HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٤١

وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قال: قال رسول الله ﷺ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا. فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ. فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص57
ج ٢ ص ٩١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٣١
وهو غير الوادي المقدّس المذكور في القرآن، فإنه طُوى بالضمّ، ولا إضافة فيه، وهو موضع بالشام عند الطور. وقال الفيّوميّ - ﵀ -: ذو طوى: وادٍ بقرب مكة، على نحو فرسخ، ويُعرف في وقتنا بالزاهر، في طريق التنعيم، ويجوز صرفه ومنعه، وضمّ الطاء أشهر من كسرها، فمن نوّنه جعله اسمًا للوادي، ومن منعه جعله اسمًا للبقعة مع العلميّة، أو منعه للعلميّة مع تقدير العدل عن طاو. انتهى . وقال الأبيّ - ﵀ -: طوى واد بقرب مكة، وفي طائه الحركات الثلاث مع القصر، ولبعض رواة البخاريّ فيه المدّ، قال الأصمعيّ: وأما طواء الذي بطريق الطائف فهو بالفتح والمدّ، وقال غيره: وكذلك طواء الذي باليمن بالفتح والمدّ أيضًا. انتهى . قال النوويّ - ﵀ -: وفي هذا الحديث دليل لمن قال: يستحب للمحرم دخول مكة نهارًا، لا ليلًا، وهو أصح الوجهين لأصحابنا، وبه قال ابن عمر، وعطاء، والنخعيّ، وإسحاق ابن راهويه، وابن المنذر، والثاني دخولها ليلًا ونهارًا سواء، لا فضيلة لأحدهما على الآخر، وهو قول القاضي أبي الطيّب، والماورديّ، وابن الصباغ، والعبدريّ من أصحابنا، وبه قال طاوس، والثوريّ، وقالت عائشة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز: يستحب دخولها ليلًا، وهو أفضل من النهار. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠١٥] (١٢٤١) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ع) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد تسعة: ١ - (الْحَكَمُ) بن عتيبة، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُجَاهِدُ) بن جبر، تقدّم قريبًا أيضًا. والباقون ذُكروا في الباب والذي قبله. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا) أي بأدائها، والفَراغ من أعمالها (فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ، فَلْيَحِلَّ) بفتح أوله، من الحلّ ثلاثيًّا، أو بضمّه، من الإحلال رباعيًّا، كما تقدّم غير مرّة، وقوله: (الْحِلَّ) منصوب على المصدر، وقوله: (كُلَّهُ) بالنصب توكيد لـ»الحلَّ«، أي الحلّ التامّ، والمعنى أنه يفعل جميع ما كان حرامًا عليه بسبب الإحرام بالعمرة، وقوله: (فَإِنَّ الْعُمْرَةَ إلخ) تعليل للأمر بالحلّ؛ أي لأن العمرة (قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ») يعني أن نية العمرة دخلت في نية الحجِّ، بحيث إن من نوى الحجِّ شُرع له الفراغ منه بعمل العمرة، وهذا هو الصواب في معنى الحديث، فهو دليل على مشروعيّة فسخ الحجِّ إلى العمرة، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى. ومن لا يرى الفسخ يقول: معناه حلّت العمرة في أشهر الحجِّ، وصحّت بمعنى دخلت في وقت الحجِّ، وشهوره، وبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم حلّ العمرة في أشهر الحجِّ. وهذا المعنى بعيد عن مقصود الحديث؛ لأن جواز العمرة بيّنه النبيّ - ﷺ - قولًا وفعلًا، وأبطل ما تعتقده الجاهلية قبل هذا حيث اعتمر عُمَره الثلاث في أشهر الحج، فقد اعتمر، عمرة الحديبية في ذي القعدة، وكذا عمرة القضية، وعمرة الجعرانة، فكلها في ذي القعدة، وهو من أشهر الحرم، ثم قرن الرابعة مع حجته، فكيف يقال: إن الصحابة لَمْ يعلموا جواز العمرة في أشهر الحج حتى أمرهم بالفسخ، وقد شاهدوا هذه العُمَر كلها، ثم إنه قال لهم عند الميقات: «من شاء أن يهلّ بعمرة، وحجة فليفعل»، فجوّز لهم الاعتمار في
مصادر المؤلف (٢)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٢.

٢. «شرح الأبيّ» ٣/ ٣٧٢.