وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٢٤] (١١٥٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَاسٍ - ﵄ -، قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَط غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أفطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
٢ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وَحْشيّة إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ من أثبت الناس في سعيد بن جُبير [٥] (٥ أو ١٢٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩.
٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر - ﵄ -، مات سنة (٦٨) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤.
و«أبو الربيع» ذُكر في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس - ﵄ - حبر الأمة وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) وفي رواية أبي داود الطيالسيّ في «مسنده» من طريق شعبة، عن أبي بشر: حدّثني سعيد بن جُبير (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -) أنه (قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَط غَيْرَ رَمَضَانَ) قال الكرمانيّ -﵀-: تقدم أنه
كان يصوم شعبان كلّه، ثم قال: إما أنه أراد بالكل معظمه، وإما أنه ما رأى إلَّا رمضان فأخبر بذلك على حسب اعتقاده. انتهى .
(وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ) «لا» الثانية مؤكّدة للأولى (وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ) في الحديث استحباب التنفل بالصوم في كل شهر، وأن صوم النفل المطلق لا يَخْتَصّ بزمان إلا ما نَهَى عنه وأنه - ﷺ - لم يصم الدهر، ولا قام الليل كله، وكأنه ترك ذلك؛ لئلا يُقْتَدَى به، فيشقّ على الأمة، وإن كان قد أُعْطي من القوّة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوُسْطَى، فصام وأفطر، وقام ونام، أشار إلى ذلك المهلَّب -﵀-، وفيه الحلف على الشيء، وإن لم يكن هناك مَن ينكره مبالغةً في تأكيده في نفس السامع، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٢٧٢٤ و٢٧٢٥ و٢٧٢٦ و٢٧٢٧] (١١٥٧)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٧١)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٣٠)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٣٠٥)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٩٩)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٧١١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٧ و٢٤١ و٢٧١ و٣٠١ و٣٢١)، و(الدراميّ) في «سننه» (٢/ ٣٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٣٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ٥١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٢٥] (…) - (وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: شَهْرًا فتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار الْعبديّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨.
٣ - (فُنْدَز) محمد بن جعفر، أبو عبد الله البصريّ، ربيب شعبة، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج البصريّ الإمام الحجة الناقد المشهور [٧] (١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١.
و«أبو بشر» ذُكر قبله.
وقوله: (وَقَالَ) فا عله ضمير «شعبة».
[تنبيه]: رواية شعبة، عن أبي بشر هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٣/ ٢٣٣) فقال:
(٢٦٢٦) - أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي بشر، سمع سعيد بن جبير، يحدّث عن ابن عباس (ح) وثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، ثنا غندر، ويحيى بن سعيد، قالا: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يصوم، وما صام شهرًا متتابعًا، غير رمضان، منذ قدم المدينة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٢٦] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأنصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ يْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥.
٣ - (عُثْمَانُ بْنُ حَكِيم الْأنصَارِيُّ) هو: عثمان بن حكيم بن عَبّاد بن حُنيف الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات قبل (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - … إلخ) أي: قال سعيد بن جبير -﵀-: سمعت ابن عبّاس - ﵄ - … إلخ، قال النوويّ -﵀-: الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلالِ أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه لعينه، بل له حكم باقي الشهور، ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندبٌ لعينه، ولكن أصل الصوم مندوب إليه، وفي «سنن أبي داود» أن رسول الله - ﷺ - نَدَبَ إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب أحدها. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٢٧] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَلِي بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، في هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ).