HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٩٩

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». وقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ «فِي الْحُرُمِ والإحرام».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص18
ج ٢ ص ٨٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣١٨
لـ«كلُّ»، وفي «يُقْتَلْنَ» ضمير راجع إلى معنى «كُلّ» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٦٨] (١١٩٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي اَلْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ في رِوَايَتِهِ: «فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ») رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، وأبوه تقدّما قبل ثلاثة أبواب، و«الزهريّ» ذُكر في السند الماضي. وقوله: (خَمْسٌ لَا جُنَاحَ) بضمّ الجيم؛ أي: لا إثم. وقوله: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: «فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ») بيّن به اختلاف شيخيه: زهير، وابن أبي عمر في ضبط «الحرم»، فالأول قال: «في الْحُرُم» بضمّتين، وقد تقدّم أنه جمع «حَرَام» بفتحتين، والثاني قال: «في الْحَرَم» بفتحتين، وهذا هو الضبط الصحيح، كما أوضحه وليّ الدين ﵀ في «شرح التقريب»، ونصّه: وبَيَّنَ مسلم أن لفظ شيخيه الراويين عن سفيان بن عيينة اختَلَف عليه، فقال أحدهما، وهو ابن أبي عمر: «الْحَرَم» أي: بفتح الحاء والراء، كما في روايتنا، وقال الآخر، وهو زهير بن حرب: «الْحُرُم» بضم الحاء والراء؛ أي: في المواضع الْحُرُم، جمع حَرَام كما قال: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، كذا بَيَّنَ القاضي في «المشارق» الضبطين، فقال: وفي رواية: «في الْحَرَم والإحرام»؛ أي: في حَرَم مكة، وجاء في رواية زهير: «في الْحُرُم والإحرام»؛ أي: في المواضع الْحُرُم، جمع حَرَام، كما قال: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. انتهى. قال: ولم يَفْهَم النووي في «شرح مسلم» ذلك على وجهه، فقال: اختلفوا في ضبط «الحرم» في رواية زهير، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء؛ أي: الْحَرَم المشهور، وهو حرم مكة، والثاني بضم الحاء والراء، ولم يذكر القاضي في «المشارق» غيره، قال: وهو جمع حَرَام، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، قال: والمراد به المواضع المحرمة، والفتح أظهر. انتهى. وليس في رواية زهير اختلاف، والذي ضبطها به القاضي مُتَعَيِّنٌ، ولو كانت بالفتح لاتَّحَدت مع رواية ابن أبي عمر، وقد بيّن مسلم ﵀ المغايرة بينهما، وكأن النوويّ ﵀ لم يتأمل لفظ مسلم، ولا أول كلام القاضي، وإن كان أحدٌ ضبط رواية زهير «الْحَرَم» بفتحهما، فيتعين أن تكون رواية ابن أبي عمر «الْحُرُم» بضمهما، فإن مسلمًا ﵀ قد صرح بالمغايرة بين لفظي شيخيه، وأن أحدهما قال: بفتحهما، والآخر بضمهما، فرواية ضمهما واقعة في «صحيح مسلم» بلا شك. قال: وأما قوله في حديث عائشة - ﵂ -: «في الْحِلّ والْحَرَم» فهو بفتح الحاء والراء بلا شكّ. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا. وتمام شرح الحديث يُعلم مما مضى في شرح حديث عائشة - ﵂ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في «تخريجه»: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢٨٦٨ و٢٨٧٢ و٢٨٧٣ و٢٨٧٤ و٢٨٧٥ و٢٨٧٦] (١١٩٩)، و(البخاريّ) في «الحج» (١٨٢٦)، وفي «بدء الخلق» (٣٢٩٩ و٣٣١١ و٣٣١٣)، وفي «المغازي» (٤٠١٧)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٤٦)، و«الأدب» (٥٢٥٢)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٩٠)، و«الكبرى» (٢/ ٣٧٤)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٣٠٨٨)، و«الطبّ» (٣٥٣٥)، و(مالك) في «الموطإ» (٧٩٨ و٧٩٩ و٨٠٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٨ و٦٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٨١٦)، و(أبو عوا نة) في «مسنده» (٢/ ٤٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ١٩٤ و٢٠٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٣١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ ﵀: حديث ابن عمر - ﵄ - هذا أخرجه الشيخان، والنسائيّ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وفي رواية البخاريّ ضمّ عبد الله بن دينار إلى نافع. وقال ابن عبد البرّ: لا خلاف عن مالك في إسناد هذا الحديث، ولفظه. انتهى. [فإن قلت]: قد ذكر مالك عبد الله بن دينار تارةً، ولم يذكره أخرى. [قلت]: ليس هذا اختلافًا، فله فيه شيخان، حدّث به في الأكثر عن نافع، وتارة عن عبد الله بن دينار، وتارة عنهما، وقد أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، فهو معروف عنه، من غير طريق مالك، وأخرجه مسلم، والنسائيّ من طريق الليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، ويحيى بن سعيد، وأخرجه مسلم، وابن ماجه من حديث عبيد الله بن عمر، وأخرجه مسلم وحده من حديث ابن جريج، وجرير بن حازم، كلهم عن نافع. قال مسلم: ولم يقل أحد منهم: عن نافع، عن ابن عمر، سمعت النبيّ - ﷺ - إلا ابن جريج وحده، وقد تابع ابن جريج على ذلك ابن إسحاق، ثم رواه من طريقه، عن نافع، وفيه: سمعت النبيّ - ﷺ -. وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائيّ من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، وأخرجه الشيخان، والنسائيّ من رواية يونس بن
مصادر المؤلف (٢)

١. «الفتح» ٥/ ١٠٢.

٢. «طرح التثريب» ٥/ ٧٠ - ٧١.