢.

٩. «المرقاة» ١١/ ٣٥٩.

١٠. «عمدة القاري» ١٧/ ٣٠٩.

١١. «مرقاة المفاتيح» ١١/ ٣٦٠.