HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢١٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جميعا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ. وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِعُمْرَةٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ. حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ «الْحِلُّ كُلُّهُ» فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ. وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ. وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا. وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ. ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂. فَوَجَدَهَا تَبْكِي. فَقَالَ «مَا شَأْنُكِ؟» قالت: شاني قَدْ حِضْتُ. وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ. وَلَمْ أَحْلِلْ. وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ. وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ. فَقَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ. فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ» فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ. حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» وَذَلِكَ ليلة الحصبة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص35
ج ٢ ص ٨٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٥٨٨
قال في «الفتح»: هذا الحديث يدلّ على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي - ﷺ -، وأصرح منه ما أخرجه أبو داود، من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها: أن رسول الله - ﷺ - قال: «يا عبد الرحمن أَرْدِف أختك عائشة، فأعمرها من التنعيم …» الحديث، ونحوه رواية مالك السابقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - ﵂ -: «أرسلني النبيّ - ﷺ - مع عبد الرحمن إلى التنعيم»، ورواية الأسود، عن عائشة: قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم»، ورواية الأسود والقاسم جميعًا عنها بلفظ: «فاخرجي إلى التنعيم»، وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبيّ - ﷺ -، وكل ذلك يُفسِّر قوله في رواية القاسم عنها السابقة بلفظ: «اخرُج بأختك من الحرم». انتهى ، وهو بحث مفيدٌ. والحديث متّفقٌ عليه، أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٣٦] (١٢١٢)، و(البخاريّ) في «الحجّ» (١٧٨٤) و«الجهاد» (٢٩٨٥)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٩٣٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٢٣٠)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩٩٩)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١١٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١٤٩) وفي «مسنده» (٢/ ٢٩٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ١٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٩٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣١١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٥٧) و«الصغرى» (٤/ ٣٣٥) و«المعرفة» (٣/ ٥٠٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٣٧] (١٢١٣) - (حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَة، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَة، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ»، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيب، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِية، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ -، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْت، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ»، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَة، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَة، ثُمَّ قَالَ: (قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا«، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْت، حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ:»فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ«، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قبل باب. ٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. و«الليث بن سعد»ذُكر في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رُباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٨٣) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه مصريين: ابن رُمح، والليث، ومكيّين: أبو الزبير، وجابر، وهو مدني، وقد سكن مكة أيضًا، وبَغلانيّ، وهو قُتيبة. ٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد اللَّه - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ) بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ -، أنه (قَالَ: أَقْبَلْنَا) أي: توجهنا إلى مكة حال كوننا (مُهِلِّينَ) أي: رافعين أصواتنا بالتلبية (مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بِحَجٍّ مُفْرَدٍ) هذا باعتبار أغلبهم، وإلا فبعضهم قرن، كالنبيّ - ﷺ -، وذوي أليسار من أصحابه (وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - مُهِلَةً بعُمْرَةٍ) أي: باعتبار آخر أمرها، وإلا فإنما أهلُّوا في الميقات بالحجّ، لكن لما أمر خيّرهم النبيّ - ﷺ - في الطريق أن يجعلوها عمرة، فمنهم من جعلها عمرة، ومنهم من استمرّ على حجه حتى عَزَمَ الأمرَ عند المروة، ففَرَضَ عليهم أن يتحللوا بالعمرة، فصاروا كلهم معتمرين (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ) بفتح المهملة، وكسر الراء، بعدها فاء: موضع قريبٌ من مكة بينهما نحو من عشرة أميال، وهو ممنوع من الصرف، وقد يصرف. قاله في «الفتح» (عَرَكَتْ) - بفتح العين والراء؛ أي: حاضت عائشة - ﵂ -، يقال: عَرَكت تعرُك عُرُوكًا، من باب قعد: إذا حاضت (حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا، طُفْنَا بِالْكَعْبَة، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) ولفظ النسائيّ: «وبالصفا والمروة»؛ أي: وسعينا بينهما (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟) أي: أيّ نوع من الحلّ هذا الحلّ؟ فإن الإحرام يحصل به حُرُم متعدّدة. وقال القرطبيّ ﵀: هذا سؤال من جوّز أنه يُحلّ من بعض الأشياء دون بعضها، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «الحلّ كله» لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد التحلّل المأمور به. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («الْحِلُّ كُلُّهُ») مبتدأ خبره محذوف؛ أي: جائز، أو فاعل لفعل مقدّر؛ أي: يجوز الحلّ، و«كله» توكيد، يعني أن كلّ الأشياء التي مُنِعت بسبب الإحرام تحلّ لكم (فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ) أي: فتحلّلنا، وجامعنا النساء (وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيب، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا) أي: الثياب الممنوعَ لبسُها في الإحرام (وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ، إِلَّا أَربَعُ لَيَالٍ) يعني أنه لم يبق للوقوف بعرفة إلا أربع ليال، وذلك لأنهم دخلوا مكة لأربع ليال مضين من ذي الحجة، فطافوا، وتحللوا، فلم يبق بينهم وبين عرفة إلا ليلة الخامس، والسادس، والسابع، والثامن (ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيةِ) أي: أحرمنا بالحجّ يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بذلك؛ لأن الماء كان قليلًا بمنى، فكانوا يرتوون من الماء لما بَعْدُ، قاله الفيّوميّ. قال النوويّ: وفيه دليل لمذهب الشافعيّ، وموافقيه أن من كان بمكة، وأراد الإحرام بالحجّ استُحبّ له أن يُحرم يوم التروية، ولا يقدّمه عليه. انتهى. (ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ -، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟»، فَقَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ) أي: من إحرامهم بالحجّ بعمل العمرة (وَلَمْ أُحْلِلْ) بضم أوله، من الإحلال رباعيًّا، وبفتحه من الحلّ ثلاثيًّا، يقال: حلّ المحرم حِلًّا بالكسر: خرج من إحرامه، وأحلّ بالألف مثله، فهو مُحِلٌّ، وحِلٌّ أيضًا تسمية بالمصدر، وحلالٌ أيضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ . ثم ذكرت سبب عدم إحلالها بقولها: (وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ) أي: لكونها حائضًا (وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّ هَذَا) إشارة إلى الحيض الذي حلّ بها، فمنعها من الطواف بالبيت (أَمْرٌ، كَتَبَهُ اللهُ) أي: قدّره من غير اختيار الشخص فيه، فلا عتب على الشخص به (عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) قال النوويّ ﵀: هذا تسلية لها، وتخفيف لهمّها، ومعناه أنك لست مختصّة به، بل كلّ بنات آدم يكون منهنّ هذا، كما يكون منهنّ، ومن الرجال البول والغائط، وغيرهما. وقد استدلّ البخاريّ ﵀ في«صحيحه»في«كتاب الحيض»بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم، وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أُرْسِل، ووقع في بني إسرائيل. انتهى. ولفظ البخاريّ: باب كيف كان بدء الحيض، وقول