HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٢٩

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ (يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا) خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لِهَذَا الْيَوْمِ) «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ. وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ. وَأَنَا صَائِمٌ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ. ومن أحب أن يفطر فليفطر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص149
ج ٢ ص ٧٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص١٩٨
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٦٥٢] (١١٢٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٩٦ و١٠٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٨٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٤٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٠٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢/ ٢١٢)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٩) وفوائده تعلم مما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٣] (١١٢٩) - (حَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ، يَعْني فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْم: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُب اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأنا صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٢ - (مُعَاوِيةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أميّة الأموي، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ، الخليفة، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة (٦٠) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. والباقون ذُكروا في الباب، و«يونس»: هو ابن يزيد الأيليّ. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَن ابْنِ شِهَاب، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، قال في «الفتح»: هكذا رواه مالك، وتابعه يونس، وصالح بن كيسان، وابن عيينة، وغيرهم، وقال الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال النعمان بن راشد، عن الزهريّ، عن السائب بن يزيد، كلاهما عن معاوية، والمحفوظ رواية الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، قاله النسائي وغيره. انتهى. (أنهُ سَمِعَ مُعَاوِيةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) - ﵄ -، وهو وأبوه من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم معاوية في عمرة القضاء، وكتم إسلامه، وكان - ﵁ - أميرًا عشرين سنةً، وخليفةً عشرين سنةً، وكان يقول: أنا أول الملوك. حال كونه (خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ) النبويّة (يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ) العناية من أحد الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟، و«القدمة» بفتح، فسكون: المرّة من القدوم؛ أي قال ذلك في مرّة من قدومه المدينة، فإنه كانت له قَدَمات إليها من الشام (قَدِمَهَا) بكسر الدال، من قَدِمَ الرجلالبلد يَقْدمه، من باب تَعِبَ قُدُومًا، ومَقْدَمًا بفتح الميم، والدال: دخله. وفي رواية البخاريّ من طريق مالك، عن ابن شهاب: «عام حجّ على المنبر»، قال في «الفتح»: وكأنه تأخر بمكة، أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء، وذكر أبو جعفر الطبريّ أن أول حجة حَجَّها معاوية بعد أن استُخْلِف كانت في سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة. انتهى. (خَطَبَهُمْ) أي خطب أهل المدينة (يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟) قال القاضي عياض وغيره: هذا يدلّ على أنه سمع من يوجبه، أو يُحَرَّمه، أو يكرهه، فأراد إعلامهم أنه ليس كذلك، واستدعاؤه العلماء تنبيهًا لهم على الحكم، أو استعانة بما عندهم على ما عنده، أو توبيخًا أنه رأى، أو سمع من خالفه، وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم، ولم يُنْكَر عليه. انتهى. وقال الحافظ: وفيه إشعار بأنه لم يَرَ لهم اهتمامًا بصيامه، فلذا سأل عن علمائهم، أو بلغه عمن يَكْرَه صيامه، أو يوجبه. انتهى. (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْم: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ) وقوله: (وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ) كله من كلام النبيّ - ﷺ -، كما بيّنه النسائيّ في روايته، ولفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هذا اليوم:»إني صائم، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، ومن شاء فليفطر». قال الحافظ ﵀: وقد استُدِلّ به على أنه لم يكن فرضًا قط، ولا دلالة فيه؛ لاحتمال أن يريد: ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام، كصيام رمضان، وغايته أنه عامٌّ خُصّ بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] ثم فَسَّره بأنه شهر رمضان، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيد ذلك أن معاوية ﵀ إنما صحب النبيّ - ﷺ - من سنة الفتح، والذين شَهِدوا أمره بصيام عاشوراء، والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى، أوائل العام الثاني، ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا؛ لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العامّ، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يُرِضِعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود - ﵁ - الثابت في مسلم: «لَمّا فُرِض رمضان تُرِك عاشوراء» مع العلم بأنه ما تُرِك استحبابه، بل هو بأن، فدل على أن المتروك وجوبه، وأما قول بعضهم: المتروك تأكّد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه، فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باقٍ، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته - ﷺ - حيث يقول: «لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر»، ولترغيبه في صومه، وأنه يُكَفّر سنةً، وأي تأكيد أبلغ من هذا الحديث. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث معاوية بن أبي سُفيان - ﵁ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٦٥٣ و٢٦٥٤ و٢٦٥٥] (١١٢٩)، و(البخاريّ) في «الصوم» (٢٠٠٣)، و(النسائي) في «الصيام» (٤/ ٢٠٤) و«الكبرى» (٢/ ١٦١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٩٥ و٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٨٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٩) و«المعرفة» (٣/ ٤٣٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٤] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ بْنُ أنسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية مالك، عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٢٠٠٣) - حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان بيوم عاشوراء، عام حجّ على المنبر، يقول: يا أهل المدينةّ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١)

١. «الفتح» ٥/ ٤٣٨.