HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٧٤

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ: كَانَ رسول الله ﷺ، إذا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وشد المئزر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص175
ج ٢ ص ٨٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٣
من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٧] (١١٧٤) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو يَعْفُورٍ عبد الرَّحمن بن عُبيد بن نِسطاس الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٦٠. ٣ - (مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ) - بالتصغير - الْهَمْدانيّ، أبو الضحى الكوفيّ العطّار، مشهور بكنيته، ثقةٌ فاضلٌ [٤] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٢/ ٦٣٥. ٤ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. والباقون ذُكروا في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فصّل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجة، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخيه، فالأول مروزيّ، والثاني عدنيّ، ثم مكيّ، وعائشة - ﵂ -، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين رَوَى بعضهم عن بعض: أبو يعفور، عن مسلم، عن مسروق، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) أي: ليالي العشر الأخير من رمضان، وصرّح بكونه الأخير في حديث عليّ - ﵁ -، عند ابن أبي شيبة، والبيهقيُّ من طريق عاصم بن ضمرة، عنه. قاله في «الفتح». (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسَهُ بسهره فيه، وإنما عبّرت بـ «أحيا»؛ لأن النوم أخو الموت، والظاهر أن المراد أنه أحيا الليل كلّه، ويَحْتَمل أن يكون معظمه (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي: أيقظهم للصلاة في الليل، والجِدِّ في العبادة زيادةً على العادة. وروى الترمذيّ، ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة - ﵄ -: «لَمْ يكن النبيّ - ﷺ - إذا بقي من رمضان عشرة أيام يَدَعُ أحدًا من أهله، يُطيق القيام إلَّا أقامه». (وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) أي: اعتزل النساء، وبذلك جزم عبد الرزّاق، عن الثوريّ، واستشهد بقول الشاعر [من البسيط]: قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ … عَنِ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ وذكر ابن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عيّاش نحوه. وقال الخطابي: يَحْتَمِل أن يريد به الجِدّ في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر مِئْزَري؛ أي: تشمّرت له، وَيحْتَمِل أن يراد التشمير، والاعتزال معًا، ويَحْتَمِل أن يراد الحقيقة والمجاز، كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقةً، فيكون المراد شدّ مئزره حقيقة، فلم يَحُلّه، واعتزل النساء، وشمّر للعبادة. قال الحافظ - ﵀ -: وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة: «شدّ مئزره، واعتزل النساء»، فعطفه بالواو، فيتقوّى الاحتمال الأول. انتهى . قال القرطبيّ - ﵀ -: ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف، وفيه نظر؛ لقوله فيه: «وأيقظ أهله»، فإنه يُشعر بأنه كان معهم في البيت، فلو كان معتكفًا لكان في المسجد، ولم يكن معه أحد. وفيه نظر، فقد ثبت حديث: «اعتكفت مع النبيّ - ﷺ - امرأة من أزواجه»، وعلى تقدير أنه لَمْ يعتكف أحد منهنّ، فيَحْتَمِل أن يوقظهنّ من موضعه، وأن يوقظهنّ عندما يدخل البيت لحاجته، قاله في «الفتح». اختلف العلماء في معنى شَدّ الْمِئْزَر، فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته - ﷺ - في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات، يقال: شدَدْتُ لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت له، وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء؛ للاشتغال بالعبادات. انتهى ، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٢٧٨٧] (١١٧٤)، و(البخاريّ) في «الاعتكاف» (٢٠٢٤)، و(أبو داود) في «الصوم» (١٣٧٦)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (٣/ ٢١٧) و«الكبرى» (١/ ٤٢١ و٢/ ٢٧٠)، و(ابن ماجة) (١٧٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٠ و٦٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٢١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٥٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٦١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده:
مصادر المؤلف (٤)

١. بفتح الياء التحتانيّة، وسكون العين المهملة، بعدها فاء مضمومة، وهو أبو يعفور الأصغر، وأما أبو يعفور الأكبر فاسمه وقدان، ويقال: واقد، كوفي ثقةٌ من الطبقة الرابعة، مات سنة (٧٠) وقد تقدّم في (٦/ ١١٩٧).

٢. بكسر النون، وسكون السين المهملة.

٣. «الفتح» ٤/ ٨٠٣.

٤. «شرح النوويّ» ٨/ ٧٠ - ٧١.