النبيّ - ﷺ -:«هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»، وقال بعضهم: كان أول ما أُرسل الحيض على بني إسرائيل، قال أبو عبد اللَّه: وحديث النبيّ - ﷺ - أكثر. انتهى. والذي أشار إليه البخاريّ هو ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود - ﵁ - بإسناد صحيح، قال:«كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلّون جميعًا، فكانت المرأة تتشرّف للرجل، فألقى الله عليهنّ الحيض، ومنعهن المساجد»، وعنده عن عائشة - ﵂ - نحوه. قال الداوديّ: ليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا فقوله:«بنات آدم»عام أريد به الخصوص. قال الحافظ: ويمكن أن يُجْمَع بينهما مع القول بتعميمه بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهنّ عقوبة لهنّ، لا ابتداء وجوده، وقد روى الطبريّ، وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصّة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ الآية [هود: ١٧] أي: حاضت، والقصّة متقدّمة علي بني إسرائيل بلا ريب، وروى الحاكم، وابن المنذر بماسناد صحيح، عن ابن عباس - ﵄ -:«أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أُهبطت من الجنة»، وإذا كان كذلك، فبنات آدم بناتها، والله أعلم. انتهى . (فَاغْتَسِلِي) قال النوويّ ﵀: هذا الغسل هو الغسل للإحرام، وقد سبق بيانه، وأنه يستحبّ لكلّ من أراد الإحرام بحجّ، أو عمرة، سواء الحائض، وغيرها. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق أن الراجح وجوبه على الحائض والنفساء؛ لظاهر الأمر، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ»، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ) أي: عرفة، ومزدلفة، ومنى (حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ) بفتح الطاء، وضمها، والفتح أفصح. واعلم أن طهر عائشة - ﵂ - هذا المذكور كان يوم السبت، وهو يوم النحر في حجة الوداع، وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضًا لثلاث خَلَون من ذي الحجة سنة عشر، ذكره أبو محمد بن حزم في «كتاب حجة الوداع» . (طَافَتْ بِالْكَعْبَة، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي: سعت بينهما (ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا») هذا صريح في أن عمرتها لم تَبْطُل، ولم تخرج منها، وأن قوله - ﷺ - في الرواية المتقدّمة: «ارفُضي عمرتك»، و«دَعِي عمرتك» ليس معناه إبطالها بالكلية، والخروج منها، فإن العمرة، والحجّ لا يصحّ الخروج منهما بعد الإحرام بنيّة الخروج، وإنما يُخرَج منهما بالتحلل بعد فراغهما، فيكون معناه: ارفضي العمل فيها، وإتمام أفعالها التي هي الطواف، والسعي، وتقصير شعر الرأس، فأمرها - ﷺ - بالإعراض عن أفعال العمرة، وأن تُحْرِم بالحجّ، فتصير قارنة، وتقف بعرفات، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فتؤخّره حتى تطهر، وكذلك فعلت عائشة - ﵂ -، فقوله - ﷺ - هنا: «قد حَلَلْتِ من حجتك، وعمرتك جميعًا» يوضّح هذا التأويل. قال النووي ﵀: يُستنبط منه - أي: من قوله - ﷺ -: «قد حَلَلتِ من حجتك، وعمرتك جميعا» - ثلاث مسائل: [إحداها]: أن عائشة - ﵂ - كانت قارنة، ولم تبطل عمرتها، وأن الرفض المذكور مُتَأَوَّلٌ، كما سبق. [والثانية]: أن القارن يكفيه طواف واحد، وسعيٌ واحد، وهو مذهب الشافعيّ، والجمهور، وقال أبو حنيفة، وطائفة: يلزمه طوافان وسعيان، والحديث يردّ عليهم. [والثالثة]: أن السعي بين الصفا والمروة يُشتَرط وقوعه بعد طواف صحيح، وموضع الدلالة أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تصنع ما يصنع الحاجّ، غير الطواف بالبيت، ولم تسع كما لم تطف، فلو لم يكن السعي متوقّفًا على تقدم الطواف عليه لَمَا أخّرته. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذا الاستدلال نظر لا يخفى؛ فإن حديث «سعيت قبل أن أطوف، قال: طف ولا حرج» يردّ عليه، والحقّ أن تقديم السعي على الطواف جائزٌ، فتنبه، والله تعالى أعلم. (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي) أي: حيث لم أعتمر عمرة مستقلّة، كسائر أمهات المؤمنين - ﵅ - (أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ) «إنّ» الأولى بالكسر؛ لوقوعها في الابتداء، والثانية بالفتح؛ لوقوعها موقع المفرد؛ لأنها مفعول «أجد»، وهي من النواسخ التي تنصب المبتدأ والخبر، كـ«ظنّ» وأخواتها، والتقدير هنا: إني أجد في نفسي عدمَ طوافي بالبيت نقصًا عليّ، والله تعالى أعلم. وقولها: (حَتَّى حَجَجْتُ) متعلّق بـ«أطف»؛ أي: إلى أن انتهيتُ من الحجِّ (قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ»، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ) بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين؛ أي: ليلة المبيت بالمحصّب بعد النفر من منى. قال القرطبيّ ﵀: «ليلةُ الحصبة»: هي الليلة التي ينزل الناس فيها المحصّب عند انصرافهم من منى إلى مكة، والتحصيب: إقامتهم بالمحصّب، وهو الشِّعْب الذي مخرجه إلى الأبطح، وهو منزل النبيّ - ﷺ - حين انصرف من حجته، وهو خيف بني كنانة الذي تقاسمت فيه في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بني هاشم، وهو بين مكة ومنى، وربما يُسمّى الأبطح، والبطحاء؛ لقربه منه. وقال الأبيّ ﵀: والمحصّب موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وإلى منى يُضاف، ودليله قول الشافعيّ، وهو عالم بمكة وأحوازها [من الكامل]: يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى … وَاهْتِفْ بِنَاطِقِ خَيْفِهَا وَالنَّاهِضِ قال: وإنما يتمّ الاحتجاج بالبيت إن جُعل «من منى» في موضع الصفة و«المحصّب»، وأما إذا عُلِّقَ بـ«راكبًا» فلا تكون فيه حجة. قال الجامع عفا الله عنه: الوجه الأول هو الظاهر، فلا يُعدل عنه، فتنبّه. قال: ونظير البيت قول عمر بن ربيعة [من الطويل]: نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى وأَبْيَنُ من البيتين قول مجنون بني عامر [من الطويل]: وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَى … فَهَيَّجَ لَوْعَاتِ الْعُوَّادِ وَمَا يَدْرِي دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا … أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي قال القرطبيّ ﵀: ونُزُولُهُ بعد النفر من منى، والإقامة به إلى أن يصلي الظهر، والعصر، والعشاءين، ويخرج منه ليلًا سنةٌ عند مالك، والشافعيّ، وبعض السلف؛ اقتداء بالنبيّ - ﷺ -، ولم يره بعضهم، وقالوا: إنما نزله - ﷺ -؛ لأنه أسمح لخروجه إلى المدينة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الأرجح استحباب النزول بالمحصّب؛ اقتداء بالنبيّ - ﷺ -، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٣٧ و٢٩٣٨ و٢٩٣٩ و٢٩٤٠] (١٢١٣)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٧٨٥ و١٧٨٦)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٦٤) و«الكبرى» (٢/ ٣٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٩٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٠٢٥ و٣٠٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩/ ٢٣٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣١١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ١٢١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٤٧) و«الصغرى» (٤/ ٣٠٤) و«المعرفة» (٤/ ٩٨)، وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت في الأحاديث الماضية، والحمد لله على التوفيق. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط الطهارة للطواف بالبيت: قال الحافظ وليّ الدين ﵀ عند قوله: «غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»: فيه نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها، وتغتسل، والنهي في العبادات يقتضي الفساد، وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته، وفي معناه الجنابة، وكذا سائر الأحداث، وهذا يدلّ على اشتراط الطهارة في صحّة الطواف، وقد ذكر هذا الاستدلال ابن المنذر، وغيره. ويدلّ له أيضًا ما رواه البيهقيّ وغيره من حديث ابن عبّاس - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام»، لكن الصحيح وقفه على ابن عبّاس، كما ذكره البيهقيّ وغيره، وقد يقال: إنه مرفوع حكمًا، وإن لم يكن مرفوعًا لفظًا؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي. ويدلّ له أيضًا ما رواه البخاريّ، ومسلم عن عائشة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ، ثم طاف بالبيت»، مع قوله - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم». وبهذا قال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأكثر العلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، والحسن بن عليّ، وأبي العالية، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وحكاه الخطابيّ عن عامة أهل العلم، وحكاه النوويّ في «شرح المهذّب» عن عامة العلماء. قال: وانفرد أبو حنيفة، فقال: الطهارة ليست بشرط للطواف، فلو طاف، وعليه نجاسة، أو محدثًا، أو جنبًا صحّ طوافه، واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست شرطًا، فمن أوجبها منهم قال: إن طاف محدثًا لزمه شاة، وإن طاف جنبًا لزمه بدنة، قالوا: ويعيد ما دام بمكة. وعن أحمد روايتان: إحداهما: كمذهبنا - يعني الشافعيّة - والثانية: إن أقام بمكة