HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٧٥

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقِيلَ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فقال «هو له صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص120
ج ٢ ص ٧٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٣٣٩
سماعه لذلك الحديث من ذلك الشيخ من طريق آخر، فنبّه مسلم ﵀ على ذلك . مسألتان تتعلّقان به: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠/ ٢٤٨٥] (١٠٧٤)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٩٥ و٢٥٧٧)، و(أبو داود) في «الزكاة» (١٦٥٥)، و(النسائيّ) في «الطلاق» (٦/ ٢٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» ٣/ ١١٧ و١٣٠ و١٨٠ و٢٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٣٩٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٦] (١٠٧٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُتِيَ النَّبِي -ﷺ- بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، يُرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٣ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد النخعيّ الكوفيّ، مخضرم ثقةٌ مكثر [٢] (ت ٤٧) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. ٤ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂- تقدمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادن فرّق بينهما بالتحويل؛ لما أسلفناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال رجال الجماعة، سوى شيخه عبيد الله، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، وأما شيخاه ابن المثنّى، وابن بشّار، فمن التسعة الذين اتّفق عليهم الجماعة بالرواية عنهم من غير واسطة، وقد سبقوا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من الحكم، سوى عائشة، فمدنيّة، والباقون بصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، والأولان من الأقران، والأسود خال إبراهيم. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂-، من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (وَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ-) بضمّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، وعطف «أتي» على مقدّر تبيّنه رواية البخاريّ عن آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة -﵂- أنها أرادت أن تشتري بَرِيرة للعتق، وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها، فذكرتْ عائشة للنبيّ -ﷺ-، فقال لها النبيّ -ﷺ-: «اشتريها، فإنما الولاء لمن أعتق»، قالت: وأَتِي النبي -ﷺ- بلحم، فقلت: هذا ما تُصُدّق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقة، ولنا هدية». وقال النوويّ: ﵀: قوله: «وأُتي النبيّ -ﷺ- … إلخ» هكذا هو في كثير من الأصول المعتمدة، أو أكثرها: «وأُتِي» بالواو، وفي بعضها: «أُتِي» بغير واو، وكلاهما صحيح، والواو عاطفة على بعض من الحديث لم يذكره هنا. انتهى . (بِلَحْمِ بَقَرٍ) هكذا في رواية المصنّف ﵀ «بلحم بقر»، ومن الغريب ما في «الفتح»، قال: واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر، وفيه نظر، بل جاء- عن عائشة: «تُصُدِّق على مولاتي بشاة من الصدقة»، فهو أولى أن يؤخذ به. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لم يستحضر الحافظ رواية مسلم هذه حين كتب ذلك، دمالا فما قاله بعض الشروح صحيح، ويُجمع بين الروايتين أنهما واقعتان، وفيه بُعد، والأولى أن يقال: لا مانع أن يُهدى لها اللحمان في وقت واحد، والله تعالى أعلم. (فَقِيلَ) أي قالت عائشة -﵂- لَمّا طلب النبيّ -ﷺ- طعامًا، ففي رواية البخاريّ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة -﵁-: ودخل رسول الله -ﷺ-، والْبُرْمة تفور بلحم، فقُرِّب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْم البيت، فقال: «ألم أَرَ البرمة فيها لحم؟»، قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: «عليها صدقة، ولنا هدية». (هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِلي) بالبناء للمفعول أيضًا (عَلَى بَرِيرَةَ) - بفتح الباء الموحدة، وكسر الراء الأولى- بنت صفوان، وهي: مولاة عائشة -﵁-، قيل كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل غير ذلك، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، وكانت تخدُم عائشة قبل أن تشتريها، وقصتها في ذلك في «الصحيحين»، وذكر أبو عمر بن عبد البرّ من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، أن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة، فكانت تقول لي: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالأ، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وَليته فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن الرجل ليُدْفَع عن باب الجنة بعد أن يَظهر إليه بِمِلء مِحْجَمة من دم يُريقه من مسلم بغير حق» . (فَقَالَ) -ﷺ- (»هُوَ) أي اللحم المتصدق به على بريرة -﵁- (لَهَا صَدَقَةٌ) بالرفع، على أنه خبر «هو»، و«لها» صفة قُدِّمت، فصارت حالًا، على قاعدة أن نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالًا، كما في قوله: لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خَلَلُ ويجوز النصب فيها على الحال، والخبر «لها»، قال في «الفتح»: يؤخذ منه أن التحريم إنما هو على الصفة، لا على العين. (وَلَنَا هَدِيَّة») أي حيث أهدته بريرة إلينا فهو هدية، وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية، وغير ذلك؛ لصحة ملكه لها، كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم. والفرق بينهما أن الصدقة منحة لثواب الآخرة، والهدية تمليك الغير شيئًا توذدًا إليه، وإكرامًا له، ففي الصدقة نوع ذُلّ للآخذ، فلذلك حُرِّمت الصدقة عليه -ﷺ- دون الهدية، وقيل: لأن الهدية يُثاب عليها في الدنيا، فتزول المنة، والصدقة يراد بها ثواب الآخرة، فتبقى المنة، ولا ينبغي للنبيّ - ﷺ - أن يَمُنّ عليه غير الله ﷾. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٥٠/ ٢٤٨٦ و٢٤٨٧ و٢٤٨٨ و٢٤٨٩، (١٠٧٥) وسيأتي في «العتق» (١٥٠٤)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٩٣) و«الهبة» (٢٥٧٨) و«النكاح» (٥٠٩٧) و«الطلاق» (٥٢٧٩)، و(النسائيّ) في «الطلاق» (٦/ ١٦٥ - ١٦٦) و«الكبرى» (٢/ ٥٩ و٣/ ١٩٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٥٦٢)، و(عبد الرزاق) في «مصنفه» (٧/ ٢٤٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ١٥)، و(الطيالسي) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٥٠ و١٧٥ و١٨٠ و٢٠٧، ١٩١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٢٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٢٩ و٢٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥١١٥ و٥١١٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٤٠)، و(الطبرانيّ) في «لصغير» (١/ ٢٩١) و«الأوسط» (٥/ ٢٠٧) و«الكبير» (٢٤/ ٢٠٤)، و(الضياء) في «المختارة» (٧/ ٨٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ١٨)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٤١٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٦١ و١٨٥ و٧/ ١٣٤ و٢٣٠/ ٢٩٥/ ١٠)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (١٦١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان إباحة الهديّة للنبيّ -ﷺ-، وآله. ٢ - (ومنها): بيان تحريم الصدقة على النبيّ -ﷺ- مطلقًا، وجواز التطوع منها على من يُلحق به في تحريم صدقة الفرض، كأزواجه ومواليه، قاله في «الفتح». ٣ - (ومنها): جواز دخول النساء الأجانب بيت الرجل، سواء كان فيه أم لا. ٤ - (ومنها): أن موالي أزواج النبي -ﷺ- لا تحرم عليهنّ الصدقة، وإن حَرُمت على الأزواج. ٥ - (ومنها): جواز أكل الغنيّ ممّا تُصُدّق به على الفقير؛ إذا أهداه له، وبالبيع أولى. ٦، - (ومنها): بيان جواز قبول الغنيّ هدية الفقير. ٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ الفرق بين الصدقة والهدية في الحكم. ٨ - (ومنها): أن فيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلّها. ٩ - (ومنها): جواز أكل الإنسان من طعام مَن يُسَرّ باكله منه، ولو لم