HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣٩

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄. فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أصوم يوما. فوافق يوم أضحى أوفطر. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ. وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا اليوم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص153
ج ٢ ص ٨٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٥٦
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٥] (١١٣٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ -: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب أيضًا. ٣ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في شرح المقدّمة جـ ١ ص ٣٠٣. ٤ - (زِيادُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن حَيّة -بالحاء المهملة، والتحتانيّة الثقيلة- ابن مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ يرسل [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وسعد، والمغيرة بن شعبة، والمحفوظ عن أبيه، عنه. وروى عنه ابن أخيه سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حَيّة، وأخوه المغيرة بن عبد الله، ويونس بن عبيد، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، وقال مرّةً: رجل معروف، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، فكأنه لم يقع له روايته عن ابن عمر، ونَقَلَ ابن خلفون أن أحمد بن صالح -يعني العجلي- وثّقه، ونسبه ابن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو، وقال الآجريّ: سئل أبو داود، فقال: هذا زياد الْجِهْبِذُ ، وقال الدارقطنيّ: ليس به بأسٌ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم قال: كان زياد بن جبير يقع في الحسن والحسين، فقلت له: يا أبا محمد إن أبا سعيد حدّثني عن النبيّ - ﷺ - قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» . وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١١٣٩)، وحديث (١٣٢٠): «ابعثها قيامًا مقيّدة …». ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -، تقدّم قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بالجيم، والموحّدة، مصغّرًا، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه، ووقع عند أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبير: رأيت رجلًا جاء إلى ابن عمر، فذكره، وأخرج ابن حبان من طريق كَرِيمة بنت سيرين: أنها سألت ابن عمر، فقالت: جعلتُ على نفسي أن أصوم كل يوم أربعاء، واليوم يوم الأربعاء، وهو يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر … الحديث، وله عن إسماعيل، عن يونس، بسنده: سأل رجل ابن عمر، وهو يمشي بمنى. انتهى. (فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا) وفي رواية البخاريّ: «جاء رجلٌ إلى ابن عمر - ﵄ -، فقال: رجلٌ نذر أن يصوم يومًا، قال: أظنّه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيدٍ»، وعند الإسماعيليّ من طريق النضر بن شُميل، عن ابن عون: «نذر أن يصوم كل اثنين، أو خميس»، ومثله لأبي عوانة من طريق شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد، لكن لم يقل: «أو خميس»، وفي رواية يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد عند البخاريّ في «النذور»: «أن أصوم كل ثلاثاء وأربعاء»، ومثله للدارقطنيّ من رواية هشيم، لكن لم يذكر الثلاثاء، وللجوزقيّ من طريق أبي قتيبة، عن شعبة، عن يونس: أنه نذر أن يصوم كل جمعة، ونحوه لأبي داود الطيالسيّ في «مسنده» عن شعبة، أفاده في «الفتح» . (فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ) الظاهر أن«أو» للشكّ من الراوي، وقال في «الفتح»: محتملٌ أن تكون للشكّ، أو للتقسيم. انتهى. وفي رواية للبخاريّ في «النذور»: «فوافق يوم النحر»، ومثله عند أحمد في «مسنده». (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ -: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ) قال الخطابيّ ﵀: تورّع ابن عمر - ﵁ - عن قطع الفتيا فيه، وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا. انتهى. قال في «الفتح»: أمر ابن عمر - ﵁ - في التورع عن بَتّ الحكم، ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور، وقال الزين ابن الْمُنَيِّر: يَحْتَمِل أن يكون ابن عمر أراد أن كلًّا من الدليلين يُعْمَل به، فيصوم يومًا مكان يوم النذر، ويترك الصوم يوم العيد، فيكون فيه سلفٌ لمن قال بوجوب القضاء، وزعم أخوه ابن المنير في «الحاشية» أن ابن عمر نَبَّه على أن الوفاء بالنذر عامّ، والمنع من صوم العيد خاصّ، فكأنه أفهمه أنه يُقْضى بالخاص على العامّ. وتعقبه أخوه بأن النهي عن صوم يوم العيد أيضًا عموم للمخاطبين، ولكل عيد، فلا يكون من حمل الخاصّ على العام. وَيحْتَمِل أن يكون ابن عمر أشار إلى قاعدة أخرى، وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محلّ واحد؛ أيُّهما يقدَّم، والراجح يقدم النهي، فكأنه قال: لا تصم. وقال أبو عبد الملك: توقُّفُ ابن عمر يُشعر بأن النهي عن صيامه ليس لعينه. وقال الداوديّ: المفهوم من كلام ابن عمر تقديم النهي؛ لأنه قد رَوَى أمر مَن نذر أن يمشي في الحجّ بالركوب، فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي من فتوى ابن عمر - ﵄ - هذا أنه نهاه عن الوفاء بنذره، فكأنه قال له: الوفاء بالنذر واجب، لكن إذا كان النذر طاعةً، فأما إذا كان معصية، فلا وفاء؛ لقوله - ﷺ -: «لا نذر في معصية»، وفي لفظ: «لا نذر في معصية الله»، رواه مسلم. وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز صوم يوم الفطر، ولا يوم النحر، لا تطوّعًا، ولا عن نذر، سواء عيّنهما، أو أحدهما بالنذر، أو وقعا معًا، أو أحدهما اتفاقًا، فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، وخالف أبو حنيفة، فقال: لو أقدم، فصام وقع ذلك عن نذره، وهذا منابذ لظواهر النصوص، فلا ينبغي الالتفات إليه، وقد تقدّم تحقيق الاختلاف في هذا قريبًا، فراجعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): أثر ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧٥] (١١٣٩)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٩٤) و«النذور» (٦٧٠٥ و٦٧٠٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢٨٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٤٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢ و٥٩ و١٣٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ١٩٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٨٤) و«المعرفة» (٧/ ٣٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٤)

١. بكسر الجيم؛ النَّقَّاد الخبير. انتهى. «القاموس» ١/ ٣٥٢.

٢. حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، وابن ماجه.

٣. راجع: «الفتح» ٥/ ٤٣٠.

٤. راجع: «الفتح» ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١.