أعاده، وإن رجع إلى بلده جبره بدم. وقال داود: الطهارة للطواف واجبة، فإن طاف محدثًا أجزأه، إلا الحائض، وقال المنصوريّ من أصحاب داود ة الطهارة شرط كمذهبنا. انتهى. قال وليّ الدين: وفيما ذكره من انفراد أبي حنيفة بذلك نظر، فقد روى ابن أبي شيبة في «مصنّفه» عن غندر، عن شعبة، قال: سألت الحكم، وحمادًا، ومنصورًا، وسليمان، عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة، فلم يروا به بأسًا، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن عطاء، قال: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف، فصاعدًا، ثم حاضت أجزأ عنها، وذكر ابن حزم في «المحلّى» عن عطاء، قال: حاضت امرأة، وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فأتمّت بها عائشة بقية طوافها، قال ابن حزم: فهذه أم المؤمنين لم تر الطهارة من شروط الطواف. انتهى. وفي تقييد هذه الرواية عن أحمد بالعود إلى بلده نظر، فقد حكى المجد بن تيمية في «المحرّر» رواية عن أحمد أن الطهارة واجبة تُجبر بالدم، ولم يقيّد ذلك بشيء. وعند المالكية قول يوافق هذا فحكى ابن شاس في «الجواهر» عن المغيرة أنه إن طاف غير متطهّر أعاد ما دام بمكة، فإن أصاب النساء، وخرج إلى بلده أجزأه. وقال ابن حزم من أهل الظاهر: الطواف بالبيت على غير طهارة جائز للنفساء، ولا يحرم إلا على الحائض فقط؛ للنهي فيه، وهذا جمود عجيب، وقد تقدّم في حديث ابن عباس ذكر النفساء مع الحائض، وسكت عليه أبو داود، وحسّنه الترمذيّ. انتهى كلام وليّ الدين ﵀. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي هو قول الجمهور من أن الطهارة واجبة للطواف؛ لظاهر قوله - ﷺ -: «حتى تطهري»، فعلّق حلّ الطواف بالطهارة، فلولا أنها شرط فيه لما علّق حله بها، ولحديث: «الطواف بالبيت صلاة …» الحديث، فإنه وإن قيل بوقفه، إلا أن له حكم الرفع، كما تقدّم، وقد حقّقت كونه مرفوعًا صحيحًا في «شرح النسائيّ» ، فيفيد وجوب الطهارة مثل الصلاة، وبأنه - ﷺ - توضأ، ثم طاف بالبيت، وقد قال: «خذوا عني مناسككم»، فهذه الأدلة يستفاد منها وجوب الطهارة للطواف، فتأملها بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): الظاهر أن اشتراط الطهارة في الطواف يعم البدن والثوب، والمكان الذي يطؤه في الطواف، وبهذا قال الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وغيرهم، لكن اغتفر المالكية ذلك مع النسيان. قال النووي في «شرح المهذّب»: والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه، أو ثوبه، أو مشى عليها عمدًا، أو سهوًا لم يصحّ طوافه، قال: ومما عمّت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير، وغيره، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها، وينبغي أن يقال: يُعفى عما يشقّ الاحتراز عنه من ذلك، كنظائره. انتهى كلام النوويّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي من نجاسة خرء الطير ونحوه مبنيّ على مذهبه، والراجح أن هذه الأشياء ليست بنجس؛ لعدم وجود دليل على ذلك، وقد استوفيت تحقيق ذلك في «أبواب الطهارة» من «شرح النسائيّ»، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة: ذهب إلى عدم اشتراطها جمهور العلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، قال: وكان الحسن البصريّ يقول: إن ذَكَره قبل أن يحلّ، فليُعد الطواف، وإن ذكره بعدما حلّ فلا شيء عليه. وقال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدًا اشترط الطهارة فيه إلا الحسن، فإنه قال: إن سعى على غير طهارة، فإن ذكر قبل أن يحلّ فليُعد، وإن ذكر بعدما حلّ فلا شيء عليه. انتهى. قال الحافظ وليّ الدين: وفيه نظر من وجهين: [أحدهما]: أنه كلام متهافت، فإن اشتراط الطهارة ينافي الإجزاء مع فقدها، وما علمت أحدًا نُقِل عنه الاشتراط، ولعله يقول بالوجوب فقط، بل في «مصنف ابن أبي شيبة» عن الحسن، وابن سيرين أنهما لم يريا بأسًا أن يطوف الرجل بين الصفا والمروة على غير وضوء، وكان الوضوء أحبّ إليهما، وهذا يقتضي أن الحسن إنما يقول باستحباب الطهارة له، كما يقوله غيره من العلماء. [ثانيهما]: أن الحسن لم ينفرد بذلك، ففي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي العالية أنه قال: لا تقرأ الحائض القرآن، ولا تصلي، ولا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وقال: الطواف بين الصفا والمروة عدل الطواف بالبيت، وعن ابن عمر - ﵄ -: «تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة»، وهو في «الموطإ» عن ابن عمر أيضًا: «لا تطوف بالبيت، ولا تسعى بين الصفا والمروة، ولا تقرب المسجد حتى تطهر». وهو رواية عن أحمد بن حنبل أنه تجب له الطهارة كالطواف، حكاها عنه ابن تيمية