يأذن له فيه بخصوصه. ١٠ - (ومنها): بيان أن الأمة إذا أُعتقت جاز لها التصرف بنفسها في أمورها، ولا حجر لمعتقها عليها؛ إذا كانت رَشِيدة، وأنها تتصرف في كسبها دون إذن زوجها إن كان لها زوج. ١١ - (ومنها): بيان جواز الصدقة على من يمونه غيره؛ لأن عائشة -﵂- كانت تمون بريرة -﵂-، ولم ينكر عليها قبولها الصدقة. ١٢ - (ومنها): أن لمن أُهدي لأهله شيءٌ أن يُشْرِك نفسَهُ معهم في الإخبار عن ذلك؛ لقوله -ﷺ-: «وهو لنا هدية». ١٣ - (ومنها): أن من حَرُمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها. ١٤ - (ومنها): بيان أنه يجوز للمرأة أن تُدخِل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه، وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته، ووقوده. ١٥ - (ومنها): جواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحلّ في العادة، وأنه ينبغي تعريفه بما يُخشَى توقفه عنه. ١٦ - (ومنها): استحباب السؤال عما يُستفاد به علم، أو أدب، أو بيان حكم، أو رفع شبهة، وقد يجب. ١٧ - (ومنها): سؤال الرجل عما لم يَعْهَده في بيته. ١٨ - (ومنها): أن هدية الأدنى للأعلى لا تستلزمِ الإثابة مطلقًا. ١٩ - (ومنها): استحباب قبول الهدية، وإن نزُرَ قدرُها جَبْرًا لخاطر المهدى. ٢٠ - (ومنها): بيان أن الهدية تُملك بوضعها في بيت المهدى له، ولا يُحتاج إلى التصريح بالقبول. ٢١ - (ومنها): بيان أن لمن تُصُدّق عليه بصدقة أن يَتَصَرَّف فيها بما شاء، ولا ينقص أجر المتصدِّق. ٢٢ - (ومنها): بيان أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل؛ إذا لم يكن فيه شبهةٌ، ولا عن الذبيحة إذا ذُبِحت بين المسلمين. ٢٣ - (ومنها): بيان أن من أُهدي إليه أو تُصُدِّق عليه بشيء قليل لا ينبغي أن يتسخطه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٧] (…) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَ، بو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ: كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِيُ لنا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ، فَكُلُوهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنٌ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت هـ ١٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه فاضل [٥] (ت ١٤٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٧/ ٨٢٢. ٥ - (أَبوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقية فاضل، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ) هو بمعنى الرواية الأخرى: «ثلاث سنن»، ذكر قضيّة، وترك الاثنتين، وقد ساقه بتمامه في «العتق»، فقال: عن عائشة، قالت: كان في بريرة ثلاث قضيّات: أراد أهلها أن يبيعوها، ويشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: «اشتريها، وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق»، قالت: وعَتَقَت فخيّرها رسول الله -ﷺ-، فاختارت نفسها، قالت: وكان الناس يتصدقون عليها، وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: «هو عليها صدقة، وهو لكم هديةٌ، فكلوه». ولفظ البخاريّ: كان في بريرة ثلاث سُنَن: أرادت عائشة أن تشتريها، فتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: «لو شئت شرطتيه لهم، فإنما الولاء لمن أعتق»، قال: وأُعتقت، فَخُيِّرت في أن تَقِز تحت زوجها، أو تفارقه، ودخل رسول الله -ﷺ- يومًا بيت عائشة، وعلى النار بُرْمَة تفور، فدعا بالغداء، فأُتِي بخبز وأُدْم من أُدْم البيت، فقال: «ألم أَرَ لحمًا؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصُدّق به على بريرة، فاهدته لنا، فقال: «هو صدقة عليها، وهدية لنا». [تنبيه]: قوله: «ثلاث قضيّات» قال في «الفتح»: قد جمع بعض الأئمة فوائدَ هذا الحديث، فزادت على ثلاثمائة، ولخصتها في «فتح الباري». انتهى، وسأقتدي به في «كتاب العتق» -إن شاء الله تعالى-. [تنبيه آخر]: أخرج النسائيّ ﵀ هذا الحديث من طريق يزيد بن رُومان، عن عروة عن بريرة، قالت: «كان فِيَّ ثلاث سنن …» الحديث، ورجاله موثقون، لكن قال النسائيّ: إنه خطأ؛ يعني أن الصواب عن عروة، عن عائشة، أفاده في «الفتح». والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، دماليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المثّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّﷺ- بِمِثْلِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٢ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٣ - (سِمَاكُ) بن حرب الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، تغيّر بآخره [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم هذه ساقها المصنّف في «كتاب العتق»، فقال: وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها اشترت بريرة من أُناس من الأنصار، واشترطوا الولاء، فقال رسول الله -ﷺ-: «الولاء لمن وَلي النعمة»، وخَيَّرها رسول الله -ﷺ-، وكان زوجها عبدًا، وأَهْدت لعائشة لحمًا، فقال رسول الله -ﷺ-: «لو صنعتم لنا من هذا اللحم؟»، قالت عائشة: تُصُدّق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ». وأما رواية شعبة، عن عبد الرحمن، فقد ساقها المصنّف ﵀ أيضًا في «العتق»، فقال: حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يحدث، عن عائشة: أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: «اشتريها، وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق»، وأُهدي لرسول الله -ﷺ- لحم، فقالوا للنبيّ -ﷺ-: هذا تُصُدّق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقةٌ، وهو لنا هدية»، وخُيِّرت، فقال عبد الرحمن: وكان زوجها حُرًّا، قال شعبة: ثم سألته عن زوجها، فقال: لا أدري. [تنبيه]: يُستفاد من هاتين الروايتين اللتين سقتهما من نصّ المصنّف ﵀ أن قوله هنا عند الإحالة: «بمثل ذلك» لا يريد به المماثلة في نفس اللفظ، وإنما المراد المماثلة في المعنى، فلا فرق إذا بين قوله: «بمثله»، وقوله: «بنحوه»، إلا أنه من التفنّن في العبارة، وبهذا ينحلّ كثير من المشكلات التي تواجهنا عند إيراد الإحالات من غير نصّ المصنّف حيث تختلف علينا، ولا نجد الاتّفاق فيها بين المحال والمحال عليه، فهذا هو الجواب عنها، فتنبّه لهذا، فإنه من الفوائد المهمات، والثه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٩] (…) - (وَحَدَّثَني أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنى مَالِكُ بْنُ أنسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَن الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَهُوَ لنَا مِنْهَا هَدِيَّة»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَوبو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مَالِكُ بْنُ أنَسَ) إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (رَبِيعَةُ) بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التيميّ مولاهم، أبو عثمان المدنيّ المعروف بربيعة الرأي، ثقةٌ فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتّقونه لموضع الرأي [٥] (ت ١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ١١/ ١٦٥٢. وقوله: (بِمِثْلِ ذَلِكَ) هذا أيضًا مما يؤيّد ما قلناه في البحث السابق، من أنه لا يريد بلفظ «مثل» مماثلة اللفظ، بل مماثلة المعنى؛ لأن ألفاظ سياق المحال مخالف لألفظ سياق المحال عليه، كما هو ظاهر، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم هذه ساقها المصنّف ﵀ أيضًا في «العتق»، فقال: وحدّثني أبو الطاهر، حدّثنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبيّ -ﷺ- أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنَن: خُيِّرت على زوجها حين عَتَقَت، وأهدي لها لحمٌ، فدخل عليّ رسول الله -ﷺ-، والْبُرْمة على النار، فدعا بطعام، فأتي بخبز، وأُدْم من أُدْم البيت، فقال: «ألم أر بُرْمة على النار، فيها لحم؟»، فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تُصُدّق به على بريرة، فكرهنا أن نُطعمك منه، فقال: «هو عليها صدقةٌ، وهو منها لنا هديةٌ»، وقال النبيّ -ﷺ- فيها: «إنما الولاء لمن أَعْتَقَ».
مصادر المؤلف (٣)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ١٨٢.

٢. شرح النوويّ«٧/ ١٨٣.

٣. »الإصابة في تمييز الصحابة«٧/ ٥٣٥.