في «المحرّر». انتهى كلام وليّ الدين ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: جاء في رواية يحيى بن يحيى في «الموطإ» في حديث عائشة - ﵂ -، مرفوعًا: «غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري»، قال ابن عبد البرّ: لم يقله من رواة «الموطإ»، ولا غيرهم إلا يحيى. انتهى. وأشار بهذا إلى أنها شاذّة، فإن صحّت هذه الرواية دلّت على وجوب الطهارة للسعي، وإلا فالأصل البقاء على جواز السعي بلا طهارة؛ لعدم دليل الوجوب، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: اختلف في جواز السعي قبل الطواف، فذهب الجمهور - كما قاله في «الفتح» - إلى أنه لا يجوز، وحكى ابن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت، وبالإجزاء قال بعض أهل الحديث، واحتجّ بحديث أسامة بن شريك - ﵁ -: «أن رجلًا سأل النبيّ - ﷺ -، فقال: سعيت قبل أن أطوف؟ قال: طف، ولا حرج» وهو حديث صحيح. وتأوله الجمهور على من سعى بعد طواف القدوم، وقبل طواف الإفاضة، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي ذهب إليه القائلون بجواز تقديم السعي على الطواف هو الأرجح عندي؛ لحديث أسامة بن شريك - ﵁ - المذكور. وأما تأويل الجمهور بما ذُكر، ففيه نظر لا يخفى؛ إذ لو كان كذلك لاستفصله النبيّ - ﷺ - هل سعى بعد طواف القدوم أم لا؟ فلما لم يستفصله علمنا أنه على عمومه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٣٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ -، وَهِيَ تَبْكِي، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ إِلَى آخِرِه، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: كلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ … إلخ) فاعل «ذَكَر» ضمير ابن جريج. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن أبي الزبير هذه ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى» (٥/ ١٠٦) فقال: (٩٢٠٦) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن يعقوب الشيبانيّ، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا هارون بن عبد الله (ح) وأنبا أبو عبد الله، قال: وأخبرني أبو أحمد الحافظ، أنبأ أبو عروبة، حدثنا الفضل بن يعقوب، قالا: ثنا محمد بن بكر، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: دخل النبيّ - ﷺ - على عائشة، وهي تبكي، فقال: «ما لك تبكين؟» قالت: أبكي أن الناس حَلُّوا، ولم أَحْلِل، وطافوا بالبيت، ولم أطف، وهذا الحجّ قد حَضَر، قال: «إن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم، فاغتسلي، وأهلِّي بالحج، ثم حجي»، قالت: ففعلت ذلك، فلما طَهُرت، قال: «طوفي بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم قد حللتِ من حجك وعمرتك»، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي من عمرتي، إني لم أكن طُفْت حتى حججت، فقال: «اذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٣٩] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْث، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْه، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيم، قَالَ مَطَرٌ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (مُعَاذُ بْنَ هِشَامٍ) الدستوائيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مَطَرُ) بن طَهْمان الورّاق، أبو رجاء السلميّ مولاهم الْخُرَاسانيّ، سكن البصرة، صدوق كثير الخطإ [٦] (ت ١٢٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (في حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -) متعلّق بـ«أهلّت» بعده. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل «ساق» ضمير مطر. وقوله: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوَيتِ الشَّيْءَ) وفي نسخة: «شيئًا» بالتنكير، و«هَوِيَت» من باب تعبت، يقال: هَوِي الشيء يهوَاه: إذا أحبّه، وتعَلَّقَ به. وقوله: (إِذَا هَوِيت الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ) قال النوويّ ﵀: معناه إذا هَوِيت شيئًا لا نقص فيه في الدين، مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه، وقوله: وقوله: (قَالَ مَطَرٌ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ … إلخ) يَحتمل أن يكون هذا مما رواه أبو الزبير عن جابر - ﵁ -، فيكون متّصلًا، ويَحْتَمل أنه رواه عن غيره، فيكون منقطعًا، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ -) يعني أنها إذا جاءت للحج بعد النبيّ - ﷺ - كانت تعتمر بعد الحجّ من التنعيم مثلما صنعته مع النبيّ - ﷺ -، وفيه أنها كانت لا ترى كراهة تكرار العمرة، وكذا الاعتمار بعد الحج، فما نُقل عن بعضهم فلا حجة عليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية مطر الورّاق، عن أبي الزبير هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده» (٢/ ٢٩٠) فقال: (٣١٧٢) - حدّثنا مسلم بن الحجاج ببغداد، نا أبو غَسّان مالك بن عبد الواحد، نا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن عائشة في حجة نبي الله - ﷺ - أهلّت بعمرة، فلما كانت بسرف حاضت، فاشتد ذلك عليها، فقال نبي الله - ﷺ -: «إنما أنت من بني آدم يصيبك ما أصابهم»، فلما قَدِمت البطحاء أمرها نبي الله - ﷺ -، فأهلّت، فلما قضت نسكها، فجاءت إلى الحصبة، أحبت أن تعتمر، فقال لها نبي الله - ﷺ -: «إنك قد قضيت حجتك وعمرتك»، قال: وكان رسول الله - ﷺ - رجلًا سهلًا، إذا هَوِيَت الشيء تابعها عليها، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر، فأهلّت بعمرة من التنعيم. انتهى. وساقها البيهقيّ ﵀ أيضًا في «الكبرى» (٥/ ١٠٧) فقال: (٩٢٠٧) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد إملاءً من أصل كتابه، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غَسَان مالك بن عبد الواحد، ثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن مَطَر الورّاق، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عائشة - ﵂ - في حجة النبيّ - ﷺ - أهلت بعمرة، فلما كانت بسرف حاضت، فاشتدّ ذلك عليها، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنما أنتِ من بنات آدم، يصيبك ما أصابهنّ»، فلما قَدِمت البطحاء أمرها نبي الله - ﷺ -، فأَهَلَّت بالحجّ، فلما قضت نسكها، وجاءت إلى الحصباء أرادت أن تعتمر، فقال لها النبيّ - ﷺ -: «إنك قد قضيت حجك وعمرتك»، وكان رسول الله - ﷺ - رجلًا سهلًا، إذا هَوِيت الشيء تابعها عليه. قال مطرٌ: «قال أبو الزبير: وكانت عائشة - ﵂ - إذا حجت صنعت كما صنعت». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٤٥] (…) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - (ح) وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْت، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَة، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ»، قَالَ: قُلْنَا: أيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ»، قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَة، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُل سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ) بكسر الواو: جمع وَليد، وهم الصبيان، قال النوويّ ﵀: فيه صحة حج الصبيّ، والحج به، ومذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، والعلماء كافّة من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم أنه يصح حج الصبيّ، ويثاب عليه، ويترتب عليه أحكام حجّ البالغ، إلا أنه لا يجزيه عن فرض الإسلام، فإذا بلغ بعد ذلك، واستطاع لزمه فرض الإسلام. وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: لا يصح له إحرام، ولا حجّ، ولا ثواب فيه، ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحجّ، قال: وإنما يُحَجّ به ليتمرّن، ويتعلّم، ويتجنب محظوراته للتعلم، قال: وكذلك لا تصح صلاته، وإنما يؤمر بها؛ لما ذكرناه، وكذلك عنده سائر العبادات، والصواب مذهب الجمهور؛ لحديث ابن عباس - ﵄ - أن امرأة رفعت صبيًّا، فقالت: يا رسول الله ألهذا حجّ؟ قال: «نعم». انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ) أي: جامعناهنّ. وقوله: (وَمَسِسْنَا الطِّيبَ) - بكسر السين الأولى - هذه هي اللغة المشهورة، وفي لغة قليلة بفتحها، حكاها أبو عبيدة، والجوهريّ، قال الجوهريّ: يقال: مَسِسْتُ الشيءَ - بكسر السين - أَمَسَّه - بفتح الميم - مَسًّا، فهذه اللغة الفصيحة، قال: وحكى أبو عبيدة: مَسَسْتُ الشيءَ - بالفتح - أَمُسّه - بضم الميم - قال: وربما قالوا: مَسْتُ الشيءَ، يحذفون منه السين الأولى، ويُحَوِّلون كسرتها إلى الميم، قال: ومنهم من لا يُحَوِّل، ويترك الميم على حالها مفتوحة، ذكره النوويّ ﵀ . قوله: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) «كان» هنا تامّة، فـ«يومُ» مرفوع على الفاعليّة؛ أي: فلما جاء يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. وقوله: (وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أراد القارن منهم، وأما المتمتع فلا بد له من السعي بين الصفا والمروة في الحج بعد رجوعه من عرفات، وبعد طواف الإفاضة. وقوله: (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ) «البدنةُ»: تُطْلَق على البعير، والبقرة، والشاة، لكن غالب استعمالها في
مصادر المؤلف (١٥)

١. «الفتح» ٥/ ٢٠.

٢. وفي نسخة:«عرَكَت عائشة».

٣. «المفهم» ٣/ ٣٢٠.

٤. «المصباح المنير»١/ ١٤٧.

٥. «الفتح» ١/ ٥٣٢ «كتاب الحيض» رقم (٢٩٤).

٦. راجع: «شرح النوويّ» ٨/ ٣٩٤.

٧. «شرح الأبيّ» ٣/ ٣٢٨.

٨. «المفهم» ٣/ ٣٠٧، و«شرح الأبيّ» ٣/ ٣٢٨.

٩. راجع: «ذخيرة العقبى» ٢٥/ ١٩٧ - ١٩٩ برقم (١٣٦/ ٢٩٢٣).

١٠. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٥/ ١٢٢ - ١٢٣.

١١. «الفتح» ٤/ ٣١٤.

١٢. وفي نسخة» «إذا هَوِيت شيئًا».«سَهْلا»: أي سهل الخلق، كريم الشمائل، لطيفًا ميسرًا في الخلق، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وفيه حسن معاشرة الأزواج، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، لا سيما فيما كان من باب الطاعة، والله أعلم. انتهى (^١).

١٣. «شرح النوويّ» ٨/ ١٦٠.

١٤. «شرح النوويّ» ٨/ ١٦٠ - ١٦١.

١٥. «شرح النوويّ» ٨/ ١٦١.